أخفق النفط في العثور على قوة دفع في أي اتجاه للتحرك بعيدا عن مستوى 50 .81 دولارا أمس. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف تسليم أبريل عند 49 .81 دولارا للبرميل.

وكان قد ارتفع في وقت سابق نحو 80 سنتا من ذروته التي بلغها مطلع الأسبوع عند 41 .82 سنتا وهو أعلى مستوى له منذ قفزت الاسعار في 11 يناير مسجلة 95 .83 دولارا في أقوى أداء للخام في 15 شهرا. وارتفع سعر عقود النفط الخام برنت في لندن سبعة سنتات الى 98 .79 دولارا للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط للعقود الاجلة في الجلسة السابقة عن أعلى مستوياتها في ثمانية أسابيع مع تعرضها لضغوط من صعود الدولار والشكوك التي تحيط بالانتعاش الاقتصادي. وأنهى الخام الخفيف الجلسة منخفضا 38 سنتا عند 49 .81 دولارا للبرميل بعد ان تراوح في نطاق بين 16 .80 دولارا و91 .81 دولارا.

في الأثناء قالت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بسرعة أكبر من المتوقع في 2010 مما يزيد الحاجة لامدادات المنظمة التي تضم 12 عضوا والتي تجتمع الاسبوع المقبل لمراجعة سياساتها.

وذكر التقرير الشهري لاوبك أن الطلب العالمي سيرتفع 880 ألف برميل يوميا في 2010 مقارنة مع التوقعات السابقة بنمو قدره 810 الاف برميل يوميا. كما أشار الى مزيد من الارتفاع في امدادات الدول الاعضاء في مخالفة لقيود الانتاج المتفق عليها.

وأضافت أوبك في التقرير في تعليق على الربع الثاني وهو فترة من العام ينخفض فيها الطلب لاسباب موسمية من المرجح أن يتجاوز انتاج أوبك الحالي احتياجات السوق.

واوضح استطلاع سابق ان منظمة أوبك ستبقي مستويات الحصص الانتاجية بلا تغيير في اجتماعها في فيينا في 17 مارس لكنها قد ترفع الانتاج في وقت لاحق هذا العام مع تعافي العالم من الركود مما سيدفع الطلب على الوقود للصعود.

ويقول وزراء النفط بالدول الاعضاء في أوبك انهم راضون عن مستويات أسعار النفط الحالية ومن المستبعد أن يتخذوا أي اجراء من شأنه أن يغير نطاق الاسعار الحالي بين 70 و85 دولارا للبرميل.

ورفعت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ايضا توقعاتها لنمو انتاج الخام في الدول خارج منظمة اوبك هذا العام بواقع 120 ألف برميل يوميا مقارنة مع تقديراتها السابقة. وفي تقريرها الشهري الجديد بشأن التوقعات للطاقة قالت الادارة انها تتوقع نمو انتاج النفط خارج اوبك بمقدار 550 ألف برميل يوميا في 2010 الى متوسط يبلغ 82 .50 مليون برميل يوميا.

وخفضت السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم ستخفض امدادات النفط الخام لمشتر اسيوي كبير بواقع عشرة بالمئة عن الاحجام المتعاقد عليها في ابريل مقارنة بامدادات كاملة في مارس. وقالت مصادر بالصناعة ان المملكة ستزود على الاقل ثلاثة مشترين اسيوين اخرين من أصحاب العقود ذات الاجل بالامدادات الكاملة المتعاقد عليها في ابريل أي دون تغيير عن مستويات مارس.

ورجحت دراسة اقتصادية أعدها مركز إرنست ويونغ العالمي للنفط والغاز أن يحافظ قطاع الطاقة على وضعه الجيد نسبياً في ظل التوقعات الاقتصادية الحالية.

وتوقع ديفيد بارنجر رئيس خدمات استشارات النفط والغاز في إرنست ويونغ في الشرق الأوسط أن يعزز قطاع النفط والغاز من أدائه الإيجابي خلال العام الجاري وذلك نظراً للطلب المتواصل على النفط.

وقال بارنجر: تسعى الشركات الكبرى في قطاع النفط والغاز لإيجاد المزيد من الفرص لتوسيع قاعدة أصولها مدعومةً بأسعار النفط المرتفعة وبميزانياتها القوية. وأضاف: باعتقادي فإن هذا القطاع سيشهد حتماً مزيداً من عمليات الاندماج والاستحواذ نظراً لسعي الشركات الكبرى للاستفادة من الفرص الاستراتيجية التي تمثلها الشركات الصغيرة.

كما لفت بارنجر إلى أن نجاح صفقات الاكتتاب المنتظرة خلال العام الجاري سيؤدي إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالتوجه إلى قطاع النفط والغاز.

ومن جانبه قال آندي بروغان رئيس خدمات استشارات الصفقات الخاصة بعمليات النفط والغاز في إرنست ويونغ العالمية: لقد بدأ التفاؤل يعود مجدداً إلى قطاع النفط والغاز بشكل بطيء حيث شهد العام الماضي عقد 837 صفقة اندماج واستحواذ على المستوى العالمي.

ومن المتوقع أن يشهد العام الجاري استمراراً للاتجاهات الإيجابية التي سجلت في الأشهر الأخيرة كما تنسحب هذه التوقعات الإيجابية على قطاع التنقيب والإنتاج وقطاع الخدمات النفطية.

أما بالنسبة لقطاع التكرير والتسويق فمن المرجح أن تشهد الأسواق التي تعاني من فائض كبير فترة أطول من عدم التيقن، وصعوبات في عقد الصفقات. وعلى غرار العام الماضي فمن المتوقع أن تستفيد بعض الشركات من الفرص المتاحة على عكس البعض الآخر.

وعلى الرغم من انخفاض عدد صفقات الاندماج والاستحواذ التي شهدها العام الماضي بنسبة 24% مقارنةً مع عام 2008 إلى أن قيمتها الإجمالية كانت أكبر بنحو 10% لتصل إلى 198 مليار دولار.

قطاع التكرير

وما زال قطاع التكرير والتسويق يعاني من ضغوطات الأزمة العالمية حيث من المرجح أن يستمر هذا القطاع بالانكماش نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار النفط الخام ومحدودية الطلب على المشتقات النفطية.

في المقابل فإن التوسع في مصافي النفط الذي تم التخطيط له خلال فترة النمو الكبير في الطلب على المنتجات النفطية، سينعكس ضعفاً في أرباح هذا القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة كما سيؤثر بشكلٍ سلبي على المصافي المتطورة.

وستكون زيادة عدد مصافي النفط القضية الأكبر التي ستواجهها شركات النفط والغاز على المستوى العالمي بشكلٍ عام وفي القارة الآسيوية بشكلٍ خاص.