قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي إنه وبينما تتعافى بعض الاقتصادات العلامية فانه توجد اخطار غير مرئية وان اعادة تسعير مخاطر الديون السيادية ستكون أحد التحديات في 2010. ورأى ان ركودا اقتصاديا على مرحلتين غير مرجح لكن ما زالت هناك حالة من عدم اليقين في الوقت الذي يخرج فيه الاقتصاد العالمي من الركود. وأوضح: الاقتصاد العالمي لم يعد على حافة الهاوية لكننا بالتأكيد لم نتجاوز مرحلة الخطر بأي حال. وأضاف: لا اعتقد ان ركودا على مرحلتين هو شيء مرجح لكن وتيرة الانتعاش ستكون غير مؤكدة تماما.
وفي سياق متصل أعلن المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان أن المؤسسة المالية الدولية ستطلب من دولها الاعضاء منحها دورا واسعا للاشراف والتدخل العالميين. وسيطلب الصندوق الاشراف على النظام المالي العالمي لرصد المخاطر المحتملة بطريقة افضل.
وقال ستروس كان: قد تحصل حاجة لتفويض اكثر وضوحا لمتابعة المخاطر التي تلقي بثقلها على الاستقرار الاقتصادي واشدد المالي العالمي. وأضاف: اننا نطلق خصوصا فكرة اجراء جديد للاشراف المتعدد الاطراف. ان ذلك سيسمح حتى انه يفرض ان يقوم الصندوق بتقييم التاثيرات الاكبر والمنهجية للسياسات الوطنية والمخاطر المصاحبة بطريقة مختلفة بشكل اساسي.
الدور الحالي
وصندوق النقد الدولي مكلف حالياً الاشراف على المخاطر دولة بدولة وعلى التطورات المتعلقة بالاقتصاد العالمي في مجمله ولكن أهم الجهود التي بذلها في الممارسة جرت حتى الان على مستوى وطني.
وأعلن المدير العام لصندوق النقد الدولي ايضا ان المؤسسة على استعداد لمواجهة أزمات سيولة عالمية مثل شح الدولار في 2008 الامر الذي دفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى ابرام خطوط تبادل عملات مع بعض المصارف المركزية الاخرى.
واوضح ستروس كان في هذا الاطار أنه سيتم الكشف عن امكانيات مختلفة بما فيها خطوط ائتمان على المدى القصير متعددة الجنسيات يستطيع الصندوق نشرها اثناء وقوع ازمة تتعلق بالنظام. وعلى المدى الطويل يمكن للصندوق أن يكون قادرا على تلبية الدعوة لتقديم حساب احتياط في اصدار عالمي شبيه بحقوق السحب الخاصة في بعض الاوجه المهمة.
أزمة اليونان
وتفاقمت مشكلات الديون السيادية بقوة خلال الفترة الأخيرة. وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس باراك اوباما ناقش أزمة ديون اليونان هاتفياً مع رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل. وأشار جيبز إلى أن الولايات المتحدة تعتقد ان الاتحاد الاوروبي سيتصرف بالطريقة الملائمة لضمان رد فعال على الازمة في اليونان.
وطالب رئيس وزراء اليونان جورج باباندريو دول الاتحاد الأوروبي بمزيد من التضامن مع جهود بلاده للتغلب على أزمة ديونها. وقال باباندريو أمام البرلمان اليوناني: نحن نطلب من الاتحاد الأوروبي التضامن وهو يطلب منا الوفاء بالتزاماتنا وسنواصل مطالبة المجتمع الأوروبي بالتضامن واعتقد أننا سنحصل عليه.
وأشار إلى أن اليونان لم تكن تتوقع أن تسدد لها دول الاتحاد الأوروبي ديونها مضيفا أن كل مواطن يوناني سوف يسدد نصيبه من هذا الدين العام. وأضاف باباندريو: للأسف تأكدت أسوأ مخاوفنا بالنسبة للوضع المالي وواجبنا الآن هو نسيان الثمن السياسي والتفكير فقط في كيفية نجاة بلادنا.
وأعلن باباندريو خططا للاجتماع مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل خلال الأسبوع الجاري وسط علامات متزايدة على جهود دبلوماسية تجري حاليا لحل أزمة ديون بلاده.
وقال باباندريو الذي سيلتقي ايضا الرئيس الأميركي باراك اوباما في الايام العشرة المقبلة أنه يتوقع مساعدة من شركاء اليونان في الاتحاد الاوروبي والتي سيكون الدعم الالماني حيويا لها.
مسيرة الإصلاح
وتشير هذه التصريحات إلى نية رئيس الوزراء طرح إجراءات جديدة لخفض الإنفاق العالم بعد إعلان فريق خبراء الاتحاد الأوروبي وصندوق صعوبة تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعتها حكومة اليونان لخفض عجز الموازنة دون المزيد من التقليص في الإنفاق العام. وكان الوفد المشترك من خبراء الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد قال إن الخفض الطموح المستهدف لعجز الميزانية اليونانية يصعب تحقيقه بدون المزيد من تقليص النفقات في الوقت الذي أثار الخفض المعلن حاليا في النفقات احتجاجات شعبية واسعة.
عجز كبير
وسبب الكشف عن العجز الكبير في الميزانية اليونانية صدمة كبيرة في أسواق المال ودفع المستثمرين للابتعاد عن اليورو مما جعله يتراجع بنحو 10% من قيمته أمام الدولار خلال الشهور القليلة الماضية.
وترغب اليونان في استعادة ثقة المستثمرين في احصاءاتها الاقتصادية وطمأنة المشترين إلى أنها يمكنها الوفاء بالتزاماتها سنداتها بعدما كشفت أن الحكومة السابقة أعلنت رقما لعجز الميزانية يعادل نصف مستواه الحقيقي.
وعرض الاتحاد الاوروبي دعما سياسيا لكنه لم يقدم أي خطط انقاذ. وأشارت تقارير لوسائل اعلام الى أن حكومات الدول الست عشرة الاعضاء في منطقة اليورو قد تقدم مساعدة بقيمة تتراوح بين 20 مليار الى 25 مليار يورو لكن الاتحاد الاوروبي لم يؤكد هذه التقارير.
وامتنع متحدث باسم وزارة المالية الالمانية عن التعقيب على تقرير لوكالة انباء بلومبرج الأميركية ذكر أن المانيا ربما تشتري سندات يونانية من خلال بنك التنمية كيه.اف.دبليو المملوك للدولة. وقال التقرير نقلا عن اربعة اعضاء بالبرلمان الالماني لم يذكر اسماءهم إن البنك قد يشتري سندات يونانية تصل قيمتها إلى 15 مليار يورو.
وفي وقت سابق قالت تقارير ان الائتلاف الحاكم في المانيا يدرس استخدم بنك كيه.اف.دبليو لشراء سندات حكومية يونانية لتخفيف مشاكل اليونان المالية. وقال متحدث باسم البنك انه لن تعقب على التكهنات التي وردت في تقرير بلومبرج. وفي العلن تصر حكومة ميركل على انه يتعين على اليونان ان تحل مشاكل ميزانيتها. لكن في الاحاديث الخاصة سلم مسؤولون ماليون بأن خططا طارئة وضعت في حالة ان تحتاج المانيا لتقديم مساعدة انقاذ لليونان.
وكانت اليونان قد وضعت خطة تقشف يدعمها الاتحاد الاوروبي تشمل اجراءات مشددة فيما يتعلق بالاجور والضرائب بالاضافة الى اصلاحات في المعاشات من اجل خفض عجز الميزانية بواقع أربع نقاط مئوية هذا العام ليصل الى أقل من السقف الذي حدده الاتحاد الاوروبي والبالغ 3% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول 2012.
رسالة
وذكرت الصحف اليونانية أن رسالة الخبراء الدوليين الذين سيتركونها قبل رحيلهم إلى بروكسل هي أن اليونان لن تتمكن من الوفاء بتعهداتها بشأن خفض العجز بدون تقليص الإنفاق العام بمقدار 8 .4 مليارات يورو إضافية. ورسم خبراء الاتحاد الأوروبي صورة أشد قتامة عندما قالوا إن اليونان تواجه ركودا اقتصاديا أشد من المتوقع مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإقراض. ونسبت عدة صحف إلى مصادر في وزارة المالية اليونانية القول إن فريق الخبراء يعتقدون أن اليونان ستخفض العجز خلال العام الحالي بمقدار نقطتين مئويتين فقط.
