كشف مارتن كنسكي المدير التنفيذي للأسواق في سلطة دبي للخدمات المالية عن أن السلطة تتبنى برنامجا متواصلا يهدف إلى مراجعة كافة قواعدها بغية ضمان مواكبتها مع التطورات والأحداث ، فضلا عن استمرار ملاءمتها وفاعليتها.

كما تعتزم إدخال تعديلات علي قواعد حوكمة الشركات تمثل جزءا من عملية المراجعة المتواصلة لقواعدها، ولا تعد بمثابة رد فعل من جانب السلطة حيال الأزمة التي يشهدها العالم في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن السلطة تأخذ في اعتبارها خلال عملية المراجعة المذكورة التطورات الأخيرة الحاصلة في جهات الاختصاص الأخرى.

أسباب ورقة المشورة

وتحدث كنسكي لـ «البيان الاقتصادي» عن الأسباب الرئيسية وراء إصدار ورقة مشورة تتضمن تغييرات مقترحة قيما يتعلق بحوكمة الشركات بقوله: ربما تتلقى سلطة دبي للخدمات المالية ردود أفعال بشأن مقترحاتها، وهو ما يتمشى مع النهج الذي تتبناه السلطة لدى قيامها بإدخال أي تغييرات في قواعدها.

حيث تتطلع في هذا المجال إلى الحصول على تعليقات المعنيين بالأمر بشأن أي مقترحات لتعديل قواعدها الخاصة بالخدمات المالية، فضلا عن أن السلطة قامت بتمديد فترة تجميع الآراء بشأن ورقة المشورة الخاصة بتعديل قواعد حوكمة الشركات.

وأعرب كنسكي عن اعتقاده بأن الجهات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم تواجه وقتا مثيرا لكي تقوم بتطوير الأسواق، مشيرا إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية تتبع سياسة الباب المفتوح بغية تعزيز التواصل مع مجتمع الأعمال بالتعرف إلى آرائهم ووجهات نظرهم بشأن نوعية اللوائح التنظيمية الملائمة لهم.

ومن جانبها، تفعل السلطة كل ما في وسعها للاستجابة لهذه الآراء من خلال تعديل قوانينها ولوائحها، وهو ما يتضح في قيامها مؤخرا بنشر عدد من أوراق المشورة.

دراسة التعليقات

وحول ما إذا كانت التعديلات المقترحة في قواعد حوكمة الشركات ستصبح جزءا من البنية التنظيمية قال كنسكي إن تلقي التعليقات ووجهات النظر إزاء ورقة المشورة الخاصة بتعديل حوكمة الشركات سيكون في موعد أقصاه 29 مايو 2010، ومن المخطط أن تقوم اللجنة التشريعية التابعة لسلطة دبي للخدمات المالية بدراسة هذه التعليقات، وبناء على ذلك تصدر توصياتها بشأن التغييرات والتعديلات الواجبة التنفيذ.

ومن ثم يعتمد طول الفترة الزمنية لهذه العملية علي طبيعة التعليقات الواردة، وما إذا كانت التعديلات بحاجة إلى إعادة صياغة أو المزيد من التعليق.

وشرح كنسكي الملامح الرئيسية للتعديلات المقترحة في مجال حوكمة الشركات بقوله: طلبت ورقة المشورة إبداء وجهات النظر بشأن عدد من الموضوعات، من بينها التساؤل حول ما إذا كان يجري الامتثال والتفسير للمبادئ الإلزامية على نحو ملائم.

وما إذا كان من المتعين على سلطة دبي للخدمات المالية أن تضع قاعدة المقاييس بناء على المواد والبنود النظيرة في المملكة المتحدة، وما إذا كانت المقاييس قد تم وضعها على هيئة خطوط إرشادية ملائمة .

والجدير بالتنويه هنا أن سلطة دبي للخدمات المالية قد وضعت ورقة مشورة تتضمن تغييرات مقترحة في مجال حوكمة الشركات، ومن المتوقع أن تكون هناك قواعد جديدة، وذلك بعد تلقي السلطة ردود الفعل والتعليقات حتى حلول 29 مايو 2009.

وتقترح الورقة استخدام الامتثال والتفسير كنموذج أكثر مرونة، وذلك علي نحو يخالف الأسلوب التوصيفي المتبع في الولايات المتحدة، وهو ما يعني تشجيع الشركات على اتباع أفضل الممارسات التي تكون الأكثر ملائمة بالنسبة لهم في ظل ظروف معينة بغية تحقيق حوكمة أفضل من خلال اتباع وسائل أخرى.

وتابع قائلا: في الولايات المتحدة، هناك ربط بين دور رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، ولكننا نقول إنه يجب أن يكون الشخصان مختلفين.

ونحن نتوقع أن يفضل الناس الفصل بين الوظيفتين، كما أن الأسلوب المتبع في الولايات المتحدة ينحو لأن يكون أكثر تفصيلا، ونحن نريد أن نعرف ما إذا كان الناس يوافقون على مقترحاتنا في هذا الخصوص.

وبحسب القواعد المقترحة، يكون من المتعين ألا يكون الرئيس والرئيس التنفيذي شخصا واحدا، كما تقترح الورقة ألا تشتمل حوافز المديرين غير التنفيذيين على حصص أسهم، إلا إذا وافق حملة الأسهم على ذلك سلفا.

كما أن منح إصدارات أسهم للمديرين أو العاملين يكون بموافقة أغلبية حملة الأسهم، وهو أمر لا يتوافق مع المقاييس المتبعة مع الجهات التنظيمية الأخرى.

المهم وضع المقاييس

وعلق كنسكي بقوله: هناك ثلاث شركات أميركية فقط في بورصة ناسداك دبي، وهو عدد غير ضخم، فما هو مهم بالنسبة لنا وضع المقاييس، وذلك بغية ضمان توافق قواعدنا مع المقاييس الدولية.

وحول ما إذا كانت سلطة دبي للخدمات المالية تعتزم تغيير مقاييس سلوك في مجال حوكمة الشركات، قال كنسكي: لقد استرشدت السلطة في وضعها لمقاييس لحوكمة الشركات بأفضل المقاييس والممارسات.

وتناول كنسكي مسألة الحوافز كجزء من التغييرات المقترحة في مجال حوكمة الشركات بقوله: تتابع سلطة دبي للخدمات المالية الجدل المثار دوليا بشأن هذه النقطة، وذلك بمعزل عما جرى وضعه في الملحق المرفق بورقة المشورة الخاص بأفضل الممارسات.

وأضاف: يتمثل موقفنا في الوقت الحالي في عدم وضعه مقاييس تتعلق بالحوافز، ونحن سوف نتبع التطورات الدولية في هذا الخصوص، وإذا ما تغير موقفنا، مع انتهاء هذه العملية، فنحن سوف ندرس ذلك.

وبشأن وضع سوابق ونماذج تتعلق بحوكمة الشركات، بالنسبة للهيئات التنظيمية الأخرى في الإمارات خصوصا والخليج عموما، قال كنسكي: تقر السلطة بالجهود المبذولة في مجال حوكمة الشركات من قبل وزارة الاقتصاد ومعهد حوكمة.

وأضاف: لقد قمنا بمراجعة اقتراحنا في هذا المجال بشكل كبير، فبوصفنا مركزا دوليا، تأتي الشركات إلى هنا للإدراج ورفع رؤوس الأموال.

وبالتالي تكون خاضعة لهذه المتطلبات، خاصة وأن الكثير من هذه الشركات تكون مطالبة بالامتثال لمقاييس الحوكمة في سلطاتها القضائية الأم، وبالتالي يكون من المتعين على المشاركين في السوق أن ينظروا إلي هذه القواعد، وأن يحددوا ما إذا كانت هذه القواعد قابلة للتطبيق .

دبي ـ مجدي عبيد