فتحت العجوزات الضخمة التي تتعرض لها الميزانية الأميركية الباب واسعاً أمام تبادل الاتهامات.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن نصيحة فظيعة من الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الأميركي ساعدت في ايجاد عجز قياسي في ميزانية الولايات المتحدة يعرض الامن القومي للخطر.
وأثناء ظهورها امام لجان بالكونجرس للدفاع عن طلب وزارة الخارجية ميزانية قدرها 8 .52 مليار دولار للسنة المالية 2011 قالت كلينتون ان الدين الخارجي الهائل لأميركا أضعف قوة الولايات المتحدة حول العالم. وأضافت كلينتون: قلبي ينفطر وأنا أجد أننا قبل 10 سنوات كان لدينا ميزانية متوازنة وأننا كنا على الطريق لتسديد ديون الولايات المتحدة الأميركية.
ومضت قائلة: عملت في لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ وأتذكر جيدا كما لو كان الامر حدث أمس عندما عقدنا جلسة استماع جاء فيها الان جرينسبان وبرر زيادة الانفاق وخفض الضرائب قائلا اننا لم نكن في حاجة فعلا لسداد الدين شيء فظيع في رأي.
ورغم انها لم تذكر موعدا الا ان الجلسة لا بد وأنها حدثت اثناء رئاسة الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش الذي استحدث خفضا ضريبيا واسعا بينما انفق مليارات الدولارات على حربي العراق وافغانستان وتوسعة كبيرة لبرنامج الرعاية الصحية للمسنين.
وحثت كلينتون الكونجرس على التصدي لعجز الميزانية الاتحادية الذي قفز إلى مستوى قياسي بلغ 4 .1 تريليون دولار للسنة المالية المنتهية في الثلاثين من سبتمبر الماضي.
وقالت: علينا ان نعالج هذا العجز ودين الولايات المتحدة كمسألة تتعلق بالامن القومي وليس فقط كمسألة تتعلق بالاقتصاد، لا أحب ان أرى الولايات المتحدة في موقف تكون فيه دولة مدينة إلى الحد الذي نحن فيه الان.
واضافت كلينتون ان الحاجة للاعتماد على الدائنين الاجانب يضر بقدرة أميركا على حماية أمنها وادارة المشاكل الصعبة. ورغم انه لم تذكرها الا ان حيازة الصين من سندات الخزانة الأميركية والتي تبلغ 755 مليار دولار اصبحت مصدر قلق لبعض صانعي السياسة الاميركيين. وهم قلقون من ان وضع بكين كدائن لأميركا قد يوجد أداة ضغط للتأثير على السياسة الأميركية
وفي ذات السياق قال الخبير الاقتصادي السنغافوري دو بينغ ان السبب الغامض وراء اتهام الولايات المتحدة سياسة سعر صرف العملة الصينية اليوان بالتسبب في العجز الكبير الذي تواجهه ميزانيتها هو سعي واشنطن للحصول على تبريرات لعدم القدرة على اصلاح الهيكل الاقتصادي الأميركي.
وأوضح بينغ: الولايات المتحدة وبعض الدول المتقدمة الاخرى تواجه مشكلات في الهيكل الاقتصادي ولا تقوم بعمل اصلاحات اكبر في على الرغم من المخاطر. وأضاف ان هؤلاء الزعماء رأوا سعر صرف اليوان تبريرا مناسبا بل والحل الاسهل لمشكلاتهم.
ورأى دو بينغ ان هذا تبرير غير عملي مضيفا ان الدول الغربية يتعين عليها ان تسعى للوصول الى اسباب المشكلات الاقتصادية على الصعيد الداخلي وايجاد الحلول الصحيحة والمناسبة بدلا من التركيز على ذريعة سعر صرف اليوان.
واشار الى ان الولايات المتحدة، التي تتصرف بناء على مصالحها الذاتية ولاسيما الاقتصادية أظهرت مغالاة مفرطة في القضية الخاصة بسعر صرف اليوان. ولكن كثيرا من الاقتصاديين بالفعل اشاروا الى ان اعادة تقييم اليوان ليس الحل الرئيسي للمشكلات التجارية التي تواجه الولايات المتحدة.
ورأى دو بينغ ان ثمة سوء فهم من قبل الغرب فيما يتعلق بسعر صرف اليوان. واوضح الخبير ان الصين في الوقت الراهن لديها فائض تجاري خارجي كبير نسبيا ويعزى هذا بشكل رئيسي الى الاختلاف بين الهياكل الاقتصادية بين الصين والدول الغربية.
وأشار دو بينغ إلى أنه وبسبب انخفاض تكاليف المواد الخام والموارد البشرية تعتبرالمنتجات الصينية ارخص وتتسم بقدرة تنافسية اقوى في السوق العالمية. وأضاف ان هذا ليس نتاجا لسعر صرف اليوان اذ ان الفائض التجاري الصيني لا يتعلق كثيرا بسعر صرف العملة.
وقال إن الصين بذلت كثيرا من الجهود للحفاظ على استقرار سعر صرف عملتها، ما افادها وافاد اسيا والعالم بأسره منذ اندلاع الازمة المالية الاسيوية عام 1997.
« الوكالات»