دعا مروان بن يوسف السركال المدير العام لشركة «بريميوم» للخدمات المالية، المستثمرين والمقيمين وجميع العاملين في الدولة إلى أن يسود التفاؤل مخيلتهم ما دامت حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فالدعمان المعنوي والمادي موجودان ومتاحان لجميع القطاعات، وكل الاقتصاد الوطني.
ولا داعي للتخوف من أي ضغوط إعلامية أجنبية أو وسائل الإعلام التي تحسد دبي على ما وصلت إليه أو جهات أخرى خارجية رأت النجاح الذي حققته دبي وتريد استغلال الفرصة لتحقيق أجندتها الخاصة. التطلع إلى المستقبل وفسر مروان السركال في حوار مع «البيان» التراجع الذي أصاب أسواق الأسهم المحلية وقلة الاستثمار في الأسهم، إلى سبب واحد وهو رؤوس الأموال الأجنبية، وحتى المحلية الكثيرة، حيث أصبحوا متخوفين من النتائج المترتبة على دبي العالمية، وأرجع ذلك الى أن المؤسسات الأجنبية همها الوحيد هو المستقبل وليس اليوم. وتراكمات الالتزامات المالية على دبي العالمية خلال الفترة المقبلة وزيادة الفوائد على خدمة الديون.
لكننا متأكدون من أن الحكومة تطرح حلولاً مناسبة للمديونية، سواء بتحمل المسؤولية على إمارة دبي أو لدولة الإمارات ككل، ونتوقع ان تكون الحلول في مدة أقصاها شهر من الآن، حينما تصل دبي العالمية إلى حل مع الدائنين.
وطالب السركال هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة، المسؤول الأول عن ضبط إيقاع أسواق المال المحلية، بمراجعة وضع شركات الوساطة المالية ووضع تعريف دقيق لها، فهي إما ان تكون مجرد «منفّذ» لأوامر الشراء والبيع أو أن تكون «وسيطاً» بين العميل والسوق، يحق لها ما يحق للشركات في الخارج. وتالياً نص الحوار..
التخوف وباء
كيف ترى تراجع أداء أسواق الأسهم وانخفاض أحجام السيولة عما كانت عليه؟
بداية أقول إن هذه الفترة وتحديداً من نهاية 2009 إلى الآن هي فترة تجميع أموال، واليوم الناس الذين لديهم استثمارات، سواء كانت تأخذ شكل عقارات أو أسهم أو أموال في البنوك، حريصون على الإبقاء عليها كما هي، ويصاحب ذلك الحرص على الأموال المحمية واستثمارها في شيء أو مردود آمن، ولكن السيولة موجودة في السوق.
والسوق تدعو كل هؤلاء لاستغلال الفرصة المتاحة حالياً، وبقوة، وبخاصة أصحاب الاستثمارات الكبيرة أو الملاك للأسهم الكبار، ففرص هؤلاء في ان يزيدوا حصتهم في السوق اصبحت اقوى، ونتوقع خلال العامين المقبلين أن يعود الاستثمار إلى سابق عهده ويصل إلى 100%.
ولكن ما أسباب تردي السوق؟
الإنسان حينما تسيطر عليه الهواجس وبطبيعته، نجد ان ذلك ينعكس على حالته وفي تلك الحالة نجد ان «السلبية» دائماً تغلب الايجابية عنده، وهذه السلبية مثل الوباء المعدي، او مثل أحجار الدومينو، ولكن بالنظر الى الوضع من نهاية 2008 إلى الآن، نجد ان حدة الازمة بدأت تتلاشى ويتوقع في نصف 2010 أن تكون فترة التخوف قد زالت، وتعود الأمور إلى طبيعتها.
ورأينا أن المعنويات في السوق تعتمد على ما يحدث بخصوص دبي العالمية، ولاتزال هناك تكهنات كثيرة في السوق ولا تتحرك السوق بناء على عوامل أساسية أو فنية، لكن بفعل شائعات عن دبي العالمية، وقد شارك في صنع الحالة السلبية لدى الناس الإعلام الذي عالج مسألة التزامات دبي العالمية بصورة سيئة إلى حد بعيد، وكأن دبي هي السبب في كل ما يحدث في العالم.
وليست متضررة من أعمال الآخرين، إلا ان حسد الآخرين لدبي وانجازاتها، جعلهم ينتظرون لها أي نقيصة أو عيب حتى ينالوا منها، ولكن هيهات لهم ذلك، وبمقارنة بسيطة لعدم حيادية الإعلام في تناول مسألة دبي العالمية وأمثالها في العالم، نجد انه لم يشر بسوء إلى ما حدث مثلاً مع دول على وشك الإفلاس بالكامل كاليونان او البرتغال او اسبانيا، او عندما تقارن التزامات دبي العالمية مع دول أخرى كأميركا مثلاً التي لديها ديون تصل الى 3 تريليونات دولار.
او شركات وطنية كبيرة تضمنها حكوماتها مثل شركة الخطوط الجوية اليابانية (جال)، فالمقارنة ظالمة لدبي بشكل كبير. وفي رأيي أن كل نجاح يصاحبه انتقادات، والانتقادات العالمية لدبي تزيد دبي ثقة في نفسها ومتانة في اقتصادها ولا تعطيها إلا دعماً لمستقبل أفضل وعمل أفضل.
وما تقييمك لحالة أداء السوق المالي في نهاية 2009؟
كان السوق المحلي متماشياً مع باقي دول العالم، وصل إلى القاع وارتد إلى الوضع الطبيعي وإلى مستوياته المرتفعة في حدود 2400 نقطة وكانت نتيجة التفاؤل الذي ساد الأسواق العالمية جميعها، فارتفعت الأسعار ولكن في سوقنا المحلي وخاصة دبي المالي، جاء النزول المفاجئ بعد الإعلان عن دبي العالمية، وكان هذا السبب هو الذي أدى إلى تغيير اتجاهنا من صعود إلى نزول، وهي الفترة التي انقطعت العلاقة مع الأسواق العالمية.
الفرص متاحة
وكيف نستفيد من الأزمة المالية العالمية؟
كل فرصة إذا تم استغلالها بشكل صحيح تتحول إلى مكسب، فنجد أن 25% من أثرياء العالم حققوا ثرواتهم من استغلال الأزمات المالية في اللحظات المناسبة، وأعتقد أن استغلال الفرص اليوم في دولة الإمارات متاح ويمكن للجميع الاستفادة، لأنني أتوقع أنه بعد سنين من الآن ستكون هذه الأسعار من الماضي، ويتمنى المرء أن تعود، والحياة دائرة تدور على الجميع.
ونحن لا ننكر أن للأزمة المالية ضحايا، ولكن الواحد مثلما يرى السلبيات لابد أن يرى الإيجابيات ومثل ما يكون ضحايا فهناك مستفيدون بالتأكيد.
ويمكن الحديث عن الفرص عن طريق دراسة الشركات والتدفقات النقدية والميزانية السنوية للشركة وأرباحها وخسائرها وكل ما يتعلق بالشركة من حيث المنتجات التي تقدمها، وكل من ينظر في ذلك يعمل تقييماً ثم يرى هل هي مربحة أم غير مربحة، ويتخذ القرار على ضوء ذلك.
اندماج شركات التمويل مع البنوك خطوة إيجابية وفرصة لعودة العقار إلى سابق عهده، لأن دمج الشركات يوفر سيولة ضخمة للسوق والسيولة في جهة معينة يوفرها للعميل، وإذا كان هناك رأسمال واحد يختلف عن 4 شركات، لأن رأس المال هنا سيكون أكبر، وعودة التمويل للسوق العقاري تحفيز لأصحاب العقارات، وتحفيز لجميع العاملين في القطاع.
أقوى الانتصارات
كيف تقيم أداء الاقتصاد الإماراتي حالياً؟
الاقتصاد الإماراتي من أقوى الاقتصادات في العالم وبمقارنة بسيطة نجد أن نسب العجز في الدول الأخرى تصل إلى 70% ولكن نجد أن العجز إن حدث يصل إلى 3% مثلاً وهي نسبة لا تُذكر.
ولا ننسى أننا من أكبر دول العالم في إنتاج البترول، واليوم أسعاره تزيد يوماً بعد يوم، وأتوقع أن يصل إلى 100 درهم للبرميل قبل نهاية العام الجاري، وأسعاره الحالية توفر سيولة كبيرة للدولة والاقتصاد، وأتوقع نمو الاقتصاد في الدولة بين 4 الى 6%.
وبالنسبة للبنية التحتية اليوم نجد أنها تشكل نحو 40% من ميزانية دولة الإمارات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة المقبلة الممتدة الى 25 سنة مقبلة على الأقل، وكل ما يلزم هذه البنية تضخه الدولة، وهو ما لا نراه في دول اخرى كثيرة ذات دخل قد يكون أعلى من الإمارات. ومنذ الآباء المؤسسين للدولة نجد انهم تنبهوا الى ذلك وكان الإنسان هو محور التنمية الأول، ورحم الله الشيخ زايد، حيث كان له فكره في أن تعليم الطالب هو أساس الاستثمار وإذا قيّمنا رؤيته في 1971 عند إنشاء الاتحاد وأن الطالب هو أساس الاستثمار، وخلال الأربعين عاماً الماضية نجد أن هؤلاء الطلبة هم الذين شكلوا قوة ومتانة الاقتصاد الآن.
وبقيادة الشيخ خليفة اليوم نجد أن نفس المنهج مستمر بقيادة الشيوخ حكام دولة الإمارات.
بريميوم
ولكن ماذا عن شركة بريميوم للخدمات المالية؟
تأسست شركة بريميوم للخدمات المالية 2005، وبعد عام من إنشائها كانت ذروة الأسواق المالية في 2006، مرت تجربتنا والحمد لله، ورأينا الناس عندما كانوا متفائلين بالسوق ورأيناهم الآن متخوفين من الأسواق، وهذا أعطاني خبرة في كيفية تقلب الأسواق وكيفية انتشال الفرص والخبرة مستمرة.
ونحن اليوم نتكلم عن مستوى محلي كشركة وساطة، مكلفين بتنفيذ الأوامر بناء على طلب العميل «منفذ» ولكن بناء على تعريف الهيئة يسمى وسيط، وإذا قارنا الوسيط في دولة أخرى هو صاحب الحلال أو مالك الأسهم ويحق له.
كيف ترى العلاقة بين شركات الوساطة المالية والجهات المشرفة؟
بالنظر الى الوضع في الإمارات ومقارنته بالخارج نجد أن الفارق كبير بين الوسيط في الأسواق الأجنبية والوسيط المحلي، فالوسيط في الأسواق العالمية هو مدير استثمار يقوم بعمليات بيع وشراء لصالح المستثمر حتى دون علمه.
حيث انه يقوم بإدارة استثماراته أما الوسيط المحلي المرخص من سوقي ابوظبي ودبي للأوراق المالية فهو مجرد منفذ للأوامر التي يمليها عليه المستثمر سواء بالبيع او الشراء ولا يستطيع أن يقوم بهذه الأوامر من تلقاء نفسه، فهو مخالف للقانون بذلك.
ونجد أن البرامج التي ألزمت الهيئة الوسطاء باجتياز اختباراتها لا تمت أو تخص أسواقنا المحلية فهي تمثل الأسواق الأميركية والبريطانية أكثر ولا توجد أي فائدة ستعود على الوسيط او المستثمر من جراء هذه البرامج إضافة إلى زيادة وارتفاع أسعارها.
ولفت إلى أن الهيئة يمكنها أن تلزم الوسطاء الجدد المتقدمين للحصول على رخصة بهذه الاختبارات أما الوسطاء القدامى فقد اكتسبوا من الخبرة ما يكفي للقيام بوظائفهم التي لا تتجاوز تنفيذ أوامر المستثمرين فقط.
برنامج الهيئة لإعادة تأهيل الوسطاء يشمل 5 فئات
يشمل برنامج إعادة التأهيل خمس فئات من العاملين في مجال الخدمات المالية تتضمن؛ فئة مدير التداول لشركة الوساطة، وممثلي الوسيط، ومديري العمليات، والمراجع الداخلي للشركة، بالإضافة إلى المحللين الماليين.
وبلغ عدد شركات الوساطة العاملة في السوق حتى نهاية العام الماضي 93 شركة، بعد أن بدأ عام 2008 ب104 شركات، زادت خلال العام إلى 110 بعد ترخيص ست شركات جديدة، لكن عمليات شطب التراخيص والاندماج قلصت العدد إلى 93 شركة.
ويبلغ عدد الوسطاء المستهدفين نحو 400 وسيط، و100 مدير تداول، و100 مدير عمليات، و100 مراقب داخلي، بالإضافة للمحللين الموجودين في هذه الشركات، ليصل متوسط أعداد الفئات المستهدفة - وفقاً لبرنامج التأهيل - قرابة 750 موظفاً.
ويجب اجتياز الاختبار بنسبة لا تقل عن 70%، وسوف يسمح للدارس بدخول الاختبار أكثر من مرة في حال عدم اجتياز الاختبار، بشرط ألا تتجاوز فترة توفيق الأوضاع عامين.
ويختلف عدد المواد التي يجب اجتياز الاختبار فيها من فئة لأخرى، فمدير التداول لشركة الوساطة سيدرس 4 مواد، والوسيط سيدرس 3 مواد، والمحلل سيدرس 5 مواد.
تحديات البقاء تواجه شركات الوساطة المالية الصغيرة
يضع التراجع في احجام التداول بالأسهم المحلية مكاتب الوساطة في أسواق الأسهم أمام ضغوط جديدة في العام 2010 وذلك في ظل الخسائر التي تكبدتها غالبية مكاتب الوساطة المتوسطة والصغيرة في العام الماضي، 2009.
حيث تظهر نتائج شركات الوساطة حتى نهاية الربع الثالث تأثر الأداء الاجمالي للقطاع بخسائر أكثر من 50 شركة وساطة من أصل نحو 110 شركات مرخصة في الأسواق المحلية ليتكبد القطاع بالنتيجة خسائر تصل إلى 112 مليون درهم مقابل 314 مليون درهم أرباحاً حتى نهاية الربع الثالث.
وذلك بالرغم من أن الشركات الرابحة حققت في تسعة أشهر من العام الماضي أرباحاً تصل إلى 114 مليون درهم . مع هبوط مستوى التداولات لأقل من 500 مليون درهم كمعدل يومي في الأسواق المحلية ينخفض مستوى العمولات التي تتقاضاها مكاتب الوساطة.
وتصبح حصة المكاتب الصغيرة منها أقل من حجم مصروفاتها ما يجعلها عملياً أمام التعرض لخسائر صافية، خصوصاً وأن مكاتب الوساطة الكبيرة تستحوذ على النسبة الأكبر من التداولات في ظل قدرتها على الوصول إلى المستثمرين الكبار وتقديم خدماتها لهم مدعومة بخصم في العمولات وتسهيلات أخرى في الدفع تجعلهم يكثفون تداولاتهم عبرها وتحرم بالتالي المكاتب الصغيرة من قدرة المنافسة وسط تراجع حجم العائدات الإجمالي الذي تتسابق عليه شركات الوساطة.
دبي - محمد عبدالرشيد

