تعتبر الطفرة الحالية في معدلات استخدام الإنترنت في الدولة عاملاً أساسياً في فتح فرص جديدة للأعمال أمام شركات التوظيف المحلية والإقليمية التي تسعى الآن إلى الاستفادة من أدوات الإنترنت لتسريع وتطوير أنشطتها المتعلقة بتوفير فرص العمل والتوظيف.

وقد أظهرت استطلاعات معدلات استخدام الإنترنت في الدولة أن 54 % من إجمالي سكان الدولة كانوا مشتركين بشبكة الإنترنت مع نهاية العام 2008 ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم ليصل إلى 70 % بحلول العام 2013. وعلاوة على ذلك فإن حوالي 36% من مستخدمي الإنترنت هم من الفئة العمرية بين 21 إلى 30 سنة 18% منهم من مواطني الدولة.

وكذلك يمكن أن توفر الطفرة في معدلات استخدام الإنترنت زخماً للدولة لمعالجة واحدةً من أهم التحديات التنموية التي تواجهها والمتمثلة في انخفاض معدل العمالة بين الإماراتيين والذين يشكلون أقل من 1% من إجمالي القوى العاملة الوطنية. وفي هذا الإطار يمكن لعملية التوظيف الإلكتروني التخفيف من حدة هذه الحالة كونها توفر طريقة أسرع وأكثر فعالية من ناحية التكلفة بالإضافة إلى أنها بديل تفاعلي لطرق التوظيف التقليدية.

وقالت سوديشنا موخرجي مدير عام بوابة «كاريرتشونيتي دوت كوم»: «تجمع عملية التوظيف الإلكتروني بين طرق التوظيف والأتمتة وذلك لضمان أن يحظى المرشح المناسب للوظيفة بجهة التوظيف المناسبة. ويعد الجيل الحالي على دراية بأمور التكنولوجيا لذلك فإن اهتماماته واستخدامه الكبير للإنترنت يفتح العديد من فرص العمل والتوظيف والتي لا يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال طرق التوظيف التقليدية».

وفتح التوظيف الالكتروني الباب أمام ثورة في مجال التوظيف على المستوى المحلي والإقليمي من خلال فوائده ومزاياه العديدة والتي تتضمن على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

ـ وصول أوسع للباحثين عن عمل وأصحاب الشركات حيث تحتفظ بوابات التوظيف الالكترونية بقواعد بيانات للمواهب من مختلف المستويات الوظيفية والقطاعات والمناطق. وبإمكان المرشحين للوظائف الإطلاع على الفرص الوظيفية التي لم يتم الإعلان عنها بعد من خلال نفس قاعدة البيانات.

ـ طريقة أسرع للتوظيف حيث يسهل التوظيف الإلكتروني من عملية التفاعل المباشر وإمكانية البحث عن الوظائف والفرص الوظيفية على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع.

ـ طريقة منخفضة التكاليف للتوظيف تشكل عمليات الإعلان والبحث عن الوظائف عبر شبكة الإنترنت وسيلة ارخص بحوالي 90% من خدمات البحث التقليدية عن الوظائف عبر الشركات والإعلانات.

ـ عملية انتقاء متقدمة لمرشحي الوظائف حيث تتيح أدوات الاختيار والفرز الإلكتروني لشركات التوظيف تحديد هوية المرشح المناسب من خلال استخدام عدة معايير.

ـ العلامة التجارية لجهة العمل تتيح هذه الوسيلة لأرباب العمل تحديد الصورة والعلامة التجارية المناسبة لهم والتي تفيد الباحثين عن العمل في عملية اتخاذ قراراتهم.

ـ يتيح غياب التواصل المباشر بين أرباب العمل والمرشحين اختيار نمط السرية في المسائل الحساسة مثل الراتب وجهة العمل الحالية.

ويؤكد استطلاع جرى مؤخراً لأبرز الشركات في دبي النظرة الايجابية لشركات التوظيف وجهات العمل من خلال الاستطلاع الأخير لأشهر الشركات في دبي حيث إن غالبية الذين تم استطلاع آرائهم قالوا بأنهم سيقومون بعملية التوظيف إلكترونياً حيث يفضل 25% منهم استخدام مواقع التوظيف الإلكترونية. كما أشار الذين شملهم الاستطلاع أن التوظيف الالكتروني يعد طريقة التوظيف الأقل تكلفة في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي.

ومن جهة أخرى يتطلع الباحثون عن العمل عبر الإنترنت إلى عروض القيمة المضافة من بوابات التوظيف الإلكترونية. فعلى سبيل المثال هناك اهتمام متزايد بالحلول الشاملة والمتخصصة التي تستخدم طريقة نشر إعلانات التوظيف إلكترونياً لاستقبال الطلبات من المرشحين المناسبين وتبادل المناصب الوظيفية المتاحة مع متخصصي التوظيف الذين يعملون بالتالي على طلبات التوظيف وتبادل المناسب منها. وهنالك أيضاً خدمات توفر منصة تستقطب كلا من الباحثين عن العمل وأصحاب العمل تحت سقف واحد.

وقالت سوديشنا: «من خلال هذه الخدمات المبتكرة باتت شركات التوظيف قادرة على اكتشاف مجموعة واسعة من الإمكانات وفتح فرص جديدة لكل من الباحثين عن العمل وأصحاب العمل. ومن خلال خبرتنا نعلم أن أولئك الذين استخدموا هذه الإمكانات المبتكرة وجدوها فعالة ومفيدة للغاية.

وتقدم هذه الابتكارات مزيجاً فريداً يجمع ما بين الأساليب التقليدية والحديثة للتوظيف والتي هي بالتحديد الطريقة المتبعة في التوظيف والتي من شأنها أن تعزز وضع العمالة المحلية والإقليمية».

وفي الوقت نفسه تدرك مواقع التوظيف الإلكترونية أن السوق المحلية تضم باحثين عن عمل من مختلف الجنسيات والخلفيات والقدرات والخبرات.

ولذلك فهي تنخرط في مختلف النشاطات التي تهدف إلى تحديد الموهبة المناسبة للعمل المناسب وبالتالي يتم تزويد العملاء بقاعدة البيانات ذات الصلة. كما يستفيد الباحثون عن العمل باستمرار من هذه الميزات لاستكشاف الفرص المتاحة في بيئة العمل الحالية.

وقالت سوديشنا: «قمنا بتكثيف أنشطتنا وعملنا على تشجيع العملاء للمشاركة في افتتاح هذه الأنشطة بحيث يمكننا تقديم المساعدة لعدد أكبر ممن تأثروا سلبياً. كما قمنا بمساعدة عدد كبير من المرشحين ممن وجدوا فرص عمل مناسبة لهم من خلال خدماتنا مثل تطبيقات تقديم إعلانات الوظائف وطلبات التوظيف إلكترونياً أو الخدمات المتكاملة أو «ميدان الوظائف». وقمنا بطرح خدمة «ميدان الوظائف» في السوق المحلي حيث حققت نجاحاً واسعاً.

ونعتزم خلق المزيد من الفرص حيث يمكن استقطاب جهات العمل إلى نفس المنصة لتسهيل عملية التوظيف».

واختتمت سوديشنا: «في حين لا يزال التوظيف الإلكتروني يكتسب زخماً في المنطقة العربية فقد أصبح فعلياً مجال الأعمال شديد التنافسية. وينبغي على الشركات أن تضيف قيمة كبيرة بحيث تكون منسجمة مع الاحتياجات الفريدة لأصحاب المصالح الوظيفية في المنطقة.

دبي - أبوبكر الشيزاوي