شاب الموقف الأوروبي بشأن إنقاذ اليونان من محنة ديونها ضباب كثيف أمس ففيما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية إن منطقة اليورو اتفقت على خطة انقاذ قيمتها 25 مليار يورو لليونان المثقلة بالديون في اطار برنامج لدعم اليورو، أكد جوناثان تود المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن منطقة اليورو لم تتوصل الى اتفاق بشأن دعم مالي لصالح اليونان لكن الاجراءات الفنية متواصلة والمفوضية الاوروبية تقف على أهبة الاستعداد للتحرك اذا تطلب الأمر.
وأشارت الغارديان إلى أن المساعدة التي ستوفرها خطة الانقاذ تشكل نحو نصف مجمل احتياجات اليونان من الاقتراض لعام 2010 كله والبالغة 2, 53 مليار يورو.
وأوضحت أن مجموعة اليورو وافقت على نظام المساهمات المنسقة على أساس ثنائي. ووفقاً للخطة سيمنح اليونان قروضا وضمانات قروض إذا لم تجد مشترين للسندات التي تطرحها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في المفوضية الاوروبية القول إن الدول الست عشرة الاعضاء في منطقة اليورو اتفقت على مساهمة ثنائية منسقة في شكل قروض او ضمانات قروض لليونان اذا عجزت اثينا عن إعادة تمويل ديونها وطلبت من الاتحاد الأوروبي المساعدة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر اخرى قولها انه تم التوصل لهذه الاتفاقية رغم اعتراض قوي من جانب المانيا ولعبت برلين الدور المحوري في تنظيم الاتفاقية. وقالت الصحيفة ان وزراء مالية منطقة اليورو سيضعون اللمسات الاخيرة على البرنامج غداً الاثنين.
جهود ومواقف
وكانت اليونان قد دعت الاتحاد الأوروبي إلى دعمها بعد تبنيها خطة تقشف جديدة تهدف إلى توفير 8, 4 مليارات يورو أي 5, 6 مليارات دولار للخزينة العامة بهدف خفض عجز الميزانية خلال العام الحالي من 7, 12% إلى 7, 8%.
وأصيبت اليونان بحالة من الشلل خلال اليومين الماضيين بسبب الإضراب الذي دعت إليه النقابات العمالية لمدة 24 ساعة احتجاجا على إجراءات التقشف الاقتصادي.
لكن وزارة المالية الالمانية قالت إنها لا تعلم بأي اتفاق من جانب أعضاء منطقة اليورو لتقديم حزمة انقاذ لمساعدة اليونان. وأوضح متحدث باسم الوزارة: لا علم لنا بخطة من هذا القبيل وأن اليونان لم تطلب أي مساعدة. وقال إن اليونان تطبق برنامجها لتوفير النفقات ونتوقع أن تديره وحدها.
الموقف الأوروبي
وظل الموقف الأوروبي حتى الأسبوع الماضي هو رفض تقديم أي مساعدات مالية لليونان في حين أن اليونان أيضا تؤكد أنها لا تحتاج إلى مساعدات مالية وإنما إلى دعم سياسي من شركائها الأوروبيين.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إنه يتعين على الدول الأعضاء في منطقة اليورو والتي عجزت عن التغلب على مشكلاتها المالية المتعلقة بالميزانية أن تنفصل عن منطقة اليورو. وكتب وزير المالية الألماني في مقال نشرته فاينانشال تايمز:
إذا وجدت إحدى الدول الأعضاء في منطقة اليورو نفسها عاجزة عن تعزيز ميزانيتها أو استعادة قدرتها التنافسية فينبغي عليها كملاذ أخير أن تنفصل عن الاتحاد النقدي.
كما دافع شويبله عن مفهوم صندوق النقد الأوروبي الذي طرحه الأسبوع الماضي ويستند في فكرته إلى نموذج صندوق النقد الدولي والذي أثار موجة من الجدل السياسي في أوروبا.
فبينما أبدت كل من فرنسا وهولندا ولوكسمبورج دعمها للمقترح فإن مسؤولي البنك المركزي الألماني بوندس بنك والبنك المركزي الأوروبي أعربوا عن انتقادهم لها. وقال أكسيل فيبر محافظ البنك المركزي الألماني إنه ليس من المفيد التركيز على إضفاء الطابع المؤسسي علي تقديم المساعدات الطارئة.
وأكد شويبله من جانبه على أنه تكون المساعدات النقدية العاجلة إجراء يمثل الملاذ الاخير لتقليل مخاطر تأجيل سداد الديون. وأضاف أنه ينبغي استبعاد الدول التي تحتاج للمساعدة من عملية صنع القرار التي يتعين ان يشارك فيها البنك المركزي الأوروبي.
وأشار شويبله أيضا إلى أنه لا يمكن افتراض أن المعونات النقدية الطارئة متوافرة بصورة حتمية. وقال: يجب أن يظل احتمال إشهار إفلاس دولة قائما من حيث المبدأ.
ودعمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مقترح شويبله غير أنها أكدت إن الأمر يستدعي إجراء تغييرات في الاتفاقيات الأوروبية وهي فكرة مثيرة لحنق الكثيرين خاصة أنه لم يمر سوى ثلاثة أشهر من المصادقة على معاهدة لشبونة التي أنهت عقدا من الجدل.
إشادة فرنسية
وكانت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أكدت أول من أمس الجمعة أن اليونان اثبتت عبر خطتها القوية انها لا تحتاج الى اموال الاتحاد الأوروبي.
واعتبرت لاغارد ان الحكومة اليونانية أثبتت انها ذات صدقية ورد فعل السوق كان على هذا النحو. وأضافت: للمرة الاولى منذ مشاركتي في مجلس وزراء مال الاتحاد الاوروبي أشعر بأن اليونانيين أظهروا أداء يفوق توقعاتنا.
وردا على سؤال عن صندوق النقد الأوروبي اعتبرت الوزيرة الفرنسية انه لا يهدف الى معالجة ازمة اليونان على المدى القصير. وأضافت: لست واثقة بان الصندوق سيكون ردا نهائيا على المشاكل التي نهتم بها راهنا.
مساع متواصلة
وتسعى أثينا التي تصارع عجزا متضخما وأزمة ديون تبلغ 300 مليار يورو أي 411 مليار دولار إلى خفض العجز أربع نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من خلال الجمع بين اجراءات تقشفية ورفع الضرائب. ومع ذلك ستظل تعاني من عجز يشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي.
ويقول اقتصاديون ان نجاح الخطة مرهون بالتطبيق الحازم والسلم الاجتماعي. لكن الخطة هدأت من مخاوف أسواق المال حيال قدرة البلاد على تمويل ديونها وخفض العلاوة التي يدفعها اليونانيون من أجل الاقتراض بعد ارتفاعها هذا العام.
وقال رئيس البنك المركزي اليوناني جورج بروفوبولس إن اقتصاد بلاده سيشهد انكماشا بنسبة 2% أخرى العام المقبل متجاوزا التوقعات الحالية للحكومة بالرغم من تراجع تكاليف خدمة الدين.
وأوضح بروفوبولس وهو أيضا عضو في مجلس البنك المركزي الاوروبي: كل برامج التكامل المالي الجريئة يكون لها في البداية تأثيرات انكماشية. هذا أحد الاسباب وراء توقعاتنا بانكماش النشاط الاقتصادي.
وأضاف: مع ذلك سيوفر برنامج التكامل المالي الظروف لنمو مستدام في المستقبل وهو شيء ما كان ليحدث في غياب برنامج تكامل له مصداقية.
وأشار إلى أن البنك المركزي لا يقدم توقعات لكن في ضوء التباطؤ المتوقع في النشاط الاقتصادي فان الطلب على القروض وتوسع الائتمان سيكون ضعيفا هذا العام.
وقال بروفوبولس ان تغير المشهد في اليونان ومنطقة البلقان حيث حقق مقرضو اليونان نموا أكبر سيوفر الظروف لمزيد من الاندماج في البنوك. وأدت متاعب أثينا المالية وأزمة ديونها المتفاقمة الى سلسلة من التخفيضات الائتمانية في ديسمبر مما رفع بشدة هوامش عائدات السندات الحكومية.
(الوكالات )
