إذا أردنا أن نساعد الفقراء في العالم لابد أن نجمع بين الذين يميلون إلى فعل الخير والرأسماليين. لابد أن نتوقف عن اتخاذ القرارات الاستثمارية انطلاقا من نظرة العطاء ونلاحظ أن توزيع الثروة لا ينبغي أن ينفصل عن المهارات.

المشكلات العالمية لا يمكن أن تحل عن طريق أسواق غير صالحة أو إنفاق محدود من دولارات فاعلي الخير. المؤسسات والبنوك والحكومات تفقد الفرص الحقيقية التي يمكن أن تؤدي إلى تسهيل تدفق رأس المال إلى القطاع الاجتماعي.

بدأت أفكار جديدة تظهر في العقد الماضي تخلط بين فعل الخير والاستثمار في وقت واحد ويطلق عليها أحيانا « فعل الخير الرأسمالي » أو « الأثر الاجتماعي للاستثمار» أو «العمال التجارية المزدوجة». غير أن تلك الابتكارات ليست كافية ويحتاج اللاعبون الرئيسيون في هذا المضمار التعاون معا بأسلوب أكثر تضمانا.

وبدأت بعض المؤسسات تلك المسيرة. التزمت مؤسسة بيل وميليندا جيتس مؤخرا بنحو 1% من أوقافها بعيدا عن ميزانية التبرعات لدعم الأدوات الاستثمارية مثل ضمانات السندات والتوريق وتدفقات الهبات والمساعدات والصناديق التجارية للأسهم في العالم الثالث وساهمت مؤسسة روكفلر في إنشاء شبكة استثمارية عالمية لتعبئه موارد جديدة للأعمال ذات التوجهات الاجتماعية.

وأطلقت جولدمان ساكس مبادرة العشرة ألاف سيدة لتشجيع النساء من سيدات الأعمال في العالم ودعمهن.على النطاق الواسع هناك خطوات لابد أن تتخذ، أولها لابد أن توفر المؤسسات المالية نسبة من القروض بضمان أصولها سنويا.

تملك المؤسسات الأميركية نحو 600 مليار دولار من الأصول وتعطي منحا سنوية تبلغ 5% من تلك الأصول أي أن 30 مليار دولار تتدفق على أكثر الفقراء حاجة.

إذا استغلت تلك المؤسسات 1% من ميزانيتها لدعم صفقات للفقراء سوف يعني ذلك توجيه 6 مليارات دولار سنويا إلى المهام الاجتماعية.

وإذا عاد هذا المبلغ بمستويات تمويل مصرفية ( من الأرباح) التي ينبغي أن يدرها سيكون من الممكن زيادة تدفقات أموال الخير إلى القطاع الاجتماعي بمقدار لا يقل عن 30 مليار دولار أضافية سنويا.

ويمكن للبنوك أن تطرح مزيدا من المنتجات الاستثماري التي تعزز أعمال الخير وتوسع نطاق أعمالها المحدودة في الإقراض حسب قانون إعادة الاستثمار الاجتماعي الأميركي.

وتستطيع الحكومات أن تعطي حوافز ضريبية ( تخفيضات) على المستويين العالمي والمحلي وأن تعزز نشوء أسواق تماثل أسواق السندات البلدية أو ائتمان الأسواق الضريبية المعروفة في أميركا. لقد ضربت الأزمة المالية اغنى دول العالم لكن تأثيرها كان أسوأ على الفقراء في العالم وقد تكون البنوك هي السبب في تلك المعاناة لكنها تستطيع أن تساعد في تخفيف تلك المعاناة.

نقلا عن «فاينانشيال تايمز»