يبدي اليونانيون في مواجهة اجراءات التقشف التي اقرتها الحكومة، تحفظات بشأن فاعلية خطة تحد من النفقات غير انها قد تؤدي بحسب بعض المحللين الى تفاقم الانكماش الاقتصادي.
وقال توماس جيراكيس المحلل السياسي لوكالة «فرانس برس»: في حين ان اليونان مقتنعة بصورة اجمالية بضرورة بعض التدابير لتصحيح وضع اقتصادها، فان السؤال المطروح الآن يقضي بمعرفة ما اذا كانت هذه التدابير ستثبت صحتها وفاعليتها في الحفاظ على اللحمة الاجتماعية.
واثار اقرار خطة التقشف ردة فعل شديدة من النقابتين الكبريين لموظفي القطاع الخاص والعام اللتين اصدرتا دعوة الى اضراب عام في 11 مارس سيكون الثاني خلال اسبوعين.
تظاهرات
وكانت تظاهرة نظمتها النقابتان الجمعة في ساحة وسط اثينا المقابلة للبرلمان حيث كان يجري اقرار خطة التقشف، شهدت مواجهات بين اليسار المتطرف والشرطة عندما قاطع عدد من الشباب رئيس الاتحاد العام لعمال القطاع الخاص يانيس باباغوبولوس واعتدوا عليه بالضرب.
وأمس الأول احتل عشرات من موظفي وزارة الداخلية المعارضين لخطة التقشف مبنى المطبعة الوطنية في اثينا لمنع نشر قانون اجراءات التقشف في الصحيفة الرسمية.
وافاد استطلاع للرأي اجراه معهد كابا للابحاث ونشرت نتائجه صحيفة «تو فيما» ان اليونانيين منقسمون حول اجراءات التقشف الرامية الى وقف هدر الاموال العامة وادخار 8, 4 مليارات يورو.
وعارض نحو 48% من المستطلعين الخطة بينما اعرب 6, 46% عن موافقتهم عليها.
ولفت الاستاذ الجامعي والخبير السياسي ميخاليس سبوردالاكيس الى ان الاجراءات التي تتضمن تخفيض الاجور في القطاع العام وتجميد صناديق التقاعد ورفع ضريبة القيمة المضافة نقطتين الى 12% تهدد بزيادة الانكماش في البلاد حيث وصلت نسبة الفقر الى 20% من السكان فيما تخطى معدل البطالة 10%.
وحذر جيراكيس من انه اذا لم تترافق خطة التقشف على وجه السرعة بخطوات محددة تهدف الى تحفيز الاستهلاك والطلب، فان الكلفة الاجتماعية ستكون عالية في الاشهر المقبلة.
وبحسب دراسة حول الشركات المتوسطة والصغيرة في اليونان التي تراجع رقم اعمالها بحدة في الفترة الاخيرة، فان عمليات التسريح طاولت الاف الموظفين خلال الاشهر الستة الماضية، وتوقع المحلل ان تطاول الالاف الاخرين خلال نصف السنة الجاري.
واكد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو لمواطنيه ان تضحياتهم ستؤتي ثمارها متعهدا باتخاذ اجراءات قريبا من اجل النمو وتحسين التنافسية، وذلك في مقابلة نشرتها مجلة كوسموس تو ايبينديتي الاقتصادية.
وتهدف خطة التقشف الى خفض الدين العام الهائل الذي وصل الى 311% من اجماليالناتج الداخلي وتقليص العجز في الميزانية العامة البالغ 7, 12% بهدف ترميم مصداقية اليونان بنظر الاسواق الدولية والشركاء الاوروبيين.
وبعدما حصل باباندريو الجمعة على دعم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، ألتقى أمس في باريس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل ان يستقبله الرئيس الاميركي باراك اوباما غدا في البيت الابيض.
مصادمات
ووقعت مصادمات بين الشرطة وعشرات من الشبان المتظاهرين الذى قذفوها بالحجارة في أثينا يوم الجمعة غير أن تلك التظاهرات لم ترق الى مستوى أعمال الشغب التى وقعت عام 2008 ولم يخرج للشارع سوى قرابة 12 الف متظاهر من اجمالي 3 ملايين شخص يقيمون في العاصمة.
ودعت النقابات التى تمثل نصف قوة العمل بالبلاد وقوامها خمسة ملايين شخص الى اضراب عام يوم الخميس القادم.
وتلقى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو دعما سياسيا وليس وعدا بمساعدات مالية محددة خلال محادثات مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في برلين ورئيس المجموعة الاوروبية جان كلود يونكر في لوكسمبورج.
وتعهد باباندريو بعدم ترك اليونان تتخلف عن الركب.
لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أعلن أنه مستعد لمد يد العون اذا تدهور الوضع المالي لليونان. ووصل باباندريو الى باريس أمس في اطار جولة يسعى خلالها لكسب الدعم لبلاده التى تضخمت ديونها لنحو 300 مليار يورو بما يفوق ناتجها السنوي.
وقال ساركوزي في اجتماع مع مزارعين اذا كنا نحن اطلقنا اليورو فليس بمقدورنا أن نترك بلدا في منطقة اليورو يتخلف عن الركب.
ودعا وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبل في مقابلة مع صحيفة فلت ام سونتاغ أمس، الى انشاء مؤسسة اوروبية وفقا لنموذج صندوق النقد الدولي، وذلك اثر الازمة المالية اليونانية.
وقال الوزير المحافظ للصحيفة من اجل استقرار منطقة اليورو، نحتاج الى مؤسسة تملك خبرات صندوق النقد الدولي وسلطات تدخل مشابهة.
وكتبت الصحيفة ان الوزير شويبل، اول وزير في الحكومة الالمانية يدعم علنا فكرة انشاء صندوق نقد اوروبي، سيقدم قريبا مقترحاته الخاصة بهذا الشان.
ورفض الوزير، الموجود في المستشفى حاليا، قيام صندوق النقد الدولي بمساعدة اليونان، وقال ان منطقة اليورو تميل الى التمكن من تسوية مشاكلها لوحدها. وان قبول مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي سيكون برأيي بمثابة اعتراف بان دول اليورو لا يمكنها تسوية مشاكلها بمفردها.
ودعا الى تنسيق افضل للسياسات الاقتصادية الاوروبية، داعيا نظراءه الى ان يحددوا علنا وبصراحة مشاكل كل دولة في منطقة اليورو وان يضعوا توصيات لحلها.
دعوات
وعلى غرار الرئيس الايطالي، دعا الجناج البافاري في الحزب المسيحي الديموقراطي بزعامة المستشارة انغيلا ميركل، وشويبل ايضا الى انشاء صندوق نقد اوروبي.
وقال الكسندر دوبرينت امين عام الحزب المسيحي الديموقراطي في صحيفة بيلد ام سونتاغ في عددها أمس اننا بحاجة الى صندوق نقد اوروبي وفق نموذج صندوق النقد الدولي.
واضاف ينبغي علينا ان نفكر الان بالطريقة التي يجب ان نعتمدها مستقبلا لمراقبة دول منطقة اليورو بصورة افضل، مثل اليونان، والتمكن من فرض عقوبات فعالة عليها.
وأيد الاقتراح ايضا الحزب الليبرالي، شريك المحافظين في حكومة ميركل، وعلى لسان امينه العام كريستيان ليندنر الذي قال للصحيفة اجد ان الاقتراح يمثل تحريضا ذكيا على التفكير.
(وكالات)
