لا يتمتع زيت النخيل بسمعة جيدة، واسمه يقترن بتراجع الغابات وانقراض نوع من القردة، بيد أن منتجي هذا النوع من الزيت يدحضون هذه الاتهامات، عبر الإشادة بمزايا هذه الزراعة «الاستراتيجية» في العديد من دول الجنوب.

وقال غاتو إيريانتو مدير الأبحاث في وزارة الزراعة الإندونيسية «كفوا عن تحميل زيت النخيل مسؤولية كل الشرور»، خلال مؤتمر «شجر النخيل والبيئة»، الذي عقد هذا الأسبوع في بالي، وشارك فيه منتجون وعلماء فضلاً عن منظمات غير حكومية.

وذكر إيريانتو بأن إندونيسيا أكبر منتج عالمي لهذا الزيت، حيث ينظر إلى هذه الشجرة المنتجة للزيت «كنعمة من الطبيعة»، لأنها تؤمّن فرص عمل لثلاثة ملايين شخص و«تسهم في القضاء على الفقر».

من جهة أخرى، ينظر الغرب، لاسيما في أوروبا، إلى شجرة النخيل على أنها كارثة بيئية تسهم في الاحتراز المناخي.وقال نظير فؤاد المسؤول في منظمة الصندوق العالمي للطبيعة غير الحكومية إن «هذه السمعة السيئة ليست من دون مبرر، نظراً إلى ما جرى في الماضي القريب»، حيث قطعت ملايين الهكتارات من أشجار الغابات في إندونيسيا وماليزيا، اللتين تنتجان بمفردهما 80% من زيت النخيل عالمياً.

وتابع «إلا أن الوضع تطور وفهمت بعض الأطراف أن هذه الزراعة لا يمكن أن تكون مرتبطة بتراجع الغابات بعد الآن». وإلا سيدفع الثمن على الصعيد الاقتصادي على غرار ما حصل أخيراً مع شركة «سمارت»، التي تعتبر إحدى شركات الإنتاج الإندونيسية الرئيسة في هذا المجال.

فقد أعلنت شركة «يونيليفر» العملاقة في مجال الصناعات الغذائي البريطانية-الهولندية في ديسمبر قطع علاقاتها التجارية مع شركة «سمارت»، بسبب تقرير نشرته منظمة «غرينبيس» تتهمها «بقطع أشجار غابات استوائية».

وقال دود دارسونو مدير «سمارت»، إن هذا الاتهام «لا أساس له في جزء منه»، بيد أنهم كشركة «أخذوا على محمل الجد» قرار «يونيليفر». بناء عليه، أعلنت «سمارت» في فبراير سلسلة تعهدات لاسيما تلك المتعلقة بعدم «تحويل الأراضي التي تتمتع بقدرة هائلة على تخزين غاز الكربون مثل الأراضي المخثة أو الغابات الابتدائية إلى مزارع» لشجر النخيل.وحيا بوستار ميطر مسؤول «الغابات» في منظمة «غرينبيس» في إندونيسيا هذه المبادرة، قائلاً «نرحب بهذه الالتزامات بيد أننا في انتظار الأفعال».

ويرى معظم الخبراء أنه في جميع الأحوال لا يمكن الرجوع إلى الوراء في وقت يواصل طلب الصين والهند على هذا الزيت ارتفاعه. ويعتبر هذا الزيت المصدر الأول للمواد الدهنية النباتية في العالم، ويمكن استخدامه في مجالات عدة كصناعة السمنة النباتية أو الصابون فضلاً عن مستحضرات التجميل.

وأشار موراي ماكليش من «وورلد ريسورسز إنستيتوت» إلى أن «نمو الطلب السريع على زيت النخيل سيؤدي إلى استمرار زيادة المساحات المزروعة».

ورأى ماكليش أن تجنب قطع الغابات لا يتم إلا من خلال «زيادة المحاصيل وزراعة أراضٍ مهملة أكثر فأكثر»، لاسيما الأراضي العشبية «المقدرة بين عشرة وخمسين مليون هكتار في إندونيسيا».واوضح جان-شارك جاكمار المهندس في «سيراد» المركز الفرنسي للأبحاث الزراعية أن «شجر النخيل أمسى زراعة استراتيجية ومربحة في العديد من دول آسيا وإفريقيا».