أقيم أمس ملتقى منطقة الخليج بعد الأزمة العالمية: خطوةٌ إلى الأمام، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي أمس بالتعاون مع جامعة جورج تاون الأميركية تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وشارك في الملتقى كل من الشيخ سلطان بن سعود القاسمي رئيس مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات والمهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي وهنري عزّام الرئيس التنفيذي لدويتشيه بنك في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وبول باجاتيلاس مدير عام مجموعة كارليلي، حيث تمحورت النقاشات حول واقع منطقة الخليج العربي بعد الأزمة المالية العالمية والتوقعات المستقبلية لبيئة الأعمال في المنطقة في 2010.

وقال هشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي ان العام 2010 يحمل نظرةً إيجابية للأعمال وذلك بعد أن تخطى اقتصاد الدولة تداعيات الأزمة العالمية وبات في وضعٍ يؤهله لاستعادة دوره في قيادة التنمية الاقتصادية في الدولة وإكمال مسيرة النمو والتطور. ويأتي تنظيم غرفة تجارة وصناعة دبي للملتقى للسنة الثالثة على التوالي في إطار جهود الغرفة للتواصل مع مجتمع الأعمال في دبي وتزويده بآخر المعطيات والمستجدات على الساحة الاقتصادية عبر توفير منصات لقاءات مستمرة مع الخبراء في كافة المجالات والقطاعات الاقتصادية.

وأضاف الشيراوي خلال كلمته أنه رغم التحدي الذي مثله العام 2009 على بيئة الأعمال وتأثر معظم اقتصادات العالم بالأزمة المالية فإن اقتصاد دبي في 2010 يبدو واعداً ومليئاً بالفرص الاستثمارية التي ستعزز مكانته كأحد أهم ركائز مكانة دبي الاقتصادية في المحافل العالمية. وذكر الشيراوي أن عوامل عدة تساهم في تعزيز هذه النظرة التفاؤلية أبرزها استمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية وزيادة أسعار النفط وارتفاع ثقة المستثمرين بالاقتصاد والتدخلات الحكومية الشفافة المواكبة للتغيرات على الخارطة العالمية.

وأضاف ان إعلان حكومة دبي لميزانية عام 2010 عامل استقرارٍ وثقة لمجتمع الأعمال نظراً لأن الميزانية وازنت بين النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية مما يعكس تصميم الحكومة على المضي قدماً بكل ما يضمن بيئة عمل صحية وسليمة وقوية. وشدد الشيراوي على أن انخفاض معدل التضخم في دبي خلال العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات وهو 4.1% مقارنة بـ 11.3% في العام 2008 هو مؤشرٌ إضافي على القدرة التنافسية للإمارة التي تثبت يوماً بعد الآخر أنها المكان الملائم لتأسيس الأعمال.

وأوضح الشيراوي أن صادرات أعضاء الغرفة بدأت منذ الربع الأخير من العام 2009 بالارتفاع لتحقق رقماً قياسياً في شهر ديسمبر الماضي بقيمةٍ إجمالية بلغت 18.5 مليار درهم ليعود قطاع التصدير إلى عهده كمحفز رئيسي للعجلة الاقتصادية في الإمارة.

وقال: في الفترة مابين 2000 إلى 2008 اتجهت معظم الاستثمارات نحو العقار لإمكانية الربح السريع ولسهولة العمل وهنا انتقلت خدمة رجال الأعمال من قطاعاتهم المتخصصة إلى القطاع العقاري وقام عدد منهم باستثمار جزء كبير من أمواله سواء كانت المسيلة أو المقترضة من البنوك ومنها عانت المجالات الأخرى من قلة التركيز عليها، ويشكل التحدي الحقيقي عودة هذه الاستثمارات إلى جذورها وتركيز أصحاب العمل والمستثمرين على تخصصاتهم السابقة في الدولة والخليج بشكل عام.

ويرى الشيراوي أن فتح باب الحوار مع مختلف الجهات الخاصة والحكومية ينقل بيئة الأعمال في دبي إلى أعلى المستويات ويضع لوائح تساهم في رفع معدل الإقبال على الاستثمار في دبي والاستفادة من خبرات ومعرفة رجال الأعمال في معظم القطاعات الاقتصادية.

وأضاف: الحفاظ على مجتمعات الأعمال بمختلف جنسياتها يدفع الاقتصاد المحلي إلى الخروج من الأزمة بشكل أسرع وأكثر تنظيما. وأشاد بالاستراتيجية التعليمية التي توليها الحكومة الحيّز الأكبر من الاهتمام معتبراً أن هذه الاستراتيجية مؤشرٌ واضح على التزام الحكومة بتوفير منهاجٍ تعليمي عالي المستوى قائم على أفضل المعايير العالمية مشيراً إلى أن غرفة دبي أولت الجانب التعليمي حقه ونجحت جامعة دبي، إحدى مبادرات الغرفة، في تعزيز مكانتها كصرح تعليمي رائد في الإمارة.

معلومات وحقائق

وذكر الشيخ سلطان بن سعود القاسمي رئيس مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات أن الملتقى الحالي ما هو إلا نقلة صحيحة للمعلومات والحقائق عن دبي إلى القطاعات الخاصة خارج الدولة. ودعا القطاع الخاص إلى التوجه بمبادرات لتتفاعل مع باقي رجال الأعمال في المنطقة والعالم.

وأفاد أن دبي مركز إيجابي من حيث البنية التحتية والخدمات اللوجستية وهو بحد ذاته يخدم منطقة الخليج ويشكل حلقة وصل بينها حيث تتجاوز اقتصادية الخليج حاجز التريليون دولار. ودعا القاسمي الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية إلى ضرورة الإفصاح عن أرقامها ونتائج أعمالها مما يسهل على المستثمرين معرفة الوضع العام في القطاعات الاقتصادية بشتى أنواعها.

استقرار المنطقة

ومن جهة أخرى أفاد حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن استقرار المنطقة يخدم دبي ويعمل على نموها باعتبار الإمارة بوابة المنطقة فهناك الكثير من الشركات التي توجهت من دبي لإنشاء مشاريع جديدة في المنطقة ولا تزال عملياتها مستمرة وبشكل ناجح. ويرى أن مكانة دبي وبنيتها التحتية القوية كفيلة بجذب قطاعات عديدة من أبرزها الخدمات اللوجستية التي تقدمها في المطارات والموانئ والاستفادة من نظام دبي في استيراد وإعادة تصدير المنتجات.

وقال هنري عزّام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في الشرق الأوسط وشمال افريقيا انه يتوقع للناتج الإجمالي المحلي الحقيقي في دول الخليج أن ينمو بنسبة 3.5% في 2010 يعززه سوق النفط القوي والسياسات المالية التوسعية. واعتبر عزّام أن النمو في القطاع الخاص في المنطقة سيبقى منخفضاً بسبب تركيز الأعمال على الاستقرار وتخفيض مديونياتها. وذكر أن هناك دولا في المنطقة تعمل على زيادة الإنفاق وبالتالي توسيع سياساتها المالية وهذا يعني رفع معدل النمو وبشكل عام تأثر هذه القرارات إيجابا على القطاعات الخاصة المتصلة بالبيئة الاستثمارية والأوضاع الاقتصادية في الدول ويعزز من قدرتها على تجاوز تداعيات الأزمة.

وتوقع عزام أن تشهد الفترة المقبلة عمليات دمج بين شركات الوساطة في دبي والدولة ومن ابرز عمليات الدمج المتفق عليها حاليا الجمع بين سوق ناسداك وسوق دبي المالي وتعد مثل هذه العمليات وسيلة إلى رفع السيولة وزيادة الإدراج في الأسواق المالية.

وأشار فهد القرقاوي المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية إلى أن الفترة الحالية انتقالية لمعظم الجهات الاستثمارية كما أن الاقتصاد في الدولة ودبي قوي رغم تداعيات الأزمة. وأضاف: نعمل في مجموعات مع قطاعات مختلفة لبحث آليات جديدة، نظرا لأن التداعيات مختلفة التأثير. ومن خلال الربع الأول من العام 2010 نرى نوعية جديدة من الأعمال والشركات تأتي إلى دبي إيمانا منها بأنها المكان الأنسب للاستثمار وبحسب تقرير دراسة لمؤشر الاستثمار فإن 81% من الشركات في العالم تنظر إلى الإبقاء على استثماراتها أو توسعيها بشكل عام.

وأوضح القرقاوي أن معظم الاستثمارات في السابق تستقطب القطاع العقاري آما الآن فقد أصبح الاستثمار جذابا في معظم القطاعات الاقتصادية منها على سبيل المثال القطاع اللوجستي والصحي. وتوقع أن يستحوذ قطاع الخدمات اللوجستية على 60% من الاستثمارات المقبلة في العام 2010.

يتولى مكتب الاستثمار الأجنبي رسم ملامح المكانة التنافسية لإمارة دبي كأفضل منطقة جاذبة للاستثمارات على الصعيد العالمي من خلال تقديم فرص غير مسبوقة للمستثمرين وتزويدهم بخدمات دعم قائمة على أفضل الممارسات وبنية تحتية ذات مقومات عالمية المستوى وفريق من أخصائي الاستثمار الأجنبي المباشر لضمان تحقيق أعلى مستويات رضا المستثمرين. وترافق ملتقى الأعمال الذي تنظمه الغرفة مع احتفال جامعة جورج تاون الأميركية ببدء مقرر دراسة لشهادة الماجستير في إدارة الأعمال في دبي يتضمن إيفاد 47 طالباً للعمل في مشاريع استشارية في شركات عاملة في دبي مما يعزز من مكانة الإمارة كوجهة عالمية للأعمال.

جامعة جورج تاون

يعتبر الملتقى الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بداية مقرر الإقامة في دبي الذي تطرحه جامعة جورج تاون الأميركية لمدة أسبوع لعددٍ من طلابها الذين يدرسون الماجستير في إدارة الأعمال، حيث يعد هذا المقرر جزءا أساسياً من منهاج كلية الأعمال الذي يتضمن مقرراً تعليمياً سيبدأ في مبنى جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة فور الانتهاء من مقرر الإقامة في دبي.

ويهدف المقرر إلى توفير تدريب عملي لطلبة الماجستير لدراسة ممارسات الأعمال الدولية وتعزيز استيعابهم للثقافات المختلفة والأنظمة الاقتصادية. ويشمل محور هذا المقرر قيام الطلاب بأبحاثٍ ميدانية تفيد المشروعات الاستشارية التي يقومون بها ومقابلة مديري الشركات المشاركة في البرنامج التعليمي وتقديم توصياتهم في عروض تعريفية.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي