حذر محللون اقتصاديون من أن الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة يلقي شكوكاً على احتمال التوصل إلى ردّ دولي شامل لمعالجة آثار الأزمة المالية التي كادت ان تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وزير المالية الأميركي تيموثي غيثنر حذر من خطر المقاربات المختلفة المعتمدة في المراكز المالية الكبرى في العالم قائلا إنه في حال فشلت الولايات المتحدة في اتخاذ موقف قيادي مقنع فيما يتعلق بالإصلاح المالي فقد يؤدي ذلك الى مزيج غير فعال من التنظيم الدولي.

وقال في حديث أمام مصرف الاستيراد والتصدير في واشنطن: النظام المالي الأميركي قوي جزئياً لأن شركاتنا تعمل دولياً.

وأضاف: في حال لم تثبت أميركا قدرتها على العمل وإصلاح أسواقها ستقرر عندها الدول الأخرى اتخاذ أسلوب خاص بها فيما يتعلق بالإصلاح وسيتعين على النظام المالي الأميركي التعايش مع هذا الخطر.

ووفقا لمحللين تعتبر أوروبا مكمن الخطر الرئيسي إذ هي السوق الرأسمالي الثاني الأكبر في العام. ويرغب المسؤولون هناك في التعامل بطريقة متشددة أكثر فيما يتعلق ببعض أنواع النشاطات ما سيؤدي إلى منع صناديق التحوط الأميركية من العمل في أوروبا فيما تبقى أكثر تراخياً في المجالات التي اتخذت فيها الولايات المتحدة إجراءات أكثر تشدداً.

وقال جايتنر إن الولايات المتحدة ما زالت تحتاج لعملية اصلاح للقطاع المالي وانه واثق ان هذا سيحدث. وأوضح: من الحيوي لمصالحنا الاقتصادية ان نلعب دورا قياديا في تشكيل هيكل الاصلاح الاساسي حول العالم.

وكان جايتنر يتحدث بعد يوم من انهيار محادثات في مجلس الشيوخ الأميركي حول مشروع قانون لاصلاح النظام المالي. لكنه عبر عن ثقته بأنه سيكون بالامكان اقرار قانون. وقال: لدينا ضرورة كبيرة لكي يكون لدينا مشروع قانون قوي جاهزا وأنا واثق جدا اننا سيكون بمقدورنا عمل ذلك.

ورأى جايتنر ان الاقتصاد الأميركي يخرج من الركود بشكل أسرع من كثير من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة وان لديه الان فرصة للقيام باستثمارات في التعليم ومجالات اخرى لكي يصبح أكثر قدرة على المنافسة.

لكنه حذر من انه في حين ان الاقتصاد يكتسب قوة دافعة الا انه يحتاج الى وقت حتى يتعافى بشكل كامل من الركود وانه ما زالت توجد مشاكل ناتجة عن حقيقة أن دولا مثل الصين تعتمد بشكل مبالغ فيه على التصدير لتعزيز نموها.

وأوضح: إذا كنت مهتما بالصادرات مثلما يفعل الرئيس باراك اوباما فانك تدرك ان الامر يتعلق بفتح الاسواق امام المنتجين الأميركيين ويتعلق بالتأكد أيضاً من أن تتحرك الدول حول العالم للابتعاد عن استراتيجيات الماضي لنمو يقوده الاستثمار من اجل التصدير وهو ما تفعله دول مثل الصين وان تتجه نحو استراتيجيات تعتمد بشكل أكبر على الاستهلاك المحلي ونمو يقوده الطلب المحلي.

ويتفق المحللون الأميركيون والأوروبيون على أهمية تطوير مجموعة تنظيمات مشتركة تحكم المراكز المالية الكبرى ويشيرون إلى أنه من دون هذه التنظيمات سيسعى المستثمرون إلى العمل في الدول حيث القوانين أكثر تراخياً ما قد يزيد من المخاطر المستقبلية.

ويقلق المسؤولون في الإدارة الأميركية من أن الجهود المتخذة في الولايات المتحدة قد تتعرض للتهديد في حال اتخذت جهود أقل في أوروبا.

من جهته دعا المتحدث باسم اللجنة الأوروبية للشؤون الاقتصادية والمالية أمادو أتلاجاف إلى التلاقي وقال إن الأموال تعمل على صعيد عالمي وليس من المنطقي وجود تنظيمات متباعدة بين اللاعبين الأساسيين.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار إلى أن المصارف الأوروبية كانت أقل صراحة بشأن الاعتراف باحتمال خسارته ولم تعترف إلا بثلثها في حين كشفت المصارف الأميركية عن معظم خساراتها فيما تختلف الولايات المتحدة وأوروبا حول الإجراءات المتخذة بما يتعلق بمكافآت مديري المصارف.