سجل الدولار ارتفاعاً متواضعاً وظل مرتفعاً أمام اليورو والجنيه الاسترليني مع استمرار مخاوف من أن يؤدي تفاقم الدين السيادي إلى تأثيرات سلبية على عملات أوروبا.
وقال محللون انهم يتوقعون تماسكاً في سعر الدولار في أعقاب موجة بيع كبيرة للجنيه الاسترليني والتي بدورها أثرت سلباً على اليورو ودعمت العملة الأميركية بشكل عام.
وسجل الاسترليني أكبر انخفاض بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ أكثر من أربعة أشهر إذ ساهمت مخاوف من احتمال عدم فوز أي من الحزبين بأغلبية حاسمة في الانتخابات البرلمانية القادمة وتدفقات عمليات الاندماج والاستحواذ وحالة المالية العامة المحفوفة بالمخاطر في بريطانيا في التأثير سلباً على الاسترليني. وتعرض اليورو أيضاً لضغوط كذلك بسبب مخاوف تتعلق بديون دول في منطقة اليورو مثل اليونان.
أزمة
وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اعتقادها بأن العملة الأوروبية اليورو تمر بسبب الأزمة المالية في اليونان بمرحلة كبيرة من التحدي. وقالت ميركل في هانوفر في أعقاب لقائها مع خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو رئيس الوزراء الأسباني الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي: يتعين الآن على اليونان تنفيذ برنامجها التقشفي الطموح.
وأضافت ميركل ان اليورو سيعود إلى مرحلة الاستقرار عندما يثبت للأسواق العالمية أن اليونان لديها منظور اقتصادي جيد الأمر الذي سيمنع المضاربات ويقللها إلى الحد الأدنى.
وشددت المستشارة الألمانية على أهمية استقرار اليورو وهو ما يستلزم سياسة مالية ثابتة والتي بدونها سيتعرض اليورو للانهيار وهو ما سيلحق الضرر بالجميع. غير أن ميركل لم تر أن لبلادها مسؤولية خاصة في هذا الأمر، مشيرة إلى أن تطبيق اليورو كعملة موحدة عاد بالنفع على كل دول منطقة اليورو.
وطالبت المستشارة الألمانية بتحسين التعاون بين دول منطقة اليورو على مستوى السياسة الاقتصادية. ومن جانبه أعرب ثاباتيرو عن اعتقاده بأن صعوبات الأزمة المالية في اليونان يمكن حلها، مشدداً على توافق الآراء بين بلاده وألمانيا حول الأهداف المهمة للاتحاد الأوروبي.
مخاطر كبيرة
وحذر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي ستيني هوير من ان أزمة ديون عامة كالتي تشهدها اليونان قد تحصل في الولايات المتحدة في حال لم تتخذ واشنطن إجراءات للسيطرة على العجز. وقال في كلمة امام معهد بوركينغز للابحاث: يكفي ان ننظر الى الجانب الآخر من الأطلسي حيث الازمة الاقتصادية الحادة في اليونان كي نفهم ان الامر يمكن ان يحصل هنا.
في حال لم نغير سلوكنا فان الامر قد يحصل هنا. واعتبر هوير انه يتوجب على الكونغرس ان يتخذ قرارات صعبة لتخفيض العجز والتصدي للدين العام القياسي في البلاد. واضاف: يبدو لي ان الحل الوحيد الذي يؤدي الى الحصول على دعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري هو مقاربة متوازنة من شأنها ان تخفض النفقات وتزيد المداخيل.
وأشار هوير أيضاً إلى كون الرئيس الأميركي باراك أوباما شكل لجنة متخصصة في محاولة لتخفيض مشكلة العجز في الميزانية الأميركية. ووصل الدين العام الاميركي الى 2, 1 تريليون دولار حتى تاريخ 26 فبراير.
ومن المتوقع ان يصل العجز في الميزانية الأميركية للسنة المالية 2010 التي تنتهي في 30 سبتمبر الى 5, 1 تريليون دولار.
أزمة اليونان
وتفاقمت أزمة اليونان إلى الحد الذي أجبر دول الاتحاد الأوروبي لدق ناقوس الخطر. وأكد المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون النقدية والمالية أولي رين استعداد دول منطقة اليورو للقيام بعمل منسق لدعم اليونان في مواجهة أزمتها المالية، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ أثينا خطوات إضافية من أجل المزيد من خفض الإنفاق العام.
وقال رين: منطقة اليورو مستعدة للقيام بعمل منسق وحاسم لضمان استقرار منطقة اليورو لدينا الطرق والوسائل لضمان الاستقرار المالي.
وشدد على أهمية اتخاذ اليونان إجراءات إضافية بأسرع ما يمكن لحل أزمة الديون اليونانية. وأضاف المفوض الاوروبي: لا توجد دولة عضو في منطقة اليورو تستطيع الحياة بشكل دائم بما يتجاوز الوسائل المتاحة لديها، فالمرء إما يسيطر على ديونه أو تبدأ ديونه في السيطرة عليه.
وقال رين: تدعم المفوضية الأوروبية بصورة كاملة جهود اليونان للتغلب على موقفها المالي نشجع حكومة اليونان على تقرير إجراءات إضافية لتحقيق الأهداف الضرورية. وأضاف: الأمر الآن في يد الحكومة اليونانية بشأن الإجراءات الإضافية التي ستتخذها.
وقال رين إن أثينا تقوم بالكثير لخفض عجز الميزانية بعد أن أشار مفتشو الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي إلى احتمال فشلها في خفض العجز إلى المستوى المستهدف وهو 4% العام المقبل إذا لم تخفض الإنفاق العام بمقدار 8, 4 مليارات يورو إضافية.
تحركات متسارعة
ويأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه تقارير إعلامية أن فرنسا وألمانيا وهولندا تدرس حالياً خطة لتقديم مساعدات مالية لليونان بقيمة 25 مليار يورو أي 33 مليار دولار. وأكد وزير المالية اليوناني أن الحكومة ستفعل كل ما يمكن عمله لخفض العجز وإذا دعت الحاجة ستتخذ إجراءات إضافية.
وأتت زيارة المفوض الاوروبي رين لليونان في ظل مؤشرات على احتمال تقديم حكومات الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات مالية لاثينا، مقابل تعهد الاخيرة باتخاذ خطوات إضافية للسيطرة على العجز المالي. وتسبب العجز الكبير في ميزانية اليونان والمشكلات الواضحة في سده في زعزعة ثقة السوق في قوة العملة الاوروبية الموحدة اليورو.
وتحرص دول الاتحاد الأوروبي على دعم مصداقية اليورو لكنها حتى الآن لم تعرض على أثينا خطة إنقاذ مالي. وواجهت الحكومة اليونانية هجوماً عنيفاً من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد بعد الكشف عن العجز الكبير في ميزانية البلاد .
والذي وصل إلى 7, 12% في حين أن الحد الأقصى المسموح به لدول منطقة اليورو هو 3% من إجمالي الناتج المحلي. وسبب إعلان العجز الكبير صدمة كبيرة في أسواق المال ودفع المستثمرين للابتعاد عن اليورو مما جعله يتراجع بنحو 10% من قيمته أمام الدولار خلال الشهور القليلة الماضية.
(الوكالات)
