أعرب ممثلو جمعيات التجار عن مخاوفهم من انكماش طويل الامد وركود اقتصادي نتيجة تدابير التقشف التي أعلنتها الحكومة اليونانية. وقال رئيس جمعية مؤسسات تجار التجزئة ثيودور فارداس: في حال لم تقترن هذه التدابير على الفور بتدابير انمائية نخشى من انكماش تتراوح نسبته بين -3% و-4% والدخول في حلقة مفرغة من العجز والضرائب تكون نتيجتها تدابير جديدة لارساء الاستقرار في نوفمبر.
ورأى رئيس اتحاد تجار اثينا بانايس كاريلاس ان التدابير ستؤدي الى تراجع الاستهلاك. وقال ان المسؤولين في المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي يقرون بان اليونان استنفدت احتياطها ولا يمكنها المضي قدما من دون حصول ثورة اجتماعية. وقالت الصحف اليونانية إن اعلان التدابير التي قررتها الحكومة الاشتراكية كان بمثابة صدمة بالنسبة الى المجتمع معتبرة أنها نهاية حقبة.
جدلية المساعدات
ونفى رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو أن تكون بلاده تطلب مساعدة مالية من دافعي الضرائب الألمان مؤكدا على أن ما تطالب به بلاده هو الدعم السياسي من شركائها في الاتحاد الأوروبي وليس الدعم المالي. وقال باباندريو في بيان مكتوب: دعوني أكون واضحا تماما فاليونان لا تطلب مالاً من دافعي الضرائب الألمان. ما نطلبه هو الدعم السياسي وليس المساعدة المالية.
وأضاف باباندريو أن ارتفاع معدل الدين العام لليونان جعلها تقترض من الأسواق الدولية بأسعار فائدة تبلغ ضعف أسعار الفائدة التي تقترض بها ألمانيا وفرنسا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وتحتاج اليونان إلى خفض عجز ميزانيتها حتى تتمكن من الاقتراض من الأسواق بأسعار فائدة مقبولة.
أزمة مصداقية
وشدد رئيس الوزراء اليوناني في بيانه على التزام حكومته بالتغلب على مشكلة مصداقية اليونان في السوق المالية حاليا وتقليص العجز الكبير في ميزانيتها إلى جانب القيام بإصلاحات هيكلية لتحسين إنتاجية الاقتصاد اليوناني.
وأعلنت اليونان أول من أمس الخميس اعتزامها إصدار سندات خزانة مدتها 10 سنوات لمواجهة أزمتها المالية في الوقت الذي تنتظر فيه الدعم السياسي من الاتحاد الأوروبي بعد إعلانها عن حزمة جديدة من اجراءات التقشف الاقتصادي.
وجاء الإعلان عن خطة طرح السندات الجديدة بعد يوم واحد من الإعلان عن خطة التقشف الجديدة التي تهدف إلى توفير 8 .4 مليارات يورو أي 5 .6 مليار ات دولار إضافية للخزانة العامة من خلال خفض النفقات وزيادة الضرائب. وذكرت تقارير إعلامية أن حكومة اليونان تسعى إلى جمع 5 مليارات يورو من حصيلة الطرح المنتظر. وتحتاج اليونان خلال العام الحالي إلى 4 .5 مليارات يورو أي 4 .7 مليارات دولار لسداد أقساط الديون التي تستحق عليها في إبريل المقبل. وقال مسئولون يونانيون في وقت سابق من الأسبوع الحالي إن الحكومة ستنتظر حتى ترى رد فعل الأسواق على إجراءات التقشف الجديدة قبل طرح السندات.
اختيار الضرورة
وكان باباندريو قد ذكر أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته ليست اختيارا وإنما ضرورة داعيا الاتحاد الأوروبي إلى تقديم الدعم لبلاده. وأشار إلى أنه إذا لم تحصل اليونان على الدعم المطلوب من الاتحاد الأوروبي فربما يطلب من صندوق النقد الدولي التدخل لمساعدة بلاده وهو الإجراء الذي سيمثل إحراجا لشركاء اليونان في الاتحاد الأوروبي ويشير إلى عجز الاتحاد عن التعامل مع مشكلات أعضائه. وكانت الحكومة الاشتراكية الجديدة في اليونان قد كشفت عن تلاعب الحكومة السابقة في بيانات الميزانية لإخفاء العجز الكبير فيها الذي بلغ العام الماضي 7 .12% وهو ما أثار قلقا كبيرا في الأسواق وقلص الثقة في اليورو الذي تنتمي إليه اليونان.
استياء شعبي
وتصاعد الاستياء الشعبي في اليونان حيث تظاهر الالاف في اثينا وسالونيكي احتجاجا على اجراءات التقشف التي اعلنتها الحكومة. وتجمع نحو سبعة الاف متظاهر من الشيوعيين واليسار المتطرف في وسط اثينا.
ورفع المتظاهرون لافتات تدعو الى اعلان الحرب على الراسماليين منددين بالتدابير غير الشعبية للحكومة. وضاقت طرق اثينا بمنشورات تدعو المتظاهرين الى اعلان الاضراب. وكان نحو 300 نقابي شيوعي احتلوا وزارة المال قبالة مبنى البرلمان اليوناني. وساد الاضطراب وسائل النقل البرية فيما اغلقت المدارس الابتدائية والثانوية.
واكدت هيئة ادارة الدين العام اطلاق عملية بيع سندات واشارت الى تكليف المصرفين البريطانيين باركليز واتش اس بي سي والمصرف الياباني نومورا والمصرف المركزي اليوناني كما ومصرف بيريه المحلي اصدار السندات، بحسب المصدر نفسه. وكان المتحدث باسم الحكومة اليونانية جورج بيتالوتيس اكد ان أي طرف لا يمكنه استبعاد لجوء اليونان الى صندوق النقد الدولي.
واضاف: هذا الامر قد يكلفنا سيكولوجيا وعاطفيا ونامل الا نصل الى هذه المرحلة لكنها احتمال لا يستطيع احد استبعاده.
