اتسع الجدال بين هيئة الأوراق المالية والسلع وشركات وساطة بشأن برنامج إعادة التأهيل للوسطاء الذي أطلقته الهيئة في شهر أكتوبر الماضي وألزمت بموجبه كوادر هذه الشركات اجتياز الامتحان المقرر ضمن مهلة يصل أجلها الى سنتين.
وفيما ترى بعض الشركات أن البرنامج يعتبر إقصائيا من خلال ربط النجاح في الامتحان وتجديد الرخصة تنفي الهيئة ذلك وتؤكد أن البرنامج يصب في مصلحةألا شركات الوساطة وكوادرها والمستثمرين. وهو ما يذهب إليه أيضا عدد من المحللين الماليين، الذين أكدوا إيجابية البرنامج.
وقال إبراهيم الزعابي نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الترخيص والتنفيذ والمتابعة في هيئة الأوراق المالية والسلع إن الهيئة ماضية بنجاح في تطبيق برنامج إعادة التأهيل ولن تعطي الفرصة لأي شخص أن يأخذها الى الخلف، وكل ذلك من أجل المحافظة على حماية المستثمر وتعزيز سلامة اقتصادنا الوطني.
وأضاف الزعابي ان الفترة التي منحت لشركات الوساطة لإعادة تأهيل كوادرها، وهي سنتان، كافية بكل المقاييس، ليس لاجتياز عدد محدود من الامتحانات فقط بل للحصول على شهادة دبلوم.
عدد الوسطاء
وفيما اذا كان البرنامج سيسهم في تقليل عدد الوسطاء وخروج غير المؤهلين مع انتهاء المهلة المحددة لاجتياز الاختبارات قال الزعابي إن عدد ممثلي الوسطاء أو شاغلي الوظائف الأخرى بشركات الوساطة أمر تقرره الشركات نفسها بعد استيفاء الحد الأدنى المطلوب منها.
مؤكدا أن ما يهم الهيئة هو المساهمة في رفع كفاءة شركات الوساطة وتأهيل كادر الوسطاء بحيث يستطيعوا أن يقدموا خدماتهم للجمهور بمستوى قائم على العلم والمعرفة وأخلاقيات المهنة.
وبينما يرى وسطاء أن مواد البرامج تتضمن قضايا ليس لها علاقة بأسواق الأسهم المحلية وبالتالي فإنها غير ضرورية يؤكد الزعابي انه تم اختيار معهد ةسة والمرخص في بريطانيا ليقدم اختبارات، وهو اختيار مدروس جيداً. وقد قمنا بتكليف عدد من ألاالمختصين على مستوى رفيع من التأهيل لمراجعة هذه المواد مكررا مرة أخرى ان هدف الهيئة توسيع قاعدة المعرفة والتعلم لدى وسطائنا .
ولن نختصر البرنامج ليناسب قدرات البعض بل سنسمو بهؤلاء إلى مزيد من آفاق المعرفة والاطلاع ألافي صميم مجال الأوراق المالية والسلع.
شكاوى محدودة
وقال الزعابي إن الهيئة تلقت عددا محدود جدا من الشكاوى من شركات الوساطة بشأن البرنامج لأمور مختلفة وهو أمر طبيعي، ونقوم بدراسة هذه الشكاوى باهتمام.
وشدد الزعابي على أن البرنامج يصب في مصلحةألا شركات الوساطة وكوادرها والمستثمرين. إذ انه من شأنه الارتقاء بأداء مهنة الوساطة كما أن تأهيل الوسطاء سيساهم في تعزيز اتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة وفي اجتذاب رؤوس الأموال وخاصة ما يتعلق بالاستثمار المؤسسي والذي تقوم قراراته في العادة على أسس علمية وفنية مدروسة.
وأوضح ان مسألة النجاح في أي امتحان أو الرسوب فيه أمر طبيعي، متسائلا هل علينا مثلا أن نفترض بأن جميع كوادر شركات الوساطة سينجحون بهذه الاختبارات؟
وقال لقد أعطت الهيئة المدة الكافية لعقد هذه الامتحانات وسمحت بإعادة الامتحانات عدة مرات لمن لم يجتازونها، وجهزت مركزا للتدريب بإمكانات رفيعة المستوى وعقدت عشرات ألاالمحاضرات المجانية للتوعية والتدريب والتعلم ووفرت المواد التدريبية للمتقدمين للامتحانات وعملت ولا تزال تعمل على رفع مستوى الشركات والأفراد، وسوف لا نعطي الفرصة لأي شخص أن يأخذنا إلى الوراء.
الشفافية والحوكمة
وقال حسن الشامسي مدير عام شركة شروق للأسهم إن على الهيئة الاهتمام بتطبيق معايير الشفافية والحوكمة للشركات المدرجة أكثر من اهتمامها باختبارات الوسطاء التي لا تجد منها نفعا لأي من الأطراف بما فيهم الوسيط نفسه، مؤكدا أن هذه الاختبارات تتناسب والمحللين الفنيين والخبراء الماليين وليس الوسطاء الذين يقومون بتنفيذ أوامر المستثمرين فقط.
ولفت إلى أن معظم التداولات بما يتجاوز 50% منها تتم عبر الأون لاين، أي أن المستثمر يقوم بنفسه بتنفيذ أوامر الشراء والبيع متسائلا ما هو النفع الذي سيقع على المستثمر او التداولات عند اجتياز الوسطاء لاختبارات هذه البرامج الجديدة.
خطوة جيدة
وقال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للخدمات المالية إن برنامج إعادة تأهيل الوسطاء يعد خطوة جيدة تساهم في رفع كفاءة العاملين في هذه المهنة، مشيرا إلى أن المدة التي منحت لشركات الوساطة لإعادة تأهيل كوادرها تعتبر مقبولة بشكل عام.
وأشار إلى أن على شركات الوساطة مع نهاية شهر أكتوبر المقبل أن تكون أنجزت إعادة تأهيل 50% من كوادرها واجتياز الاختبارات التي تضمنها البرنامج، على أن تستكمل باقي كوادرها عملية التأهيل في نهاية شهر أكتوبر من عام 2011.
وأوضح كنعان أن الرسوم التي تتقاضاها هيئة الأوراق المالية والسلع تعتبر مقبولة للتسجيل في البرنامج، ولكن رسوم دراسة مقررات البرنامج من خلال المعاهد مكلفة وتزيد من الأعباء المالية على شركات الوساطة خاصة في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الأسواق التي تعاني من شح في التداولات.
برنامج مهم
ويعتقد محسن الخطيب المحلل المالي أن الهيئة تقوم بتنفيذ خطة ضخمة تهدف من ورائها إلى تطوير أداء الأسواق المالية ورفع مستوى العاملين فيها، وهو برأيي برنامج مهم جدا و حيوي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ألاتوجه الهيئة إلى ألاالترخيص للعديد من المنتجات الاستثمارية في ألاالأسواق المالية وطرح المشتقات المالية.
إضافة إلى تطوير نظام الإيداع والتسوية من خلال طرح خدمة الحافظ الأمين والعديد من المشاريع ألاالمهمة الأخرى.
وقال الخطيب إن كل ذلك جعل من الضرورة الارتقاء بالمستوى المهنيألا للعاملين في الأسواق المالية، ولكن بالتأكيد التطبيق على أرض الواقع واجهه العديد من الصعوبات أمام المتدربين ألاأبرزها أن البرنامج الأساسي للتدريب ألاوضع باللغة الانجليزية.
وينطبق على قوانين الاستثمار البريطانية وأنظمة بورصة لندن وقواعد الاستثمار العامة، ويجري امتحان المتقدمين وفق ما ذكر، وبرأيي كان الأجدى أن توضع أنظمة التداول الإماراتية بدلا من البريطانية نظرا لأنها يفترض بالمتدرب العمل بها.
أما بخصوص الصعوبات التي واجهت المتدربين في اللغة الانجليزية فقد طلبت الهيئة من المعهد المتعاقد معه ترجمة مواد برنامج التأهيل وتم ذلك ولكن بعض المتدربينألايشكون من ركاكة الترجمة إضافة إلى ركاكة الأسئلة الموضوعة، وهو ما يشير ربما إلى عدم ترجمة المواد ترجمة مهنية تأخذ بالاعتبار المصطلحات المالية والاستثمارية باللغة العربية.
إيجابية متأخرة
وقال عامر الديسي المحلل المالي في تعليقه على الموضوع إن الخطوة التي تقوم بها هيئه الأوراق المالية والسلع حاليا لتطوير كفاءة الوسطاء عن طريق الدورات المتخصصة هي خطوة ايجابية ولكنها جاءت متأخرة بعض الشيء وخصوصا في الفترة الحالية بعد تراجع الأسواق المالية وانخفاض أحجام التداول مع العدد الكبير المتواجد من الوسطاء في السوق وعدم قدرة هذه المكاتب على تغطية مصاريف تشغيلها.
وأكد الديسي أن هذه الدورات تعتبر مكلفة بعض الشيء وتحتاج إلى كفاءات دراسية في ظل عدم وجود العدد الكافي من المؤسسات والمعاهد المتخصصة في مثل هذا النوع من الدورات.
مما يزيد على الوسطاء أعباء مالية إضافية ويؤدي الى تكبد الكثير منهم بخسائر، ويتابع الديسي حديثه بالقول لعل مكاتب الوساطة التابعة للبنوك هي الأكثر قابلية لهذه النقلة النوعية، حيث تمتلك من الكفاءات المهنية القادرة على استيعاب مثل هذه الدورات وتمتلك القدرة على تغطية مصاريفها.
حيث ان هذه الشركات تأسست لهدف أساسي وهو تقديم خدمات لعملاء البنك وجذب عملاء جدد والحفاظ على السيولة في البنك بدلا من توجهها إلى بنوك أخرى. وعليه فإن إلزام جميع الوسطاء في تطوير موظفيها في الوقت الحالي غير مناسب لعدم قدرتها المالية على مواجهة مصاريف تشغيلية جديدة في ظل أحجام التداول الحالية في السوق.
وحيث ان هذه الشركات لمستثمرين من أبناء هذا البلد استثمروا مبالغ ضخمة للحصول على تراخيص مزاولة مهنة الوساطة المالية والكثير منهم حاليا لم يغط مصارف تأسيس هذه الشركات، مما يعني أن هذا الإلزام قد يسبب في خسائر إضافية وخروجهم من الأسواق.
وأوضح انه من الأجدر الوقوف إلى جانبهم ودعمهم في هذه الفترة العصيبة التي تمر بأسواقنا المحلية مما يعود بالنفع على الجميع، مشيرا إلى أن تصنيف الشركات الموجودة في الأسواق حاليا إلى فئات حسب عدد عملائها.
وقدراتها المالية وأحجام تداولاتها وإلزام النخبة منها على هذا النوع من التطوير كخطوة أولى تتبعها خطوات أخرى تدريجية لتشمل كافة الوسطاء هو أمر سيكون في غاية الأهمية، والاهم من ذلك هو زيادة عدد الدورات والندوات التثقيفية للمستثمرين لزيادة الوعي الاستثماري لديهم وعدم الاكتفاء بالدورات الأساسية والتي تقام على فترات متباعدة وتوفر المعاهد والكليات المتخصصة في ادارة الاستثمار ومخاطره.
«إعادة التأهيل» يشمل 5 فئات
يشمل برنامج إعادة التأهيل خمس فئات من العاملين في مجال الخدمات المالية تتضمن؛ فئة مدير التداول لشركة الوساطة، وممثلي الوسيط، ومديري العمليات، والمراجع الداخلي للشركة، بالإضافة إلى المحللين الماليين.
وبلغ عدد شركات الوساطة العاملة في السوق حتى نهاية العام الماضي 93 شركة، بعد أن بدأ عام 2008 ب104 شركات، زادت خلال العام إلى 110 بعد ترخيص ست شركات جديدة، لكن عمليات شطب تراخيص واندماج قلص العدد إلى93 شركة.
ويبلغ عدد الوسطاء المستهدفين نحو 400 وسيط، و100 مدير تداول، و100 مدير عمليات، و100 مراقب داخلي، بالإضافة للمحللين الموجودين في هذه الشركات، ليصل متوسط أعداد الفئات المستهدفة، وفقاً لبرنامج التأهيل، قرابة 750 موظفا.
ويجب اجتياز الاختبار بنسبة لا تقل عن 70%، وسوف يسمح للدارس بدخول الاختبار أكثر من مرة في حال عدم اجتياز الاختبار، بشرط أن لا تتجاوز فترة توفيق الأوضاع عامين.
ويختلف عدد المواد التي يجب اجتياز الاختبار فيها من فئة لأخرى، فمدير التداول لشركة الوساطة سيدرس 4 مواد، والوسيط سيدرس 3 مواد، والمحلل سيدرس 5 مواد.
أبوظبي ـ ناصر عارف، دبي ـ محمد هيبة
