توقع محللون ان الطلب على النفط في الشرق الاوسط قد ينمو بنسبة خمسة في المئة تقريبا في عام 2010، متجاوزا الانتعاش الطفيف للطلب العالمي على الطاقة، مع استمرار حكومات أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم في انفاق عائدات تصدير النفط في تعزيز اقتصادياتها.

وغذت دخول صادرات النفط موجات التوسع الاقتصادي في المنطقة، ووفرت للحكومات السيولة اللازمة للانفاق خلال الركود الاقتصادي العالمي. وشجع رخص الوقود المدعوم على النمو السريع لاستهلاك الطاقة التي تكافح بعض حكومات المنطقة لتلبيته. ويأتي أكثر من نصف النمو في الطلب على النفط من السعودية وايران أكبر منتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

توقعات الوكالة

وقال ادواردو لوبيز كبير محللي الطلب على النفط في وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس ان الوكالة تتوقع ان ينمو الطلب في عام 2010 في المنطقة بمقدار 320 ألف برميل يوميا، او 5, 4 في المئة، ليصل اجمالا إلى 55, 7 ملايين برميل يومياً. ويزيد هذا على مثلي تنبؤ الوكالة لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2010 وهو 8, 1 في المئة، ليكون أول عام يشهد نمو الطلب في ثلاثة أعوام، بعد أن أدى الكساد إلى هبوط استهلاك الوقود.

وتذهب تقديرات مؤسسة بي.اف.سي انرجي إلى أن الطلب على منتجات تكرير النفط سينمو نحو 85, 3 في المئة في عام 2010. وسيحفز الطلب المتزايد على الديزل والبنزين نمو الطلب بمقدار 130 ألف برميل يومياً في السعودية في عام 2010، ليصل اجمالي الطلب إلى 76, 2 مليون برميل يومياً. ويزيد هذا على الطلب في البرازيل ويقترب من استهلاك الوقود في روسيا.

وقال فيكتور شوم المحلل في مؤسسة بورفين وجيرتز لتحليلات الطاقة: في السعودية يأتي المحرك الرئيسي للطلب من قطاع النقل، لكن توليد الكهرباء له دور مهم ايضا. وساعدت الاحتياطات التي تراكمت خلال فورة صعود اسعار النفط في الفترة 2002-2008 على اكساب الاقتصاد السعودي مرونة لاستيعاب الصدمات التي وجهتها الازمة العالمية للمنطقة خلال العامين الماضيين.

سحب الاحتياطي

وتنبئ الزيادات المطردة لأسعار النفط في عام 2009 انها قللت من معدلات سحبها من الاحتياطات عما سيكون عليه الحال لو انخفضت الاسعار. ومن المتوقع ان يبلغ معدل نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي للسعودية 8, 3 في المئة في عام 2010 صعوداً من 2, 0 في المئة في عام 2009، مع بقاء معدلات الانفاق الحكومي مرتفعة، وانتعاش الاستهلاك الفردي، وذلك حسبما أظهر استطلاع للرأي أجرته (رويترز).

وستخفض المملكة صادرات الديزل 19 في المئة إلى نحو 105 آلاف برميل يومياً في عام 2010، مع استيعاب الطلب المحلي المزيد من انتاج المصافي السعودية. ويبلغ الطلب الموسمي على الديزل ذروته في الصيف مع اعتماد السكان اعتمادا كبيرا على وحدات تكييف الهواء لمواجهة شدة الحر.

وفي هذا العام من المحتمل ان تكون الذروة أعلى من ذي قبل مع اشتداد الطلب على الكهرباء. وقالت مؤسسة بي.اف.سي انرجي الاستشارية في مذكرة الطاقة في الخليج في فبراير: الديزل يعادل البنزين من حيث نمو الطلب، لا من قطاع النقل فحسب، ولكن ايضا مع استمرار تسارع وتيرة الطلب على الكهرباء ستزداد ايضا العوامل الموسمية.

وفي ايران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم سيزيد الطلب بمقدار 110 آلاف برميل يومياً إلى 86, 1 مليون برميل يومياً، مرتفعا اكثر من ستة في المئة وبعد انكماشه في عام 2009. وتقول بي.اف.سي انرجي ان الطلب على منتجات التكرير في ايران انكمش 1, 5 في المئة في عام 2009، وإن نحو نصف هذا الانخفاض كان للديزل. وكان لعدم كفاية الامدادات التي توفرها المصافي المحلية أثر في نمو الطلب في طهران.

وعلى الرغم من احتياطياتها النفطية الهائلة فان الجمهورية الاسلامية تفتقر الى المصافي الكافية لتلبية الطلب المحلي. وهي تستورد ما يسد هذا النقص من الاسواق الدولية، ثم تدعم سعر التجزئة، لتقدم بعضا من ارخص اسعار البنزين في العالم. وقال لوبيز: الطلب كان يغذيه إلى حد كبير قطاع النقل، واحتمالات التراجع تتمثل في التباطؤ الاقتصادي والشكوك السياسية المحلية والدولية.

أزمة إيران

ويسعى الساسة في الولايات المتحدة الى استغلال اعتماد ايران على الامدادات الدولية لتلبية احتياجاتها من البنزين، بوصفه جانب ضعف يمكن استخدامه للضغط على طهران لتكف عن تخصيب اليورانيوم.

وتشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في أن ايران تسعى سراً إلى اكتساب اسلحة نووية، لكن طهران تقول ان برنامجها النووي لا يهدف الا الى توليد الكهرباء. وكلما زاد الطلب زاد اعتماد ايران على امدادات الوقود الاجنبية، وزادت احتمالات تأثرها بالضغوط السياسية الامريكية على الموردين ليكفوا عن بيع ايران الوقود.

وقال شوم: مصافي ايران لا يمكنها مجاراة نمو الطلب. وقد زادت الواردات زيادة سريعة من لا شئ تقريبا في عام 2005 الى أكثر من مئة ألف برميل يومياً. ويلعب التهريب ايضا دورا في طلب ايران. فالبنزين في ايران ارخص من جيرانها، الامر الذي يشجع على تصديره.

طفرة الأسعار

ومكنت الاحتياطات التي تضخمت من خلال عائدات ارتفاع اسعار صادرات النفط وانتعاش اسعار النفط الامارات من مواصلة الانفاق. وتقول مؤسسة بي.اف.سي انرجي الاستشارية ان الطلب على منتجات التكرير في الامارات العربية المتحدة يقدر انه سيبلغ 304 آلاف برميل يومياً في عام 2010، مرتفعا من 294 ألف برميل يومياً في عام 2009.

ومن المتوقع ان تهبط صادرات السولار من الامارات نحو ثلاثة في المئة بسبب زيادة الطلب المحلي. وقال سمسار كبير مقره في الشرق الاوسط: من المحتمل ان يشتد الطلب بفضل طفرة الانفاق في الامارات.

مستويات الأسواق

وقفز سعر النفط الخام الى أعلى مستوى له في سبعة اسابيع فوق 81 دولارا للبرميل أول من أمس الجمعة، بعد تقرير أفاد ان الوظائف خارج

القطاع الزراعي في الولايات المتحدة هبطت أقل من المتوقع في فبراير، وبفعل اشارات من الصين الى انها ستبقي على خطط التحفيز الاقتصادي، ما جدد الآمال في تسارع وتيرة النمو. وأظهر تقرير حكومي ان أرباب الاعمال الاميركيين سرّحوا 36 ألف عامل، وهو عدد أقل مما كان متوقعا في فبراير، ليبقى معدل البطالة مستقراً عند 7, 9 في المئة، الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن سوق العمل على وشك ان تشهد خلق وظائف جديدة. وفي ختام التعامل في بورصة نايمكس ارتفع سعر عقود الخام الخفيف الآجلة لتسليم ابريل عند التسوية 29, 1 دولار ليصل إلى 50, 81 دولار للبرميل. وفي وقت سابق من الجلسة سجل سعر الخام 07, 82 دولار أعلى مستوى خلال التعاملات لعقود أقرب استحقاق منذ 12 من يناير.

وارتفع سعر عقود مزيج برنت خام القياس الاوروبي لتسليم ابريل 35, 1 دولار ليصل إلى 89, 79 دولار للبرميل. وارتفع النفط على الرغم من صعود الدولار الذي قد يضعف النفط والسلع الاولية الاخرى المقومة بالدولار، حيث تركز اهتمام المستثمرين على احتمالات النمو الاقتصادي التي اثارها تقرير الوظائف.

وسجلت اسواق الاسهم في اوروبا والولايات المتحدة أيضا مكاسب. وقال رئيس مجلس الدولة الصيني ان الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم ستواصل تطبيق سياسة نقدية ميسرة وسياسة مالية نشطة.

وأفلتت الصين من أسوأ تباطؤ عالمي من خلال زيادة الائتمان وخفض أسعار الفائدة وإطلاق برنامج للبنية التحتية قيمته اربعة تريليونات يوان؛ أي مليار دولار في اواخر 2008. ولكن في الشهرين الماضيين فرضت الصين قيوداً على الاموال التي تقرضها البنوك من خلال رفع الاحتياطي الالزامي الذي تودعه البنوك لدى البنك المركزي بهدف منع النمو المحموم للاقتصاد.

مخاوف كبيرة

ورفعت سنغافورة مستويات التأهب، وعززت الامن بمطارها ومنتجعاتها الجديدة بعد تحذير من قبل قواتها البحرية من هجمات محتملة على ناقلات النفط في مضيق ملقة.

ومضيق ملقة ممر ملاحي رئيسي يمر منه نحو 40 في المئة من تجارة العالم، بما في ذلك نحو 15 مليون برميل من النفط الخام يوميا. وجرى تداول الخام الخفيف في نطاق 69 و84 دولارا للبرميل خلال الاشهر القليلة الماضية، وسط تشكيك بشأن وتيرة انتعاش الاقتصاد العالمي. ويقول بعض المتعاملين والمحللين ان تحركات العملة تسيطر على اسعار النفط، اذ ان قوة الطلب تبقى غير واضحة اثناء الانتعاش.

(الوكالات)