سادت حالة من الترقب تعاملات الأسواق العالمية أمس في حين سيطر القطاع المصرفي على الاهتمام الأكبر في أوساط المستثمرين على إثر الخسائر الكبيرة التي تكبدها بنك لويدز البريطاني وبعد أن قال ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي ان التقاعس عن التحرك الان لاجراء اصلاحات مصرفية شاملة قد يمهد الطريق الى أزمة مالية أكبر في المستقبل.
طوكيو ونيويورك
وأغلقت بورصة طوكيو للأوراق المالية على ارتفاع مدفوعة بارتفاع الناتج الصناعي بمعدلات جاءت أعلى من المتوقع في يناير الماضي. وارتفع مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما 07 .24 نقطة بما يعادل 24 .0% ليغلق عند 03 .10126 نقطة بينما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 69 .2 نقطة بنسبة 3 .0% ليغلق عند 10 .894 نقطة. وعلى مدى أسبوع ارتفع مؤشر نيكي 02 .0% كما ارتفع مؤشر توبكس 56 .0%.
وكانت الأسهم الأميركية قد تعافت في ختام تداولات أول من أمس من معظم خسائرها لكنها أغلقت منخفضة بعد بيانات للوظائف والسلع المعمرة زادت المخاوف بشأن قوة الانتعاش الاقتصادي.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى جلسة التعاملات في بورصة وول ستريت منخفضا 13 .53 نقطة أي بنسبة 51 .0% إلى 03 .10321 نقطة بينما أغلق مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا منخفضا 30 .2 نقطة أو 21 .0% عند 94 .1102 نقطة.
وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا منخفضا 68 .1 نقطة أو 08 .0% إلى 22 .2234 نقطة. وفي وقت سابق من الجلسة بلغت خسائر المؤشر الثلاثة الرئيسية أكثر من 1%.
سهم جارانتي
أوروبياً سادت تداولات نشطة على سهم بنك جارانتي التركي بعد أن ذكرت تقارير اعلامية أن جنرال اليكتريك تجري محادثات مع بنك بانكو سانتاندر الاسباني لبيع حصتها في بنك جارانتي التركي والتي تبلغ 85 .20%. وستوفر عملية البيع فرصة نادرة لعملية شراء في القطاع المصرفي التركي.
وكان سهم جارانتي هو الانشط في بورصة اسطنبول وهو أكبر بنك مدرج في تركيا من حيث القيمة السوقية. وذكرت صحيفة دنيا الاقتصادية اليومية أن اينتيسا سانباولو وصندوقا مقره الخليج مهتمان بالحصة.
وتوقع محللون أن ترفع مجموعة دوجاس التي تمتلك بالفعل 5 .30% من جارانتي حصتها أو ظهور أطراف مهتمة من منطقة الشرق الاوسط.
وشهد البنك طفرة في السنوات الاخيرة ليصبح واحدا من أكبر قصص النجاح في القطاع المصرفي التركي.
وارتفعت أسهمه 143% في 2009 ليتفوق على أداء كل من مؤشر أسهم البنوك الذي صعد 116% ومؤشر بورصة اسطنبول ككل فيما أعلن عن أرباح تجاوزت 10%.
وكانت جنرال اليكتريك اشترت في البداية حصة 5 .25% من مجموعة دوجاس مقابل 6 .1 مليار دولار في 2005 قبل أن تعود وتبيع جزءا من حصتها لدوجاس في 2007.
مخاوف مستمرة
لكن مخاوف القطاع المصرفي لا تزال تطل برأسها وتلقي بظلال قاتمة على معنويات المستثمرين. وقالت مجموعة لويدز المصرفية البريطانية شبه المؤممة إنها تكبدت خسائر العام الماضي بقيمة 3 .6 مليارات جنيه إسترليني أي 6 .9 مليارات دولار.
وتحمل البنك الذي حصلت الدولة على حصة فيه نسبتها 41% أعباء اندماجه الطارئ مع بنك هاليفاكس بنك أوف سكوتلاند المتعثر في ذروة الأزمة المصرفية عام 2008.
وقال البنك إن ديونه المعدومة ارتفعت إلى 24 مليار إسترليني في عام 2009 بعد أن زادت أعباء تدهور سمعته بقيمة بلغت أكثر من 9 مليارات إسترليني العام الماضي عقب استحواذه على البنك المتعثر. وقال البنك إنه يتوقع أن يتحسن أداؤه بشكل كبير خلال العام الجاري وأعرب عن أمله في أن يعود إلى تحقيق أرباح في العام القادم.
كلفة محتملة
وفي كلمة عن مستقبل القطاع المصرفي أدلى بها امام لجنة من مختلف الاحزاب السياسية أكد ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي معارضته لوجود مؤسسات ينظر اليها على أنها كبيرة جدا بحيث لا يمكن السماح بانهيارها بسبب التكلفة المحتملة على دافعي الضرائب اذا استدعت الحاجة التدخل لانقاذها.
وقال: مخاوفي هي اننا نناقش ذلك ونضع النماذج البديلة المحتملة لهيكل المصارف لكن لن تحدث اشياء كثيرة. وأضاف: هي لن تمنع من الناحية الفعلية الازمة القادمة فالازمة القادمة ستكون أكبر.
ويحاول واضعو السياسات في انحاء العالم اعادة تصميم النظام المالي لاصلاح الضرر الذي وقع بعد أزمة الديون وتقليل جيوب المخاطرة حتى تكون البنوك والسلطات مجهزة على نحو أفضل للتعامل مع الصدمات في المستقبل.
لكن القلق ظهر على السطح من ان الرغبة في التغيير قد تتضاءل الان بعد ان تم تجاوز اسوأ مراحل الازمة فيما يبدو وبدأت الاقتصادات تعود الى النمو.
السيولة النقدية
وقال كينج ان هناك حاجة لاعادة وضع خطط للبنوك التي تواجه متاعب وفرض قواعد أكثر صرامة بشان السيولة النقدية ورؤوس الاموال في القطاع المالي لكنه قال ان من الضروري ايضا اجراء اصلاحات هيكلية في النظام المالي.
ولا تؤيد حكومة حزب العمال الحاكم في بريطانيا تقسيم البنوك لكنها تريد فرض قيود يتم الاتفاق عليها دوليا للتأكد من ان المؤسسات المالية تحتفظ بمزيد من رؤوس الاموال ولا تشجع على سلوك ينطوي على مخاطر.
ويؤيد حزب المحافظين المعارض الذي تشير الاستطلاعات الى انه سيفوز في الانتخابات المقرر ان تجري بحلول يونيو تطبيق نوع ما من الفصل داخل البنوك ويخطط ايضا لجعل البنك المركزي مسؤولا عن اشراف عام غير مباشر على المؤسسات الكبيرة.
تمويل الشركات
وفي سياق متصل قال وزير الاعمال البريطاني بيتر ماندلسون إن الطلب على التمويل من الشركات الصغيرة في بريطانيا لايزال ضئيلا حيث ظلت الطلبات التي قدمت للحصول على قروض في اواخر 2009 منخفضة للغاية مقارنة مع 2008 الذي شهد عددا كبيرا من الطلبات.
ويخشى واضعو السياسات في بنك انجلترا المركزي وداخل الحكومة ان الانتعاش الاقتصادي الضعيف لن يحقق نجاحا بدون تدفقات ائتمانية أكبر داخل النظام.
وقال ماندلسون وهو يرد على اسئلة في مجلس اللوردات: البيانات التي قدمت الى وزارتي من أربعة مقرضين رئيسيين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تبين ان عدد الطلبات في الربع الاخير من 2009 انخفض بنسبة 25% عما كان عليه في اوائل 2008.
وأضاف: غير ان قيمة القروض التي سحبت في الربع الاخير من 2009 كانت أعلى بنسبة 7% عن الربع السابق وامكن لغالبية الشركات التي قدمت طلبات لقروض دعم الحصول على التمويل المطلوب.
