لم يستطع توفر السيولة الرخيصة غير المحدودة أن يمنع التدخل في سوق العملات العالمية. في الأشهر الستة الأولى من العام الماضي كانت الأزمة الاقتصادية في صالح الدولار الأميركي وفي النصف الثاني من العام أطاحت الأزمة بالدولار.

ومن المتوقع في العام الجاري أن تستمر العملة الأميركية في الضعف بعد أن وصلت إلى 6, 1 دولار لكل يورو في العام الماضي.

بعد هبوط اليورو في بداية 2009 تغير الاتجاه في شهر مارس ونتيجة ذلك أن ارتفع اليورو بنسبة 10% أمام الدولار ليصل إلى مستوى غير معقول بلغ 5, 1 دولار لليورو.

هذا الاتجاه يسبب قلق لمنطقة اليورو لأن المسؤولين هناك يقلقون على احتمالات النمو الاقتصادي. وتشعر الشركات الأوربية بالقلق أيضا لأنها تعتقد أن مستوى 5, 1 دولار لليورو هو الحد الخطر بالنسبة للشركات التي تعتمد على الصادرات.

ومنذ مارس 2009 فان المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (المركزي) يسيطر على تحركات العملة. واتخذ المنظمون قرارا بعدم اللجوء إلى تدابير تقليدية لدعم النظام المالي. ويقول الخبراء إن التدابير مالت إلى دعم النظام المصرفي بطبع الدولار.

وبرغم جهود مصرف الاحتياطي الفيدرالي لدعم الجهاز المصرفي بأصول نقدية لا ترغب البنوك في إقراض القطاع العقاري. وتفضل المؤسسات المالية تراكم المال الذي يضخه مصرف الاحتياطي الفيدرالي والنتيجة إن حجم الاحتياطيات في البنوك الأميركية بلغ مستوى قياسيا وفاق التريليون دولار.

وسوف يستمر المضاربون في بيع الدولار للحصول على أرباح. وهذا التراكم وسلوك المضاربين يعني هبوط السعر.

ويقول محللون من مؤسسة «كاليتا فاينانس» إن هناك عددا من العوامل ترفع الطلب على العملة الأوربية. أحد تلك الأسباب هشاشة النظام النقدي.

البنوك الأوربية هي المقرض الرئيس لغالبية دول الاتحاد الأوربي ومنها أوربا الشرقية وبعض دول منطقة اليورو (البرتغال واليونان). وإجمالي ديون تلك الفئة من الدول يصل إلى أكثر من تريليوني دولار. وفي ظل الظروف الاقتصادية الحالية في تلك الدول فان هناك شكوكا كبيرة حول ملاءتها المالية.

ويتوقع المحللون أن يصل سعر اليورو في النصف الأول من العام الجاري الى 55, 1 دولار الى 60, 1 دولار. ثم يستعيد الدولار مكانته بسبب استكمال الاحتياطي الفيدرالي برنامج الدعم المالي واحتمال ارتفاع سعر الفائدة. لكنه في النصف الثاني قد يصل السعر إلى 40, 1- 50, 1 دولار لكل يورو.

نقلا عن صحيفة «برافدا»