قال تقرير اقتصادي أمس، إن الديون الحقيقية للولايات المتحدة تفوق بكثير ما يتم التصريح به، وذلك باعتبار أن البيانات الرسمية تغفل الإشارة إلى أنواع معينة من القروض كفيلة بمضاعفة الدين العام ورفعه إلى أرقام فلكية.
وبحسب التقرير ـ الذي أورده موقع سي إن إن ـ فإن المعروف عن الدين الأميركي حالياً وصوله إلى مستوى 13 ترليون دولار، وإمكانية صعوده إلى 22 ترليون دولار عام 2020، لكن التقارير لا تشير إلى قيمة خسائر الشركات التي تديرها الحكومة الأميركية بعد إعلان إفلاسها، ولا إلى خسائر خفض الضرائب.
ويشير التقرير الذي عمل عليه الفريق الاقتصادي في «سي إن إن» إلى أن أرقام الدين العادي تشير إلى الأموال التي استدانتها واشنطن من الأميركيين العاديين والصناديق الاستثمارية والحكومات الأجنبية عن طريق السندات، والتي تبلغ قيمتها الحالية ثمانية تريليونات دولار، وهي تزداد باطراد.
كما تشير إلى المبالغ التي تدين بها الحكومة للصناديق العامة، مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، خاصة وأن واشنطن سبق أن استخدمت مبالغ عائدة لهذه الصناديق في تمويل عمليات أخرى، وتقدّر المبالغ المدرجة في هذا الإطار بقرابة خمسة تريليونات دولار.
ولكن الموازنات عادة ما تخفي أرقاماً أخرى كفيلة بزيادة الدين العام الأميركي، ومنها على سبيل المثال الخسائر التي تكبدتها شركات التمويل العقاري، مثل فريدي ماك وفاني ماي، والتي باتت الحكومة الأميركية مسؤولة عنهما بعد إفلاسهما، وبات من الواجب إدراج خسائرهما في الموازنة.
وقال رودلف بينر، المدير السابق لمكاتب الموازنة التابع للكونغرس ان الموازنة لا تشمل أرقام فاني ماي وفريدي ماك.. رغم أنهما باتتا ملك الشعب الأميركي، مشيراً إلى أن الخسائر المقدرة من عملهما قد تصل إلى 448 مليار دولار بسبب الأضرار التي طالت الرهن العقاري.
من جهته، قال لين بيرمن، أستاذ الاقتصاد والإدارة العامة بجامعة سيراكوز، إن على الكونغرس الأميركي أن يقر بأن واشنطن عاجزة عن سداد الديون المستحقة لصناديق الضمان الصحي والتأمين الاجتماعي قبل عام 2037، ما سيضطرها للاستدانة مجدداً لتغطية نفقات هذا القطاع خلال الفترة المقبلة.
كما أن خطط خفض الضرائب المطبقة حالياً لتحفيز الاقتصاد تزيد الطين بلة بالنسبة للخزينة الأميركية التي ستخسر تريليون دولار من العائدات، وسيترتب عليها البحث عن مصادر تمويل جديدة عبر القروض.
ويعتبر بيرمن أن هذا المبلغ هو أحد الديون المخفية في الموازنة، والتي يجب أن تضاف إلى المديونية الأميركية العامة.
يذكر أن القضايا الاقتصادية المحلية تحتل صدارة الاهتمام الأميركي حالياً، وقد تطرق إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، في خطابه الأخير حول «حالة الاتحاد»، واقترح تجميد الإنفاق ثلاثة أعوام في بعض البرامج الحكومية، وحدد مجالات لخفض 20 مليار دولار في ميزانية العام المقبل.
وفي خطوة قد لا تلقى ترحيبا من جانب كثيرين، قال الرئيس الأميركي إن إدارته لن تستمر في منح تخفيضات ضريبية لشركات النفط ومديري صناديق الاستثمار ومن يحققون أرباحا تزيد على 250 ألف دولار سنويا.
(سي إن إن)
