تحاول دول العالم المختلفة جاهدة إنعاش القطاع المصرفي بعد الانهيار الذي تعرض له في خريف 2008 بسبب القروض عالية المخاطر في القطاع العقاري بالولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مثل أسبانيا وبريطانيا. وأسس عدد من الدول الأوروبية هيئات حكومية لتخليص البنوك من الديون المتعثرة أو المشكوك في تحصيلها عرفت باسم بنوك الديون المتعثرة.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أيضاً موافقتها على خطة أيرلندا للتعامل مع قضية الديون المعدومة في نظامها المصرفي من خلال إنشاء هيئة حكومية قابضة بنك الديون المتعثرة تشتري هذه الديون من البنوك.
وقالت إيمليا توريس المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية عن الخطة الأيرلندية انه قرار مهم للغاية وهو الثاني من نوعه وأن المفوضية انتهت إلى أن الخطة تهدف إلى إعادة القطاع المصرفي الأيرلندي للعمل بصورة طبيعية وهي متفقة مع إرشادات الاتحاد الأوروبي. وأضافت: هذه الخطة سوف تزيل الغموض الموجود فيما يتعلق بميزانيات هذه البنوك. ويعطي قرار المفوضية الأوروبية لحكومة أيرلندا الضوء الأخضر لكي تؤسس وكالة إدارة الأصول الوطنية التي تعادل بنك الديون المتعثرة والتي ستشتري من البنوك الأصول المالية التي تلاشت قيمتها تماما أو يصعب تقييمها.
وقال بيان المفوضية الأوروبية إنه من المتوقع أن تشتري الوكالة أصولا
مالية بقيمة أسمية تصل إلى 80 مليار يورو أي 108 مليارات دولار مقابل نحو 54 مليار يورو. ووفقا لبرنامج الحكومة الأيرلندية فإن سعر الشراء النهائي سيتحدد على أساس قيمة الأصول على المدى الطويل وليس على أساس قيمتها الاسمية. وقالت توريس إن هذا يعني تحمل البنوك جزءا من عبء إعادة هيكلة محافظها المالية.
وزادت أزمة ديون اليونان من الأعباء على البنوك العالمية. وقالت تقارير إن مجلس الاحتياطي الاتحاد الأميركي يدرس عقودا على علاقة بديون اليونان وتربط بنك غولدمان ساكس بحكومة اثينا. وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي: إننا في صدد دراسة عدد من المسائل المتعلقة بغولدمان ساكس وشركات اخرى حول اتفاقاتها بشان حقوق تسليف مبرمة مع اليونان. وأضاف أن استخدام هذه الادوات المالية بطريقة تؤدي الى زعزعة استقرار بلد او شركة عمدا هو بالتاكيد امر يعطي نتيجة عكسية. والعقود التي كان برنانكي يشير اليها تتعلق بعمليات نقدية سمحت للسلطات اليونانية بالحصول على سيولة في العام 2001 من دون ان تزيد من قيمة العجز العام وذلك عبر تأجيل استحقاقها لسنوات عدة.
وتواجه البنوك العالمية مزيداً من المصاعب بسبب الديون المشكو في تحصيلها. واضطر بنك رايفايسن تسنترال النمساوي مضاعفة مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها إلى 25 .2 مليار يورو مع تخصيص 74 .1 مليار يورو لبنك رايفايسن إنترناشيونال التابع له في شرق ووسط أوروبا. وسجل رايفايسن إنترناشيونال تراجعا في صافي أرباحه خلال العام الماضي بنسبة 78% عن 2008 إلى 212 مليون يورو. ونفت إدارة البنك النمساوي أنها تدرس التراجع عن قرار دمج فرعه في شرق ووسط أوروبا فيه بسبب ضعف أداء الفرع.
وقال هربرت شتبيك الرئيس التنفيذي للفرع رايفايسن إنترناشيونال إن هيكل التمويل المتكامل مع التسجيل في سوق المال بالنسبة للبنك المدمج سيوفر وسائل أوسع للحصول على مزيد رؤوس الأموال والوصول إلى أسواق الاقتراض.
وفي الوقت نفسه أعلنت مجموعة إريشته جروب بنك المصرفية النمساوية زيادة صافي أرباحها خلال العام الماضي بنسبة 1 .5% رغم اضطرارها إلى مضاعفة مخصصات تغطية خسائر القروض المشكوك في تحصيلها في وسط وشرق أوروبا. وبلغ صافي أرباح مجموعة «إريشته جروب» وهي أكبر مقرض في دول شرق أوروبا 903 ملايين يورو أي 2 .1 مليار دولار حيث حققت كل فروع المجموعة في المنطقة نتائج إيجابية باستثناء فرع أوكرانيا. وذكرت المجموعة إن ازدهار النتائج تحقق بشكل أساسي بفضل المكاسب من صافي أرباح الفوائد الذي زاد بنسبة 3 .6% إلى 22 .5 مليار يورو.
والسبب الثاني لتحسن نتائج المجموعة هو تراجع نفقات التشغيل بنسبة 9 .4% حيث انخفضت قوة العمل في فروع المجموعة بشرق ووسط أوروبا بنسبة 5 .5%. وفي الوقت نفسه زادت مخصصات تغطية مخاطر الائتمان بنسبة 92% عن 2008 إلى 06 .2 مليار يورو. وذكرت المجموعة أنها تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف مخاطر الائتمان خلال العام الحالي وأن تعافي الاقتصاد في أسواقها الرئيسية بشرق ووسط أوروبا يعتمد على متغيرات اقتصادية عديدة مثل تحسن سوق العمل.
من جهة أخرى أعلنت المفوضية الأوروبية موافقتها على خطة إعادة الهيكلة والإنقاذ التي قدمتها حكومات فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج لبنك ديكسيا بشرط التزام البنك بمجموعة من الشروط الصارمة. وكان بنك ديكسيا أحد أبرز ضحايا الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في خريف 2008 وحصل على دعم مالي من الحكومات الثلاث يتجاوز 150 مليار يورو أي نحو 202 مليار دولار في صورة مساعدات وضمانات قروض. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان صدر بالعاصمة البلجيكية بروكسل إنها توافق بناء على قواعد المساعدة الحكومية في الاتحاد الأوروبي على المساعدات التي قدمتها فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج لإعادة هيكلة ديكسيا شريطة التزام ديكسيا بعدد من الشروط.
واعتبرت خطة إنقاذ البنك وفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي مساعدات حكومية لذلك يجب أن تترافق مع خطة لإعادة الهيكلة وخفض كبير في نشاط البنك الدولي والتركيز على أسواقه المحلية وتقليل اعتماده المالي على أسواق السندات. ويعني قرار المفوضية أن البنك لن يكون ملزما برد أي مساعدات حصل عليها وإنما عليه الالتزام بتعهداتها السابقة بشأن خفض نشاطه الدولي والالتزام الصارم بمعدلات السيولة النقدية المطلوبة والتي تراقبها المفوضية مرتين سنويا.
(وكالات)