أكد معالي ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية تلقى مزيداً من الدعم والمساندة من قيادتي البلدين. مشيراً إلى وجود قناعة راسخة في الدولة للاستفادة من الخبرات الكورية والنجاحات التي تحققها كوريا في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية على المستوى الدولي.
وأشار السويدي إلى أن الزيارات الكثيفة المتبادلة بين القيادات والمسؤولين في البلدين الصديقين أعطت زخماً ملحوظاً للعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وسوف تنعكس نتائجها إيجابياً على اقتصادي البلدين.
لافتاً في هذا الخصوص إلى المشاريع الكبرى التي تنفذها الشركات الكورية في الإمارات ومنها مشروع إقامة محطات للطاقة النووية.
ولفت السويدي خلال افتتاحه منتدى أبوظبي وكوريا الجنوبية للأعمال أمس إلى قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية شهدت تطورات إيجابية خلال السنوات الماضية تمثلت في زيادة عدد الشركات الكورية الصغيرة والمتوسطة التي وجدت في دولة الإمارات المكان الأنسب لانطلاقة أعمالها في منطقة الخليج.
استثمار
وأوضح السويدي أن الإمارات تُعتبر ثاني دولة مصدّرة إلى كوريا الجنوبية، كما انها ثاني مستورد من كوريا في منطقة الشرق الأوسط. وأورد أن كوريا الجنوبية واحدة من الدول الأكثر استثماراً في الإمارات وخاصة في مجالات تقنية المعلومات والسيارات والبناء والطاقة.
ولفت إلى أن الملتقى يُعقد في وقت مناسب بعد أن أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على حجم التبادل التجاري بين البلدين حيث تراجعت الصادرات الكورية إلى الإمارات عام 2009 إلى 9, 4 مليارات دولار مقارنة مع 7, 5 مليارات دولار عام 2008، كما ان الصادرات الإماراتية إلى كوريا الجنوبية تقلصت بنسبة النصف تقريبا من 19 مليار دولار إلى 3, 9 مليارات دولار.
وقال السويدي في الكلمة الافتتاحية لملتقى أبوظبي ـ كوريا للأعمال الذي عقد أمس في أبوظبي بمشاركة جهات حكومية ومؤسسات إماراتية وكورية كبرى أن الإمارات تتمتع بأقوى اقتصاد في المنطقة وأنها تبحث عن شراكات اقتصادية لإعطاء زخم أكبر للاقتصاد المحلي في الفترة المقبلة.
مشيرا إلى أن كوريا الجنوبية التي تشهد علاقاتها الوثيقة مع دولة الإمارات إلى عشرات السنين وساهمت في تحويل اقتصاديات دول آسيوية إلى اقتصاديات ناجحة يمكن أن نلعب عبر شركاتها الكبرى وخبراتها العالمية دورا أكبر في التنمية بالدولة بالسنوات المقبلة لافتا في هذا الخصوص إلى أنه قد تم تزويد الكوريين بقائمة من المشاريع التي ستنفذها حكومة أبوظبي بالفترة المقبلة.
وقال السويدي إن خطة أبوظبي 2030 تتمتع بالواقعية ونسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف طموحة بالسنوات المقبلة وأنه بحكم الخبرة الكورية والنجاحات التي حققتها كوريا على مختلف الأصعدة فمن المؤكد أنها ستلعب دورا مهما في التنمية المستدامة بدولة الإمارات وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص.
وذكر السويدي أن برنامج إقامة محطات للطاقة النووية في الإمارات هو برنامج سلمي بالفعل وسوف يحقق استفادة كبيرة لدولة الإمارات مشيرا إلى كوريا التي تنفذ هذا المشروع قد أثبتت بأنها تتمتع بأعلى معايير السلامة في هذا المجال.
شركات
وأكدت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في الكلمة التي ألقاها محمد الرفاعي مدير إدارة العلاقات الدولية والتجارية أن كوريا الجنوبية تعد واحدة من أهم الشركاء التجاريين بالنسبة إلى دولة الإمارات بصفة عامة، وإمارة أبوظبي بصفة خاصة، وتكتسب زيارة هذا الوفد المزيد من الأهمية لأنه يمثل عددا كبيراً من المؤسسات الصناعية لمختلف القطاعات الحيوية بالصناعة الكورية.
وأضاف أغتنم هذه الفرصة لدعوة كافة الشركات الصناعية الكورية الهامة، وخصوصاً في مجالات الصناعات الالكترونية وصناعة السيارات والصناعات البتروكيماوية، لإقامة شراكة استراتيجة مع إمارة أبوظبي.
والاضطلاع بدور فاعل في خطط ومشاريع التنمية الاقتصادية التي تأتي ضمن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، وأشار الرفاعي إلى أن كوريا الجنوبية ظلت على رأس قائمة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي ولمدة طويلة.
فالتجارة ما بين الطرفين تتضاعف عاماً بعد عام، فقد ارتفعت وارادات الدولة من كوريا الجنوبية إلى 33, 10 مليارات درهم في نهاية العام 2007 مقابل 5, 6 مليارات درهم في العام 2005.
وذكر ان عدد الشركات الكورية الجنوبية ارتفع إلى 43 شركة تعمل في مختلف المجالات والقطاعات في إمارة أبوظبي في نهاية العام 2009.
تعاون
وقد تم تسجيل 9 شركات كورية جديدة منذ بداية هذا العام ليصبح العدد الاجمالي للشركات الكورية العاملة في الإمارة 52 شركة في مختلف المجالات والقطاعات.
وأشار الرفاعي إلي أن علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين شهدت قفزة نوعية في شهر ديسمبر الماضي بعد إعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن اختيارها لتحالف الشركات الذي ترأسه الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» للقيام بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات وذلك ضمن البرنامج السلمي للطاقة النووية للدولة.
وتقدر قيمة هذا العقد بـ 20 مليار دولار أميركي، وأكد ان هذا التعاون الكبير والبناء بين البلدين الصديقين سوف يساهم في تأسيس بنية أساسية صناعية وعلاقات تجارية من شأنها ان تخدم تقدم وازدهار اقتصاد دولة الإمارات.
كما أكد أن أهمية قيام الشركات والمؤسسات الصناعية الكورية بتأسيس وحدات انتاجية وتجميعية لها في إمارة أبوظبي، والاستفادة من ما توفره المناطق الاقتصادية من تسهيلات وخدمات، خاصة وأن دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، تعتبر واحدة من أكبر الأسواق بالنسبة إلى الصناعة الكورية، وخصوصاً .
فيما يتعلق بمجال صناعات الالكترونيات والسيارات ولذا فإن قيام الشركات الصناعية الكورية، بإقامة وحدات إلى هذه الأسواق، بل وستزيد ذلك من القدرة التنافسية سهولة الوصول إلى هذه الأسواق، بل وستزيد ذلك من القدرة التنافسية لمنتجاتها نظراً لتكاليف الانتاج والنقل الأكثر انخفاضا.
وبسبب الموقع الاستراتيجي لإمارة أبوظبي، يمكن للوحدات الصناعية الكورية الوصول إلي الأسواق الأوروبية انطلاقاً من هنا بسهولة ويسر، واختتم بأن الغرفة على أتم الاستعداد لدعم الشركات الكورية الراغبة في عمل والاستثمار في إمارة أبوظبي وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح الاستثمارات الكورية في الإمارة.
مرحلة جديدة
ومن جهته أكد «سيل كيم يونغ» نائب وزير التجارة والاستثمار الكوري أن العلاقات بين دولة الإمارات وكوريا تزداد متانة ورسوخاً يوماً بعد يوم، معرباً عن أمله في أن تستمر هذه العلاقات بنفس الزخم والقوة خلال السنوات المقبلة.
وأشارت إلى أن تدشين العمل مع الإمارات في مجال الطاقة النووية السلمية هذا العام يعكس مدى تطور علاقات التعاون الاقتصادي والفني والتكنولوجي والعلمي بين البلدين.
وقال إن حجم الأعمال الذي تقوم به الأبحاث الكورية في دولة الإمارات ازداد بنسبة 65% في السنوات الأخير، ومع ذلك أوضح أن تلك العلاقات لا تزال بحاجة إلى كثير من الإنعاش لتحقيق نجاحات أخرى في مجال الاستثمار.
وذكر أن أبوظبي تعتبر من المناطق المهمة والحيوية في مجال النفط والغاز، وأنها تتمتع بسمعة جيدة في هذا المجال وغيره، لافتاً إلى أنه من خلال رؤية أبوظبي 2030 نستطيع العمل على تطوير دورنا في التنمية في الإمارة.
وقال نائب وزير التجارة والاستثمار الكوري: إنني على قناعة بأن هذا الملتقى يشكل فرصة مهمة أمام الشركات الكورية للعب دور ريادي في مجالات وقطاعات عديدة في أبوظبي، ودولة الإمارات لتشكل قطاعات السيارات والسفن والمقاولات والتشييد، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة النووية.
وفي موضوع متصل، أشار السفير الكوري لدى الدولة «شنغ شبل مشونغ» إلى أن توقيع اتفاقية مشروع توليد الطاقة النووية في الإمارات مؤخراً مع كوريا الجنوبية ينقل العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة خلاقة.
وقال أيضاً إن كوريا الجنوبية أدركت أن دولة الإمارات هي أفضل شريك تجارب لها في المنطقة، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي باتت فيه كوريا تلعب دوراً مهماً على الصعيد الدولي من خلال دعمها لشركائها الرئيسيين، فإن كوريا تدرك أيضاً أن دولة الإمارات التي تمتلك خبرات متراكمة في مجال التنمية والتكنولوجيا أصبحت أهم شريك استراتيجي لها في المنطقة.
ومن جانبه أكد المدير التنفيذي لمشروع وكالة تطوير المشاريع الكبرى في كوريا الجنوبية «كوترا» «وان شوايك» ان رؤية أبوظبي 2030 توفر فرصا مهمة للشركات الكورية.
واضاف ان العلاقات خلال العقود الماضية شهدت تطورات مهمة بين البلدين وفتحت كافة النوافذ لعلاقات طويلة المدى تحقق اهداف استراتيحيات وخطط البلدين الصديقين وتحقيق المصالح المشتركة. واضاف ان الفرصة مؤاتية للعمل في مجال الشبكات العنكبوتية التي تعمل فيها اكثر من 220 شركة كورية والتي يمكن استخدامها في مجال تصاميم الأعمال والبناء والتشييد وفي عمليات التخطيط.
أبوظبي ـ «البيان»
