أكدت دراسة صادرة عن وزارة التجارة الخارجية أن دولة الإمارات واليمن يرتبطان بعلاقات طيبة وحميمة في المجالات كافة خاصة في النشاطات التجارية والاقتصادية وحرص البلدين على تفعيل الاتفاقيات الثنائية الموقعة والنشاط الذي تقوده الشركات الإماراتية لتنفيذ مشاريع حيوية في مختلف القطاعات الاقتصادية اليمنية.

ودعت الدراسة التي أعدتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية ضمن سلسلة (تنمية الأسواق التصديرية) شركات قطاع التصدير في الدولة لزيادة حصتها في السوق اليمني من الصادرات غير النفطية .

و إعادة التصدير انطلاقا من اهتمام الدولة في تنمية قطاع الصادرات غير النفطية لما لذلك من أهمية في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الدولة واعتماد الاقتصاد اليمني على آلية السوق والاستفادة من المكانة الأولى للإمارات في هيكل الواردات اليمنية .

وتأتي هذه الدراسة في إطار جهود وزارة التجارة الخارجية في تعزيز الوعي المعرفي وتوسيع قاعدة المعلومات لمساعدة الشركات الإماراتية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية ورفع حصتها في الأسواق الخارجية و هي تنشر كاملة على الموقع الالكتروني للوزارة .

تعزيز العلاقات

وأشارت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور مطر علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجاري وأعدها الباحث الاقتصادي أحمد العنانبة إلى تطلع وزارة التجارة الخارجية إلى استفادة الشركات والمستثمرين الإماراتيين من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية التي وقعت مؤخرا بين الدولتين من خلال اللجنة المشتركة والتي عقدت اجتماعاتها في دورتها الثانية لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.

وأوضحت أن إجمالي التجارة الخارجية بين البلدين بلغ خلال عام 2008 حوالي 584 مليون دولار بنسبة انخفاض 22 في المائة عن عام 2007 البالغ 753 مليون دولار.

مؤكدا أنه رغم انخفاض قيمة الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير والواردات إلا أنه يوجد فائض في الميزان التجاري لصالح الإمارات بقيمته 270 مليون دولار وذلك بسبب مساهمة الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير الإماراتية بنسبة 2 ر73 في المائة من حجم التجارة الخارجية خلال عام 2008.

وأضافت أن الإمارات جاءت في المركز الأول في قائمة الدول المصدرة لليمن وشكلت حوالي 29 في المائة من إجمالي واردات اليمن خلال عام 2008 إذ استحوذت صادرات الدولة من (وقود معدني، زيوت معدنية ومنتجات تقطيرها، مواد قارية، شموع معدنية) على 5 ر41 في المائة من إجمالي صادرات الدولة غير النفطية إلى اليمن تليها (اللدائن ومصنوعاتها ) بنسبة 6 ر11 في المائة فيما شكل(الألمنيوم ومصنوعاته ). 3, 2% من إجمالي صادرات الدولة إلى اليمن .

الاستفادة من اليمن

وأظهرت الدراسة أن السوق اليمني استورد من هذه البنود 4 ر4 مليارات دولار خلال عام 2008 بلغ إجمالي صادرات الدولة غير النفطية إلى اليمن منها حوالي 98 مليون دولار شكلت 76 في المائة من إجمالي صادرات الدولة غير النفطية.

ودعت الدارسة منتجي ومصدري هذه السلع إلى العمل على الاستفادة من خصائص السوق اليمنية بزيادة حصة الدولة في اليمن من هذه السلع خاصة في ظل وجود اتفاقية التجارة الحرة العربية واستهلاك السوق اليمني لأهم السلع التي تصدرها الدولة.

وأوضحت الدراسة أن عشرة فصول حسب النظام المنسق شكلت 2 ر79 في المائة من إجمالي إعادة تصدير الدولة إلى اليمن تركزت 5 ر41 في المائة منها على آلات وأجهزة ومعدات كهربائية وأجزاؤها بقيمة 236 مليون دولار .

وحول الاستثمارات الإماراتية اليمنية أوضحت الدراسة أن الاستثمارات الإماراتية في اليمن جاءت بالمرتبة الثانية بعد السعودية خلال الفترة من 1992 ولغاية 2006 إذ توزعت هذه الاستثمارات على القطاع العقاري في المرتبة الأولى يليه قطاع السياحة ثم الصناعة فقطاع الغاز و القطاع الصحي و قطاع الاتصالات و قطاع النقل البري والأسماك فيما تم خلال عام 2008 تسجيل مشروعين استثماريين جديدين في المجال الزراعي والخدمي لتنفيذهما في اليمن.

مشيرة إلى بيانات الهيئة العامة للاستثمار اليمني والتي أوضحت أن قيمة الاستثمارات الإماراتية في اليمن خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2009 بلغت حوالي 800 ألف دولار.

وأوضحت الدراسة أن العديد من الشركات الإماراتية تساهم بالاستثمار باليمن والذي يتضح من خلال المشاريع الاستثمارية التي تنفذها شركات دانة غاز و نفط الهلال والتي أبرمت اتفاقا مع الحكومة اليمنية لإجراء الدراسات لتنفيذ مشروع مدينة الغاز في الأراضي اليمنية وكذلك شركة القدرة القابضة التي وقعت اتفاقا مع الهيئة اليمنية للاستثمار لإنشاء شركة مشتركة تعنى بتنفيذ والاستثمار في المشاريع العقارية والسياحية بالإضافة إلى الشركة اليمنية الإماراتية لتشغيل ميناء الحاويات بعدن( شركة دبي وعدن لتطوير الموانئ) .

وهي مملوكة لكل من شركة موانئ دبي العالمية و مؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية فيما تسعى العديد من الشركات الإماراتية الأخرى لإقامة مشاريع حيوية منها مجموعة الإمارات الاستثمارية ومجموعة بن حم وشركة ام كيه لاين ومجموعة الفطيم وغيرها .

الازدواج الضريبي

واستعرضت الدراسة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين منها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل فيما أسفرت اجتماعات اللجنة المشتركة في ديسمبر الماضي إلى توقيع العديد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية منها مذكرة تفاهم في مجال تنمية الصادرات بين وزارة التجارة الخارجية والمجلس الأعلى لتنمية الصادرات اليمنية.

ومذكرة تفاهم بين صندوق أبو ظبي للتنمية والجمهورية اليمنية بشأن استغلال منحة حكومة الإمارات بقيمة 385 ر2 مليار درهم للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية في الجمهورية اليمنية بالإضافة إلى مذكرات تفاهم في مجال التعاون الفني وتأسيس مجلس رجال أعمال مشترك وبروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي .

كما استعرضت الدراسة هيكلية الاقتصاد اليمني وبنيته التطويرية ، مشيرة إلى أنه الصعوبات الاقتصادية العديدة التي تواجه اليمن مقارنة بجيرانها لعدة أسباب منها عدم الاستقرار السياسي والأمني ومحدودية الموارد و تداعيات الأزمة المالية العالمية إلا أن معدل النمو الحقيقي في الاقتصاد اليمني بلغ حوالي 7 ر4 في المائة خلال عام 2008 وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء اليمني.

وأضافت أن التجارة الخارجية لليمن بلغت 3 ر18 مليار دولار عام 2008 إذ شكلت واردات اليمن من الدول العربية 47 في المائة فيما شكلت الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي 44 في المائة من إجمالي الواردات في حين شكلت الصادرات اليمنية إلى الدول العربية 4 ر17 في المائة وإلى دول مجلس التعاون 2 ر15 في المائة من إجمالي الصادرات .

وأوضحت أن الموقع الاستراتيجي جعل اليمن يتمتع بمقومات استثمارية متعددة ومحطة مهمة في جذب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية.

أبو ظبي - «البيان»