أكد عدد من الخبراء أن فجوة الحوكمة في العالم العربي تحديدا لا تزال تتسع منذ أكثر من عقد من الزمن وأنها طالت الأداء الحكومي.

مشيرين إلى أن انتقال الحكومات إلى تبني الحكومة الالكترونية شكل متنفسا للجمهور الذي عانى كثيرا من سطوة الروتين والبيروقراطية الحكومية، وشكل أيضا نقطة رهان في العالم العربي لتطوير أسلوب ومفهوم الحوكمة الشاملة.

وتناولت حلقة نقاشية شارك فيها كل من جين فوناتين، الأستاذ في جامعة ماساتشوستس-أمهرست، وفيكتور ماير شونبيرجير، وطارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية، بالتزامن مع حفل إطلاق كتاب «الإدارة الحكومية وتكنولوجيا المعلومات:

من الحكومة الإلكترونية إلى حكومة المعلومات» نظمت أول من أمس في مقر الكلية بدبي، أبرز التحولات التي مرت فيها الحكومات الالكترونية عالميا وإقليميا.

وأوضح فيكتور ماير شونبيرجير أن بدايات بناء مشاريع الحكومات الالكترونية كان عند تقاطع مصالح الحكومات مع صناعة التقنية، إذ ان الأولى كانت تريد تحسين صورتها أمام الجمهور، والثانية كانت تريد تحقيق مكاسب مادية، لكن ما حدث أن معظم مشاريع الحكومات الالكترونية فشلت بسبب غياب التفاعل البشري معها لأسباب عديدة.

مشيرا إلى أن التقنية المجردة لا تتحمل المسؤولية عن هذا الفشل، فهي مجرد وسيلة للعمل ولا يمكن لها اجتراح المعجزات.

وأضاف: مع دخولنا حقبة جديدة من مراحل التطور التكنولوجي، فإننا بحاجة لفهم عملية تدفق المعلومات على المستويين الجزئي والكلي.

ومع توافر المعلومات بشكل أكثر سهولة، يظهر التضارب بين مركزية ولامركزية البيانات، ونوعية البيانات المتوفرة، والأشخاص الذين يستلمونها، ومستوى الشفافية التي يجب أن تتحلى بها هذه العمليات.

وفي ضوء الأحداث السياسية الراهنة، هناك العديد من التغيرات الهيكلية والتشغيلية في الحكومات وذلك من خلال تبنى أسلوب مختلف للحوكمة على الإنترنت، وتخزين المعلومات، والكشف عنها.

من جهتها قالت جين فاونتاين: توفر تكنولوجيات المعلومات فرصاً كبيرة للقطاع الحكومي، وتعمل على توطيد علاقات التعاون بين الحكومة والمجتمع.

وبلا شك، فإن استخدام أدوات المعلومات بشكل استراتيجي يمكّن الحكومات من العمل بشكل أكثر كفاءة، وتتتيح لها بأن تكون أكثر اهتماماً باحتياجات المواطنين واستجابة لها.

وقد شهدنا مثل هذه التغيرات الملحوظة في حوكمة الانترنت عندما قامت إدارة أوباما بتطوير مبادرة انفتاح الحكومة، والتي تركز على الشفافية والتعاون والمشاركة.

وستوفر مثل هذه المبادرات للجمهور إمكانية أفضل للحصول على المعلومات التي كانت غير متوفرة على شبكة الإنترنت في السابق، وتشجع المزيد من المساءلة، وخلق مجتمعات تعتمد على المعلومات، ونظم اقتصادية تقوم على المعرفة.

وأكد طارق يوسف، عميد كلية دبي للإدارة الحكومية أن: عملية الاختيار تؤدي ما بين إمكانية الوصول إلى المعلومات من جهة، وحماية هذه المعلومات من جهة ثانية إلى إثارة الكثير من الجدل بين صنّاع السياسة.

وفي ظل سعي حكوماتنا لتوفير المزيد من الخدمات العامة على شبكة الانترنت، من الضروري فهم الاتجاهات المتغيرة التي تمر بها عملية صنع السياسة، واللوائح والقوانين التي تحكم عملها.

ومع انتشار التقنيات، يجب علينا فهم العلاقة التي تربط الحوكمة الإلكترونية مع عملية تدفق المعلومات. ويقدم هذا الكتاب رؤية واقعية حول السياسات الحساسة على رأس خطط الأعمال السياسية في الكثير من دول العالم.

ويتناول الكتاب بالتحليل عملية التحول من تركيز الحكومة الإلكترونية على التكنولوجيا والمعاملات إلى المنظور الأوسع لحكومة المعلومات الذي يتضمن عملية تدفق المعلومات ضمن القطاع الحكومي، وبين القطاع الحكومي والمواطنين، وبين المواطنين أنفسهم. كما يقدم تصوراً لفهم الطبيعة المتغيرة للإدارة والحكم في مجتمع المعلومات.

وشارك في تحرير الكتاب فادي سالم، الزميل في كلية دبي للإدارة الحكومية، وفيكتور ماير شونبرجير، أستاذ مشارك في كلية لي كوان يو للسياسات العامة ومدير مركز المعلومات وأبحاث سياسات الابتكار، ودايفيد لازير، أستاذ مشارك في السياسات العامة ومدير برنامج الإدارة الحكومية المشبكة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.

بالإضافة إلى الدكتور يسار جرار، الشريك في برايس ووترهاوس كوبرز، والزميل الباحث غير المقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية.

دبي ـ محمد بيضا