عرف إدموند فيليبس بتفوقه كأستاذ أكاديمي وكأحد أمهر علماء الاقتصاد في القرن العشرين والحادي والعشرين على السواء، كما عرف بجهوده في تطوير نظريات النمو الاقتصادي، وتحديداً القاعدة الذهبية لسعر الفائدة للادخار والتي تعنى بما يجب إنفاقه اليوم، وما يترتب عليه من ادخار للأجيال المستقبلية، وفاز بجائزة نوبل في العلوم الاقتصادية في العام 2006.

ولد إدموند فيليبس في 26 من شهر يوليو عام 1933 في ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية، وانتقل مع عائلته في العام 1939 إلى نيويورك التي تلقى تعليمه الأساسي فيها، وذهب إلى كلية أمهيرست.

حيث درس منهج الاقتصاد في العام الثاني منها، وكان شغوفا بتلك المادة لأبعد الحدود، ما أهله لأن يعرف جيداً الفجوة الموجودة بين الاقتصادات الجزئية والاقتصادات الكلية.

وانتقل فيليبس إلى جامعة ييل بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية أمهيرست في عام 1955 ليكمل دراسته فيها، ودرس على يد أعظم الأساتذة الذين فازوا بجائزة نوبل مثل جيمز توبن وتوماس شيلين، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة ييل في العام 1959.

عمل فيليبس خبيرا اقتصاديا في مؤسسة «راند» بعد حصوله على درجة الدكتوراه، لكنه لم يجد فيها متعته في تطبيق ما درسه عن الاقتصاد الكلي الذي كان محل تخصصه الدراسي، فعاد مجدداً للحياة الأكاديمية.

حيث عمل في العام 1960 كأستاذ في جامعة ييل التي حصل منها على شهادة الدكتوراه إلى جانب عمله كمسؤول عن الأبحاث في مؤسسة كاولز، التي ركزت أبحاثه فيها على نظريات النمو الاقتصادي.

وفي العام 1961، توصل فيليبس إلى القاعدة الذهبية لمعدلات الادخار، وكانت تلك القاعدة احدى أهم مشاركاته في مجال العلوم الاقتصادية إضافة إلى بعض المشاركات في تلك الفترة في مجالات الاقتصادات النقدية والتكافؤ الريكاردي وعلاقتها بالنمو الأمثل.

وفي العام 1966، ترك فيليبس جامعة ييل وانتقل إلى جامعة بنسلفانيا ليعمل كأستاذ في الاقتصاد، وتركزت أبحاثه في جامعة بنسلفانيا على العلاقة بين التوظيف وتحديد الرواتب والتضخم، ما أدى إلى توصله في العام 1968 إلى نظرية «ديناميكية الأجور وتوازن سوق العمل»، التي أسهمت بشكل كبير في نظريات الاقتصادات الجزئية ومنحنى فيليبس، ووضع الأجور والأسعار، كما أسهمت نتيجة ذلك البحث في الخروج بمفهوم المعدل الطبيعي للبطالة.

وقضى فيليبس العامين 1969 و1970 في مركز الدراسات المتقدمة والعلوم السلوكية بجامعة ستانفورد، والتقى وقتها بعدد من عباقرة الاقتصاد والحائزين على جائزة نوبل مثل أمارتيا سين وكينيث أررو، وتأثر بفلسفة جون راولز الذي قابله خلال تلك الفترة في المركز، ما أدى إلى خروجه في العام 1972 بنظرية جديدة أسماها «التمييز الإحصائي»، كما نشر نتائج أخرى للأبحاث في مجال العدالة الاقتصادية تأثراً بكتاب جون راولز «نظرية العدالة».

وانتقل فيليبس في العام 1971 ليعمل أستاذاً بالقسم الاقتصادي في جامعة كولومبيا لينضم إلى عدد من الحاصلين على جائزة نوبل مثل جيمز هيكمان وروبرت ماندل وفيوباس درايمز وجون تايلور، حيث قام بتطوير نظرية ضريبة التضخم، كما ناقش تأثير السياسة المالية في معدلات التضخم.

إعداد ـ هادي فاروق