رفض وزير الخارجية الألمانية جيدو فيسترفيله تقديم شيك على بياض لليونان المثقلة بالديون في أعقاب طرح برنامجها التقشفي. وقال فيسترفيله على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة قرطبة جنوبي أسبانيا: يتعين على اليونان أن تقوم بواجباتها فليس هناك طريق آخر غير ذلك.

وفي الوقت نفسه ذكر فيسترفيله أن البرنامج التقشفي الذي طرحته الحكومة اليونانية بهدف توفير مليارات اليورو بأنه طموح جدا إلا أنه أكد ضرورة اعتماده في الميزانية أولا وقال: لست مستعدا لتحرير شيك على بياض لليونان.

ولم يستبعد هانز فيرنر زين رئيس المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد ايفو أن تجبر اليونان في حالة الضرورة على الخروج من اتحاد اليورو وقال إن المشكلة المركزية لليونان هي الحجم الهائل في موازنتها والذي بلغ نحو 14% من إجمالي الناتج القومي.

ورأى زين أن الحل الوحيد أمام اليونان هو خفض قيمة عملتها وأن ذلك غير ممكن لها داخل منطقة اليورو إلا من خلال خفض الأجور وخفض الأسعار مما سيؤدي حسب زين إلى تراجع واردات اليونان وزيادة صادراتها مضيفا:

سيؤدي ذلك إلى التطاحن والقتل لأن كل فئة من فئات المجتمع سيتم تقليص أجورها ستصبح أصولية وبذلك لا يتبقى سوى خفض قيمة العملة المحلية من خلال الخروج من اتحاد اليورو وفي الوقت نفسه جدولة الديون بحيث يتم تقليص مستحقات الدائنين.

تدخل دولي

ودعا زين إلى تدخل صندوق النقد الدولي لمساعدة اليونان في أزمته المالية الحادة التي تمر بها والتي تهددها بالإفلاس بسبب ديونها الهائلة.

وقال في مقال له بمجلة فيرتشفاتسفوخه الألمانية: لدى صندوق النقاد الدولي خبرة طويلة في إنقاذ الدول المهددة. وراهن زين على مساعدة صندوق النقد قائلا إن الصندوق يستطيع ما لا يستطيعه الاتحاد الأوروبي .

ويستطيع على سبيل المثال إرغام اليونان على تبني برنامج صارم لترشيد النفقات ويقدم مساعداته على دفعات حسب نجاح الإجراءات التقشفية. وعبر زين عن عدم تفهمه لاعتراض بعض السياسيين على تقديم صندوق النقد الدولي مساعدات مالية لليونان وقال: إذا كان إشراك الصندوق يجرح غرور السياسيين الأوروبيين فهذه مشكلتهم.

ورأى زين أن تدخل الاتحاد الأوروبي لتسديد ديون اليونان سيكون بمثابة تغير جذري في مبادئ الاتحاد الأوروبي يستوجب تعديل معاهدة برشلونة وإدخال تغييرات على حجم صوت دول الاتحاد في البرلمان الأوروبي وداخل المجلس الوزاري للاتحاد.

وحذر زين من أنه إذا أصبح باستطاعة الاتحاد الأوروبي إعادة توزيع ثقل دول الاتحاد في البرلمان والمجلس الأوروبي فإن ذلك سيستتبع تطورات لا يمكن التصدي لها حيث أن الدول المهددة ومن بينها البرتغال وأسبانيا وأيرلندا وبلجيكا وإيطاليا تشارك في التصويت على قرارات الاتحاد فإنه من غير المستبعد أن تفقد ألمانيا الكثير من ثقلها داخل الاتحاد.

مطلب جديد

في الأثناء طالب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستحداث صندوق نقد أوروبي على غرار صندوق النقد الدولي وذلك على خلفية الأزمة المالية التي تعصف باليونان.

وقال الأمين العام للحزب ألكسندر دوبرينت: إننا بحاجة إلى صندوق نقد أوروبي على غرار صندوق النقد الدولي ويتعين علينا الآن أن نفكر في كيفية تحسين الرقابة في المستقبل على دول في منطقة اليورو مثل اليونان وإمكانية فرض عقوبات فعالة.

وفي الوقت نفسه أشار الحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم إلى تأييده لاقتراح الحزب البافاري. وقال الأمين العام للحزب كريستيان ليندنر: أراه اقتراحا ذكيا.

ورفض دوبرينت أن تقدم بلاده مساعدات مالية لليونان وقال: اليونانيون تحايلوا على أنفسهم في اليورو وغرقوا في الديون ويريدون الآن المساعدة لذلك لن يكون هناك أي أموال ضرائب ألمانية لليونان ويتعين على اليونانيين أن يساعدوا أنفسهم. وفي المقابل جاء موقف ليندر متحفظا تجاه هذا الأمر.

حيث قال: الوضع معقد فاليونان تشكل خطر كبير على اليورو وتتحمل المسؤولية في المقام الأول لذلك يتعين مناقشة جميع الخطوات في إطار لجان دولية.

انقسام داخلي

وأظهر استطلاع للرأي ان اليونانيين منقسمون بشأن اجراءات التقشف التي كشفت عنها الحكومة الاسبوع الماضي مما يشير الى تراجع التأييد لجهود الحكومة لخفض عجز الميزانية.

وأظهر الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة كابا ريسيرش لاستطلاعات الرأي أن 4, 46% من 1044 شخصا استطلعت اراؤهم ايدوا الاجراءات الجديدة في حين رفضها 9, 47%. وأظهر استطلاعان للرأي نشرا في اواخر فبراير قبل حزمة التقشف الاخيرة ان اغلبية اليونانيين يعتقدون ان الحكومة تتصدى للازمة بفاعلية.

حزمة التقشف

وكان البرلمان اليوناني أقر أول من أمس الجمعة حزمة إجراءات التقشف الجديدة التي أعلنتها الحكومة رغم الاحتجاجات الشعبية العنيفة التي جرت أمام مبنى البرلمان. وكان تمرير البرلمان للخطة أمرا متوقعا في ظل امتلاك الحزب الاشتراكي الحاكم وحلفاؤه أغلبية مريحة في البرلمان.

وتجمع آلاف اليونانيين أمام مبنى البرلمان في العاصمة أثينا للإعلان عن رفضهم خطة التقشف الحكومية الجديدة الرامية إلى توفير 8, 4 مليارات يورو أي 5, 6 مليارات دولار للخزانة العامة.

وتتضمن خطة التقشف الجديدة وهي الثالثة خلال الشهور الأخيرة تثبيت مخصصات التقاعد وخفض مرتبات موظفي الحكومة والقطاع العام وزيادة الضرائب المفروضة على السلع الكمالية والكحوليات والسجائر وزيادة الضرائب المفروضة على المستهلكين بما في ذلك ضريبة المبيعات وتبلغ 21%.

دعم ملموس

وطالب رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم ملموس لبلاده التي تواجه أزمة ديون طاحنة. ومن ناحيته قال رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس منطقة اليورو جان كلود يونكر إن اليونان لم تطلب من دول الاتحاد الأوروبي ولا منطقة اليورو أي مساعدة مالية وأنها تعتمد على إجراءات التقشف الاقتصادي لكي تستعيد مصداقيتها في الأسواق الدولية.

وقال يونكر بعد محادثات أجراها مع باباندريو في لوكسمبورج إن اليونان لا تعتزم التوجه إلى الدول الأخرى للحصول على دعم مالي لكنها ترى أن خطة التقشف كافية لضبط موقفها المالي.

وظلت الأسواق طوال الأسابيع الماضية تتكهن بما إذا كانت دول منطقة اليورو بقيادة ألمانيا سوف تقدم خطة إنقاذ مالي لليونان.

وكانت حكومة الاشتراكيين الجديدة برئاسة باباندريو قد كشفت في أكتوبر الماضي أن العجز في ميزانية اليونان يبلغ 7, 12% من إجمالي الناتج المحلي وليس 5, 3% كما كانت تزعم الحكومة السابقة للمحافظين في اليونان.

وأثار الإعلان صدمة كبيرة في أسواق المال دفعت اليورو إلى التراجع أمام الدولار بسبب عضوية اليونان في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. ومنذ ذلك الوقت واجهت اليونان ضغوطا قوية لاتخاذ إجراءات تقشف صارمة بهدف كبح جماح عجز الموازنة.

( الوكالات)