سجلت الصين عجز قياسي في موازنة عام 2010 بلغ 05 .1 تريليون يوان أي 54 مليار دولار حيث يبلغ الإنفاق الحكومي المزمع نحو 666 .4 تريليونات يوان بزيادة قدرها 3 .6% مقارنة بعام 2009.

وحذر رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو أمس من ان بلاده لا تزال تواجه وضعا معقدا للغاية بعد ان مرت في عام 2009 بأصعب سنة للتنمية الاقتصادية في البلاد منذ بداية الألفية الجديدة. وفي تقرير ألقاه امام المجلس الوطني الحادي عشر لنواب الشعب الصيني حدد ون هدف النمو الاقتصادي لهذا العام عند 8%. وأضاف أن الحكومة تحتاج الى توجيه كل القطاعات للتركيز على تحويل نمط النمو الاقتصادي واعادة هيكلة الاقتصاد وذلك لتحقيق تنمية سليمة. وأقر ون بأن عام 2010 يعد عاما حاسما لمواصلة التعامل مع الأزمة المالية العالمية والحفاظ على تنمية اقتصادية مستقرة وتسريع تحويل نمط النمو.

أهداف طموحة

وتتضمن الاهداف الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية الأخرى للعام الحالي خلق اكثر من 9 ملايين وظيفة في المدن والابقاء على معدل البطالة المسجلة في الحضر دون 6 .4% والابقاء على الزيادة في الاسعار الاستهلاكية عند قرابة 3%. وأشار ون إلى أن الصين ستواصل سياسة نقدية تيسر الائتمان بشكل ملائم وسياسة مالية نشطة مع سعيها للتغلب على اثار أزمة الائتمان العالمية.

وضخت بكين ائتمانات وخفضت اسعار الفائدة وأطلقت برنامجا للبنية التحتية بقيمة 4 تريليونات يوان أي 585 مليار دولار في اواخر 2008 لحماية اقتصادها من التباطؤ العالمي. ورفعت الصين التي من المنتظر ان تتخطى اليابان هذا العام كثاني أكبر اقتصاد في العالم الاحتياطيات الالزامية للبنوك مرتين منذ بداية 2010. لكن على عكس استراليا وماليزيا فانها أحجمت حتى الان عن زيادة اسعار الفائدة.

التحول الاقتصادي

وقال رئيس الحكومة الصينية ان تحولا للاقتصاد ينبغي ألا يساء تفسيره على انه تحسن جوهري لان الصين ما زالت تفتقر الي قوة دافعة داخلية للنمو. ولمح ايضا الى استمرار الحذر بشأن اليوان مكررا الكلمات المعتادة بأن بكين ستسعى الي ابقاء العملة مستقرة بشكل اساسي عند مستوى معقول ومتوازن.

وجمدت الصين سعر صرف اليوان عند حوالي 83 .6 مقابل الدولار منذ منتصف 2008 للحفاط على القدرة التنافسية لصادراتها في الاسواق الدولية وهو اجراء يثير غضب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ودعا إلى تغيير عاجل في بؤرة اهتمام الاقتصاد الصيني. وأكد أن الحكومة ستعزز التطوير المستمر في مجال الزراعة ومواصلة زيادة الدخول.

وأوضح أن الحكومة ستشجع على خلق فرص عمل ودعم النمو في الصناعات الخدمية ومحاربة الفساد وتعزيز المحاسبة الحكومية. وقال: سنسعى بكل جهد لتوفير الطاقة وخفض الانبعاثات. والعمل بجد من أجل تطوير تكنولوجيات تحتوي على نسب منخفضة من الكربون وطاقة متجددة.

وقالت الصين إن اقتصادها أظهر بوادر على التعافي من الانكماش الاقتصادي العام الماضي. وبالرغم من تراجع قيمة الصادرات بنسبة 16% في عام 2009 إلا أن الناتج الاجمالي المحلي زاد بنسبة 7 .8% مدفوعا بحزمة الإنفاق التي ركزت على تحسين البنية التحتية.

الصناعات الاحتكارية

وتعتزم الصين الاسراع في اصلاح الصناعات الاحتكارية لتيسير المنافسة المنصفة بين المؤسسات الخاصة وتلك المملوكة للدولة. وأكدت الحكومة الصينية أنها ستوسع بفعالية الوصول الى السوق وستطرح بنشاط آليات للمنافسة.

وقالت إنها ستعمل أيضاً على خلق بيئة سوقية لمنافسة منصفة بين الكيانات الاقتصادية بموجب أشكال متنوعة من الملكية وتسهيل نمو أقوى للقطاع الخاص. وأوضح ون أنه سيتم تشجيع الشركات متعددة الجنسيات على اقامة مقار اقليمية ووكالات وظيفية لها في الصين وتعزيز التعاون في بحوث وتطوير التكنولوجيا. وقال إن الحكومة ستحسن استخدام الاستثمارات الأجنبية وستشجع مزيدا من التمويلات الأجنبية على التوجه الى الصناعات التحويلية الذكية وصناعة الخدمات فائقة التكنولوجيا.

وأضاف: سنشجع على استخدام الاستثمارات الأجنبية في اعادة الهيكلة والتحديث والدمج واعادة تنظيم الشركات الصينية ونشكل سريعا نظام مراجعة امنية لعمليات الدمج والاستحواذ التي تشمل الاستثمار الأجنبي. وستوجه الحكومة المستثمرين الأجانب لتحويل وزيادة استثماراتهم في مناطق الغرب والوسط الأقل تطورا.

وأشارت الحكومة أيضا الى انها ستدعم المؤسسات المؤهلة للقيام بعمليات دمج واستحواذ خارجية مضيفة انه سيتم تسريع تنفيذ استراتيجية التوجه نحو العالمية.

اسعار المساكن

وجدد ون تأكيد العزم على الحد من النمو المفرط في اسعار المساكن في المدن الرئيسية وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية للمساكن. وتعهد بانجاز هذا الهدف. وشهدت الصين زيادة حادة في اسعار العقارات السكنية في كل انحائها العام الفائت ما اثار تذمرا واسعا لدى العامة ومخاوف من فقاعات اصول محتملة.

وتعهد ون بزيادة عرض المساكن منخفضة التكلفة والمنازل السكنية العامة فضلا عن كبح جماح صفقات المضاربة وتشديد ادارة استخدام الأراضي. وسيتم انفاق 2 .63 مليار يوان أي 25 .9 مليارات دولار أميركي على اسكان ذوي الدخل المنخفض في عام 2010، بزيادة 1 .8 مليارات يوان أي 7 .14% عن العام السابق. وستبني الحكومة وفقاً للخطة المعلنة 3 ملايين مسكن معقول السعر وستجدد 8 .2 مليون من منازل العشوائيات.

وكالات

رقابة

أكدت الصين أنها ستفرض رقابة صارمة على اطلاق مشروعات جديدة هذا العام في محاولة لكبح الاستثمار المسهب. وأشار تقرير حكومي إلى وجوب أن تركز استثمارات الحكومة على كافة المستويات على المجالات ذات الأهمية القصوى ويتم انفاقها لتنفيذ واستكمال المشروعات القائمة. وقال إنه وبالنسبة للمشروعات الممولة من خلال الخزانة العامة فإن الإدارات الحكومية المعنية تحتاج لممارسة الاشراف على كامل المشروع. وتعهدت الحكومة بحسب التقرير بمنع بناء مشروعات وهمية تحت مسمى تعزيز الطلب المحلي .

وأشار التقرير الى أن الحكومة يتعين عليها ضمان أن الاستثمارات العامة يتم انفاقها لتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين مستوى معيشة الشعب . وأضاف: يجب أن تكون قادرة على الوقوف أمام اختبار الممارسة والتاريخ. وألمح الى أن الحكومة ستشجع الاستثمارات غير الحكومية من خلال تحسين وتطبيق سياسات معينة.

وأبان التقرير أن الحكومة ستخصص الصين 6 .10 مليار يوان أي نحو 4 .1 مليار دولار لدعم تنمية المؤسسات صغيرة ومتوسط الحجم هذا العام. وقال إن الحكومة ستنفذ سياسة ضريبة دخل تفضيلية للمؤسسات الصغيرة ذات الأرباح المنخفضة. وستكون هذه المؤسسات مؤهلة للحصول على اموال من صناديق خاصة للتحديث التكنولوجي في الميزانية المركزية.

وأضاف أنه سيتم توسيع قنوات فاعلة للمؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم للحصول على تمويل وتطوير نظام متعدد المستويات لضمانات الائتمان لهذه المؤسسات. ويوجد في الصين 3 .4 ملايين مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم تساهم بنحو 60% من اجمالي الناتج المحلي وبثلاثة أرباع من فرص العمل. لكن هذه المؤسسات غالبا ما تواجه صعوبات في التمويل لأن البنوك تحجم عن اقراضها انطلاقا من مخاوف المخاطر.