توقع عبد الستار الخويلدي الأمين العام للمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي أن تستقطب دبي في المرحلة المقبلة المزيد من البنوك الأجنبية إلى أراضيها في ظل الإنتعاش الإقتصادي الذي تعيشه، مؤكدا على أن الأزمة التي مرت بها دبي لم تكن أزمة هيكلية وإنما أزمة عابرة . وقال الخويلدي إن الأصول الإسلامية تجاوزت التريليون دولار على مستوى العالم وهي مرشحة للزيادة وكذلك الأرباح المسجلة تعتبر جيدة نسبيا.

ودعا الخويلدي دول العالم التي تسعى لجذب الصيرفة الإسلامية إلى أراضيها إلى تبنيها قوانين تأخذ بالخصوصية والخصائص التي يتمتع بها النظام المالي الإسلامي. وقال في حوار مع البيان إن دولا عديدة بدأت تتجه لسن تشريعات تهدف لجذب الصيرفة الإسلامية إلى أراضيها حيث تنتظر دول مثل قبرص التركية وجيبوتي ودول أخرى صدور قانون يرخص ممارسة الصيرفة الإسلامية في تلك البلدان تحت بند قانون مستقل خاص. ولا يتفق الخويلدي على أن الصيرفة الإسلامية هي البديل الأوحد عن الصيرفة التقليدية في مواجهة الأزمة المالية العالمية حيث يرى بأن الصناعة المالية الإسلامية ستتكامل مع الصناعة التقليدية ولكنها لن تكون بديلا عنها أو تحل محلها على الأقل في الوقت القريب... وفيما يلي نص الحوار :

* برأيكم ما أهمية الدور الذي لعبته دبي في ترسيخ مكانة الصيرفة الإسلامية وتوسعها؟ ـ بالتأكيد دبي لعبت دورا أساسيا في انطلاق الصيرفة الإسلامية إلى مناطق العالم حيث إن بنك دبي الإسلامي كان أول بنك تم تأسيسه في عام 1975 وبالتالي دبي سباقة في هذا المجال كما أن دولة الإمارات كانت أول من سن قانون خاص بالبنوك الإسلامية عام 1985 ، وفي السنوات الأخيرة لاحظنا إرتفاع وتيرة البنوك الإسلامية في الإمارات والعام الماضي شهدنا ولادة عدد من البنوك و احتضان دبي مؤخرا لمؤتمر الصيرفة الإسلامية في القارة الإفريقية بالتأكيد سوف يفتح آفاقا أخرى مع القارة الإفريقية في هذا المجال . دبي تتمتع ببنية تحتية متينة وأرضية إقتصادية صلبة تسمح باحتضان تلك الفعاليات المهمة.

هل تتوقع أن تجذب دبي المزيد من البنوك الأجنبية في الفترة المقبلة ؟

هذا وارد جدا بأن تستقطب دبي المزيد من البنوك الأجنبية الأخرى إلى أراضيها وخاصة أن هناك إنتعاشا إقتصاديا بعد مرور الأزمة ، واتضح ايضا بأن الأزمة التي مرت بها دبي لم تكن أزمة هيكلية وإنما أزمة عابرة قد تكون قد إنتهت بالفعل ودبي تعيش الآن الإنتعاش .

القارة السمراء

شاركتم مؤخرا في مؤتمر الصيرفة الإسلامية في أفريقيا والذي احتضنته دبي برأيكم هل تأخرت القارة السمراء في اللحاق بركب صناعة المال الإسلامية ؟

الصناعة المالية الإسلامية بشكل عام تعتبر نسبيا حديثة فعمرها لا يتجاوز 35 عاما وبدأت الآن تدخل في أوروبا وأمريكا. وكان من المفترض أن تأخذ الدول الإفريقية حظها في الصيرفة الإسلامية منذ البداية ولكن مازال هناك وقت لتدارك الأمر وخاصة أن هناك بنوكا إسلامية في كينيا وغينيا وغيرها من الدول الإفريقية .ولو نظرنا إلي تواجد البنوك الإسلامية في القارة السمراء لوجدنا أن تعدادها قليل مقارنة ب 55 دولة موجودة تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي في حين أن أكثر من الثلث من تلك الدول هم من القارة الإفريقية ،

هل تسعى فرنسا لأن تكون بوابة الصيرفة الإسلامية للقارة الإفريقية؟

فرنسا لها ثقل في القارة السمراء و برأيي أن الصناعة المالية الإسلامية الناطقة بالفرنسية ستدخل لإفريقيا عن طريق بوابة فرنسا وربما الحصة المتبقية قد تأتي عن طريق العرب .

وأعتقد أنه ومع إنفتاح فرنسا على الصناعة المالية الإسلامية كثير من الدول الإفريقية سيكون لها قوانين للصيرفة الإسلامية وسوف تكون لها أسس في هذا الموضوع .

المنافسة الأوروبية

هناك منافسة بريطانية فرنسية شرسة فيما يتعلق بجذب الصيرفة الإسلامية فكلا البلدين يسعيان لأن يكونا مركزا للصيرفة الإسلامية في أوروبا .. من الأوفر حظا بالفوز في هذا المركز ؟

كان من المفترض أن يكون حظ فرنسا من الناحية التاريخية سابقا لأوانه لكن فرنسا تأخرت نسبيا وبدأت في السنوات الأخيرة بإظهار إهتمام جدي على أعلى المستويات بالصيرفة الإسلامية ، ولندن ربما لها الآن سبق في هذا المجال لأنها كسبت موضوع الصكوك والهيكلة ..الخ غير أن فرنسا بثقلها على الدول الإفريقية وبحكم اللغة فإن إمكانية تداركها للصيرفة الإسلامية أمر وارد جدا.

مؤخرا رأينا دولا كثيرة في العالم تتجه لإدخال تشريعات أو تغيير قوانين من أجل جذب الصيرفة الإسلامية إلى أراضيها إلى أي مدى سيسهم ذلك في جذب المصارف الإسلامية لتلك الدول ؟

وجود قانون خاص بالصناعة المالية الإسلامية أفضل ، غير أن الآن الكثير من الدول تعمل على وضع قوانين مع ترخيص خاص للبنوك ولكن يبقى دائما الأنسب أن يكون هناك قانون يأخذ بالخصوصية ويأخذ بعين الإعتبار خصائص الصناعة المالية الإسلامية وهناك دول كثيرة الآن بدأت بسن تشريعات لجذب الصيرفة الإسلامية إلى أراضيها وهناك دول مثل قبرص التركية وجيبوتي ستصدر قريبا قوانين ترخص ممارسة الصيرفة الإسلامية والعمل بها تحت قانون ينظم العمل بالصيرفة الإسلامية . ومؤخرا بدأت فرنسا بسن قوانين تتعلق بالصيرفة الإسلامية وأعتقد أن هذه القوانين سوف تفتح مجالات كبرى وسوف تلتحق بها دول إفريقية لتنسج على منوالها باعتبار موضوع التشريع والتقنين مسألة مهمة للغاية .

تناقش دول الإتحاد الأوربي حاليا إمكانية إنشاء صندوق لمواجه الأزمات ، هل تعتقد أن هناك حاجة لتأسيس صندوق إسلامي للأزمات ؟

النظر في هذا الأمر يعود إلى المؤسسات المالية الإسلامية والتي تقدر نوعية وحجم المخاطر غير أنه بالإمكان أن يكون هناك صندوق للسيولة المالية ما بين المؤسسات المالية الإسلامية أو وجود بنك إسلامي كبير من شأنه أن يساعد المؤسسات المالية الإسلامية فيما يعرف ( بالتمويل الإسلامي المجمع ) أي هناك عدة أهداف وصيغ يمكن أن تكون لهذا الصندوق وليس بالضرورة فقط لمعالجة الأزمات المالية .

كيف تقارنون ما بين حجم المخاطرة في الصيرفة الإسلامية ونظيرتها التقليدية ؟

المخاطرة مسألة مشتركة بين النظامين فكل نظام له مخاطرة ولكن تختلف المخاطرة تبعا لاختلاف طبيعة كل نظام فبالنسبة للمخاطرة في الصيرفة الإسلامية فهي تعالج وفقا للمنظومة الإسلامية ، أما بالنسبة للبنوك الأخرى فهي تحتاج إلى ضرائب وتحتاج إلى رعاية وحماية قانونية .

ماذا عن حجم الأصول الإسلامية في العالم وهل الصناعة المالية الإسلامية في توسع في العالم؟

الأصول الإسلامية تجاوزت تريليون دولار على مستوى العالم والأرباح المسجلة تعتبر جيدة الصناعة المالية الإسلامية بالفعل في توسع في العالم ، وهناك أكثر من 300 مؤسسة مالية إسلامية ما بين بنوك وشركات تأمين وتأجير وصناديق والمنطقة الخليجية تحتل نصف تعداد تلك المؤسسات وهي من تقود هذه الصناعة في المنطقة .

ما هو تقييمكم لأداء المصارف في المنطقة العربية خلال الأزمة الراهنة ؟

لا شك أن الأزمة أثرت على القطاع المصرفي في العالم بشكل عام ، ولكن حجم التأثير تفاوت من دولة إلى أخرى ومن نظام لآخر ، الصناعة المالية في العالم تأثرت بالأزمة العالمية غير أن دبي والإمارات بشكل عام والدول العربية الأخرى وخاصة المؤسسات المالية الإسلامية لم تكن عرضة بصفة مباشرة لهذه الهزات .

هل لك أن تسلط الضوء على جهود المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي في حل النزاعات ؟

المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم هو مؤسسة دولية مستقلة غير ربحية تم تأسيسها بتضافر جهود كل من البنك الإسلامي للتنمية والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ودولة الإمارات بصفتها دولة مقر المركز . ويهدف المركز بصفته مؤسسة دولية متخصصة إلى تنظيم الفصل في كافة النزاعات المالية والتجارية التي تنشأ بين المؤسسات المالية والتجارية أو بين المؤسسات المالية وبعضها البعض أو بين المؤسسات المالية وعملائها أو بينها وبين الغير عن طريق المصالحة أو التحكيم ويراعى في المصالحة والتحكيم عدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها كما هو منصوص في النظام الأساسي للمركز . ولابد من التوضيح أن حل النزاعات الآن بات أمرا طبيعيا ولا توحي كلمة ( نزاعات ) بالضرورة إلى صعوبة في التعامل ، فالنزاعات أمر طبيعي جدا في حياة المؤسسات المالية الإسلامية ، فعوضا على أن تعرض تلك النزاعات على دول أخرى أو محاكم أجنبية فمن باب أولى وأحرى أن تعرض على المركز للنظر فيها وإعادة النظر في الخلافات يستغرق ما بين 6 أشهر وأقصاها عام والأحكام الصادرة ملزمة للأطراف ، وبدأت الآن تحال بعض القضايا للمركز من المنطقة العربية بعد أن كانت تحال في الماضي إلى لندن وباريس . وحجم القضايا التي تعرض في المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي تمثل ما بين 3 إلي 4% بالنسبة إلى إجمالي القضايا التي تعرض في الخارج ولكن نتوقع مستقبلا أن يعرض على المركز قضايا تتجاوز في حجمها 20 إلى 25 % من إجمالي القضايا التي تعرض في الخارج .

ما تقييمكم لمستوى تعامل المصرف المركزي مع البنوك الأجنبية في الدولة خلال الأزمة المالية العالمية ؟

هذه نقطة مهمة جدا حيث إن المصرف المركزي في دولة الإمارات كان متواجدا منذ إندلاع الأزمة المالية العالمية ووضع على ذمة المؤسسات المالية الإسلامية سيولة كبيرة حتى يمتص

أية تداعيات للأزمة وهناك مؤسسات مصرفية إستخدمت هذه السيولة وأخرى لم تكن بحاجة لهذه السيولة وبالتالي فإن تأكيد المصرف المركزي في حد ذاته بأنه وراء صناعة وأنه ضخ سيولة ليمتص هذه الصعوبات العابرة كان بمثابة رسالة طمأنة كان لها جدوى وأثر طيب كبير.

مزايا التحكيم

إلى جانب السرعة في فض النزاعات والسرية في معالجة المسائل المعروضة على المركز واختيار أهل الخبرة والإختصاص هناك مزايا خاصة إمتاز بها المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم والمتمثلة في التخصص في مجال فقه المعاملات المالية فيما يتعلق بالبنوك والتأمين والوساطة المالية والتمويل ..الخ . هناك أيضا ميزة الهوية الدولية من خلال تنوع جنسيات المؤسسين وقابلية تنفيذ قرارات المركز على المستوى الدولي . إلى جانب الإسهام في الحد من المماطلة وتنازع القوانين والأهم أن قرارات المحكمين مطابقة للشريعة الإسلامية كما أن الميل هو إلى التحكيم بالصلح بدل التحكيم بالقانون .

والتحكيم هو عنصر لتقديم الشريعة الإسلامية على غيرها من القوانين بموجب مشارطة تحكيم في حالة عدم النص على ذلك في العقد ، كما أنه يتم مساعدة المؤسسات المالية الإسلامية للحصول على أفضل تصنيف ائتماني ( تخفيض حجم الديون المتعثرة ) .

هل أنت مع إندماج المصارف الإسلامية لتكوين ثقل مصرفي إسلامي كما هو الحال في إندماجات البنوك التقليدية ؟

ومما لا شك فيه أن الإندماج هو مصدر قوة للمؤسسات المالية عموما والإسلامية خصوصا وأنا شخصيا مع دراسة مدى نجاح هذا الإندماج ، أي أن الإندماج لا يجب أن يكون مجرد سياسة عامة وإنما ينبغي أن ندرس السوق وندرس مدى إستعداد المؤسسات المندمجة وهيكلتها قبل كل شيء .

خدمات

قائمة من المحكمين والكفاءات الفنية

تم تأسيس المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم في دبي في إبريل من عام 2005 وبدأ النشاط الفعلي للمركز في ديسمبر 2006 . ويوفر المركز إستشارات ومعلومات عن التحكيم عموما والتحكيم الإسلامي خصوصا . كما يقدم المركز إستشارات بشأن صيغة البنود المدرجة في العقود والإتفاقيات قبل إبرامها وذلك تفاديا لأي نزاع قد ينشب في المستقبل بشأن تأويل مضمون هذه البنود تأويلا سلبيا . يملك المركز قائمة من المحكمين والخبرات والكفاءات الفنية والشرعية في مجال فئة المعاملات من داخل العالم الإسلامي ومن خارجه مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة المهنية ويمكن لأطراف النزاع الطلب من المركز المساعدة على تعيين محكمين أو مصالحين في قضايا لا تطبق فيها لوائح المركز . كما يوفر المركز دورات تدريبية لنشر ثقافة التحكيم عموما والرفع من مستوى التحكيم النوعي الذي ينتهجه المركز خصوصا.

مؤشر

تريليون دولار حجم الصيرفة الإسلامية

تتمتع الصناعة المالية الإسلامية بثقل كبير في منطقة الخليج. وتجاوزت الأصول الإسلامية التريليون دولار على مستوى العالم وهي مرشحة للزيادة وكذلك الأرباح المسجلة تعتبر نسبيا جيدة. وهناك تصاعد في وتيرة نمو الصيرفة الإسلامية فكل عام نرى زيادة ملحوظة وجيدة في الصناعة المالية الإسلامية.

ومنطقة الخليج تقود الصيرفة الإسلامية في المنطقة العربية كون أن الثقل المالي وعدد المؤسسات في منطقة الخليج هو الأكبر في العالم وهناك أكثر من 300 مؤسسة مالية إسلامية على مستوى العالم ما بين بنوك وشركات تأمين وشركات تأجير وصناديق والخليج يحتل نصفها . وهنا ينبغي الإشارة إلى ماليزيا التي أصبحت مقرا مهما للصيرفة الإسلامية بحكم ثقلها السياسي والإقتصادي .

والبعض يرى أن الصيرفة الإسلامية هي الحل الأمثل للأزمة المالية العالمية والبعض الآخر لا يرونها سوى جزء من الحل وليس الحل بأكمله. وفي كل الأحوال يؤكد الخبراء أن الصيرفة المالية الإسلامية ربما تماسكت في وجه عاصفة الأزمة المالية وذلك يعود لطبيعة منتجاتها لأنها تقوم على أصول سليمة وواضحة. ويشير الخبراء إلى أن الصناعة المالية الإسلامية ستتكامل مع الصناعة التقليدية بشكل أوسع.

حوار ـ كفاية أولير