كشف أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة عن عزم المركز إصدار عدة نماذج للعملة الذهبية القانونية منقوش عليها رموز وصور أخرى.

وذلك بعدما يوافق مصرف الإمارات المركزي على اقتراح المركز الخاص بالإصدار الأول لهذه العملة التي يزين أحد وجهيها صورة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في حين يحمل الوجه الآخر صورة برج خليفة، الذي يعد أطول ناطحة سحاب في العالم. ورغم أن أحمد بن سليم لم يكشف في حديثه ل«البيان الاقتصادي» تفاصيل اقتراحه لمصرف الإمارات المركزي مكتفيا بالقول «دعنا نرى ما سيكون عليه رد مصرف الإمارات المركزي، وسيكون لكل حدث حديث» إلا أنه سلط الضوء على الكثير من المقومات التي تبشر بنجاح هذه العملات في استقطاب اهتمام المستثمرين والمستهلكين.

رمز دولة الإمارات

ويتمثل المقوم الأول الداعم لنجاح هذه العملات في رأي أحمد بن سليم، كون هذه العملات تعد رمزا معبرا عن الوجه الحديث لدولة الامارات، إذ أوحى تغيير اسم برج دبي ليحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة بابتكار مثل هذه الفكرة، باعتبار أن البرج يعد معلما بارزا يجسد دولة الإمارات، فهو يحمل اسم رئيس الدولة من جانب، ويتواجد في إمارة دبي من جانب آخر، وتساءل أحمد بن سليم قائلا: هل يوجد معلم يحمل نفس الدلالات والمعاني التي ينطوي عليها برج خليفة؟.

وأجاب بقوله: لقد استوحينا فكرة العملة الذهبية القانونية من هذا الحدث التاريخي، ورأينا أن إصدارها بهذه الصورة يمثل تعبيرا عن تطور مسيرة تطور الدولة، إذ صار برج خليفة ليس أحد الرموز المعبرة عن تألق مكانة الإمارات فحسب، بل صار كذلك واحدا من الرموز العالمية، على غرار برج إيفل في فرنسا وتمثال الحرية في نيويورك.

ويعد هذا البرج الذي تم تدشينه في الرابع من يناير 2010 بمناسبة عيد جلوس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أطول بناء أنجزه الإنسان في العالم بارتفاع 828 مترا ويتكون من 160 طابقا، ويمثل رمزاً للتعاون الدولي وتحفة معمارية وهندسية لا مثيل لها.

واعتبر أحمد بن سليم أن برج خليفة يمثل أفضل وأقوى بداية لإطلاق مثل هذه الإصدارات من العملات الذهبية، مشيرا إلى أنه على اتصال مستمر مع مصرف الإمارات المركزي للتعرف على وجهات نظرة وآرائه بهذا الخصوص، وأنه منفتح على أي تغييرات مطلوبة.

ويرى أحمد بن سليم أن الفارق الرئيسي بين العملة الذهبية القانونية التي يتطلع المركز إلى إصدارها والمسكوكات الذهبية التي جرى إطلاقها سابقا ضمن سلسلة مسكوكات «رؤى دبي» الذهبية، أن العملة الذهبية القانونية تحمل قيمة اسمية غير مرتبطة بالقيمة الحقيقية لوزن الذهب الداخل فيها، باعتبار أن المصرف المركزي ضامنا لهذه القيمة، وبالتالي، يكون في مقدور المقتنين لهذه العملات الحصول على قيمتها الاسمية نقدا، فيما تتحدد قيمة المسكوكات الذهبية التذكرية بقيمة وزن الذهب الداخل فيها.

الخبرة في إصدار المسكوكات

وتعتبر خبرة مركز دبي للسلع في مجال إصدار المسكوكات عاملا آخر مدعما لإمكانيات نجاح عملات الذهبية القانونية، ويؤمن هنا أحمد بن سليم إيمانا جازما بقدرة المركز على قيادة مثل هذا المشروع الرائد، ويعزو أسباب هذه الثقة إلى امتلاك مركز دبي للسلع المتعددة الخبرة على إنجاز هذه العملات القانونية بحرفية واقتدار عاليين، ظهرا في نجاحه المنقطع النظير في إصدار المسكوكات الذهبية لرؤى دبي، وهو الأمر الذي يضع المركز في وضع يؤهله لإصدار هذه العملات الذهبية القانونية.

وتوفر تجارب الدول الأخرى في مجال إصدار العملات الذهبية أرضية قوية لنجاح الإصدار الجديد لمركز دبي للسلع المتعددة، وفي هذا السياق، يبرز على الساحة العديد من التجارب في مجال إصدار العملات الذهبية القانونية.

فمن جانب تنتج دار سك العملة «بيرث مينت» Perth Mint، في أستراليا، التي تمتلكها شركة جولد كوربوريشن Gold Corporation التابعة لحكومة ولاية أستراليا الغربية، العملة الذهبية الأسترالية «أستراليان نوجيت» Australian Nugget التي تسمى (كنغر) منذ عام 1987. وهذه العملات الذهبية التي يتم إنتاجها بجودة عالية من الذهب 24 قيراطاً عليها طلب كبير تحديداً في منطقة حوض المحيط الهادئ الآسيوية، رغم أن المبيعات قوية كذلك في أوروبا.

ومن جانب آخر، عملت دار سك العملة «راند ريفاينري» Rand Refinery بالقرب من جوهانسبيرج على سك عملة ذهبية تسمى «كروجيراند» منذ تموز (يوليو) 1967 بجودة عالية من ذهب 22 قيراطاً. ومنذ ذلك الحين، تقول الدار إنها باعت قرابة 46 مليون أونصة ذهب بهذا الشكل. وعملة كروجيراند الذهبية، على الرغم من أن العطاء قانوني، لا تملك قيمة اسمية مسجلة على أي من جانبي العملة لكي تؤكد ارتباطها المباشر بالقيمة السائدة لمحتوى الذهب فيها.

ومن جانب ثالث، تم إدخال ورقة القيقب في كندا عام 1979 بواسطة مصنع سك العملة الكندي الملكي، وكانت ورقة القيقب أول عملة ذهبية يتم تداولها على نطاق واسع، وتم إنتاجها بذهب 24 قيراطاً. وتعادل نقاوتها نحو 9999 .0 جزء من الألف، وفي عام 1998 أنتجت دار السك عملة ورقة القيقب الذهبية ذات العلاقة بالعملة بجودة أعلى من 9999 .0

وتعرف بالسوق باسم (خمس تسعات). واليوم تعتبر نسخة 24 قيراطاً من عملة الذهب الأعلى نوعية قيد التداول، كذلك أصبحت عملة النسر الأميركي الذهبية الأكثر شعبية في العالم في السنوات الأخيرة، على الرغم من تاريخها القصير نسبياً، حيث إن دار سك العملة في الولايات المتحدة لم تبدأ ببيع العملة الذهبية 22 قيراطاً حتى عام 1986. وبموجب قانون العملة الذهبية لعام 1985، يجب أن يتم استخراج عملتها الذهبية مجدداً من المناجم الأميركية. وتم سك النسر الأميركي بذهب 22 قيراطاً.

وفي سياق تجارب إطلاق العملات الذهبية، كانت دار سك العملة للدولة النمساوية تنتج العملة الذهبية، «فيلهارموني فيينا»، منذ عام 1989 بجودة عالية من ذهب 24 قيراطاً. وقبل خمس سنوات، دخلت دار السك الكتب القياسية بعد أن أنتجت 15 نسخة عملاقة من عملة «فيلهارموني فيينا» الذهبية، تزن كل منها ألف أونصة.

كذلك أنتجت دار السك الملكية العملة الذهبية السيادية لعدة قرون، كذلك، قامت الصين بسك أول عملية ذهبية باسم «باندا» في عام 1982، وكانت العملات الذهبية تحمل تصميماً معاكساً مختلفاً سنوياً حتى عام 2000 حين تم تجميد التصميم. ولكن بعد طلب المستثمرين، اقتنع مسؤولو السك في الدولة بالعودة إلى السياسة السابقة المتمثلة في تصاميم مختلفة لكل عام.

تألق الذهب كوعاء استثماري

ورصد أحمد بن سليم عاملا آخر داعما للثقة بنجاح إصدار هذه العملة الذهبية القانونية، وهو تزايد قيمة ومكانة الذهب كوعاء استثماري، شارحا هذه النقطة: يأخذ الطلب على الذهب المنحي الصعودي بوتيرة كبيرة، وذلك رغم ارتفاع أسعاره، وهو ما يدل أن الوقت الحالي هو وقت مثالي لإطلاق هذه العملة الذهبية القانونية.

حيث صار تزايد الطلب على الذهب بوصفه وعاء استثماريا آمنا في ظل تقلب الظروف الاقتصادية في العالم، ومن شأن توفير هذه العملة الذهبية التجارية أن يتيح لفئة المستهلكين المتعاملين في السبائك الذهبية امتلاك المعدن من دون الاحتفاظ به.

وبالتالي، يأتي التطلع لإصدار تلك العملة في إطار سياسة مركز دبي للسلع المتعددة الهادفة إلى طرح منتجات استثمارية مدعومة بالسلع، ويجيء كذلك ضمن الإيمان بالثقة المتنامية التي يكتسبها الذهب كأداة استثمارية قوية وكوسيلة حماية من التضخم.

وتنسجم هذه القناعة مع التطورات التي يشهدها سوق الذهب في الوقت الراهن، فرغم أن العملات الذهبية، والقضبان الصغيرة لا تشكل سوى نسبة صغيرة للغاية من سوق المعادن الثمينة، إلا أن المحللين يرون فيها مؤشراً جيداً على رغبات المستثمرين. وأصاب الحماس كذلك كبار المستثمرين مثل بول ثيودور جونز، من شركة ثيودور إنفستمنتس، وديفيد آينهورن، مؤسس شركة غرينلايت كابيتال.

وقد أخبر جونز الذي تدير شركته ما قيمته 11 مليار دولار من السندات، والأسهم، والسلع، المستثمرين خلال الفترة الأخيرة أنه قد آن الأوان لشراء هذا المعدن. وكتب يقول في ذلك: «لم أكن في يوم من الأيام من المفتونين بالذهب»، إلا أنه أضاف: «إنه كأي شكل آخر من الموجودات، وككل شيء في الحياة، له وقته ومكانه، والآن هو وقته».

ولقد كان استهلاك المجوهرات تقليدياً هو العمود الفقري لسوق الذهب، وويعود الفضل تحديداً إلى لطلب الكبير من جانب الهند، وتركيا، والصين، والشرق الأوسط. ولكن خلال العام الماضي، ومع الارتفاع في المشتريات للاستثمار ازداد حجم الطلب كثيراً. تقدر الشركة الاستشارية «جي إف إم إس» في لندن أن استهلاك المجوهرات سوف يشكل 770 .1 طن ذهب من الذهب المستخدم خلال عام 2009، بانخفاض يبلغ تقريباً 20 في المئة سنوياً مقارنة بعام 2008.

بينما ارتفعت المشتريات بقصد الاستثمار من 881 طناً إلى 779 .1، من نحو 624 طناً في عام 2008. وسوف يرتفع صافي الاستثمار الضمني إلى 340 .1 طناً. بينما سوف يأخذ الاستثمار المادي في الذهب، وهو شكل آخر من أشكال الاستثمار، 165 طناً أخرى.

ويقدم انتعاش الطلب على أونصات النسر الأميركي (شعار الولايات المتحدة) التي تعتبر أكثر العملات الذهبية العالمية رواجاً، مؤشرا آخر يدل على المستقبل الواعد للعملات الذهنية القانونية التي يتطلع مركز دبي للسلع المتعددة إلى إصدارها، حيث تميز هذا الطلب بالقوة إلى حد أن مشغل سباكتها الأميركي استنفد كل كمياته في شهر نوفمبر من العام الماضي بعد أن وصلت المبيعات إلى ذروة فترة عشر سنوات.

وباع خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام الماضي 19 .1 مليون أونصة من سبائك النسر، أي بمعدل زيادة على أساس سنوي بلغ 75 في المئة. ويفيد وكلاء البيع كذلك بوجود طلب غير مسبوق على قضبان الذهب الصغيرة، وبالذات في زيوريخ التي تتعامل مع المستثمرين الأثرياء.

وهكذا، تتوافر مقومات عديدة تعزز إمكانيات نجاح العملات الذهبية القانونية التي يعتزم مركز دبي للسلع المتعددة إصدارها، بحكم أنها تحظى بعناصر دعم من مصادر متنوعة.

مسكوكة

27 تاجراً يوزعون الإصدار الأول

أفاد أحمد بن سليم إلى أنه جرت الموافقة على 27 تاجرا ليتولوا توزيع الإصدار الأول من مسكوكة رؤى دبي، من بينها تعيين «جميرا للتجزئة»، التابعة ل«مجموعة جميرا» المتخصصة في إدارة الفنادق والضيافة الفاخرة والتي تتخذ من دبي مقراً لها؛ و«سوق دبي الحرة» كموزعين معتمدين لهذه المسكوكة التي تحمل صورة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أحد وجهيها وصورة برج العرب، التحفة المعمارية الفريدة، على الوجه الآخر، وأكد أن هذه المجموعة حظيت بإقبال كبير من قبل المشترين

ولقد أطلق «مركز دبي للسلع المتعددة» أول مسكوكة ذهبية تذكارية في دبي في سبتمبر من العام 2007 ضمن مجموعة «رؤى دبي».

وتوفر المسكوكات المصنوعة من ذهب عيار 22 قيراطاً والتي صممت لتعكس الرؤية الحكيمة لقيادة دبي والمشاريع المبتكرة التي كشفت عنها الإمارة، ضمن أربع فئات هي: 1 أونصة (34 غراماً)، ونصف أونصة (17 غراماً)، وربع أونصة (5 .8 غرامات)، وعُشر أونصة (4 .3 غرامات).

حقوق

4 شركات توزع الإصدار الثاني

قال أحمد بن سليم انه جرى منح حقوق التوزيع الحصري لأربع شركات لتوزيع للإصدار الثاني من مسكوكات رؤى دبي الذي يحمل صورة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على أحد وجهيها وصورة نخلة الجميرا، المشروع العقاري العالمي الشهير، على الوجه الآخر.

ويوفر الإصدار الثاني من مجموعة «رؤى دبي» من ذهب عيار 24 قيراطاً (بنسبة نقاء 9 .999) ضمن أربع فئات هي: 1 أونصة (34 غراماً)، ونصف أونصة (17 غراماً)، وربع أونصة (5 .8 غرامات)، وعُشر أونصة (4 .3 غرامات).

وأشار أحمد بن سليم أن هذه الشركات تقوم بدور الوسيط بين المركز والمستهلكين في تسويق وبيع هذه العملات، فيما تقوم شركة الإمارات جولد بإنتاج هذه المسكوكات، نظراً لخبرتها العريضة في مجال تصفية وتصنيع الذهب.

دبي ـ مجدي عبيد