احتضن فندق لوميريديان في دبي بالأمس مؤتمر حمل عنوان «رؤية بادانج » بحضور محمد واحد سوبريادي السفير الأندونيسي في الدولة وجمع غفير من رجال الأعمال والشركات السنغافورية ونظرائهم في الدولة ويهدف المؤتمر إلي بحث فرص الإستثمار المتاحة في مدينة بادنج الأندونيسية.

وفي حديث خاص للبيان مع السفير الأندونيسي في الدولة قال ان أندونيسيا تسعى لتطبيق نموذج دبي الناجح جدا على مدينة بادانج الأندونيسية .

وأضاف أن جهودهم الحالية تنصب في المرحلة الراهنة على جذب المستثمرين الأجانب للبدء في الإستثمار في بادنج لجعلها وجهة وجهة جديدة للاستثمار في هذه المنطقة إلي جانب السعي في أن تصبح بادانج محور الأنشطة التجارية ومركزا للسياحة في المنطقة .

وقال أن مدينة بادنج تحت قيادة عمدتها الدكتور فوزي بهار شرعت في إحداث تغيير جذري وفقا لخطتة الاستراتيجية الليبرالية الاقتصادية نحو تحقيق رؤية شاملة بحلول عام 2028 من خلال سياسات تمتاز بالكفاءة والشفافية وأكد على أن الخطة ستتيح المزيد من فرص وجود مشاريع ضخمة وأعمال تجارية وفرص عمل في بادانج والتي ستحسن بالتالي من مستوى المعيشة لسكان بادنج ولإقتصاد أندونيسا بشكل عام .

وقال ان بادنج لديها تشريعات من شأنها جذب الإستثمارات إليها من بينها عدم وجود رقابة على النقد الأجنبي والسماح بإسترداد نسبة 100 % من أرباح رأس المال .

إلى جانب قيام حكومة بادانج بإنشاء منطقة دولية تتمثل في السوق الحرة ومناطق التجارة الحرة حيث لا عراقيل تجارية كما تتاح فرص تملك الأراضي مع إمكانية حصول المستثمر الأجنبي على إقامة ،إضافة إلى توفير بادانج لنظام إعفاء ضريبي يصل إلى 65 سنة قابلة للتجديد.

اقتصاد أندونيسيا والأزمة

سألنا السفير الاندونيسي عن أداء اقتصاد اندونيسيا في خضم الأزمة فرد بالقول أن أداء اقتصاد اندونيسيا كان ثالث أفضل أداء على مستوى منطقة آسيا بعد كل من الصين والهند وأضاف أن اقتصاد اندونيسيا نما بنسبة 5 % خلال الربع الأخير من عام 2005.

فيما نما اقتصاد إندونيسيا خلال العام 2009 بأكمله بنسبة 4, 4 % وأضاف قائلا لقد تعلمنا من درس الأزمة القاسية التي تلقتها أندونيسيا في عام 1997 .

والتي سجل فيها نمو اقتصاد اندونيسيا -14 % في ذلك الوقت فيما كانت اندونيسيا قد واجهها أزمتين اقتصادية وسياسية في ضربة واحدة موجعة إلا أن اندونيسيا وبفضل إرادتها وسياساتها في معالجة تلك الأزمة أثبتت للعالم بأنها كأكبر دولة إسلامية في العالم تمكنت من قهر الأزمة وإرساء الديمقراطية بشكل سلمي دون قطرة دم واحدة .

الاستثمارات المتبادلة

وعن حجم الاستثمارات الإماراتية في اندونيسيا قال السفير أن الاستثمارات الإماراتية المخطط لها في اندونيسيا يبلغ إجمالها 11 مليار دولار إلا أن الإستثمارات الفعلية في اندونيسيا سجلت 2 مليار دولار فقط حتى الآن .

وأضاف أن العمل سيبدأ في مشروع السكة الحديدية الخاص بالتنقيب عن الفحم في شرق كليمنتين في جزيرة بورنيو الاندونيسية العام الحالي 2010 وهو جزء من مشروع ضخم نتاج شراكة بين حكومة رأس الخيمة والحكومة الاندونيسية تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 5 مليارات دولار .

وهي ضمن الاستثمارات الكلية المخطط لها ( 11 مليار دولار) ويتضمن كذلك مشروع توسعة ميناء اندونيسيا الحالي وبناء محطة لتوليد الكهرباء بطاقة تبلغ 1400 ميغاوات وسيستغرق العمل بالمشروع الضخم ما بين 3-4 سنوات، هناك أيضا مشروع شراكة ما بين إمارة رأس الخيمة وشركة «بوكيت باسام» الاندونيسية في جنوب سومطرة وهو مشروع لصناعة الصلب والمعادن.

كذلك استثمارات مؤسسة الإمارات للاتصالات «إتصالات» والتي بدأت في عام 2007 وتقدر ب 438 مليون دولار في قطاع الاتصالات في اندونيسيا والتي نتج عن الشراكة تأسيس شركة «بي تي إكسل كوميندوبراتاما» باستثمارات لتلك الشركة تقدر بحوالي 13, 1 مليار دولار .

وبسؤال السفير عن إذا ما كان هناك توجه لاتصالات لرفع حصتها في سوق الاتصالات في أندونيسيا والتي تبلغ حاليا 16 % رحب السفير الاندونيسي بذلك قائلا نحن نرحب بأي توجه لاتصالات برفع حصتها في سوق الاتصالات في اندونيسيا وخاصة ان اتصالات تخدم حوالي 20 مليون نسمة في سوق الإتصالات في أندونيسيا.

وبسؤاله عن حجم الاستثمارت الاندونيسية في الإمارات قال السفير ان الاستثمارات الأندونيسية في الإمارات مازالت قليلة إلا أن أكد على وجود تزايد ملحوظ في رغبة الشركات والمستثمرين الاندونيسيين في استكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في الإمارات بما فيها دبي متوقعا تدفق مزيد من الشركات الأندونيسية على دبي في المرحلة المقبلة مضيفا بأن السفارة والقنصلية الأندونيسية تبذل جهودا كبيرا لتعريف المستثمرين الأندونيسيين بالفرص المتاحة في أسواق الإمارات .

الاستثمارات آمنة في أندونيسيا

أثرنا قضية خروج جماعة إسلامية متشددة أطلقت على نفسها « القاعدة» في أندونيسيا خلال الأيام الماضية وإن كانت أخبار كتلك من شأنها أن تثير القلق في نفوس المستثمرين الأجانب فرد السفير بالقول :

أندونيسيا من الدول القليلة التي نجحت في حربها ضد الارهاب وأضاف لقد نجحت في سجن أكثر من 400 إرهابي منذ تفجيرات بالي في أندونيسيا ، كما نجحت أندونيسيا في تفكيك شبكات الإرهاب وطبقا لمعلومات الإكونومست فإن أندونيسيا كانت ضمن 64 دولة تصنف بأنها الأكثر أمنا على مستوى العالم .

وأكد السفير على أن المجموعات الإرهابية تنحصر في غابات «أتاشاه» في أندونيسيا . وأكد السفير الأندونيسي على أن أندونيسيا دولة جاذبة للاستثمارات وهي دولة آمنة .

قطاع السياحة

هناك 50 مليون سائح زاروا أندونيسيا من مختلف دول العالم أما السياح من المنطقة الخليجية وعلى رأسها الإمارات فبلغ تعداد السائحين ممن زاروا أندونيسا العام الماضي من المنطقة 7 ملايين سائح ، 3 آلاف من إجمالي هؤلاء السياح زاروا الإمارات ، وأكد السفير الأندونيسي على الترحيب الكبير لأندونيسيا بالسياح من دولة الإمارات والمنطقة بشكل عام من أجل استكشاف الجزر الخلابة في أندونيسيا .

العلاقات التجارية

ترتبط أندونيسيا بعلاقات متينة مع الإمارات وفي عام 2008 سجل إجمالي التبادل التجاري النفطي وغير النفطي 355, 1 مليار دولار في حين شهدت تلك الأرقام انخفاضا بعض الشيء العام المنصرم 2009 حيث كان التبادل التجاري بين البلدين حوالي المليار دولار وذلك بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية .

ويتوقع أن تعاود أرقام التبادل التجاري بين البلدين إلي ارتفاعاتها هذا العام . هناك 74 ألف أندونيسي يعيشون في الإمارات ومسجلين لدى السفارة الأندونيسية في الإمارات الجزء الأكبر منهم يقيمون في أبوظبي في حين يقيمون 18 ألف منهم في دبي و 11 ألف في الشارقة إضافة إلي باقي الإمارات الأخرى ، إلى جانب 35 ألف أندونيسي دائمي التردد على الإمارات، أندونيسيا تصدر ثلاثة أنواع من العمالة : العمالة المحترفة ونصف المحترفة والغير محترفة .

حيث تبلغ نسبة تواجد رجال الأعمال الأندونيسيين في الإمارات 1 % والشركات الأندونيسية العاملة في الإمارات 6 % في حين يعمل 5 % من الأندونيسيين في قطاع الإتصالات في الإمارات و 14 % منهم في قطاع الفنادق والسياحة والضيافة و 5 % في قطاع التمريض و 15 % في قطاع الهندسة والإنشاءات و 6 % في قطاع الخدمات ، وهناك نسبة 1 % من الطلاب الأندونيسيين الذين يدرسون في جامعات ومدارس ومعاهد الإمارات.

دبي - كفاية أولير