أكد أرنو لوكلير الشريك في مجموعة «لومبارد أودييه» السويسرية لادارة الثروات ومدير تطوير الخدمات المصرفية الخاصة في الشرق الأوسط ان استمرار تواجد البنك وبقوة في دبي تأكيد صريح على الثقة في اقتصاد الإمارات بصورة عامة، مشيراً إلى ان خطة البنك تهدف الى استقطاب المزيد من المستثمرين سواء افراد او شركات.

وقال: نحن ننظر مؤخراً إلى تأثير الأزمة المالية على دبي وتأخّر إحدى الشركات المحلية في السداد. ونعتقد أن ذلك أمر طبيعي لأن دبي جذبت إليها الإعلام العالمي من كل مكان وبالطبع هي معرضة لمثل تلك الدعايات، لكن هنا برزت قوة حكومة الإمارات في ردود الأفعال السريعة والحكيمة.

وأضاف: اننا نرى المزيد من الفرص الاستثمارية في الإمارات بصورة عامة. وكان افتتاح برج خليفة في دبي رسالة للعالم أجمع بأن الإمارة لا تزال قوية وتضم المزيد من الفرص الاستثمارية.

وحول طبيعة البنك قال: لا يعد «لومبارد أودييه» بنكاً تجارياً. إننا نركز أعمالنا بشكل تام على إدارة الثروات. وما زلنا نواصل القيام بنفس العمل منذ أكثر من 200 عام. ونقوم بتزويد عملائنا من الأفراد والمؤسسات بالاستشارات المتعلقة بإدارة الممتلكات والمنتجات المالية والخدمات المتخصصة.

خدمات نوعية

وأشار لوكلير الى أن «لومبارد أودييه» يتواجد في منطقة الشرق الأوسط عبر مكتب تمثيل في مدينة دبي. وقال: قمنا بتقديم الخدمات المصرفية الخاصة لبعض من أكبر العائلات العريقة في منطقة الخليج لفترة. ولا يمكننا تقييم أعمالنا من الناحية العددية.

ولكننا نركز على الجانب النوعي في الخدمات التي نقدمها لعملائنا وذلك مفتاح نجاحنا. وقد اتّسمت أعمال مكاتبنا بالنجاح خلال السنوات القليلة الماضية منذ إطلاق أعمالنا في مدينة دبي. كما أننا لا نقوم بالإعلان لاجتذاب عملائنا لأننا لا نقدم خدمات مصرفية فردية بل إننا نختار عملاءنا.

و«لومبارد أودييه» عبارة عن شركة أعمال عائلية يديرها حالياً الجيل السابع من العائلة التي تمتلكه. وذلك يخلق ثقة عميقة لدى عملاء المصرف بأنهم بين أيد أمينة. ونحن نقدم لهم أفضل استشارة مصرفية واستثمارية خبيرة.

استثمار لا إقراض

وأوضح لوكلير قائلاً: ذلك هو مجال العمل الوحيد الذي نمارسه. إن أعمالنا في غاية المتانة ولا يمكن أن نصل إلى مرحلة الإفلاس، فسجل حسابنا لم يسجل أي استدانة. إننا لا نقوم باستخدام أموال عملائنا لنمنح القروض، بل نقوم باستثمار أموالنا أيضاً لنكون عرضة لخطر الخسارة إذا ما تتم الاستثمارات بشكل صحيح.

وقد فزنا بثقة عملائنا من خلال معرفتنا وخبرتنا ومشورتنا وبالأخص عن طريق فريق عملنا الرئيسي الثابت، والذي يتكون من ملاك المصرف مما يشكل فارقاً عن توظيف رئيس مجلس إدارة قد يتم تغييره. كما أننا ننظر إلى عملائنا على أنهم شركاؤنا.

واكد ان القطاع المصرفي في الإمارات اثبت جدارته كواحدٍ من أهم قطاعات الأعمال الصلبة والمحمية في المنطقة على الرغم من حالة التراجع التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

حيث تتميز تلك المصارف بحسن إدارتها، كما أنها قد استفادت من الدعم الذي وفره لها كل من المصرف المركزي والحكومة، ونتيجة لذلك استمرت ثقة العملاء وشعورهم بالأمان عند التعامل معها.

وتابع: أظهرت المصارف في الإمارات قدرة كبيرة على التصدّي للأزمة المالية العالمية، وكانت مهيأة تماماً لمواجهة الظروف التي انبثقت عنها.

ونحن نعلم أنه خلال السنوات العشر الأخيرة ارتفعت أرقام النمو في الإمارات بمقدار الثلاثة أضعاف سنة بعد أخرى، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية لا نزال نشهد نمواً في الاقتصاد الإماراتي حتى وإن كان ذلك بوتيرة أقل من ذي قبل.

استراتيجية البنك

وعن أداء واستراتيجية البنك في ظل الأزمة قال لوكلير: يتنوع الأداء بدون شك تبعاً لمستوى الاستثمار. وقد شهدنا العديد من الأزمات المالية العالمية منذ بداية تأسيس عملنا في القرن الثامن عشر.

لذا فرغم صعوبة عام 2008 والتحديات التي واجهتها جميع قطاعات العمل بما فيها القطاع المصرفي إلاّ أن مكتبنا في دبي كان مشغولاً جداً بالعمل على مدى السنتين الماضيتين ولم ألمس تأثيرات الأزمة هنا كثيراً على النحو الذي تم تضخيمه من قبل وسائل الإعلام العالمية.

وأضاف: يمكن القول إننا حققنا على مستوى محفظتنا الاستثمارية المتنوعة مستوى نمو أكبر من الخسائر، على سبيل المثال، تراوح نمو استثماراتنا بين 10% و15% بالدولار الأميركي بينما شهدت قطاعات أخرى نمواً بلغت نسبته 100% مثل الأسهم.

وكنا على مدار تلك الفترة أكثر حذراً في التعامل والأداء، وأنا لا أعني بالطبع أننا لم نرتكب أية أخطاء على الإطلاق، لكننا مثلاً قدمنا نصائح وتوصيات لعملائنا للاستثمار في مجال الذهب منذ عام 2007 لعلمنا بأن الأمور ستتغير في نهاية المطاف.

لكننا فقط لم نكن متأكدين من الوقت الذي سيحقق فيه هذا الاستثمار النجاح، وذلك بهدف حماية عملائنا. وكان ذلك الحل هو التأمين الذي وفر الحماية. أما القطاع الذي عانى من الأزمة فكان صناديق التحوّط، فرغم امتلاكنا إدارة قوية لدرء المخاطر إلا أن ذلك المجال تراجع للغاية. كما أن الكثير من العملاء رفضوا هذا النوع من الأعمال وأصبحوا أكثر تمسكاً بصيغ العمل الأساسية.

ويمتلك بنك «لومبارد أودييه» استراتيجية قوية لإدارة المخاطر لذلك السبب لم نتأثر كثيراً بتداعيات الأزمة المالية الأخيرة وكان أداؤنا جيداً خلال تلك المدة، كما استمرت ثقة عملائنا ثابتة وتواصلت استثماراتهم معنا.

وكنا قد نصحناهم أيضاً بالاستثمار في اليورو أكثر من الدولار الأميركي. أيضاً، لدينا حجم سيولة جيد في الوقت الحاضر ويعود ذلك لرد الفعل السريع في مواجهة الأزمات إضافةً إلى التعامل مع الأمور بمنطقية.

دبي - محمد هيبة