انتعشت أسعار العقود الآجلة للنفط أمس، فوق 78 دولاراً للبرميل بعد هبوطها أكثر من 2% اليوم السابق، وقد لاقت دعماً من تراجع الدولار، لكن حد من مكاسب السوق المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأميركي. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود الخام الخفيف لتسليم ابريل 78 .35 دولاراً للبرميل مرتفعاً 36 سنتاً . وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 33 سنتاً الى 76 .62 دولاراً للبرميل .
الجلسة السابقة
وأنهت اسعار العقود الآجلة للنفط جلسة التعاملات السابقة منخفضة 2 .29% متأثرة سلبياً بتزايد المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي، إضافة الى القلق بخصوص أزمة ديون اليونان، وأثارها في الاقتصادات في منطقة اليورو . لكن النفط اغلق مرتفعاً أكثر من دولار عن أدنى مستوى له للجلسة، والذي هوى إليه قبل ان يتعافى اليورو أمام الدولار .
وسجل الخام الخفيف للعقود تسليم ابريل عند التسوية في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 78 .17 دولاراً للبرميل منخفضا 1 .83 دولار، بعد ان تراوح في نطاق حده الأدنى 77 .05 دولار والأعلى 80 .32 دولار . وفي لندن هبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت 1 .94 دولار أو 2 .48% إلى 76 .15 دولاراً للبرميل .
ويجعل ارتفاع الدولار أسعار النفط وسائر السلع الأولية أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى . وصعدت أسعار النفط نحو عشرة دولارات للبرميل منذ لامست مستوى منخفضاً دون 70 دولاراً في الأسبوع الأول من فبراير وهي قريبة الآن من الحد الأعلى لنطاق تداولها على مدى العام الماضي .
وتأرجحت الأسعار داخل نطاق محدود بين 68 و84 دولاراً للبرميل منذ أكتوبر الماضي بعد تذبذبات كبيرة في 2008 جعلت الأسعار تقفز إلى مستوى يتجاوز 147 دولاراً للبرميل، ثم تهبط الى نحو 32 دولاراً بعد خمسة أشهر فقط .
تعويض الإمداد
في الأثناء قال مسؤول من وكالة الطاقة الدولية إن مخزونات النفط العالمية يمكنها تعويض نقص الإمدادات من ايران لمدة عام، ومن شأن ذلك تهدئة الاسواق . وايران هي ثاني أكبر منتج للنفط داخل «أوبك»، والمخاوف من أن يؤدي خلاف بينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها بسبب برنامجها النووي الى تعطيل امداداتها من النفط الخام كانت قد أثارت قلق الأسواق .
وقال ديفيد فايف رئيس قطاع النفط والأسواق بالوكالة في منتدى نفطي في طوكيو: إيران تمد السوق بما بين 3 .5 وأربعة ملايين برميل يومياً من النفط، لكن المخزونات يمكنها سد عجز يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين برميل يومياً لأكثر من عام .
هناك آليات للتعامل مع تعطل الإمدادات وهذا عامل من شأنه تهدئة الأسواق . ووكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً لها تقدم المشورة بشأن الطاقة لـ 28 دولة صناعية .
وزادت مخزونات النفط منذ بداية التراجع الاقتصادي نظراً لانخفاض الطلب عن العرض . وأعطت تخفيضات أوبك لمستويات انتاجها العالم طاقة انتاجية فائضة أكثر مما كان متاحاً على مدى سنوات للتعامل مع أي تعطل مفاجئ في الامدادات العالمية .
ومع وجود هذه الطاقة الفائضة الكبيرة لم تشهد أسعار النفط تغيراً يذكر هذا العام على الرغم من التوترات السياسية في ايران بعد خلاف بشأن الانتخابات الرئاسية .
لكن ليو درولاس كبير الاقتصاديين في المركز العالمي لدراسات الطاقة في لندن، يقول انه كان هناك دائماً خطر من أن تؤثر التوترات السياسية في ايران على الامدادات . وأوضح: الدولة تشهد اضطرابات وستشهد تغيراً كبيراً في نهاية الأمر . لا نعرف متى . لكن سوق النفط ستتأثر .
صادرات «أوبك»
وقالت مؤسسة «أويل موفمنتس» الاستشارية البريطانية المتخصصة في صناعة النقل البحري، إن صادرات اعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ما عدا انغولا والإكوادور، ستهبط 290 ألف برميل يومياً خلال فترة الاربعة اسابيع التي تنتهي في الثالث عشر من مارس .
وأوضح روي ماسون رئيس المؤسسة أن صادرات النفط الخام المحمولة بحراً لاعضاء اوبك ستنخفض في فترة الاربعة اسابيع في المتوسط الى 23 مليون برميل يومياً من 23 .29 مليون برميل يومياً في الاربعة اسابيع حتى 13 من فبراير .
وأعلنت منظمة اوبك اواخر العام الماضي انها ستنفذ تخفيضات انتاجية يبلغ مجموعها 4 .2 ملايين برميل يومياً من مستويات سبتمبر 2008، وذلك لدعم الأسعار .
ومع انتعاش أسعار النفط في عام 2009 تظهر تقديرات الصناعة ان التزام أعضاء أوبك بالتخفيضات تراجع الى ما دون 60% من أكثر من 80% في أوائل 2009 .
