أكد خبراء ومصرفيون ان قطاع الخدمات الملاحية في المنطقة ورغم تعرضه للازمة العالمية ما زال يملك امكانات كبيرة للنمو والتوسع في ظل تزايد الطلب العالمي على النفط والغاز.

وأشار الخبراء في مؤتمر عقد في دبي أمس حول الخدمات الملاحية وامكانات التمويل إلى أن المنطقة تمتلك نحو 5, 1 تريليون دولار من الاحتياطيات النقدية تجعلها في غنى عن التدفقات النقدية من الخارج وتعمل على تعزيز امكاناتها الاقتصادية والعودة إلى الانتعاش رغم الاثار التي خلفتها الازمة الاقتصادية العالمية.

وقال الخبراء إن قطاع الخدمات الملاحية يرتبط عادة بقطاع النفط والغاز الذي ما زال يحافظ على استقراره رغم تراجع الطلب العالمي مشيرين إلى أن المنطقة تشهد عملية تنويع في اقتصادياتها بعيدا عن النفط وهي تستثمر المليارات في تطوير بنيتها التحتية واقامة المشاريع التجارية والسياحية الكبيرة.

وأشاروا إلى أن صناعة الخدمات البحرية تشهد نموا جيدا مع توسع الشركات في شراء الناقلات الجديدة وناقلات الخدمات التي تدعم القطاع رغم ان التمويل يبقى احد التحديات الرئيسة التي تواجه القطاع في ظل الازمة الحالية.

استثمارات ضخمة لتنويع الاقتصاد

وأكد شادي شاهر الخبير في بنك ستاندرد تشارتر ان هناك استثمارات ضخمة سيتم ضخها في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة من خلال مشاريع البنية التحتية في الوقت الذي تتجه فيه دول المنطقة إلى تنويع اقتصادياتها بعيدا عن النفط.

وأشار إلى أن 90 بالمئة من اقتصاد دبي مثلا هو اقتصاد غير نفطي ويعتمد بشكل رئيس على قطاعات الخدمات وتجارة التجزئة التي تمثل اكثر من 70 % منه كما ان الامارة تمثل اليوم ثالث اكبر مركز اعادة تصدير في العالم.

وقال شاهر إن أبوظبي ستضخ خلال السنوات الخمس المقبلة اكثر من 300 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية منها 68 مليار لمشاريع الطرق والمواصلات وانظمة المرور.

كما ان السعودية خصصت في ميزانية العام الجاري اكثر من 70 مليار للبنية التحتية وبنفس الوقت تستمر قطر في الاستثمار في تعزيز استثماراتها في البنية التحتية ومشاريع الغاز والهيدروكربون مما يعني ان المنطقة ورغم تداعيات الازمة العالمية ماضية في خطط النمو وتنويع اقتصادياتها.

وهي ليست بحاجة إلى تدفقات نقدية من الخارج فهي تستحوذ على ثاني اكبر احتياطي نقدي في العالم بعد الصين وبقيمة 5, 1 تريليون دولار.واكد ان دبي ورغم الظروف الاقتصادي التي تحيط بشركة دبي العالمية قادرة على العودة وتحقيق معدلات نمو اقتصادية جيدة فهي تعتمد سياسة قائمة على التنويع الاقتصادي بمساهمة فاعلة من قطاعات التجارة والسياحة وغيرها.

الواحة للملاحة تتطلع إلى توسعات واستحواذات خارجية

أكدت شركة الواحة للملاحة احدى شركات الواحة كابيتال عزمها مواصلة عمليات التوسع والاستحواذات الخارجية الهادفة إلى نمو وتطوير اعمالها الخاصة بالاستثمارات البحرية.

وقال مصطفى بو سعيد مدير الاستثمارات البحرية ان الشركة التي تمتلك اصولا تبلغ 450 مليون دولار تتطلع حاليا لدخول أسواق جديدة في مناطق شمال وغرب افريقيا عبر شراكات واستحواذات في مجال الخدمات البحرية مشيرا إلى أن الشركة تقترب حاليا من الاستحواذ على إحدى الشركات الكبرى والتي تمتلك اسطولا من الناقلات المساندة لحقول النفط والغاز تصل قيمته إلى اكثر من 200 مليون دولار.

وأضاف إن الشركة تدير اعمالا في العديد من الاسواق العالمية مثل الخليج العربي وجنوب شرق آسيا في مجالات بناء السفن والخدمات المساندة لحقول النفط والغاز .

موضحا ان الشركة نجحت خلال الفترة الماضية في الحصول على تسهيلات مصرفية بقيمة 100 ملسيون دولار لشراء سفت جديدة للشركة تمكنها من مواصلة عملياتها موضحا ان الحصول على هذه التسهيلات في هذه الظروف الاقتصادية تؤكد ثقة المصارف العالمية بقدرة الشركة وملاءتها المالية.

وأشار إلى أن الواحة للملاحة اشترت 49 بالمئة كحصة في شركة جيموس للخدمات الملاحية بالتعاون مع شركة ابراج كابيتال

توازن بين العرض والطلب في سوق الناقلات البحرية

وقال اندريه ارستد المدير الشريك في مارسوفت انترناشيونال ان الطلب العالمي على ناقلات النفط ما زال يحقق نموا بنسبة 4, 1 % والنمو على الناقلات البحرية الاخرى 3, 5 % رغم الاوضاع الاقتصادية العالمية مدفوعة بنمو اقتصاديات دول عدة لعل ابرزها الصين التي تستحوذ اليوم على 33 % من سوق الناقلات البحرية التجارية و13 % على سوق ناقلات النفط وسط حاجتها المتنامية للنفط والغاز والمواد الخام الاخرى.

واضاف أرستد وفي ظل مؤشرات الانتعاش في اقتصاديات الولايات المتحدة واوروبا والصين واسيا فان الطلب سيبقى جيدا على حمولة الناقلات سواء ناقلات النفط أو غيرها حيث اصبح سوق السيارات الصيني اليوم اكبر سوق في العالم ويتفوق على سوق الولايات المتحدة .

كما ان سوق السيارات الخاصة في الصين يحقق نموا تتراوح بين 15 إلى 25 % وهي مؤشرات تضمن استمرار الطلب على العديد من الخدمات المتعلقة بالملاحة.

وبنفس الوقت فان هناك طلبيات شراء لناقلات نفط بنحو 31 بالمئة من حجم الأسطول الحالي رغم تراجعها من 46 بالمئة في بدايات عام 2008 متاثرة بالازمة العالمية وهناك توازن يتوقع ان يستمر بين العرض والطلب خلال العامين المقبلين فيما يتعلق بسوق ناقلات النفط.

409 سفن تجارية طلبيات 2010

ومن جهته أكد بيير ويستفوت المدير التنفيذي لشركة الخليج للملاحة ان الطلب على بناء السفن التجارية بمختلف انواعها ما زال جيدا حتى اليوم رغم الظروف والاوضاع التي تؤثر على الاقتصاد العالمي مع وجود طلبيات لبناء 409 سفن في العام الجاري 2010 في حين تم تسليم 43 سفينه خلال العام الماضي.

لكن الاعوام المقبلة يتوقع ان تشهد تراجعا في طلبيات السفن التجارية وناقلات النفط حيث يتوقع ان يصل العدد في عام 2011 إلى 256 سفينة وفي عام 2012 إلى 100 سفينة وعام 2013 إلى 23 سفينة.

نمو انتاج ناقلات النفط وتحسن سوق التمويل

ويشير ماشين إلى أن منتجي ناقلات النفط مثل شركة افراماكس حققت نموا بلغ 9 % خلال السنوات الخمس الماضية و10 % خلال العام الماضي مستفيدة من استمرار حركة التجارة بين مرافئ تصدير النفط والمصافي.

وتوقع ماشين نمو استمرار التوازن بين العرض والطلب فيما يخض انتاج وتصنيع ناقلات النفط وبنسب تصل إلى 6% بل 2 %. وقال إن القطاع يبقى مؤهلا للنمو رغم تاثيرات الازمة العالمية التي ستسود خلال العام الجاري مع التحسن في اقتصاديات دول العالم وزيادة حركة الشحن والتجارة العالمية فضلا عن تحسن سوق التمويل.

184 سفينة جديدة في 2012 في الخليج

ووفقا لتقرير شركة كلاركسون فان هناك 184 سفينة حاوية يتوقع ان تتسلمها شركات من دول مجلس التعاون الخليجي خلال العامين المقبلين طاقتها 17 مليون طن من بينها 89 سفينة حاوية طلبتها اكبر 10 شركات في المنطقة.

سوق المنطقة يعاني من التجزؤ

وقال جير سوجيرث مدير عام بنك دي في بي ان البنك ينشط كثيرا في مجال تمويل قطاع الخدمات الملاحية حيث تصل تمويلاته إلى اكثر من 15 مليار دولار موضحا ان نمو الأسطول العالمي من السفن التجارية وصل إلى 17 % في بداية عام 2008 في الوقت الذي كان النمو على الطلب يصل إلى 7%.

واضاف ان المنطقة تتجه لان تصبح لاعبا عالميا في مجال الخدمات الملاحية مع زيادة اهميتها من حيث الطلب على التجارة وناقلات النفط لكن سوق المنطقة ما زال يعاني من التجزؤ من خلال وجود عدد كبير من الشركات الصغيرة.

واشار إلى أنه وفي ظل الازمة العالمية فان شركات النفط بدأت تتجه إلى خفض الانفاق وتقليل الميزانيات الامر الذي اثر كثيرا على الصناعة لكن الطلب على النفط يتوقع ان يستمر في النمو وبمعدل 3, 2 % حتى عام 2020 .

الأزمة وإلغاء الطلبيات الجديدة

وقدم بيل بول مدير عام شركة بتروداتا شرحا حول سوق الافشور العالمي موضحا ان هناك اعدادا كبيرة من السفن التجارية يتم انتاجها في العالم رغم التراجع في حركة التجارة العالمية وهي نسبة قد تزيد عن حاجة السوق خلال الاعوام المقبلة ما لم تشهد حركة التجارة العالمية مزيدا من التحسن.

واشار إلى أن السفن الصغيرة والتي بنيت خلال الفترة من 1974 الى 1984 يمكن ان تستمر في تحقيق الارباح في ظل الاوضاع الحالية.واكد ان الازمة الحالية قد تتسبب في الغاء 25 إلى 50 % من طلبيات انتاج السفن الجديدة أو تاجيل تسليمها.

175 مليار احتياجات تمويلية للصناعة

يؤكد ماركوس ماشين مدير توفتون اوشيانيك الشرق الاوسط ان عودة الطلب على النفط وارتفاع اسعاره سيضمن نمو قطاع الخدمات الملاحية بما فيها ناقلات النفط وسفن الخدمات التي تدعم هذا القطاع.

وقد تجاوزت الصين اليابان في حجم الطلب على النفط وهي اليوم اعلى مستورد للنفط في آسيا حيث تستورد 1, 4 ملايين برميل يوميا نصفه من الشرق الاوسط.وقد اثرت الازمة العالمية على الطلب على ناقلات النفط ويتوقع ان يعود النمو في العام المقبل مع تسارع نمو الاقتصاديات الناشئة وعودة الانتعاش إلى الاقتصاديات الكبرى.

وتطرق ماشين إلى التحديات التي تواجه الصناعة ومنها فجوة التمويل حيث اشار إلى أن الصناعة تحتاج إلى 175 مليار دولار وهي تشكل فجوة في القطاع موضحا ان تمويل الاساطيل والسفن الجديدة تتم اما من خلال تسهيلات بنكية .

والتي تستحوذ على 437 مليارا وملكية خاصة 81 مليارا واساطيل حكومية 116 مليارا وسندات 42 مليارا وملكية عامة 252 مليارا ويبقى 175 مليارا تحتاج إلى تمويلات وتشكل فجوة في القطاع. واشار إلى أن تمويل السفن شهد تراجعا بنسبة 61 بالمئة خلال العامين الماضين من 85 مليارا إلى 33 مليارا كما تراجعت اعداد المعاملات بنسبة 59 % من 297 إلى 121.

80 % من التجارة الدولية عبر البحر

تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد إلى أن التباطؤ الاقتصادي العالمي والأزمة المالية تسببت في تباطؤ النمو في التجارة البحرية العالمية.

وقالت ان عام 2008 كان بمثابة نقطة تحول كبرى في تاريخ الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية تسبب في تشديد الائتمان التي نجمت عن الأزمة المالية العالمية وانخفاض الطلب على السلع والخدمات الملاحية.

ورغم هذه الازمة الا ان المعروض من السفن الجديدة واصلت نموها نتيجة لاوامر الشراء التي تم وضعها قبل الأزمة المالية عندما كان لا يزال يتوقع استمرار ارتفاع معدلات النمو في الطلب وهو ما لم يتحقق. وتقول المنظمة الدولية ان أكثر من 80% من التجارة الدولية في السلع يتم عن طريق البحر .

حيث تم في عام 2008 شحن اكثر من 17, 8% مليارات طن من البضائع والسلع حيث شهدت البلدان الأفريقية ارتفاعا كبيرا في نواتجها المحلية الاجمالية وشهد عام 2009 نموا في إجمالي أسطول التجاري العالمي بنسبة 7, 6% لا لتصل إلى 19, 1 مليار طن من الحمولة الكلية (طن من الوزن الساكن).

حمولة ناقلات النفط بنسبة 5, 2% ومن ناقلات البضائع الصب بنسبة 7%. لأول مرة ومجموع الحمولة على ناقلات للصب الجاف قد تجاوزت حمولتها على ناقلات النفط. إلى جانب هذين النوعين من السفن تمثل 2, 71 من إجمالي حمولة الأساطيل التجارية.

دبي ـ علي الصمادي