أكد طراد محمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي ان الامارات تعتبر اول المستفيدين بالشرق الاوسط من تعافي الاقتصاد العالمي لانها تعتمد على نظام اقتصادي منفتح اضافة الى ان القطاع الحكومي استثمربشكل جيد وحيوي خلال الشهور الماضية رغم اندلاع الازمة المالية العالمية ومازالت استثمارات القطاع الحكومي تشكل العمود الفقري في الاقتصاد الوطني مما ينعكس ايجابيا على القطاع الخاص والقطاع المصرفي بصفة خاصة.

وقال إن معدل النمو السنوي في عمليات تمويل مصرف أبوظبي الإسلامي لعملائه (القروض) في حدود 30% مؤكدا انها نسبة جيدة.

وأفاد طراد محمود في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» بأن المصرف يتبع سياسة متوازنة في منح التمويلات مما ادى الى تحقيق البنك لفائض في حجم الودائع لديه بواقع نحو 8 مليارات درهم بنسبة تتجاوز16% مقارنة بتمويلات المصرف موضحا ان حجم الودائع لدى المصرف ارتفع بنسبة 7, 36% خلال العام الماضي ليصل إلى 2, 48 مليار درهم كما شهدت تمويلا العملاء نمواً بنسبة 4, 18% لتصل إلى 5, 40 مليار درهم.

وتوقع ان يتجاوز النمو في الأرباح التشغيلية (هامش الربح) لمصرف أبوظبي الإسلامي 10% خلال عام 2010 مقارنة بالارباح التشغيلية الجيدة التي حققها المصرف خلال عام 2009 التي بلغت 53, 1 مليار درهم.

كلفة الودائع

واعرب طراد محمود عن اعتقاده بأن تكلفة الودائع لدى الجهاز المصرفي بشكل عام بالامارات اصبحت مرتفعة جدا وتشكل عبئاً على البنوك مشيراً الى انه في سابقة تعد غريبة اصبحت اسعار الفائدة على الودائع تتجاوز بكثير أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك العاملة بالدولة (إيبور) التي شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا خلال الشهرين الاخيرين .

وقال انه من المتعارف عليه عالميا ان اسعار الفائدة المعروضة بين البنوك (إيبور) تكون اعلى من اسعار الفائدة على الودائع او مقاربة لها على اقل تقدير اما في القطاع المصرفي الاماراتي فهذه القاعدة معكوسة مرجعا هذا الوضع الى التنافس الكبير بين البنوك العاملة بالدولة على اجتذاب ودائع العملاء لتنفيذ توجيهات المصرف المركزي الرامية الى تقليل الفجوة بين الودائع والقروض بالجهاز المصرفي في محاولات من البنوك للوصول الى مرحلة التعادل بشكل متعجل.

وعلى الرغم من هذه الجهود من قبل المصارف التي ادت الى ارتفاع اسعار الفائدة فان الاحصاءات اظهرت ان الفجوة بين القروض والودائع ارتفعت خلال شهر يناير الماضي فبلغت 1, 47 مليار درهم مقابل 1, 35 مليار درهم في نهاية شهر ديسمبر الماضي.

واقترح الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي لحل مشكلة ارتفاع تكلفة الودائع لدى الجهاز المصرفي بالامارات التي ارتفعت منذ اندلاع الازمة المالية العالمية واصبحت تشكل عبئا على البنوك ان يتم اتخاذ احدى خطوتين اما بأن يتم ضخ سيولة اضافية بالجهاز المصرفي لزيادة المعروض من السيولة وبالتالي تقل اسعار الفائدة .

فترة سماح

واضاف ان الاقتراح الثاني الذي يرى من وجهة نظره الشخصية انه الافضل فيتمثل في ان يمنح المصرف المركزي البنوك العاملة بالدولة فترة سماح تتراوح بين ثلاث الى خمس سنوات لتوفيق اوضاعها والوصول الى مرحلة التعادل بين حجم القروض وحجم الودائع لدى كل بنك من البنوك.

مشيرا الى ان فترة السماح المقترحة من شانها ان تقلل التنافس الكبير بين البنوك العاملة بالدولة على اجتذاب ودائع العملاء حيث ستترك المسألة للوصول الى مرحلة التعادل عن طريق التحسن التدريجي والنمو الطبيعي ( بغير ضغوط ) للودائع المصرفية.

وقال ان ميزة هذا الاسلوب المتعلق بفترة السماح انه يوفر حلا لمشكلة ارتفاع اسعار الفائدة بالدولة دون اي تكلفة على الجهات الحكومية المختصة.

واكد طراد محمود ان انخفاض اسعار الفائدة من شأنه ان ينعكس ايجابياً على الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى قطاعي العقارات والاسهم بصفة خاصة مشيرا الى ان قيمة العقارات وكذلك الاسهم تتناسب عكسيا مع مستويات اسعار الفائدة فكلما انخفضت اسعار الفائدة ارتفعت قيمة العقارات وكذلك قيمة الأسهم لآن الاقبال على الاستثمار فيها يتزايد وبالتالي ينتعش القطاعين وتزداد القيم السوقية لاصولهما.

وقال انه نظرا لكون الشريحة الاكبر من المستثمرين المواطنين والمقيمين بالدولة يركزون انشطتهم بالقطاع العقاري واسواق الاسهم المحلية لذلك فإن هؤلاء المستثمرين يمكن ان يستفيدوا بشكل مباشر من انخفاض اسعار الفائدة بالجهاز المصرفي.

استباق قرار المركزي

واكد طراد محمود ان فريق الإدارة الجديد بمصرف أبوظبي الإسلامي منذ تسلمه لمسؤولياته في الربع الأول من عام 2008 ركز تحسين مستوى خدمة العملاء وإعادة النظر في أسواق وقطاعات العملاء التي يستهدفها وتبني برامج مصرفية حكيمة في إدارة المخاطر تضمنت تحديد الاستثمارات غير المجدية واحتمالات التعثر الائتماني مع الحرص على تنمية استثمارات المصرف في القطاعات الاقتصادية الحيوية بشكل متوازن ومدروس.

وكشف عن ان المصرف المركزي يتجه لاصدار قرار بالزام المصارف بتجنيب مخصصات عامة بنسبة 25, 1 % على محفظة القروض الاجمالية لكل مصرف مشيرا الى انه على الرغم من هناك مشاورات فقط ودراسة بهذا الشأن وعلى الرغم من ان المصرف المركزي لم يتخذ قرارا فعليا بهذا الشأن الا ان مصرف أبوظبي الإسلامي استبق صدور القرار وقام بتجنيب مخصصات عامة اجمالية بقيمة نحو517 مليون درهم بنسبة 25, 1% وذلك ضمن مبلغ 5, 1 مليار درهم مخصصات ائتمان وتحوطات قرر مجلس ادارة المصرف تجنيبها ضمن ميزانية عام 2009.

وعلى الرغم من الحجم الضخم للمبلغ المقتطع إلا أن المصرف حافظ على أرباح صافية بقيمة 78 مليون درهم. وقال ان قرار المصرف المتحفظ عكس استمرار حالة الحذر والتيقظ الناتج عن تبعات الأزمة المالية العالمية وليخفف أيضا من أعباء الاستثمارات والأصول عديمة الجدوى و ليعزز انطلاقة المصرف لدخول مرحلةٍ جديدة من مراحل استراتيجيته التنموية مع التخلص من اية تراكمات قديمة والدخول الى عام 2010 بشكل كفء وبلا التزامات.

تحديات الأزمة

واعرب الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي عن اعتقاده بأن التحديات الناجمة عن تداعيات الأزمة المالية العالمية لم تنته بعد بالنسبة للقطاع المصرفي عالميا واقليميا ومحليا وان عام 2010 سيشهد استمرارا لهذه التحديات .

مؤكدا ان التحرك الحكومي المنسق والمدروس على المستويات الاتحادية والمحلية بكل امارة منذ بداية الازمة حتى الآن تميز بالوعي والحكمة مما كان له اثر ايجابي كبير على الاقتصاد الوطني عموما والقطاع المصرفي خصوصا حيث كان الدعم الحكومي قوي وسريع ومتواصل متوقعا استمرار هذا الدعم خلال المرحلة المقبلة اذا تطلب الامر ذلك.

وقال ان هذه التحديات ناجمة عن ان سوق الامارات يعد سوقا عالميا ونظرا لأن الاسواق العالمية مازالت متأرجحة ويصعب الانعزال عنه اضافة الى ان زيادة المعروض من العقارات قد يزيد الضغط على القيم الايجارية واسعار العقارات مما قد يؤثر سلبا على المستثمرين في العقارات وهم لهم علاقة مباشرة ومؤثرة بالبنوك في ظل التوقعات بطرح عدد كبير من البنايات في السوق خلال الفترة المقبلة لان خط انتاج البنايات ممتلئ ويطرح الجديد يوميا ممايزيد المعروض بصورة متسارعة في ظل الزيادة المعتادة للطلب التي قد تكون اقل من معدلات الزيادة في المعروض.

وأرجع زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية والمكتبية في المرحلة الراهنة الى ان الانشاءات في هذه القطاعات كانت مستندة الى دراسات سوقية اعتمدت على عنصري الطلب الحقيقي وطلب المضاربين ومع الحركة التصحيحية بالاسواق وخروج المضاربين يتوقع ان يتفوق المعروض على الطلب الحقيقي بالاسواق خلال المرحلة المقبلة.

الامارات أول المستفيدين

وقال إن الامارات اول المستفيدين بالشرق الاوسط من تعافي الاقتصاد العالمي لانها تعتمد على نظام اقتصادي منفتح اضافة الى ان القطاع الحكومي استثمر بشكل جيد وحيوي خلال الشهور الماضية رغم اندلاع الازمة المالية العالمية .

ولازالت استثمارات القطاع الحكومي تشكل العمود الفقري في الاقتصاد الوطني مما ينعكس ايجابيا على القطاع الخاص والقطاع المصرفي بصفة خاصة مشيرا الى ان الدعم الحكومي للقطاع المصرفي والمالي يعد من اعلى نسب الدعم التي قدمت بهذا الشأن مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي للدولة لذلك لم ينهار اي بنك بالدولة واستطاع القطاع المصرفي مواجهة التحديات في ظل هذا الدعم اللامحدود.

النتائج المالية 2009

شهدت الأرباح التشغيلية للمجموعة (هامش الربح) نمواً كبيراً وبنسبة 5, 16%، لتصل إلى 527, 1 مليون درهم.

ارتفع العدد الإجمالي لعملاء المصرف بنسبة 2, 27% ليصل إلى 342097 عميلا.

ارتفع عدد فروع المصرف إلى 52 فرعاً.

ارتفعت مخصصات الائتمان، ومن ضمنها مخصصات اجمالية بنسبة 25, 1%، بقيمة 449, 1 مليون درهم في عام 2009، مقارنةً مع 460 مليون درهم في عام 2008، و117 مليون درهم في عام 2007.

بلغ صافي الأرباح 78 مليون درهم في عام 2009.

مصرف أبوظبي الإسلامي هو أكثر البنوك سيولةً نسبة لحجمه في دولة الإمارات ، حيث زادت ودائع العملاء بنسبة 7, 36% خلال عام 2009 من دون احتساب وديعة 2, 2 مليار درهم التي تم تحويلها إلى الشق الثاني لرأس المال ، مما عزز معدل تمويل العملاء إلى الودائع ليبلغ 9, 83% (2, 91% في عام 2008)، كما ارتفعت المستحقات المالية لصالح مصرف أبوظبي الإسلامي على المصارف الأخرى بنسبة 155% لتصل إلى 6, 13 مليار درهم.

تحسن معدل كفاية رأس المال، الذي يتم حسابه وفقاً لاتفاقية «بازل 2»، حيث وصل إلى 17% (6, 11% في 2008).

نمو الأرباح التشغيلية مقارنة بفتراتٍ سابقة

نمت الأرباح التشغيلية للمصرف ( هامش الربح) بنسبة 5, 30% لتصل الى 516, 1 مليون درهم ارتفع صافي عائدات نشاطات التمويل إلى 109, 2 مليون درهم في عام 2009 (بمعدل نمو على مدار سنتين نسبته 8, 48%، حيث بلغت عائدات نشاطات التمويل 952 مليون درهم في 2007).

سجلت عائدات الأنشطة غير المصرفية انخفاضاً سنوياً وصل إلى 6, 54%، وذلك نتيجة انخفاض عائدات شركة التطوير العقاري التابعة لمجموعة المصرف ب1, 161 مليون درهم (بلغ معدل التراجع على مدار سنتين 1, 13%، مقارنة بعائدات الأنشطة غير المصرفية في عام 2007 والتي بلغت 177 مليون درهم.

ارتفع صافي العائدات في 2009 ليصل إلى 520, 2 مليون درهم، وبلغ معدل النمو على مدار السنتين الماضيين 4, 32%.

وصل صافي الأرباح في عام 2009 إلى 78 مليون درهم، بعد احتساب مخصصات ائتمان وتحوطات بقيمة 449, 1 مليون درهم، مقارنةً مع 460 مليون درهم في 2008 و117 مليون درهم في 2007.

بلغت مخصصات الائتمان 75, 1 مليار درهم في عام 2009، أي ما يساوي 2, 4% من إجمالي أصول تمويل العملاء.

حوار - عبد الفتاح منتصر