استقرت أسعار النفط أمس عند 80 دولارا بسبب انخفاض الدولار الذي يجعل السلع الاولية المقومة بالعملة به أقل تكلفة لحائزي العملات الاخرى بالاضافة الى ميله لدعم أسعار النفط ومن الأسباب التي حدت من مكاسب النفط الشكوك بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف 17 سنتا إلى 85, 79 دولارا للبرميل بعدما سجل أعلى مستوياته لليوم عند 06, 80 دولارا للبرميل. وارتفع خام القياس الاوروبي مزيج برنت ثمانية سنتات إلى 26, 78 دولارا للبرميل.
وتراجع معدل سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى 51, 75 دولارا للبرميل من 75, 75 دولارا سجلت في وقت سابق. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام .
وهي خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وخام ميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور. وفي الجلسة السابقة ارتفعت أسعار النفط اكثر من دولارين.
وأشارت مصادر الى مشاكل لمصافي التكرير ساعدت في زيادة العقود الاجلة للمنتجات النفطية. وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك: مازالت الاسعار تتقلب في نطاق ضيق جدا يتراوح بين 78 و80 دولارا. وأضاف: قد يكون الدولار أحد المحركات الرئيسية.
نتوقع انخفاضا في الاسعار على المدى المتوسط في ضوء ضعف الاساسيات لكن المعنويات الايجابية تسود السوق في الوقت الحالي ولذلك من المحتمل حدوث ارتفاع. وقال محلل نفطي آخر:
الظروف ما زالت صعبة لان تبقى الاسعار فوق 80 دولارا لاننا لم نشهد حتى الان ارقاما اقتصادية أميركية قوية جدا. وأضاف: عندما يرتفع النفط يعمد الناس الى البيع لجني الارباح ومن ثم ينخفض مرة اخرى.
وأظهر تقرير لمعهد البترول الأميركي زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام في أميركا الاسبوع الماضي بفعل نمو الواردات بينما هبطت مخزونات المستقطرات. وأشار التقرير الى هبوط قدره 1, 4 ملايين برميل في مخزونات المستقطرات التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل.
مستوى الأسعار
في الأثناء قالت شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو إن المملكة خفضت سعر البيع الرسمي لخام النفط العربي الخفيف لشهر ابريل إلى العملاء في اسيا وأوروبا في حين رفعت السعر للعملاء في الولايات المتحدة.
وقالت أرامكو ان السعودية خفضت سعر الخام العربي الخفيف للعملاء في اسيا بواقع 30 سنتا الى ما يقل 45 سنتا للبرميل عن متوسط عمان ودبي كما خفضت السعر لعملائها في شمال غرب أوروبا بواقع 65 سنتا الى ما يقل 30, 2 دولار للبرميل عن متوسط سعر مزيج برنت المرجح. ورفعت أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم سعر الخام العربي الخفيف للعملاء الأميركيين بواقع 15 سنتا الى ما يقل 60 سنتا للبرميل عن مؤشر ارجوس للخامات عالية الكبريت. وحددت أرامكو سعر البروبان في عقود مارس عند 730 دولارا للطن بانخفاض خمسة دولارات عن مستواه في فبراير. كما خفضت الشركة سعر البوتان في مارس بواقع 20 دولارا عن فبراير ليصل الى 715 دولارا للطن. وتمثل أسعار البروبان والبوتان مستوى القياس الذي يتم على أساسه تسعير مبيعات غاز البترول المسال من الشرق الاوسط لاسيا.
تغييرات كبيرة
وتوقع محللون أن تحدث تغييرات كبيرة في خريطة الاستهلاك العالمي للنفط. وأصبحت عودة اقتصاد الصين ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم المستمرة الى مرحلة الدفء من العناصر الرئيسية للزيادة الكبيرة في واردات النفط.
وأشارت الاحصاءات الجمركية فى مدينة تيانجين الساحلية شمال الصين إلى أن موانئ تيانجين استوردت مليونا و179 الف برميل من النفط الخام فى يناير من هذا العام قيمتها 650 مليون دولار بزيادة 4, 1 و9, 2 ضعف عما كان فى الفترة المماثلة من العام الماضي.
وجاءت واردات النفط الخام هذه جاءت بشكل رئيسي من المؤسسات الحكومية الصينية. وفي يناير من هذا العام استوردت هذه المؤسسات مليونا و49 الف طن من النفط الخام مشكلة 89 بالمئة من الاجمالي في الفترة المناظرة من العام الماضي.
ويتوقع خبراء محليون ان يدرج امن الطاقة على خلفية التنمية الاقتصادية السريعة في قائمة الموضوعات التي ستستعرضها دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني العام الحالي. وقال الخبراء ان هناك مجموعة من الاجراءات الجديدة التي اتخذتها الصين في منظومتها للطاقة في الفترات الاخيرة.
مشيرين الى ان اكبر اقتصاد نام في العالم والذي اعتمد على الانتاج كثيف الاستهلاك للطاقة في التنمية الاقتصادية إبان السنوات العشر الأخيرة يسرع حاليا في تشكيل إطار نظام جديد وشامل لسياسات الطاقة لضمان امنها وتنميتها المستدامة على المدى الطويل.
وتأسست في يناير الماضي اللجنة الوطنية الصينية للطاقة برئاسة رئيس مجلس الدولة ون جيا باو، ويشغل نائب رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ منصب نائب رئيس اللجنة، وذلك بهدف تعزيز استراتيجية البلاد وأعمال التنسيق في مجال الطاقة لضمان استمرار السياسات المعنية.
وقال فنغ في رئيس دائرة الاقتصاد الصناعي لمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة ان هذه اللجنة تضع ضمن قائمة أولوياتها المشكلات الرئيسية والشاملة في مجال الطاقة، وتعمل على تسوية التناقضات البارزة في الطاقة التي تواجهها البلاد في الوقت الحاضر.
وتسرع الصين في عملية صياغة قانون الطاقة الذي أدرج في الخطة التشريعية لمجلس الدولة وسلم للمراجعة من قبل المجلس. وفي نوفمبر عام 2009 ، عمل مكتب الشؤون التشريعية التابع للمجلس على جمع آراء الخبراء الصينيين والأجانب عن النصوص غير الرسمية لهذا القانون.
الثغرات القانونية
وسيسد هذا القانون الثغرات في قانون الطاقة الشامل الذي سيوفر دعما مهما في وضع سياسات الطاقة التفصيلية بشكل شامل وفعال ومستمر، إذ ان القوانين الصينية واجراءات المراقبة في مجال الطاقة كانت مؤقتة وغير منظمة.
ونظرا للعلاقة الوثيقة بين الافراط في استهلاك الطاقة الاحفورية وتغيرات المناخ، سيلعب قانون الطاقة دوره الايجابي في تحقيق الهدف الذي حددته الدولة في مواجهة التغيرات المناخية باعتباره قانونا رئيسيا للصين في مواجهة هذه المشكلة.
وأعلنت الحكومة في نهاية نوفمبر العام الماضي أهداف العمل الرامية إلى السيطرة على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وبالتزامن مع ذلك، طرحت الصين هدف تشكيل الطاقة غير الاحفورية 15% من اجمالي حجم الطاقة المستهلكة بحلول عام 2020.
وكان هذا الرقم للطاقة الكهرمائية والكهرنووية وغيرهما من انواع الطاقة المتجددة 4, 8% فقط في عام 2008.
وإلى جانب ذلك، شرعت البلاد في تحسين وتعديل هيكل استخدام الطاقة وغيرها من عوامل الانتاج للاسراع في تشكيل النظام التقني والانتاجي الموفر للموارد لدفع تعديل الهياكل الاقتصادية والصناعية من اجل تحويل وتحسين النمط التنموي في مختلف المجالات.
خطة طموحة
وبدأت سلطات الطاقة الصينية صياغة الخطة التنموية متوسطة وطويلة الأجل الخاصة بالطاقة وصاغت خطة لتنمية الطاقة ضمن الخطة الخمسية الثانية عشرة من عام 2011 حتى عام 2015.
وأشار تقرير مشترك لمركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة والبنك الدولي إلى احتمال عدم حدوث تنمية مستدامة للطاقة في الصين إذا لم يتم إجراء إصلاح أساسي، لذا فإن صياغة إطار قانوني جديد واجراءات سياسية مكملة له يعد امرا ضروريا.
وتطرق هذا التقرير إلى ان تنمية الطاقة المستدامة في البلاد يجب ان تشمل معدل النمو الاقتصادي المستقر ومعدل النمو المنخفض للطاقة المستهلكة والاستخدام العلمي لموارد الطاقة في الداخل وتعزيز نظام الطاقة لمواجهة توقف الامدادات وحماية البيئة وغير ذلك.
وقال فنغ في، المسؤول عن هذا التقرير من الجانب الصيني إن البلاد ما زالت تعتمد على الاستثمارات والصادرات في دفع تنمية الاقتصاد وذلك قائم على اساس نظام الطاقة المتخلف، ما يضع تحديات كبيرة أمام التنمية المستدامة للطاقة في الصين.
طفرة ملحوظة
وبسبب التنمية السريعة للصناعة الكيماوية الثقيلة والاسراع في عملية المدننة والعصرنة والتحول السريع لقطاع التصنيع الدولي إلى الصين، شهدت البلاد تزايدا في اجمالي الطاقة المستهلكة في العشر سنوات الاخيرة، ليرتفع اجمالي حجم الفحم المستهلك إلى 1, 3 مليارات طن في عام 2009 من 39, 1 مليار طن في عام 2000، ما شكل زيادة ملحوظة عن الرقم الذي استهدفته الحكومة.
وعلى صعيد آخر ارتفع معدل مرونة استهلاك الطاقة إلى اكثر من 1 في الفترة بين عامي 2000 و2005 من 43, 0 في الفترة بين عامي 1979 و1999. ومع أن هذا الرقم قد انخفض إلى ما دون 1 في عام 2006، إلا انه لا يزال اعلى من مستواه قبل عام 2000.
واصبحت الصين واحدة من البلدان المستوردة الصرفة للنفط الخام في عام 1993، وأدرجت في قائمة البلدان المستوردة الصرفة للفحم لاول مرة في عام 2009 حين بلغ حجم وارداتها من النفط الخام 62, 198 مليون طن مع بلوغ نسبة الاعتماد على الواردات 2, 51%.
بزيادة كبيرة مقارنة بمستوى بلغ 3, 5% في عام 1995. وعلى النقيض من الزيادة السريعة لاجمالي حجم الطاقة المستهلكة، شهد تعديل نظام الطاقة الصيني نموا بطيئا.
وكان من الصعب على البلاد تحقيق هدف خفض اجمالي حجم الفحم المستهلك بثلاث نقاط مئوية والمحدد في خطتها الخمسية الحادية عشرة اذ انخفض هذا الرقم ب7, 0 نقطة مئوية فقط في الثلاث سنوات الاولى من الخطة.
وبسبب تباطؤ التقدم في تعديل الهيكل الاقتصادي والهيكل الصناعي، لم تحقق البلاد إلا 50% من الهدف المنصوص عليه في خطتها الخمسية الحادية عشرة بصدد خفض معدل نمو الطاقة المستهلكة.
وعلى سبيل المثال بلغت نسبة الصناعة الكيماوية الثقيلة عالية الاستهلاك للطاقة اكثر من 70%، متجاوزة اعلى مستوياتها في عام 1959.
واتخذت الصين اجراءات واسعة النطاق لتحفيز الاقتصاد في العام المنصرم، حين وقفت بمواجهة الازمة المالية العالمية، وتماشيا مع تحقيق ضمان التنمية السريعة للاقتصاد، لم يكن بالامكان تجنب نمو الصناعات عالية الاستهلاك للطاقة مثل الفولاذ والاسمنت ما جلب مزيدا من الصعوبات لتحقيق هدف خفض نمو حجم الطاقة المستهلكة في اجمالي الناتج المحلي.
ولفت فنغ في إلى الصعوبات الكبيرة امام تحقيق الهدف المقرر بخفض حجم الطاقة المستهلكة مقابل كل وحدة من الناتج المحلي الاجمالي بواقع 20% في الخطة الخمسية الحادية عشرة مقارنة بما حققته البلاد من منجزات في هذا الشأن .
