تكبدت المجموعة الأوروبية العملاقة للصناعات الجوية والدفاعية إيدس خسائر بقيمة 763 مليون يورو أي نحو 04 .1 مليار دولار في عام 2009 ويرجع ذلك بشكل أساسي للتكاليف الضخمة جدا لمشروع إنتاج طائرة النقل العسكرية أيه 400 إم.
وحددت إيدس في بيان النفقات غير المتكررة المرتبطة بتصنيع أيه 400 إم عند 8 .1 مليار يورو. وكانت الشركة قد سجلت أرباحا بقيمة 6 .1 مليار يورو في عام 2008.
وأعلنت الشركة إلغاء التوزيعات النقدية بعدما ادت الرسوم على طائرتها العملاقة ايه380 وتأثير قيمة العملة الى زيادة الرسوم التي سبق الاعلان عنها نتيجة ارتفاع تكلفة طائرة النقل العسكرية ايه400ام التي تأجل انتاجها.
ومنيت ثاني أكبر شركة في العالم في مجال صناعة الطيران بعد بوينغ الأميركية بخسائر تشغيل بلغت 322 مليون يورو مقارنة مع ارباح صافية 57 .1 مليار يورو وفائض تشغيل 8 .2 مليار يورو في 2008. وانخفضت الايرادات الى 8 .42 مليار يورو من 3 .43 مليار يورو.
وأظهرت أرقام صادرة أمس أن الشركة دفعت رسوما تبلغ 8 .1 مليار يورو للطائرة ايه400ام و240 مليون يورو للتكلفة المرتفعة لتجميع الطائرة ايه380 أكبر طائرة في العالم.
وكان مشروع إنتاج الطائرة العسكرية معرض للتأجيل نظرا لتكاليفه الضخمة لكنه تلقى الأسبوع الماضي حزمتي إنقاذ مشتركة تمت الموافقة عليهما من جانب سبع دول تقدمت بطلبات لشراء الطائرة.
وكانت أيرباص تعهدت بنفسها في عام 2003 بتوريد ما إجماله 180 طائرة للمشترين من الدول مقابل سعر ثابت، ونهائي يبلغ 20 مليار يورو لكنها طالبت بالمزيد فيما بعد قائلة إن مصانعها مهمة للغاية سياسيا عن أن تفشل.
وبلغت قيمة المبيعات للعام الماضي 8 .42 مليار يورو بتراجع نسبته 1% عن مستوى العام السابق عليه. لكن طلبات الشراء على منتجات إيدس تراجعت بشكل حاد بنسبة بلغت 54% لتصل قيمتها إلى 8 .45 مليار يورو إذ ان صناعة الطيران على مستوى العالم عانت من تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وكانت بوينغ الاميركية وإيدس الشركة الأم لشركة أيرباص الأوروبية لصناعة الطائرات في عداوة لسنوات بشأن الصفقة المغرية لتصنيع 179 طائرة نقل.
واتهم رئيس شركة ايرباص توماس إندرز الحكومة الأميركية بالتحيز في المناقصة التي طال انتظارها لصفقة تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار لانتاج طائرات تزويد الوقود في الجو. وقال إن العقد الحالي تم تفصيله كما هو واضح لصالح طائرة منافسة أصغر واقل قدرة.
وأضاف أن الحد الادنى واضح وأن هذه العملية لم تعد بشأن أفضل طائرة تزويد بالوقود أو منافسة عادلة.
وكانت الشراكة بين إيدس والشركة الأميركية نورثروب جرومان انهارت أول من أمس الاثنين بعد أن سحبت الشركتان عرضهما المشترك في مناقصة للحصول على العقد المتنازع عليه لانتاج الجيل المقبل من طائرات التزويد بالوقود في الجو لسلاح الجو الأميركي. وبانسحاب الشركتين لم يعد هناك سوى شركة بوينغ الأميركية لدخول المناقصة.
وقال إندرز: نورثروب جرومان على قناعة بأنه لم يكن أمامنا فرصة للفوز في المناخ الحالي مهما كان عرضنا في المناقصة أفضل. وتابع: من الواضح أنه في ظل الظروف الراهنة ليس من المعقول بالنسبة لنا المشاركة.
وأضاف إندرز أن سلاح الجو الأميركي هو الخاسر في المناقصة لانه سيضطر لقبول ثاني افضل الحلول. وعملت ايدس على تقليل اعتمادها على منطقة اليورو من خلال عرض إنتاج طائرات تزويد الوقود في الجو في ولاية الاباما الأميركية. وأكد إندرز أن إيدس ستظل فاعلة في الولايات المتحدة رغم هذه النكسة.
نظرة جديدة إلى قطاع السفر
واصلت ميزانيات السفر انخفاضها بنسبة وصلت إلى 56% العام الماضي، وكان الانخفاض أشد وضوحاً ضمن الشركات الأصغر حجماً.
وقال باولو دي رينزيس المدير التجاري لشركة الخطوط الجوية البريطانية في الشرق الأوسط إن الانهيار في النظام المصرفي والركود الاقتصادي العالمي دفع بالعديد من الشركات إلى إعادة تقييم أنماط وعادات الإنفاق وخاصة على بند رئيسي القليل من الموظفين فقط قد يرغبون بالتضحية به ألا وهو السفر.
وفي حين لم تبد الشركات قدرات كبيرة في التفاوض للحصول على تخفيضات مهمة على أسعار تذاكر السفر فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعطشة للحصول على التمويل كانت الأكثر وضوحاً في تقليص ميزانيات السفر بشكل كبير.
وفي ظل هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة، تسهم التقنيات المتقدمة في جعل الاجتماعات الافتراضية بديلاً بالحد الأدنى للاجتماعات الفعلية ومع ذلك أبدى العديد من الرؤساء التنفيذيين احتجاجهم على مثل هذا النوع من الاجتماعات حيث أكدوا أنها أقل فعالية من الاجتماعات الحقيقية كما يمكن أن تؤثر على صورة وجاذبية الشركة لدى العملاء المحتملين أو الزبائن أو المستثمرين.
وتبقى هناك حقيقة ثابتة مفادها أن التفاعل وجهاً لوجه والتواصل المباشر بين المسؤولين هو ما سيدفع الأعمال إلى الأمام، وذلك بحسب نتائج العديد من الدراسات التي أجريت مؤخراً من ضمنها دراسة أشرفت عليها قبل عدة أشهر مؤسسة هارفارد بيزنس ريفيو وشملت أكثر 2000 شخصية من قيادات الأعمال.
وينبغي على الشركات اتباع تكتيك مناسب في شراء تذاكر السفر. فليس سراً أن صناعة الطيران تواجه اليوم ضغوطات أكبر للحفاظ على أعداد المسافرين جواً، وبالتالي هنالك دائماً فرصة مواتية للتفاوض على صفقة جيدة. كذلك تنصح الشركات باللجوء إلى آلية الحجز عبر الانترنت.
ويقود هذا الحديث إلى برامج ولاء الشركات التي تقدم تخفيضات جيدة على أسعار تذاكر الطيران ناهيك عن الخدمات الأخرى مثل إمكانية استخدام صالة المسافرين، والتي تعد مهمة للغاية إذا كان المسافر على عجلة من أمره لتنفيذ عمل ما أو رغب بالاسترخاء أو الحصول على علاج طبيعي في المنتجع الصحي.
وربما تظهر بعض التكهنات بأن السفر على الدرجات الممتازة ذهب إلى غير رجعة، لكن رينزيس يقول: على الرغم من أننا نشهد إعادة هيكلة في الاقتصاد العالمي وأنه من الضروري تكييف استراتيجيات الأعمال وفقاً لذلك لكن السفر على الدرجات الممتازة سيكون دائماً في المرتبة الأولى.
وذلك لأن الأعمال تبنى على العلاقات، والعلاقات تأتي من التواصل الشخصي. وإن كان العديد من الأشخاص باتوا أقل إدراكاً لهذه الحقيقة في الأشهر الأخيرة.