هناك ضعف كبير في الشفافية في مجال المشتريات على مستوى الشركات المنتشرة في العالم، فضمن التكتلات أو الشركات الكبيرة يتم شراء السلع نفسها بأسعار مختلفة، وذلك لأن أقسام المشتريات إذا كانت موجودة هي غير متعاونة مع بعضها البعض في الوقت الحاضر.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي ستجد عدداً قليلاً جداً من الشركات الكبرى التي يوجد لديها قسم لتنظيم المشتريات في كافة أجزاء الشركة، سعياً لتحسين القوة الشرائية لجميع الكيانات التابعة للشركة.
وبينما قد يكون من المنطقي لبعض السلع والخدمات أن يتم التركيز فيها حصراً على الأسعار، لكن الشراء الاستراتيجي يقدم منظوراً أكثر دقة، مع الأخذ بالاعتبار طبيعة وأهمية السلع والخدمات التي سيتم شراؤها.
فالتوفير يحدث بصفة عامة إما من خلال تحسين عمليات الشراء للمواد المباشرة، أو أيضاً من خلال الشراء العمودي المشترك على سبيل المثال للمواد غير المباشرة.
وأثبتت التجارب الإقليمية أن قطاعات المرافق العامة والمصارف والاتصالات والنفط والغاز والنقل هي القطاعات ذات الاحتمالات الأكبر للتوفير.
ويظهر التحليل أيضاً أنه بالنسبة للبنوك وشركات الاتصالات عادة ما تأتي فرص التوفير من خلال شراء خدمات تقنية المعلومات ومقدمي الخدمات مع تحقيق توفير في تلك الفئات المحددة يتراوح ما بين 10-15 % في المتوسط. ولا يعتمد التوفير على تجميع الطلبات فقط، ولكنه يعتمد أكثر على مواءمة المواصفات، وإدارة الطلب، ووضع معايير تحسين إدارة الموردين، وتطبيق الأدوات الشرائية المناسبة من قبل خبراء شراء مدربين بشكل جيد.
ويمكن للشركات الخليجية الكبرى التوفير في إنفاقها من خلال خلق الشفافية ومراجعة المشتريات من أجل تعزيز قوتها الشرائية. ويظهر بحث أجرته «أيه تي كيرني» العاملة في مجال الاستشارات الإدارية أنه في الوقت الذي تتطلع فيه الشركات الكبيرة لتحسين الميزانيات يمكن للشراء الاستراتيجي أن يؤدي إلى توفير كبير في الإنفاق. فعلى المستوى الدولي غالباً ما يتم تطبيق الشراء الإستراتيجي باستخدام أفضل الممارسات والمقاييس الدولية ضمن الصناعات المختلفة.
ويتم تصميمه لتحديد وتحسين شراء السلع والخدمات الخارجية، مع التركيز على كيفية تحسين هذا الإنفاق الخارجي لتحقيق توفير يمكن قياسه. أما على المستوى الإقليمي، فلا تقوم التكتلات الكبيرة مثل الصناديق الحكومية أو الشركات المملوكة من قبل القطاع الخاص بالاستفادة من قدرتها الشرائية. ويبدو أن هناك القليل جداً من الشفافية بشأن من الذي يشتري ماذا؟ وممن؟ وما هو الثمن؟.
نائب رئيس «أيه تي كيرني» في الشرق الأوسط
