بحضور ورعاية سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة أراضي وأملاك دبي، أُعلن في دبي أمس، عن الاجتماع التأسيسي ل(المؤسسة العربية للتقييم العقاري) وهي الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي لتتولى إعداد المعايير المهنية المتعلقة بالتقييم العقاري وتوفيقها بين الدول العربية الأعضاء في المؤسسة، والارتقاء بها من خلال تبني وتطوير المعايير الدولية للتقييم العقاري.
وشارك في الاجتماع التأسيسي 16 مسؤولاً رفيع المستوى مثلوا 12 دولة عربية هي (الإمارات العربية المتحدة، والبحرين وقطر والكويت والأردن وتونس والسودان ولبنان وليبيا ومصر والمغرب واليمن)، إلى جانب جمع غفير من المختصين المحليين والعرب والأجانب في القطاع العقاري. وتخلل الاجتماع التأسيسي عرض تقديمي لدستور المؤسسة العربية للتقييم العقاري، تلته جلسة مغلقة خصصت لمناقشة معمقة لبنود الدستور، ثم أعلن عن تأسيس المؤسسة رسمياً في الجلسة الختامية.
عمل عربي مشترك
وتجسد المؤسسة العربية للتقييم العقاري صورة رائدة للعمل العربي المشترك والمميز بعدما تضافرت لإنجازه جهود دائرة الأراضي والأملاك التابعة لحكومة دبي والمنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية. وكانت إمارة دبي احتضنت حفل إطلاق المؤسسة على هامش انعقاد المؤتمر العربي الثاني للتنمية العقارية والعمرانية في شهر أكتوبر العام الماضي، بعدما تبنت دائرة الأراضي والأملاك إطلاقها كمبادرة نوعية مهنية لتمتين وتوثيق العمل العربي المشترك.
وقال سلطان بن بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي في كلمة ألقاها خلال الاجتماع التأسيسي للمؤسسة» إن دعم العمل العربي المشترك ومؤسساته يمثل نهجاً راسخاً في سياسة ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة». وأكد أن «استراتيجية أراضي دبي تهتم بنشر المعرفة والثقافة العقارية في جميع أنحاء الوطن العربي وتوفير البيئة الأنسب للاستثمارات العقارية وضمان حقوق المستثمرين، ونظراً لأهمية التقييم العقاري فقد أنشأت الدائرة مركز التقييم العقاري وأقامت شراكات عالمية، التي بدورها دعمت خطتنا للبدء بتأسيس نواة لهذه المؤسسة».
اقتصاد عربي متكامل
وأضاف بن مجرن «بأننا نعمل معاً لخلق اقتصاد عربي متكامل يسهم في الارتقاء بالعمل المؤسسي في الوطن العربي وتحقيق التنمية الاقتصادية العربية بما يحقق تطلعات الشعوب العربية وجعلها أكثر قدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي».وأشار بن مجرن إلى أن «الدور المحوري للقطاع العقاري في التنمية الاقتصادية للدول العربية وتطوره واتساع مجالات التقييم العقاري تستدعي تنظيم هذه المهنة وضبطها بإجراءات ومعايير تواكب تطور صناعة الاستثمار العقاري».
وعبر بن مجرن عن ثقته في مقدرة المؤسسة على التصدي لهذه المهمة وغيرها من متطلبات دعم الاستثمار العقاري عبر تنظيم وتمهين ممارسة المهن العقارية المتنوعة والمتعددة طبقاً لأحدث النظم والأساليب العلمية المعتمدة العالمية.وشدد بن مجرن على أهمية «التقييم العقاري في نمو اقتصاديات الاستثمارات في الأنشطة الأخرى بوصفه وسيلة عملية تكفل القضاء على عشوائية الأسعار والحد من المضاربات الوهمية، لاسيما أن التقييم يعد اللبنة الأساسية في الاقتصاد العمراني ومدخلاً لإعادة تنظيم وإدارة قيم الأراضي، وتوفير التوازن بين العرض والطلب».
ولفت مدير عام أراضي دبي إلى أن التقييم العقاري يلعب دوراً رئيساً في عملية الاقتراض من المؤسسات المالية ويسهم في تطوير ومعرفة حجم الميزانيات المطلوبة لعملية تطوير وتخطيط المدن، إلى جانب تأثيره المباشر في فض المنازعات».وعبر بن مجرن عن أسفه لأن «أغلب الكفاءات العربية المتخصصة في التقييم العقاري تعمل في مؤسسات ومنظمات عالمية أجنبية»، لكنه شدد على أننا «كعرب أحق بهذه العقول من غيرنا وعلينا ضمها تحت مظلة عربية تسهم في تنمية مجتمعنا».
جهود مخلصة
من جهته ثمن رفعت الفاعوري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية الجهود المخلصة لدائرة أراضي وأملاك دبي وذراعها التنظيمي مؤسسة التنظيم العقاري في إطلاق المبادرة النوعية التي تأسست بموجبها المؤسسة العربية للتقييم العقاري في خطوة من شأنها تعزيز العمل العربي المشترك.
وأعرب الفاعوري عن اعتزازه بالشراكة الاستراتيجة التي تجمع ما بين المنظمة ومؤسسة التنظيم العقاري، والتي أثمرت عن إطلاق مؤسسة سيكون لها دور فاعل في دعم الاستثمار العقاري وباقي الفعاليات المرتبطة به.ولفت الفاعوري: إلى أن استدامة نمو الاستثمار العقاري ليست مضمونة كما أظهرت التجارب العالمية، ومن هذا المنطلق فإن على عاتق المؤسسة الوليدة مهام وتحديات أبرزها تأهيل العنصر البشري وتنمية الكفاءات الإدارية والكوادر التنفيذية والفنية العاملة بمهنة التقييم العقاري.
وأثنى الفاعوري على الدور الذي تلعبه مؤسسة التنظيم العقاري في دبي من خلال وضع المعايير المهنية لتأهيل واعتماد الكفاءات الإدارية والكوادر التنفيذية والفنية العاملة بالقطاع العقاري العربي، في دلالة على تميز المؤسسة لتفرد تجربتها التنظيمية في الوطن العربي.
أهداف المؤسسة
وستتولى المؤسسة العربية للتقييم العقاري مهام عدة وأبرزها إعداد وتوفيق المعايير المهنية في ما بين الدول الأعضاء، وتبني معايير التقييم الدولية.إلى جانب إصدار الإرشادات والتعليمات المتعلقة بأفضل الممارسات والأوجه المتعلقة بالتقييم والخاصة بكل دولة من الدول الأعضاء أو كافة الدول الأعضاء حسب الحاجة.
كما ستعلم المؤسسة على إعداد وتحسين المؤهلات الخاصة بالمسؤول عن عملية التقييم (المقيم أو المثمن)، وإعداد وتطوير التعليم والأدوار البحثية. وأنيطت بالمؤسسة العربية للتقييم العقاري مهام نوعية أخرى كحماية حقوق المسؤولين عن عملية التقييم والمتعاملين به. والتعاون مع الجامعة العربية، ولجنة معايير التقييم الدولية، وكل الهيئات المماثلة في العالم.
وستعمل المؤسسة على التواصل خارج نطاق الدول العربية وتشجيع التفاهم والتعاون واتباع وتطبيق أفضل الممارسات الدولية، إلى جانب تعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الغش وكافة الأنماط الخاصة بتداخل المصالح.
التقييم غير المنظم أطاح بأسواق عقارية عالمية
قدم محمود البرعي مدير إدارة تنمية القطاع في مؤسسة التنظيم العقاري عرضاً مهماً على المشاركين في الاجتماع التأسيسي لمؤسسة التقييم العقاري العربي. وألقى البرعي في العرض الضوء على علاقة التقييم العقاري والأزمة المالية العالمية.
وقال البرعي إن الدراسات الحديثة أشارت إلى أن أحد العوامل الرئيسة الكامنة وراء الأزمة العقارية العالمية، إلى جانب العنوان الرئيس للأزمة متمثلاً بالرهون العقارية في السوق العقارية.وشدد البرعي على أن «الفشل في تنظيم عملية التقييم والمقيمين العقاريين» طالما وقفت وراء أزمات عديدة في الأسواق العقارية العالمية.
واستعرض البرعي قائمة بالدول التي شهدت أسواقها العقارية أزمات بسبب التقييم العقاري غير المنظم وهي: (الولايات المتحدة الأميركية عام 2007 واليابان عام 1992 وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا عام 1997، وإسبانيا عام 2008 والسويد عام 1990).وحول أهمية وجود معايير للتقييم العقاري في العالم العربي، قال البرعي: تتضح أهمية التقييم العقاري من الطبيعة المتغيرة للممتلكات العقارية، وخصوصًا في التعامل عليها كسلعة استثمارية، حيث إن كل عقار له قيمته الخاصة التي يحددها موقعه وحالته وكيفية استغلاله.
تقييم
استخدامات التقييم العقاري
* الحصول على قرض أو تعاملات مع البنوك بضمان أملاك وتحديد أعلى قيمة للقرض.
* تحديد قيمة التأمين الذي يجب الحصول عليه لتغطية جزء من قيمة العقار الذي يمكن أن يتعرض للهدم.
* اتخاذ قرارات استثمارية سواء ببيع أملاك أو بالشراء أو بالاحتفاظ بها.
* المساعدة على معرفة القيمة الفعلية للعقار في أي معاملات عقارية سواء كانت بيعاً أو شراءً أو تأجيراً.
* تقدير قيمة عقار من أجل تحديد أنصبة الورثة في التركة العقارية.
أهداف المؤسسة العربية للتقييم العقاري
* إعداد وتوفيق المعايير المهنية في ما بين الدول الأعضاء، وتبني معايير التقييم الدولية.
* إصدار الإرشادات والتعليمات المتعلقة بأفضل الممارسات والأوجه المتعلقة بالتقييم والخاصة بكل دولة من الدول الأعضاء أو كافة الدول الأعضاء حسب الحاجة.
* إعداد وتحسين المؤهلات الخاصة بالمسؤول عن عملية التقييم (المقيم أو المثمن).
* إعداد وتطوير التعليم والأدوار البحثية.
* حماية حقوق المسؤولين عن عملية التقييم والمتعاملين به.
* التعاون مع الجامعة العربية، ولجنة معايير التقييم الدولية، وكل الهيئات المماثلة في العالم.
* التواصل خارج نطاق الدول العربية وتشجيع التفاهم والتعاون واتباع وتطبيق أفضل الممارسات الدولية.
* تعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الغش وكافة الأنماط الخاصة بتداخل المصالح.
فوائد التقييم العقاري
* الحفاظ على سلامة القطاع العقاري ووضع أسس سليمة لمهنة التقييم تقيه الأزمات المالية والعقارية.
* توفير مناخ احترافي يحتذى به وجعل المقيم العقاري يشعر بوجود رقيب وبالتالي منع أي تقصير أو تلاعب.
* يعد التقييم العقاري من الأسس المهمة لصناعة التمويل العقاري، فالتمويل العقاري في الواقع يقوم على التقييم العقاري.
* استعادة الانضباط في السوق العقارية وحمايتها من عبث المتلاعبين بالسوق.
دبي ـ «البيان»

