تلاعبت المخاوف المتعلقة بديون اليونان بالأسواق العالمية، حيث هبطت المعنويات بعد أن فسر المستثمرون قرارات بشأن أوضاع اليونان على أن الأزمة لا تزال مستمرة وأن الطريق لحلها سيكون طويلاً.

وتراجعت معظم مؤشرات أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية وانخفض سعر الذهب متراجعا عن أعلى مستوى له في ستة أسابيع ونصف الذي سجله في الجلسة السابقة مع تراجع اليورو أمام الدولار.

وأعلنت اليونان البيع المرتقب لسندات حكومية لاجل عشر سنوات بعد يوم من كشفها عن خطط اضافية بقيمة 5 .6 مليارات دولار لخفض الاجور ورفع الضرائب بهدف كبح العجز. وقال أوين ايرلند المحلل لدى أو.دي.

الـ للاوراق المالية: فشل اليونانيون في تهدئة توتر الاسواق برغم توضيح بشأن حزمة التقشف وقد نمر بفترة جمود. وينتظر أن يكون اليومان القادمان محوريين بفعل بيانات العاملين في غير القطاع الزراعي.

موقف اليورو

وتخلى اليورو عن المكاسب التي حققها بعد أن شجعت أحدث حزمة اجراءات تقشفية أعلنتها اليونان المستثمرين بينما تراجع الاقبال على المخاطر قبل صدور بيانات الوظائف الأميركية اليوم الجمعة.

وفي إحدى مراحل التداول تراجع اليورو 2 .0 في المئة الى 3667 .1 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى في أسبوعين عند 3736 .1 دولار في الجلسة السابقة.

وكانت العملة الموحدة سجلت أدنى مستوى لها في تسعة أشهر ونصف عند 3433 .1 دولار منتصف الأسبوع. وبلغ الجنيه الاسترليني 5053ر1 دولار منخفضا 3 .0 في المئة خلال الجلسة ليتراجع بذلك عن المستوى الذي بلغه عند 5131 .1 دولار بعد أن غطى المتعاملون مراكز مدينة بالاسترليني الامر الذي دفعه لاقل مستوى في عشرة أشهر دون 48 .1 دولار يوم الاثنين. وانخفض الدولار لاقل مستوى في ثلاثة أشهر الى 14 .88 ينا واستقر مؤشر الدولار أمام سلة عملات عند 80.

وجرى تداول الذهب في المعاملات الفورية عند سعر 40 .1134 دولارا للاوقية مقابل 35 .1139 دولارا في أواخر المعاملات السابقة ببورصة نيويورك. وبين المعادن النفيسة الاخرى جرى تداول الفضة عند سعر 07 .17 دولارا للاوقية انخفاضا من 17 .17 دولارا في نيويورك.

ونزل سعر البلاتين الى 50 .1567 دولارا للاوقية من 50 .1575 دولارا كما استقر سعر البلاديوم عند 446 دولارا للاوقية. وقال متعاملون ان الذهب الذي يحوم حول مستويات تقل 5 بالمئة عن أعلى مستوى له على الاطلاق البالغ حوالي 1200 دولار الذي سجله في ديسمبر قد يتحدى أعلى مستوى مسجل في يناير والبالغ 1150 دولارا اذا استمر الاتجاه الصعودي لليورو.

المؤشرات الرئيسية

وهبط مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 1 .1 بالمئة مع تضرر أسهم المصدرين من جراء القلق من ارتفاع الين في حين هوى سهم ميتسوبيشي موتورز بعد أن اخفقت في التوصل مع بي.اس.ايه بيجو سيتروين الفرنسية الى اتفاق بشأن شروط تحالف بينهما. وكانت حركة التداول حذرة.

وفقد مؤشر نيكي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 42 .107 نقطة ليغلق على 72 .10145 نقطة في حين هبط مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 9 .0 بالمئة الى 64 .897 نقطة. وانخفضت الاسهم الاوروبية بعدما سجلت أعلى مستوياتها في ستة أسابيع في الجلسة السابقة وكانت أسهم الشركات المالية بين أكبر الخاسرين.

وانخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 5 .0 بالمئة الى 16 .1030 نقطة بعد ارتفاعه 8 .0 بالمئة في الجلسة السابقة. وارتفع المؤشر القياسي 59 بالمئة منذ تسجيله أدني مستوياته في مارس 2009.

وكانت أسهم البنوك من أكبر الخاسرين اذ تراجعت أسهم ستاندرد تشارترد واتش.اس.بي.سي وباركليز ولويدز ورويال بنك اوف سكوتلند وبي.ان.بي باربيا وسوسيتيه جنرال وكريدي أجريكول بين 2 .0 و5 .1 بالمئة. وانخفض سهم مجموعة الشحن والنفط الدنمركية ايه.بي مولر ميرسك 6 .5 بالمئة .

بعدما قال رئيسها التنفيذي نيلز سميدجارد أندرسن انه لا يتوقع عودة ميرسك لاين وحدة شحن الحاويات التابعة للمجموعة للربحية في 2010. وتحول تركيز المستثمرين صوب مؤشرات الاقتصاد الكلي الأميركية التي تشمل بيانات البطالة الاسبوعية وبيانات السلع المعمرة ومبيعات المنازل.

وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 5 .0 بالمئة في حين هبط مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 8 .0 بالمئة. وتراجع مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 7 .0 بالمئة.

استقرار نسبي

وكانت الاسهم الأميركية قد استقرت عند الاغلاق أول من أمس الاربعاء اذ أن المخاوف بشأن تنظيم البنوك وانتكاسة لشركة فايزر لصنع الادوية طغت على علامات على تحسن سوق العمل وقطاع الخدمات في الولايات المتحدة.

وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الأميركية الكبرى عند الاغلاق 22 .9 نقطة اي بنسبة 09 .0 في المئة الى 67 .10396 نقطة. وصعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 48 .0 نقطة اي بنسبة 04 .0 في المئة الى 79 .1118 نقطة. ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 11 .0 نقطة الى 68 .2280 نقطة.

أثينا تلوذ برفيقاتها الأوروبيات لتفادي شبح الإفلاس

قال ديميتريس دروتساس نائب وزير الخارجية اليوناني ان حزمة تقشف اضافية ستتيح لحكومته تحقيق هدفها لميزانية 2010. وأبلغ دروتساس اذاعة دويتشلاندفونك أن أثينا تحتاج الى دعم شركائها الاوروبيين بحيث لا يكون اقتراض الحكومة باهظ التكلفة.

لكنه اضاف أن اليونان لا تحتاج الى دعم مالي مباشر من دول الاتحاد الاوروبي الاخرى. وكان رئيس الوزراء جورج باباندريو أعلن عن اجراءات التقشف الاضافية. ووعدت دول الاتحاد الاوروبي بان تكون متضامنة مع اليونان في ازمتها مرحبة بتدابير التقشف التي اعلنتها اثينا لخفض العجز الكارثي في البلاد.

وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في بروكسل: لقد ابدينا دوما تضامننا مع جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وسنثبت في المستقبل ان اليونان بامكانها الاعتماد على تضامننا.

لكن امام الالحاح عليه للافصاح عن اي وسائل ستستخدم لمساعدة اليونان او دول اخرى في منطقة اليورو تواجه مشاكل خطيرة في الميزانية، قال باروزو ان الادوات الملموسة للمساعدة ستقدم في الوقت المناسب. ورفض التكهن بشأن الاجراءات الواضحة لهذه الالية متذرعا بالازمة اليونانية الراهنة، وقال: نعمل على هذه المسألة وسنقوم باعلانات عندما نتخذ قرارا.

وفي وثيقة نشرت حول الاستراتيجية الاقتصادية للاتحاد الاوروبي خلال السنوات العشر المقبلة، قدمت المفوضية مساهمتها في النقاش الجاري حول ضرورة ان يكون لمنطقة اليورو آلية للمساعدة المالية بين الدول غير موجودة في الوقت الحالي. وتشدد على ضرورة ان يكون هناك في المستقبل اطار للرد على التهديدات الوشيكة للاستقرار المالي في منطقة اليورو برمتها.

وكانت المانيا خصوصا رفضت مثل هذه الالية اثناء اطلاق اليورو. وترفض برلين ان تدفع اموالا لمساعدة دول تعتبر متساهلة جدا بشأن خطة الميزانية في جنوب اوروبا. لكن مع الازمة اليونانية ومخاطر انتقال العدوى الى دول اخرى تبدلت المعادلة.

فكرر رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر الوعد الذي قطعته دول منطقة اليورو في 11 فبراير لمساعدة اليونان ان دعت الحاجة. واكد أن اعضاء منطقة اليورو مستعدون للقيام بتحرك منسق وحازم ان اقتضت الضرورة، بغية الحفاظ على الاستقرار المالي لمنطقة اليورو باكملها.

ودعا الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو الذي يزور بروكسل لتأسيس صندوق نقدي اوروبي. وقال إن الحالة اليونانية الطارئة اظهرت ضرورة ان يكون هناك مثل هذه الاداة للوقاية من الازمات ومواجهتها.

ورحب الاوروبيون بالاجماع بالتدابير الجديدة التي اعلنتها اثينا لتوفير 8 .4 مليار يورو وبلوغ هدفها بخفض العجز العام هذه السنة.

وعبرت المفوضية الاوروبية عن ارتياحها لهذا الاعلان الذي يؤكد التزام الحكومة اليونانية باتخاذ كافة التدابير اللازمة. وراى متحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان سلسلة التدابير الجديدة سترسل اشارة ثقة الى الاسواق المالية.

وأعلنت الحكومة اليونانية تدابير تقشف تشمل زيادة نقطتين على ضريبة القيمة المضافة لتصل الى 21% واقتطاعات في الرواتب وتجميد معاشات التقاعد في بلد يعاني من ازمة مالية خانقة. وأعلن المتحدث باسم الحكومة جورج بيتالوتيس ان زيادة ضريبة القيمة المضافة سترفع اجمالي الناتج الداخلي لليونان بنسبة 5 .0% وتدر 3 .1 مليار يورو.

وفضلا عن زيادة ضريبة القيمة المضافة اعلن بيتالوتيس خفض راتب الشهر الثالث عشر للموظفين بنسبة 30% وراتب الشهر الرابع عشر بنسبة 60%، وكذلك تجميد معاشات الموظفين المتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص. واعلن المتحدث الحكومي ايضا زيادة الرسوم على الكحول بنسبة 20% وزيادة 8 سنتيمات لليتر البنزين و3 سنتيمات لليتر الديزل.

وسبق ورفعت اسعار الوقود نحو 25 سنتيما للليتر مطلع فبراير. وستزيد السجائر بنسبة 63% فيما تفكر الحكومة ايضا بزيادة كبيرة على الضرائب العقارية. واكد بيتالوتيس: نخوض معركة ضخمة في وقت يمر فيه الاقتصاد اليوناني باسوأ وضع في السنوات الاخيرة، مع عجز من 30 مليار يورو ودين بقيمة 300 مليار يورو.

وسيجري التصويت على عجل على القانون المالي في البرلمان اليوناني خلال الساعات المقبلة حيث يحظى الاشتراكيون بغالبية 160 مقعدا من اصل 300. ومن المقرر ان يزور رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو برلين للقاء المستشارة الالمانية انغيلا ميركل قبل الاجتماع بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد غد الاحد في باريس.

واعلنت نقابات عدة بينها نقابة الموظفين انها سترد بتظاهرات واضرابات. وتظاهر مئات المتقاعدين امام مكتب رئيس الوزراء خلال انعقاد مجلس الوزراء احتجاجا على تجميد معاشاتهم. وكان باباندريو اكد الوضع المالي الكارثي في اليونان وتحدث عن كابوس الوصول الى الافلاس في حال لم تتخذ تدابير جديدة.

وقال عضوان بالبرلمان الالماني من ائتلاف المستشارة أنجيلا ميركل الذي ينتمي لتيار يمين الوسط ان على اليونان أن تدرس بيع بعض جزرها كوسيلة لتخفيض الديون.

ونقل عن يوزيف شارلمان وهو عضو بارز بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وفرانك شيفلر خبير السياسة المالية بالحزب الديمقراطي الحر قولهما إن بيع جزر وأصول أخرى قد يساعد اليونان في الخروج من أزمتها.