أكدت الأزمة المالية العالمية الحالية مرة أخرى أنه في سنوات الهزات الاقتصادية يزداد الأثرياء ثراء والفقراء فقراَ. ووفقا لنتائج عام الأزمة المالية 2009 اتسعت قائمة أصحاب المليارات من 793 إلى 1011 شخصا فيما ازداد إجمالي ثروتهم مرة ونصف من 4, 2 إلى 6, 3 تريليونات دولار.

أما في روسيا فإن عدد أصحاب المليارات تضاعف تقريبا خلال عام واحد، إذ ضمت قائمة التصنيف السابق 32 مليارديرا من روسيا، أما الآن فقد ازداد عددهم إلى 62 مليارديرا.

ويرى واضعو التصنيف الذي نشرته مجلة فوربس الأميركية الأسبوع الماضي أن ازدياد عدد الأثرياء في العالم دليل على انحسار التراجع في الاقتصاد لكن هذه النتيجة يمكن أن تشير أيضا إلى محاولات لنفخ فقاعات مضاربة جديدة.

وعلى الرغم من أن قائمة أثرياء العالم اعتلاها عملاق قطاع الاتصالات رجل الأعمال المكسيكي كاروس سليم بثروة تقدر بنحو 5, 53 مليار دولار مزيحاً صاحب المركز الأول في التصنيف السابق مؤسس شركة مايكروسوف بيل غيتس وتحول رجل المضاربات المالية المعروف وارن بافت إلى المركز الثالث فإن هذا لا يعني أن غيتس وبافت ازدادا فقرا بل على العكس فقد تمكن هذان الثريان خلال العام الماضي من زيادة رأسمالهما بمقدار 13 مليار دولار و10 مليارات دولار على التوالي.

أما قائمة الأثرياء الروس فقد شهدت تغييرا تكتيكيا إذ تخلى رئيس مجموعة أونيكسيم ميخائيل بروخوروف الذي ارتفع رأس ماله خلال عام من 5, 9 مليارات دولار إلى 4, 13 مليار دولار عن المركز الأول على نطاق روسيا لصالح رئيس مجلس إدارة مجمع نوفوليبيتسك لإنتاج المعادن فلاديمير ليسين الذي شغل العام الماضي المركز الخامس في التصنيف الروسي والذي تقدر ثروته اليوم ب8, 15 مليار دولار.

إن ارتفاع عدد مليارديرات العالم وازدياد إجمالي ثروتهم بمقدار 50% في ظل الأزمة يوحي بالمفارقة ولكن يتكون هذا الانطباع للوهلة الأولى فقط.

ذلك أن هذه النتيجة منطقية تماما إذا ما استعدنا الطريقة التي كافحت بها حكومات العالم الأزمة الاقتصادية. فتدابير مكافحة الأزمة كانت في أغلبها تعتمد على ضخ الأموال في الاقتصاد. وأنفقت الولايات المتحدة وحدها على هذا الغرض أكثر من 10 تريليونات دولار.

وفي ظل ركود الإنتاج العالمي كان على هذه الأموال أن توظف نفسها كليا في قطاع الأسهم والبورصات وجزئيا في سوق المواد الأولية خالقة بذلك فقاعات مالية جديدة ما أدى بالنتيجة إلى ارتفاع أسعار النفط من أدنى مؤشر لها عند 47 دولارا للبرميل في ديسمبر 2008 إلى قرابة 80 دولارا للبرميل حاليا. كما تصاعدت مؤشرات سوق الأسهم المالية العالمية.

والواضح أن تبادل الترتيب لم يحدث فقط في قائمة أثرياء العالم أنفسهم بل وبين الدول الرائدة في عدد أصحاب المليارات القاطنين على أراضيها. فالصين المستمرة بغض النظر عن الأزمة في تحسين مؤشراتها الاقتصادية أزاحت روسيا من المركز الثاني إلى الثالث بعدد أصحاب المليارات بـ 64 مليارديرا مقابل 62 مليارديرا على التوالي.

ولكن اللافت شيء آخر وهو أن عدد أصحاب المليارات في روسيا تضاعف خلال العام المذكور رغم أنها عانت من الأزمة أكثر من معظم الدول المتقدمة بل وحتى من بعض الدول النامية.

حيث بلغ حجم الركود 9, 7%عام 2009. ويشير ستيف فوربس رئيس تحرير مجلة فوربس في حديث لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي إلى أن عدد المليارديرات الروس يرتبط بشكل مباشر بأسعار المواد الخام وخاصة النفط والمعادن.

وانهيار الأسعار العام الماضي أسقط 50 شخصا من قائمة أصحاب المليارات الروس وها هم الآن قد عادوا مع ارتفاع أسعار المواد الأولية. ولا شك أن لارتفاع أسعار النفط دوره لكن هذا الدور ليس حكرا على هذه الأسعار.

وفي هذا السياق يستذكر ايغور نيكولايف رئيس قسم ألاالتحليل الاستراتيجي في شركة للاستشارات المالية والمحاسبة: لقد حاربت روسيا الأزمة بنفس الوسائل، التي اعتمدتها بقية الدول لكنها حققت في هذا المجال نجاحات أكثر من غيرها.

ولو قسنا هذا من حيث النسبة المئوية من حصة الناتج المحلي لنجد أن حجم الأموال العامة التي ضختها الحكومة الروسية في الاقتصاد تزيد بشكل ملحوظ عن مثيلتها من المؤشرات في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية.

ووصف ستيف فوربس هذه العملية تحديدا بأنها تعاون الحكومة وقطاع الأعمال وخاصة المتخصص في سوق المواد الخام. وعلى العمومألا يشتكي الموظفون الروس أنفسهم بمن فيهم رفيعو المستوى، من أن الأموال المخصصة لمكافحة الأزمة كانت تذهب للقيام بعمليات مضاربة أو يتم إيداعها في البنوك الأجنبية.

(الوكالات)