افتتح مركز رولكس التعليمي في كلية البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان بسويسرا أبوابه للطلبة بعد حفل تدشين حضره صحافيون واعلاميون من أكثر من 100 مؤسسة اعلامية في أوروبا والامارات.

ويشكل المركز مؤسسةً ثقافيةً دوليةً في قلب الكلية السويسرية المرموقة التي تحتل حالياً المرتبة الأولى في القارة الأوروبية حسب التصنيفات الدولية للجامعات جنباً إلى جنب مع جامعة كمبردج العريقة في مجالات الهندسة والتقنية وعلوم الحوسَبة. وقرَّرت كلية البوليتكنيك الفيدرالية أن يكونَ لها حضورٌ مميزٌ في منطقة الشرق الأوسط عبر تشييد حرَم جديد في إمارة رأس الخيمة. وسيدشِّن المشروع الذي تموِّله «هيئة رأس الخيمة للاستثمار» حرماً جامعياً بمعايير عالمية رفيعة ليشكِّلَ فرعاً جديداً للكلية السويسرية تطرح من خلاله مساقات تعليمية وبحثية لدرجتي الماجستير والدكتوراه. كما ستطوِّر الكلية عبر حرمها في رأس الخيمة برامج بحثية متقدِّمةً تتصل بالبحوث المتصلة بالبيئة وإمدادات الطاقة.

ومن المقرَّر لاحقاً إقامة هيكلية مالية تملكها مناصفةً كلية البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان وهيئة رأس الخيمة للاستثمار.

حيث تموِّل الهيئة البرامج البحثية «5 مقاعد» والتعليمية في رأس الخيمة وعمليات الاستحواذ على المعدات العلمية والتقنية وأعمال البنية التحتية. فيما ستقدم رأس الخيمة تجهيزات البنية التحتية للكلية السويسرية ذات الشهرة العالمية دون مقابل.

كما يشمل البرنامج قسماً علمياً مخصَّصاً للتعاون مع حَرَم الكلية بمدينة لوزان السويسرية الأمر الذي سيقود إلى إنشاء خمسة مقاعد «موازية» في سويسرا وتطوير مشروعات مشتركة.

وقالت ادارة كلية البوليتكنيك إنها من خلال هذه الشراكة مع إمارة رأس الخيمة ستتمكَّن من توطيد جهودها البحثية وإتاحة فرصة الانضمام إليها للباحثين والمهتمين بمنطقة الشرق الأوسط. ومن شأن الاتفاق بعيد الأمد بين الطرفين أن يدشِّن عهداً جديداً للكلية السويسرية المرموقة بمنطقة الشرق الأوسط التي تشهد نهضةً اقتصاديةً على الصعد كافة واهتماماً متنامياً بالبحوث العلمية والأكاديمية المختصة.

وفي اطار افتتاح مركز رولكس التعليمي في الكلية في لوزان بحضور «البيان» قالت الكلية إن هذا المركز يعتبر أحدث المراكز الأكاديمية والبحثية الطموحة في القارة الأوروبية وسيكون بمثابة صومعة عالمية للمعرفة العلمية.

ويضم المركز الذي سيكون مفتوحاً أمام الطلبة والعامة على حدٍّ سواء مكتبةً تحتوي على نصف مليون مجلد. ويمتد على مساحة منسابة ومتصلة تبلغ 20 ألف متر مربَّع وتشكِّل تلك المساحة الفسيحة شبكةً من الخدمات الأكاديمية والبحثية والمكتبات ومنافذ جَمْع المعلومات ومساحات التفاعل والتواصل وتلك المخصَّصة للدراسة، فضلاً عن المطاعم والمقاهي والمساحات الطبيعية الخارجية الخلابة.

وأبرز ما يميز المركز تصميمه المعماري فائق الروعة الذي أبدعته دار الهندسة المعمارية اليابانية ذات المكانة الدولية والمشهورة بتصميمها للمُتحف الجديد للفن المعاصر في نيويورك ومتحف القرن الحادي والعشرين للفن المعاصر في كانازاوا باليابان ومتحف توليدو للفنون في أوهايو والسُّرادق الصيفيّ في «سيربنتاين غاليري» بلندن ومتحف اللوفر في لانس بفرنسا المقرَّر افتتاحه في عام 2012.

وتجمع تصميماتها المعمارية الخلاَّقة بين البساطة الجمالية اللافتة والهيكلية الهندسية المعقدة تقنياً وتنفرد بأنها تجسِّد مساحات مفتوحة تبرز الصلة بين الهيكلية الإنشائية المقامة ومستخدميها والبيئة الطبيعية المحيطة.

واعتمدت دار الهندسة المعمارية مفهومَ التصميمات التجريبية في تشييد وتنفيذ مركز رولكس، إذ يتألف من مساحة منسابة تتخلَّلها تقويسات وتراسات منسجمة فيما تنساب هذه المساحة المتصلة في شكل تموُّجات حول سلسلة من الأفنية الداخلية الجميلة مع نقاط ارتكاز شبه مخفية تدعم السقف المقوَّس، الأمر الذي استلزم اعتماد منهجية تشييدية ومعمارية جديدة لهذه الغاية.

وقال البروفسور باتريك ألاإيبيشر رئيس كلية البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان إن مركز رولكس التعليمي أحدث معالم حَرَم الكلية يجسِّد رؤيتنا للجامعة التي تزيل الحدود التقليدية بين كلياتها وأكاديمييها وتتيح التقاء علماء الرياضيات والهندسة بعلماء الأعصاب والتقنية الدقيقة ليضعوا معاً تصوراتهم للتقنية الفائقة وغير المسبوقة التي من شأنها الارتقاء بحياتنا وهذه دعوة عامة ومفتوحة لكافة المهتمين لزيارة المركز والاستفادة من موارده العلمية والبحثية لنحقِّق معاً رسالتنا ورؤيتنا بأن العلم والمعرفة إنما يهدفان إلى تقدُّم البشرية ورفعتها.

وقد شُيِّد «مركز رولكس التعليمي» عبر شراكة تمويلية ريادية شاركت بها الحكومة السويسرية ونخبة من الشركات السويسرية العريقة أبرزها عملاقة صناعة الساعات الفخمة «رولكس» التي توَّج تمويلها للمشروع علاقة قديمة ووثيقة مع «كلية البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان» لاسيَّما في مجال بحوث المواد الطبيعية والتقنية الدقيقة المستخدمة في تصميم الساعات الفخمة .

كما جسَّد امتداداً لالتزامها المُطلق والعميق برعاية الفنون والعلوم والثقافة عامة عبر «جوائز رولكس للمبادرات الطموحة» التي انطلقت عام 1976 وعبر مبادرة رعاية الفنانين والمُبدعين.

وكانت «لوجيتيك» قد قدَّمت المساهمة الأولية اللازمة لإطلاق المسابقة المعمارية لتصميم مقرِّ المركز فيما كانت «لوسنجر» الشركة الراعية والتابعة للمجموعة للإنشائية العالمية «بايجس كونستركشن غروب» أهم المتعاقدين لإنشاء المقر.

كما ستؤسِّس المؤسسة المالية والمصرفية العالمية «كريديه سويس» وهي من أبرز الشركاء الماليين للمشروع مَخْبراً للعلوم المصرفية المستقبلية في «مركز رولكس التعليمي».

ومن الشركاء السويسريين النشطين دولياً الذين ساهموا في تمويل مقر وتجهيز المركز «نستلة» و«نوفارتس» وSICPA.

لوزان ـ منير الطيراوي