أكد تقرير صادر عن باركليز ويلث إنه وعلى الرغم من الشكوك المتعلقة بالاقتصاد الكلي فإن هنالك فرص قوية للاستثمار في الأسهم. وأضاف: في الواقع ينبغي أن تزيد الأسهم عن الحد المألوف في المحافظ الأساسية، وأن تكون الملاذ الآمن الأول للمستثمرين لبداية تنويع استثماراتهم بعيداً عن النقد.

وأوضح التقرير في هذا الصدد: توجد ثلاثة أسباب تعزز تشجيع للاستثمار في الأسهم. الأول أن هناك انتعاش سريع في أرباح الشركات، مع تخفيض التكاليف ببطء يتم دعمه من خلال استئناف النمو المعتدل وهناك تكهن يفيد بأنه حتى الآن يبدو من غير المحتمل أن يتأثر مادياً بالأنظمة المصرفية الجديدة المقترحة.

أما السبب الثاني فهو أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل من غير المرجح أن تبدأ بالارتفاع قريباً، بالإضافة إلى بقاء سيولة المستثمرين مرتفعة. ويكمن السبب الثالث في أن القيم المستقبلية المقدرة تبدو جذابة ويعود ذلك جزئياً إلى انتعاش الأرباح، وأيضاً لأن الأسهم انخفضت بشكل كبير منذ البداية.

الأصول الخطرة

وقال التقرير: على نطاق أوسع، فإننا نتوقع أن نشهد عائدات على الأصول المحفوفة بالمخاطر تختلف إلى حد أكبر مما كانت عليه في أواخر عام 2009، عندما كانت تحركات الأسهم والائتمانات ذات العائدات المرتفعة بشكل خاص مرتبطة مع بعضها البعض.

ومن إحدى الطرق التي يمكن أن يحدث فيها ذلك هي عن طريق تأثير الانتعاش المنتظر في عمليات الاندماج والاستحواذ وهو الأمر الذي نتوقع أن يدعم بشكل متزايد دعوتنا المؤيدة للاستثمار في الأسهم نظراً لرغبة بعض المستثمرين بالاستفادة من ظروف السيولة الملائمة والقيم المقدرة المغرية المذكورة أعلاه.

السندات القصيرة

وضمن المحافظ المالية ذات الدخل الثابت، لا يزال المستثمرين يفضلون السندات القصيرة الأمد على تلك الطويلة الأمد، وتفضل سندات الشركات على التعرض للحكومة حيثما أمكن.

كان هناك بالفعل بعض الزيادة في العائدات على المدى الطويل والفجوة بينها وبين معدلات أسعار الصرف لأسواق المال نادراً ما تم تجاوزها في ذاكرة معظم المشاركين في السوق.

ومع ذلك سيستمر ارتفاع العائدات إلى حد أكبر مما هو مُقدّر في سوق العقود الآجلة. وأضاف التقرير: مع ذلك، فهذا لا يعني أننا نتوقع أن أسعار سوق المال وعوائد السندات ذات الأمد الأقصر ستبقى في حالة طوارئ طوال عام 2010. في الواقع، لدى المقارنة مع مدى الحركة التي نتخيلها خلال عامين في العائدات على وجه الخصوص.

فإن الارتفاع المتوقع في عائدات الولايات المتحدة خلال 10 سنوات يبدو أقل حدّة. ومهما يكن، فمن المرجح أن تكون درجة خسائر السوق أكبر بالنسبة لسندات العشر سنوات، نظراً لمدتها الأطول.

ونتيجة لذلك، فإننا لا نزال نوصي المستثمرين بتخفيض التعرض لسندات طويلة الأمد. وفي الواقع، فإننا نقترح أن يتخذ العملاء موقفاً دفاعياً، ولا نزال نفضل سندات تستحق السداد في غضون 3 سنوات.

أسعار الصرف

ومن المتوقع حدوث تحولات مماثلة في أسعار الصرف والعائدات في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، حيث نرى أيضاً أن البنوك المركزية ترفع أسعار الفائدة خلال الربع الرابع من العام المالي فقط، إذ نؤيد حينها التركيز على سندات قصيرة الأمد.

ورغم هذا، ففي منطقة اليورو، تؤدي عوامل الاقتصاد الألماني الضعيف والوضع المالي القوي نسبياً، وعدم وجود التسهيلات الكمية من الأساس إلى أن نتوقع معاناة سندات الحكومة الألمانية عموماً بشكل ملحوظ أقل من السندات الموجودة في أسواق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أهمية المستهلك

وقال التقرير إن المستهلك محور التوقعات الاقتصادية في 2010. مشيراً إلى أنه وفي ظل التردد الذي يشعر به المستهلكون فإن الحكومات والشركات ستعجز عن تفادي تأثيرات الأزمة الاقتصادية.

وأوضح: للوهلة الأولى، تبدو التوقعات للمستهلكين في العالم المتقدم جيدة إلى حد معقول. وإن الأجور إجمالاً تستجيب بشكل طفيف لمقدار الطاقة الإنتاجية الفائضة في سوق العمل.

وبتعبير آخر، يبدو أن مستويات أعلى من البطالة تؤدي على الأرجح إلى انخفاض طفيف في نمو الأجور بالقيمة الإسمية. كما يمكن أن يتوقع المستهلكون الذين اعتادو على معدلات منخفضة للتضخم أن أجورهم الحقيقية ستحافظ على قيمتها بشكل جيد.

معوقات متوقعة

ولكن أي تهاون هنا سواء في أوساط المستهلكين أو واضعي السياسات سيكون في غير محله. وفي الواقع، فإن المعوقات التي تواجه المستهلك يمكن أن تزيد الأمر سوءاً مع مرور العام. وهناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذه التوقعات السلبية.

يتمثل السبب الأول في ارتقاع معدل التضخم مما يهدد بتخفيض القيمة الحقيقية للأجور بشكل ملحوظ، والذي من شأنه أن يفاجئ المستهلكين. ومع ذلك، فهناك بصيص أمل في نهاية المطاف، حيث من المرجح أن يتراجع تضخم الأسعار إلى مستويات منخفضة مع مطلع عام 2011.

أما السبب الثاني فهو أكثر أهمية وعمقاً نوعاً ما، حيث يتعين على الحكومات الآن أن تبدأ بتخفيض الحوافز المالية التي عززتها لأغراض حسنة لمساعدة اقتصادها في تجاوز الأزمة المالية. وهذه ستكون عملية طويلة وصعبة.

ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، بلغت التسهيلات المالية نسبة تعادل 2% من إجمالي الناتج المحلي في 2009، حيث تم تكريس أكثر من نصف هذه التسهيلات للتدابير التي عملت على تعزيز القوة الشرائية للمستهلكين أو تخفيض تكاليف الاستهلاك.

ولكن في عام 2010 ستكون العملية بالعكس، مع تضييق مالي بنسبة تعادل 5 .0% من إجمالي الناتج المحلي موزعة بالتساوي نوعاً ما بين المستهلكين والشركات. ونتيجة لذلك.

من المتوقع أن ينخفض الدخل الحقيقي للأُسر بنسبة 2% في أوائل عام 2010. كما سيتأثر بذلك المستهلكون في المملكة المتحدة. ومن الممكن أن يصبح المستهلكون على وعي متزايد بأن التشدّد المالي سيتحتّم عليه أن يستمر لما بعد 2010 أيضاً.

الناحية النظرية

من الناحية النظرية، يمكن للمستهلكين التعويض عن ذلك من خلال تخفيض الكمية التي يوفرونها، وبالتالي تحرير مزيد من المال للإنفاق. ولكن في الممارسة العملية، يبدو أن الأمر بالعكس تماماً على الأرجح، وهو سببنا الثالث لنشعر بالقلق حيال عام 2010.

إن المستويات العالية من البطالة، إلى جانب القلق المنطقي حيال الإجراءات القادمة التي ستتخذها الحكومات على التضييق المالي، تؤدي إلى إمكانية اعتقاد المستهلكين أنه من الحكمة توفير نسبة أعلى من دخلهم.

في الواقع، من الممكن أننا ندخل عالماً جديداً، يميل المستهلكون فيه أكثر للتوفير بشكل مستمر، ويستجيبون بشكل ملحوظ لأدنى مفاجأة سلبية.

مفاجآت ممكنة

ومع الأسف، لا تزال المفاجآت ممكنة جداً. فالعديد من المبادرات المتعلقة بالسياسات التي أُطلقت في 2008 و2009 كانت غير تقليدية في طبيعتها بسبب الوضع المالي والاقتصادي الصعب. لذلك، فإن تحديد التأثيرات الدقيقة لإلغاء هذه المبادرات سيكون في غاية الصعوبة.

حتى مع وجود المزيد من السياسات التقليدية، فلا يزال المجال مفتوحاً لسوء التقدير. وعلى سبيل المثال، فقد حاول بنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي تبطيء عجلة الاقتصاد في عام 1994 عن طريق رفع أسعار الفائدة، ولكنه وبدون قصد أوقع بالاقتصاد الاميركي فى خندق.

كما أن العجز المالي الواضح سيفرز مجموعة أخرى من المشاكل، لا سيما إذا فقدت الأسواق ثقتها في عزم أي حكومة على معالجة هذه المسألة، وتزايد امتناعها عن حمل ديون تلك الحكومة. ويمكن لأسعار الصرف أن تكون مصدراً آخر للتوتر، حيث استهوى الأمر واضعي السياسات للتدخل من أجل الحفاظ على ضعف عملاتهم في كل مكان تقريباً.

افتراضات 2010

كل الجوانب الواردة سابقاَ تحط من الافتراض أن عام 2010 سيشهد انتعاشاً اقتصادياً عادياً وإن كان بطيئاً مع زيادة الثقة والنشاط الاقتصادي.

وفي الواقع، ربما يكون النصف الثاني من السنة أسوأ من النصف الأول، وذلك من خلال العديد من القضايا الاقتصادية والسياسة التي سيكون من الصعب سحبها إذا أظهر المستهلكون في الاقتصادات المتقدمة علامات على رضوخهم تحت وطأة هذا العبء الثقيل، ويتعين على المستثمرين أن يتمتعوا بالفطنة وأن يكونوا على استعداد لتبديل مخصصات محافظ أعمالهم على نحو مفاجئ إذا لزم الأمر.

وتزايد الاهتمام العالمي بمسارات الاقتصاد الصيني باعتبار أنها إحدى أهم العناصر المحددة لمسار الاقتصاد العالمي ككل. وقال جوستين اى فو لين، كبير اقتصاديي ونواب رئيس البنك الدولي إن يتعين على الصين مواصلة توخي اليقظة رغم تعاطيها السليم مع الازمة المالية العاليمة خلال العام الماضي.

واوضح لين ان الصين اصبحت احدى القاطرات الرئيسية للاقتصاد العالمى، متوقعا بأن ينمو الاقتصاد العالمى بنسبة 7 .2 فى المائة فى 2010، وان تحتل فيه الصين نسبة 30 فى المائة. وسجل اجمالى الناتج المحلى للصين، المعيار الرئيسى للاقتصاد ككل، نموا بواقع 7 .8 فى المائة فى 2009 فى وقت انكمش فيه الاقتصاد العالمى بنسبة 2 .2 فى المائة.

واضاف لين ان الاقتصاد الصيني نما بسرعة العام الماضي لثلاثة اسباب. اولا لأن الحكومة الصينية طبقت سياسة حفز مالية قوية في الوقت المناسب. ثانيا لأن الصين تتيح مجالا كبيرا للاستثمارات الحكومية. ثالثا، الصين لديها سوق كبيرة ما يجعل من اليسير عليها نسبيا زيادة الاستهلاك المحلي. وأشار الى توقعاته ببقاء هذه العوامل الايجابية العام الحالي.

وتابع: اعتقد ان هدف الاقتصاد الصينى بتحقيق نمو اقتصادى بنسبة 8 فى المائة فى 2010 امر ممكن. لكنه أشار الى تحديات كثيرة ما زالت تواجه الاقتصاد الصيني فعلى الصعيد العالمي لا يزال التعافي الاقتصادي هشا، وفي المشهد الداخلي قد تظهر فقاعة الاصول مع الاستثمارات الهائلة في الصين.

وفي سياق متصل قال سو نينج نائب محافظ بنك الشعب الصيني إن البنك يستطيع الحيلولة دون خروج التضخم عن نطاق السيطرة هذا العام وانه على ثقة أيضا من احتواء توقعات ارتفاع الاسعار.

وقال سو في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني وهو هيئة تقدم المشورة للبرلمان: من واقع الاجراءات التي اتخذناها أشعر أننا نستطيع السيطرة على التضخم عند مستوى معقول هذا العام. وأضاف سو أن البنك المركزي يراقب عن كثب تحركات الاسعار.

وارتفعت أسعار المستهلكين 5 .1 بالمئة على مدار عام حتى يناير لكنها تظل منخفضة مقارنة مع قراءة ديسمبر كانون الاول البالغة 9 .1 بالمئة. وأوضح سو: كما نجحنا في ادارة ضغط انكماش الاسعار العام الماضي فاننا نعتقد أننا نستطيع ادارة الضغوط التضخمية بنجاح هذا العام.

وأضاف أن وتيرة التضخم المعتدلة الحالية هي ما كان البنك المركزي يأمل في تحقيقه من خلال سياسته النقدية.

وفي إطار الجهود المبذولة لضبط إيقاع الاقتصاد الصيني أعلنت أعلى هيئة تشريعية في الصين أنها ستقوم بتعزيز الرقابة على الميزانية هذا العام بهدف تيسير الجهود لتحويل نمط التنمية وتحسين مستوى معيشة الشعب.

وقال لي تشاو شينغ المتحدث باسم الدورة الثالثة للمجلس الوطني ال11 لنواب الشعب إن احدى المهام الرئيسية للجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب هذا العام تكمن في ضمان تطبيق سياسات كبرى وتعزيز تحويل نمط التنمية الاقتصادية وتعديل الهيكل الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة الشعب .

مناخ استثماري صعب

قالت مؤسسة الصين للاستثمار سي.اي.سي صندوق الثروة السيادية للبلاد البالغة قيمته 300 مليار دولار ان مناخ الاستثمار سيكون أشد صعوبة في 2010 عن العام الماضي نظرا لعدم التيقن الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الاولية.

وقال جيسي وانج نائب الرئيس التنفيذي ورئيس ادارة المخاطر في المؤسسة ان الصندوق أتم معظم استثماراته في 2009 مما لا يتيح له سوى سيولة قليلة نسبيا. ويعني هذا ضرورة اعتماد سياسة أكثر مرونة لتخصيص الاصول ما لم يتلق تمويلا جديدا من الحكومة المركزية.

وأبلغ وانج الصحفيين على هامش اجتماع لجهاز استشاري قبيل جلسة سنوية للبرلمان الصيني: نتوقع أن يظل تعافي الاقتصاد العالمي ضعيفا ولا نرى أي اتجاه واضح في السوق بعد.

شخصيا أعتقد أن أسعار السلع الاولية مرتفعة بعض الشيء قياسا الى قوة تعافي الاقتصاد الحقيقي وهو ما عقد جهودنا الاستثمارية هذا العام. وتملك سي.اي.سي حصصا في بنك مورجان ستانلي وشركة بلاك روك الاميركيين وهي تستثمر بكثافة في الموارد والسلع الاولية منذ 2009.

وكانت صحيفة الاوراق المالية الصينية نقلت الشهر الماضي عن لو جيوي رئيس المؤسسة قوله ان الصندوق سيسرع وتيرة استثماراته الخارجية على نحو مطرد في 2010. وهون وانج من مخاطر أن تتحول المشاكل المالية لبعض الدول الاوروبية الى أزمة شاملة.

وقال: في رأيي الشخصي العجز المالي لهذه الدول أعلى من اللازم بقليل لكن فرصة أن يصبح خطرا كبيرا أو أزمة تعد صغيرة جدا.

ولا يزال الاقتصاد الصيني يعول بشكل أكبر على رفع معدلات الاستهلاك الداخلي. وفي هذا الإطار أظهرت بيانات اقتصادية نمو واردات الصين من السيارات خلال يناير الماضي في إشارة إلى استمرار الأداء القوي لسوق السيارات الصينية رغم الأزمة التي تعرضت لها صناعة السيارات في العالم السنة الماضية.