اكدت وزارة التجارة الخارجية ان الامارات لم تقدم اي التزامات في اطار منظمة التجارة العالمية بشأن اعفاء الشركات الاجنبية من الضرائب.
وان الدولة قد احتفظت بحقها في فرض ضرائب على الدخل على الشركات الاجنبية العاملة في مجال تجارة الخدمات دون الالتزام بمبدأ المعاملة الوطنية في فرض هذه الضرائب. اي عدم التزامها بالمساواة بين الشركات الوطنية والاجنبية في تحمل العبء الضريبي. وأشارت الوزارة في كتاب اصدرته تحت عنوان (الامارات ومنظمة التجارة العالمية) الى انه يتم اعفاء المستثمر الاجنبي حاليا من ضريبة الدخل في جميع المناطق الحرة وخارج المناطق الحرة باستثناء فروع البنوك الاجنبية العاملة في السوق المحلي التي تخضع لنسبة 20%.ولفتت الى انه في حال ما اذا قررت الدولة تطبيق سياسة ضريبية على نشاطات الشركات الاجنبية اسوة بما هو معمول به في العديد من الدول الاعضاء في المنظمة فإن هذا سيخولها اداة قيمة توفر لها مداخيل مهمة تستعين بها في تمويل برامجها التنموية الكبيرة.
كما سيمكن عدم التزامها بتطبيق مبدأ المعاملة الوطنية في تجارة الخدمات من تشجيع وتحفيز الشركات الوطنية من خلال اعفائها سواء بشكل جزئي او كلي من اداء الضرائب على مداخيلها الامر الذي من شأنه ان يسهم في توفير البيئة المواتية لتوسيع انشطتها بمنأى عن المنافسة الاجنبية القوية.
إجراءات الاستثمار
وحول إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة أوضحت الوزارة انها يقصد بها تلك الإجراءات التي تفرضها الحكومات الوطنية كشروط على الشركات الراغبة في العمل داخل أراضيها، وهي إما أن تكون إجراءات إيجابية كحوافز الاستثمار التي تقدم للدخول إلى الدولة المعنية، أو إلى مكان محدد داخلها، أو تكون إجراءات سلبية كمتطلبات وجود شريك محلي.
ومتطلبات الترخيص، والحوافز على التحويل، والحواجز على عمليات تبادل النقد الأجنبي، والحواجز على التصنيع، ومتطلبات نقل التقنية، ومتطلبات البيع المحلي، ومتطلبات التصنيع، ومتطلبات التوعية بالمنتج، ومتطلبات التوازن التجاري، ومتطلبات المكون المحلي، ومتطلبات التصدير، ومتطلبات إحلال الواردات، وغيرها من الإجراءات المقيدة والمشوهة للتجارة العالمية من تلك المتعلقة بالاستثمار.
اعتماد قانون المنافسة
وحول التوصيات الرئيسية، التي تم توجيهها إلى الإمارات خلال اجتماع آلية مراجعة السياسات التجارية بمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد في أبريل 2006، بشأن اعتماد قانون حول المنافسة في الإمارات.
والأسباب الموجبة لاعتماد مثل هذا القانون، أوضحت الوزارة أن الإمارات في المرحلة الحالية تشهد طفرة اقتصادية متميزة تسير في اتجاه تحقيق اندماج كامل للاقتصاد المحلي في إطار الاقتصاد العالمي.
ويعد قانون المنافسة أحد المدخلات الأساسية لتحقيق هذه العالمية لكونه سوف يساهم في تحديث الاقتصاد الوطني وتمتينه وتخليصه من كل الشوائب، بما فيها الممارسات الاحتكارية المنافية للمنافسة، التي تؤثر سلبا على مناعته وفعاليته. وهو بالذات ما أوصت به منظمة التجارة العالمية خلال المراجعة الأخيرة للسياسة التجارية للدولة التي تمت في شهر أبريل عام 2006.
ويعد اعتماد قانونٍ للمنافسة بمثابة ترجمة لأهداف الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية من خلال تحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية لتتلاءم مع النمو الاقتصادي الحالي وتزيد من متانة القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة بما في ذلك تنظيم الممارسات المخلة بالمنافسة.
حالات نموذجية
وتنحصر الأهداف الأساسية المتوخاة من قانون للمنافسة في خلق بيئة محفزة لمجتمع الأعمال من أجل تعزيز الفاعلية والتنافسية ومصلحة المستهلك وتحقيق تنمية مستدامة في الدولة.
والمحافظة على سوق تنافسي محكوم بآليات السوق بما يضمن الحرية الاقتصادية من خلال منع الاتفاقات أو الترتيبات المقيدة المبرمة بين مؤسسات الأعمال، ومنع الأعمال والتصرفات التي تفضي إلى إساءة استعمال لوضع مهيمن، ومراقبة عمليات التركز الاقتصادي، وتجنب كل ما من شأنه الإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها، وتعزيز دور مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.
وهناك ثلاث حالات نموذجية تجسد كيفية الإخلال بالمنافسة المشروعة أو الحد منها أو منعها، وتتمثل الحالة الأولى في الاتفاقات أو الترتيبات المقيدة، التي يكون من شأنها الإخلال بالمنافسة أو الحد منها أو منعها.
وعلى الأخص تلك التي يكون موضوعها أو الهدف منها عرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للعرض والطلب بافتعال الزيادة أو الخفض أو التثبيت أو أية صورة أخرى تؤثر سلبا على المنافسة؛ تحديد شروط البيع أو أداء الخدمة .
وما في حكم ذلك؛ تقاسم الأسواق أو تخصيص العملاء على أساس المناطق الجغرافية أو مراكز التوزيع أو نوعية العملاء أو المواسم والفترات الزمنية أو على أي أساس آخر يؤثر سلبا على المنافسة؛ التواطؤ في العطاءات أو العروض في المزايدات والمناقصات؛ تجميد عمليات الإنتاج والتطوير والتوزيع والتسويق وجميع أوجه الاستثمار الأخرى.
أو الحد منها بهدف التأثر سلبا على المنافسة؛ التواطؤ على رفض الشراء من مؤسسة أو مؤسسات أعمال معينة أو التوريد لمؤسسة أو مؤسسات أعمال معينة؛ اتخاذ إجراءات لعرقلة دخول مؤسسات الأعمال إلى السوق أو لإقصائها منه أو لعرقلة الانضمام إلى اتفاقات أو ترتيبات أو تحالفات قائمة؛ الحد من حرية تدفق السلع و الخدمات إلى السوق أو إخراجها منه عن طريق إخفائها أو تخزينها دون وجه حق أو الامتناع عن التعامل فيها، أو افتعال وفرة مفاجئة فيها تؤدي إلى تداولها بسعر غير حقيقي.
وتتمثل الحالة الثانية في إساءة استعمال وضع مهيمن، وذلك من قبيل تحديد أو فرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ بيع سلعة أو أداء خدمة بسعر يقل عن تكلفتها الفعلية بهدف عرقلة مؤسسات الأعمال المنافسة من دخول السوق أو إقصائها منه؛ التمييز دون مبرر مشروع بين العملاء في أسعار السلع و الخدمات أو شروط عقود البيع أو الشراء الخاصة بها؛ إرغام عميل على عدم التعامل مع مؤسسة منافسة..
الرفض الجزئي أو الكامل للتعامل وفق الشروط التجارية المعتادة؛ الامتناع عن التعامل في السلع و الخدمات بالبيع أو الشراء أو الحد من هذا التعامل أو عرقلته بما يؤدي إلى فرض سعر غير حقيقي له؛ تعليق إبرام عقد أو اتفاق بيع أو شراء لسلع أو خدمات على شرط قبول التزامات للتعامل بشأن سلع أو خدمات أخرى تكون بطبيعتها أو بموجب الاستخدام التجاري غير مرتبطة بمحل التعامل الأصلي أو الاتفاق.
أما الحالة الثالثة فتتمثل في عمليات التركز الاقتصادي (الاندماح أو الاستحواذ) ، التي من شأنها التأثير سلبا على مستوى المنافسة في السوق وعلى الأخص تلك التي تفضي إلى إساءة استعمال وضع مهين.
نظام الوكالات الحصرية
واكت وزارة التجارة الخارجية ان قانون المنافسة لن يؤدي إلى إلغاء نظام الوكالات الحصرية وإنما إلى التصدي لكافة الممارسات المنافية للمنافسة، التي يمكن أن تؤتيها مؤسسات الأعمال، بما فيها الوكالات الحصرية. فالهدف الأساسي من قانون المنافسة خلق بيئة محفزة لمجتمع الأعمال من أجل تعزيز الفاعلية والتنافسية ومصلحة المستهلك.
فقانون المنافسة لا يتطرق لا من قريب و لا من بعيد لتحرير نظام الوكالات التجارية، بمعنى إلغاء الوكالات الحصرية والسماح بالاستيراد المتوازي؛ فهذا موضوع أكثر اتصالا وارتباطا باستراتيجية الدولة في مجال تحرير التجارة الخارجية، ولا للشروط والقواعد التي تنظم هذا النظام، متطلب المواطنة والآثار القانونية لعقود الوكالات الحصرية، فهذه الأمور كلها من اختصاص قانون الوكالات التجارية وتعديلاته وقانون المنافسة لا ينسخها أو يلغيها.
أبوظبي - االبيان

