قال مكتب الميزانية التابع للكونغرس إن خطط الرئيس باراك اوباما للميزانية ستزيد دين الحكومة الأميركية بمقدار 8, 9 تريليونات دولار بحلول عام 2020 إلى 3, 20 تريليون دولار.

واستغل الجمهوريون هذا التقدير من مكتب الكونغرس لانتقاد اوباما قائلين ان خططه ستزيد دين الحكومة الأميركية الى مستوى مثير للقلق حيث سيصل إلى 90% من إجمالي الناتج المحلي. وكان اوباما تعهد حينما كشف النقاب عن ميزانيته للسنة المالية 2011 اوائل فبراير بخفض العجز في الميزانية السنوية للولايات المتحدة بمقدار النصف بنهاية ولايته الاولى.

وواجه اوباما انتقادات من الجمهوريين لاقتراحه زيادة الضرائب على الأميركيين الاثرياء ولانه لم يفعل ما فيه الكفاية لتقليص الانفاق. وفي 18 من فبراير عين اوباما لجنة من الحزبين لمعالجة مشكلة العجز المتفاقم للميزانية الأميركية ووعد بمنحها صلاحية واسعة للتوصية بسبل اصلاح اوضاع المالية العامة للولايات المتحدة. وقال مكتب الكونغرس انه سينشر تحليله الكامل لخطة اوباما للميزانية في وقت لاحق من هذا الشهر. واصدر المكتب بالتعاون مع موظفي اللجنة المشتركة للضرائب في الكونغرس تقديرا مبدئيا يشير الى ان مقترحات اوباما ستزيد عجز الميزانية في السنة المالية 2010 الى 5, 1 تريليون دولار أو 3, 10% من اجمالي الناتج المحلي الأميركي. وقال المكتب: قياسا الى حجم الاقتصاد فان العجز بمقتضى مقترحات الرئيس سيهبط الى نحو 4% من اجمالي الناتج المحلي بحلول 2014 لكنه سيزداد بشكل مطرد بعد ذلك. وقال المكتب ان تقديره للعجز في ميزانية 2010 يقل بمقدار 56 مليار دولار عن تقدير البيت الابيض. لكن هذا النبأ الطيب للحكومة طغت عليه تنبؤات المكتب على الاجل الطويل. وأضاف أنه بمقتضى ميزانية الرئيس فان الدين العام سينمو من 5, 7 تريليونات دولار أي 53% من اجمالي الناتج المحلي في نهاية عام 2009 الى 3, 20 تريليون دولار أي 90% من اجمالي الناتج المحلي في نهاية عام 2020.

ورجّح التحليل أن تضيف موازنة العام 2011 في العقد المقبل 8, 9 تريليونات دولار إلى الدين المتراكم منها 6, 5 تريليونات دولار قيمة الفائدة.

وكان مكتب الموازنة في البيت الأبيض توقع أن تضيف موازنة 2011 نحو 5, 8 تريليونات دولار إلى الدين العام الأميركي في العقد المقبل أي أقل ب3, 1 تريليون دولار من توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس. يشار إلى ان موازنة 2011 التي اقترحها أوباما تدعو إلى تخفيضات ضريبية كبيرة تشمل غالبية الأميركيين.

أفاد تقرير حديث لمجلة فوربس أن التركيز في سوق العقارات في الولايات المتحدة انصب مؤخرا على عمليات مصادرة المنازل ومحاولة شراء مساكن رخيصة. غير أن بريان ويسبوري كبير الاقتصاديين في فيرست تراست أدفايزرز حذر من أن عدم قدرة الأميركيين عن بناء مساكن جديدة بسبب نقص التمويل العقاري سيغرق السوق في مشكلة عويصة خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات البطالة.

وقال ويسبوري ان ثمة حاجة لمليون ونصف المليون منزل سنويا لمواكبة الزيادة في عدد السكان، مضيفا أننا لو أدخلنا في حسابنا عوامل مثل الحرائق وعمليات الهدم وتهالك العقارات، فستكون هناك حاجة لأكثر من 6, 1 مليون سنويا، مشيرا إلى وجود نقص حالي في عدد المساكن يمتد إلى ما بين 6-7 أشهر سواء حسبنا المنازل الجديدة أو القائمة.

ووفقا لمكتب الإحصاء الأميركي ووزارة الإسكان والتطوير العمراني، فإن عدد المساكن الخاصة التي بوشر في بنائها في ديسمبر 2009، بلغت على أساس معدل 557 ألف مسكن. وهو عدد أقل بنسبة 4% عما كان عليه في شهر نوفمبر، الذي بلغت فيه عمليات البناء الجديدة 580 ألف مسكن.

وأشار تقرير فوربس إلى أن عدد المنازل المنجزة، ساهم أيضا في رسم صورة قاتمة، حيث وصل عدد المساكن الخاصة المنجزة في شهر ديسمبر إلى 768 ألف منزل على أساس نسبة سنوية فصلية معدلة. وهو أقل بنسبة 2, 11% من 028, 1 مسكن تم إنجازه في ديسمبر 2008.

وقد يستهجن بعض الأشخاص تلك الإحصائيات في ضوء أعداد المنازل المصادرة في السوق من قبل مؤسسات التمويل العقاري. فمن وجهة نظرهم أن هناك عمليات مصادرة للبيوت في طريقها إلى السوق، مضيفا أننا ما زلنا في مرحلة البداية الآن. وقال إن العمل جار في بناء ثلث المنازل المطلوبة لمواكبة النمو المحتمل في عدد السكان، وهذا لن يدوم طويلا.

ومن ناحيتها قالت شركة ريالتي تريس، أن هناك 716, 315 عقار الشهر الماضي كانت موضع دعاوى مصادرة. وثمة احتمال قائم بأن لا يتم تبليغ أصحابها، أو أنها قد تعرض للبيع في مزادات علنية، أو أن البنوك ستضع أيديها عليها. ورغم ذلك فإن عدد الدعاوى الشهر الماضي كان أكثر بنحو 15% عن العام السابق، وأقل بنحو 10% عن شهر ديسمبر.

غير أن مدير أول الاستثمار في أسبيريانت، جيسون توماس، لا يرى بارقة أمل في تحسن وضع عمليات المصادرة، قبل أن تبدأ سوق العمل في الانتعاش قائلا ( إن هناك أشخاصا كثيرين يصلون إلى مرحلة يفقدون فيها القدرة على الصمود، متوقعا رؤية موجة جديدة من المصادرات، إذا لم نشهد عملية ارتداد قوية في سوق العمل). وعلى الصعيد ذاته قال تقرير لمكتب إحصائيات العمل إن معدل البطالة راوح عند 10% في نهاية 2009.

غير أن ستيفن روزمان، مدير المحافظ في ثيسيس لإدارة الصناديق قال إن احتمالات وجود نقص في المساكن تبدو غير واردة، مؤكدا ضرورة وجود عدد دقيق لعوائد الإسكان، ولا يوجد مثل ذلك في الوقت الراهن. وبدوره لا حظ روزمان أن الأمر يتعلق بمسألة العرض والطلب.مشيرا إلى أن الطلب على الشقق الفخمة هو من الناحية الشكلية قليل .

فيما أن الطلب على الشقق العادية شكليا على أشده. ويضيف روزمان أن ثمة طلبا من شركات على طوابق كاملة أو مشاريع سكنية لأنها تمتلك السيولة النقدية بين أيديها. وقال التقرير إن المنازل متوفرة على نطاق واسع بالنسبة للأشخاص القادرين على الحصول على قروض رهنية.

وتراوح متوسط أسعار مساكن العائلات الصغيرة في مناطق المدن الرئيسية عند 200, 173دولار في عام 2009، وفقا للاتحاد الوطني للوسطاء العقاريين مقابل 100, 198 دولار في عام 2008.

كما كانت أسعار قروض الرهن العقاري متدنية جدا، فعلى سبيل المثال قدم كل من كم جي بي مورجان تشيس وويلز فارجو قروض رهن عقاري لمدة ثلاثين سنة بفائدة ثابتة بلغت 5%، ويمكن العثور على قروض بفوائد أقل من ذلك.

وقد جاء التأكيد على ذلك من قبل مارجيرت ستارنر نائب الرئيس الأول في ريموند جيمس، بقولها أن الحصول على قرض الرهن العقاري ليس بالأمر الصعب في حال امتلاك طالبه لمقومات الدخل الثابت. وتابعت ستارنر قائلة أنه حتى لو أمكن الحصول على القرض فإن توفير الدخل الكافي لسداده مسألة غير سهلة.

وفي هذا الصدد قال مايكا ارفوليني رئيس التمويل السلوكي في كابوت للدراسات( إن ثمة مشاكل كامنة يمكن أن تظهر إلى العلن إذا ما واصل شبح البطالة الإطلال برأسه) مضيفا ( إن المسألة الأكثر ارتباطا بالدخل منها بالسكن هي التي ينبغي أن ننظر إليها في العامين القادمين.).

وبحسب تصنيف أجرته مجلة فوربس فإن السوق الأوفر فرصا لشراء منزل هي انديانابوليس، التي تعتبر من ضمن المدن الأكبر في الولايات المتحدة، حيث تحتل المرتبة الثالثة والثلاثين، حيث يبلغ عدد سكانها، 7, 1 مليون نسمة.

ويعتبر متوسط دخل العائلة مرتفعا نسبيا إذ يصل إلى 100, 68 ألف دولار، وأسعار المنازل معقولة جدا، 106 ألاف دولار وفقا لاتحاد بناة المنازل الوطني، ومؤشر ويلز فارجو للفرص السكنية.

وقد ساهمت موجة مصادرة المنازل التي اجتاحت المدينة في الإبقاء على أسعار المنازل متدنية نسبيا، حيث بلغ عدد الدعاوى المرفوعة لمصادرة المنازل 400, 18 دعوى قضائية في عام 2009. وكانت الاضطرابات التي عصفت بصناعة السيارات التي ارتبطت بها انديانابوليس، قد أضرت بالمدينة.

غير أن عملية التنوع المتزايدة، التي جعلت من شركات تصنيع الأدوية، والبنوك والوكالات الحكومية وشركات التأمين، تفتح أبواب الاستخدام، ساهمت في الإبقاء على خسارة الوظائف تحت السيطرة.

وقد بلغ معدل البطالة 5, 8% في شهر ديسمبر، وفقا لمكتب إحصائيات العمل، أقل من المعدل القومي وهو 10% في الشهر ذاته. وبدأت ديترويت تتحول من مدينة صناعية رئيسية إلى مدينة أكثر تنوعا.

وكانت صورة البطالة ازدادت قتامة في الشهور الأخيرة، حيث وصلت في ديسمبر 2009 إلى 15%، أعلى بخمس نقاط مئوية من المعدل القومي. ورغم ذلك فإنه يعتبر تحسنا بنسبة 4, 2 نقطة عما كان عليه قبل شهور من ذلك .

وكانت أسعار المنازل في ديترويت واصلت تراجعها تحت وطأة معدلات المصادرة العالية، وتوقفت عند متوسط 86 ألف دولار خلال الرابع من 2009، بانخفاض عن 145 ألف دولار في عام 2005.

ورغم أن متوسط دخل العائلة (100, 57 دولار) يعتبر متواضعا، فإن قرابة 94% من المنازل المباعة خلال الربع المذكور كانت في متناول الأسرة العادية. وما زالت دايتون موطن الأخوين رايت، تحتضن صناعة فضاء هامة تتركز في قاعدة رايت- باترسون الجوية.

غير أن تراجع الصناعة الثقيلة، دفع المدينة للاتجاه إلى اقتصاد الخدمات بحثا عن نمو الوظائف. وكان عدد سكان المدينة تراجع عن ذروته لأكثر من 260 ألف نسمة في ستينات القرن الماضي، إلى قرابة 150 ألفا اليوم، وفقا لتقديرات مكتب الإحصاء.

وقد أدى ذلك إلى تراجع الطلب على المنازل، وساهم في بقاء الأسعار على انخفاضها، حيث تراوح السعر المتوسط عند 100 ألف دولار، خلال عقد كامل. وفي الوقت نفسه شهد متوسط الدخل ارتفاعا من نحو 55 ألف دولار إلى أكثر من 62 ألف دولار. وهذه الزيادة مقرونة بأسعار قروض رهنية متدنية في 2009، جعلت عملية شراء المنازل متاحة إلى حد كبير.

وظلت مدينة يونغزتاون لعقود طويلة، مدينة عامرة تمتاز بثرائها بفضل صناعة الصلب. وكان العاملون فيها الأكثر أجرا من بين عمال المصانع في أي مكان آخر. غير أن إغلاق معمل الصهر في أواخر السبعينات من القرن الماضي ألحق خسائر فادحة باقتصاد المنطقة، وخسرت المدينة قرابة 40 ألف وظيفة.

وهناك اليوم 13% من العمال في المنطقة عاطلون عن العمل.ومع انكماش الوظائف تقلص عدد السكان، مخلفا وراءه بيوتا خالية للبيع، من صفوف المنازل المتواضعة إلى الشقق الضخمة. مما ساعد في الإبقاء على أسعار المنازل منخفضة، وزيادة عدد المعروض منها.

14.9 مليون عاطل عن العمل في الولايات المتحدة

بلغ عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة الأميركية 9, 14 مليونا 40% منهم بلا عمل لمدة ستة أشهر أو أكثر إضافة إلى 5, 2 مليون شخص معلّقين هامشياً بالقوة العاملة وغير محتسبين من العاطلين عن العمل لأنهم لم يبحثوا عن عمل طيلة أربع سنوات.

ومنذ بدء الركود في ديسمبر 2007 تراجعت فرص العمل بمقدار 4, 8 ملايين إلاّ ان البيانات الاقتصادية تحسنت مؤخراً. وفي الربع الأخير من عام 2009 حقق الاقتصاد الأميركي نمواً بمعدل سنوي نسبته 9, 5%.

وحافظت الولايات المتحدة في شهر فبراير الماضي على معدل بطالة بنسلة 7, 9% نتيجة إلغاء عدد غير كبير من الوظائف بلغ 36 ألفاً أي أقل من الرقم الذي توقعه المحللون وهو 50 ألفا.

وقالت وزارة العمل الأميركية ان معدل البطالة الشهر الماضي بقي كما كان في يناير أي 7, 9% وأقل من معدل البطالة في ديسمبر حين بلغ 10%. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما: علمنا ان اقتصادنا فقد 36 ألف وهو أفضل من المتوقع مشيراً إلى ان هذا يدل على ان جهود إدارته لإنعاش الاقتصاد يترك بعض الأثر. (وكالات)

وائل الخطيب