قدر خبراء الاستثمارات البديلة إجمالي الأصول المدارة من قبل أكثر من 600 صندوق استثماري في الشرق الأوسط بنحو 64 مليار دولار. تبلغ حصة صناديق التحوط منها 5, 1 مليار دولار فقط، في مقابل 8, 1 تريليون دولار تمثل إجمالي استثمارات صناديق التحوط عالميا.
وتوقع المشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط العالمي لصناديق التحوط، الذي انطلقت أعماله أمس في دبي وافتتحه معالي احمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي، أن يشهد العام 2010 نمواً قويا في الطلب على استثمارات صناديق التحوط من قبل المستثمرين المؤسساتيين في المنطقة، وذلك بعد ان أثبتت هذه الصناعة قدرتها على تقليل حدة التداعيات السلبية على المستثمرين خلال الأزمة المالية العالمية.
وسيقوم المؤتمر، على مدى اليومين المقبلين، بدراسة وتحليل وتوقع الاتجاهات المستقبلية للعديد من المواضيع، بما فيها الاقتصاد العالمي وإدارة المخاطر، ونقطة الانطلاق لمرحلة ما بعد الأزمة، وأسواق المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوقعات المستثمرين من أصحاب الملاءة المالية الكبيرة.
وقال معالي أحمد حميد الطاير، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر: بالرغم من انخفاض أسعار النفط عن المستويات التاريخية القياسية التي سجلتها خلال 2008.
والتي ساهمت في تراكم غير مسبوق للثروات في المنطقة، فإنه من الواضح أن معدل السعر الحالي الذي يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، سيسهم في استمرار تراكم ثروات الدول المنتجة للنفط وتحريك اقتصاداتها.
وأضاف أن الشركات المحلية في الأسواق الناشئة تتصدر أبرز عناوين وسائل الإعلام الدولية عند توسعها واستحواذها على أصول جديدة، سواء كان ذلك يتعلق بحقوق استثمار المواد الخام في أفريقيا، أو عند الاستثمار في شركات غربية في شمال أمريكا وأوروبا.
تجمع للثروات السيادية والخاصة
وأوضح أن المنطقة تحتوي على تجمع للثروات السيادية والخاصة، كما تمتلك موارد بشرية شابّة وذات معدل نمو سريع. كما أن إجراءات تحرير السوق والإصلاحات التنظيمية توفر أرضيةً صلبةً لتوقعات النمو المستدام على امتداد المنطقة لسنواتٍ عديدة مقبلة.
وقال إن اقتصادات آسيا - التي تشهد معدلات نمو أكبر من اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - تؤثر بشكل إيجابي على اقتصادات المنطقة، وذلك من خلال الروابط التاريخية بين المنطقتين في مجالات التجارة والاستثمار والقوى العاملة .
وأضاف: للعام الرابع على التوالي، يتم اختيار مركز دبي المالي العالمي شريكاً استراتيجياً لهذا المؤتمر، مما يعكس التزامنا العميق تجاه المستثمرين ومديري الصناديق العاملين في القطاع.
إضافة إلى عزمنا على المساعدة في تطوير الكفاءات وتعميق وتنويع مستوى الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط، وبالنظر إلى جدول أعمال المؤتمر لهذا العام، نرى أن قائمة المتحدثين والمشاركين والحضور تمثل عالم صناديق التحوط على أفضل وجه.
وأوضح قائلاً: صناعة صناديق التحوط عالمية بمنظورها، ولكن ربما يكون حضور اليوم مؤشراً على تغير مشهد وخارطة الاستثمار العالمية.
إذ تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعاً مهماً في مستويات رأس المال المتوفر، وكذلك في أعداد المستثمرين المهتمين بالاستثمارات البديلة. وفي الوقت ذاته، هناك زيادة بطيئة - ولكنها ملحوظة - في عدد صناديق التحوط التي تركز على المنطقة.
وأضاف معاليه: ربما اعتدنا القول إن العالم يتغير على الدوام، ولكن من الضروري أيضاً أن ننظر بعمق إلى الطريقة التي تؤثر بها هذه المتغيرات على بيئة الاستثمار، إن معدلات النمو المتفاوتة في أعقاب الركود الاقتصادي الكبير تبيّن أن النظام المالي العالمي يمرّ بمرحلة من التحولات الجوهرية، وإن كانت بطيئة. ويشهد هذا التحول زيادةً كبيرةً في أهمية الدور الذي تقوم به الأسواق الناشئة.
التي تحظى بأهمية أكثر من أي وقت مضى، فهي مصدر لرؤوس الأموال العالمية كما أنها وجهتها الرئيسية.
وتشهد الأسواق الناشئة زيادة في معدلات الاستهلاك، كما أنها تستمر في تجميع رؤوس الأموال، وذلك بسبب فائض ميزان المدفوعات الناتج عن تصدير الموارد الطبيعية - كما هو الحال بالنسبة للمُصدّرين الخليجيين أو بالنسبة للتصدير الصناعي - كما هو الحال بالنسبة للهند والصين وغيرها من الاقتصاديات الناشئة.
وأكد معالي أحمد الطاير أنه بالرغم من وجود بعض دواعي القلق، إلا أن العوامل التي سبق ذِكرُها تُبَرِّرُ استمرار أجواء التفاؤل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتا أن اتجاهات الاقتصاد الكلي ليست قادرةً بحد ذاتها على تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة أو تحقيق العائدات، فالمطلوب هو وجود البنية التحتية الملائمة.
وأشار إلى إن الأسواق الناشئة تحتاج إلى مراكز مالية وفق أرقى المستويات العالمية، بغرض تسهيل تدفق رؤوس الأموال بكفاءة وفعالية عاليتين من المنطقة وإليها.
وتعد إحدى أبرز مهام مركز دبي المالي العالمي توفير بنية تحتية تشكل حافزاً لنمو الاقتصاد الإقليمي وتطويره وتنويعه ودمجه مع الاقتصاد العالمي.
أرض الفرص الكامنة
ووصف الخبراء اسواق المنطقة بأنها أرض الفرص الكامنة في هذه الصناعة، والتي توفر لها فرص نمو قوية، إلا أنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى حزمة تحديات تحول دون الانتشار الواسع لهذه الصناديق في الأسواق المحلية تتعلق بالتشريعات والمعايير والثقة في الصناعة.
وتوقع هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة ارتفاع الطلب على استثمارات صناديق التحوط من قبل المستثمرين في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بداية من العام الجاري بعد ان عكس الأداء المتوازن لهذه الصناديق خلال العام الماضي مدى قدرتها على تقليل المخاطر خلال الأزمات.
وقال عرابي خلال الجلسة الثانية من المؤتمر ان اداء صناديق التحوط المتواجدة في الشرق الاوسط والتي يتراوح عددها بين 10 الى 12 صندوقاً قد نجحت في تسجيل نمو ايجابي خلال العام الماضي تراوح بين 5 الى 15%، مقارنة مع اداء الصناديق التقليدية الاخرى المنتشرة في المنطقة.
واوضح ان الاستثمار في التحوط بالمنطقة لا يتجاوز حجمه 2% من إجمالي استثمارات الصناديق في الشرق الأوسط، وذلك في وقت يصل فيه حجم صناديق التحوط عالميا إلى نحو 8, 1 تريليون.
دبي - «البيان»
