سجل اليورو أدنى مستوى له في عام أمام الين فيما أذكى استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي لليونان تجنب المخاطرة وعزز اقبال المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذات امنة على العملة اليابانية ذات العائد المنخفض مما أضر بموقف اليورو الأوروبي.
وتراجع الذهب مقتربا من أدنى مستوياته في أسبوعين بفعل ارتفاع الدولار بعدما ساهم تأكيد مجلس الاحتياطي الاتحادي البنك المركزي الأميركي على بقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة في تعزيز الاقبال على المخاطرة لكنه أثار ايضا بعض المخاوف بشأن النمو العالمي. ودفعت الشكوك بشأن افاق اليورو المرتبطة بأزمة ديون اليونان المستثمرين الى تحويل أموالهم الى الدولار أو الاسهم مما ألقى بظلاله أيضا على المعدن النفيس.
تحول الأسعار
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 35. 1089 دولارا للأوقية مقارنة مع 25. 1097 دولارا في أواخر التعاملات السابقة في نيويورك. وسجلت الفضة تراجعا طفيفا من 96. 15 دولارا الى 72. 15 دولارا بينما هبط البلاتين الى 1500 دولار للاوقية. وانخفض سعر البلاديوم الى 417 دولارا للاوقية من 420 دولارا.
واعتبرت السوق المخاوف بشأن خفض محتمل لديون اليونان السيادية سببا لهبوط اليورو بعد أن قالت مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني اول أمس الاربعاء انها قد تخفض تصنيف اليونان زائد بي لب درجة أو درجتين في غضون شهر. ودفعت المخاوف حول قدرة أثينا على سداد ديونها اليورو الى الانخفاض أكثر من 10% منذ أن بلغ أعلى مستوياته في ديسمبر. وكان الين منخفض العائد أكبر الرابحين في التعاملات الاسيوية حيث أشعل تجنب المخاطرة الاقبال على العملة اليابانية.
اليورو والين
وتراجع اليورو نحو 3. 1% ليصل إلى 64. 120 ينا مقتربا من من أدنى مستوى له خلال عام في اسيا عند 21. 120 ينا والذي سجله في اخر التعاملات الاسيوية. ومقابل الدولار تراجع اليورو لاقل من 3500. 1 دولار وظل مقتربا من أقل مستوى في 9 أشهر عند 3445. 1 الذي سجله نهاية الأسبوع الماضي. وجرى تداول اليورو عند 3490. 1 دولار في التعاملات الاوروبية المبكرة. كما تعرضت العملات ذات العائد المرتفع مثل الدولارين الاسترالي والنيوزيلندي لضغوط كبيرة مقابل الين اذ اضطر أصحابات حسابات تداول يابانية بالهامش الى بيع لوقف الخسائر. وانخفض الدولار الاسترالي أكثر من 1% الى 45. 79 ينا بعد تراجعه 17. 79 في التعاملات الاوروبية. كما ارتفع الين نحو 1% أمام الدولار. بينما صعد الدولار 1. 0% أمام سلة عملات الى 95. 80.
خسائر الاسترليني
وواصل الجنيه الاسترليني تسجيل خسائر وتراجع إلى أدنى مستوياته خلال تسعة أشهر أمام الدولار وأدنى مستوياته خلال 11 شهرا أمام الين وذلك بعدما قال مسؤولون ببنك انجلترا المركزي انه ربما يجري مد العمل ببرنامج التيسير الكمي لفترة أطول. وانخفض الاسترليني أمام الدولار ليصل الى 5308. 1 دولار مسجلا أدنى مستوياته منذ منتصف مايو 2009 كما انخفض الى 85. 136 ينا مسجلا أدنى مستوياته منذ مارس الماضي. وقال متعاملون ان الجنيه الاسترليني يواجه ضغوطا بفعل عمليات البيع المتعلقة بمدفوعات الفائدة على سندات الحكومة البريطانية.
وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل إن اليورو يجد نفسه للمرة الاولى في وضع صعب لكنه سيتمكن من اجتياز العاصفة. وأضافت ميركل أنه يتعين على اعضاء منطقة اليورو المثقلين بالديون مثل اليونان ان يعالجوا مشاكلهم. وقالت المستشارة الالمانية: للمرة الأولى منذ استحداثه فان اليورو الان في وضع صعب لكنه سيحافظ على مكانته. وأضافت: اعتقد ان الثقة الحقيقية في اليورو لا يمكن ان تتحقق في الاسواق المالية الا اذا تم التصدي لجذور المشكلة في اليونان والدول الاخرى التي لديها عجز مرتفع في الميزانية.
وتسببت أزمة ديون اليونان في هزة لليورو وترنح اسواق السندات ومقايضة القروض المتعثرة. وقدم الزعماء الاوروبيون دعما شفويا لليونان لكنهم لم يتفقوا على خطوات محددة. وألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في اوروبا وصخرة الاستقرار التقليدية في منطقة اليورو هي لاعب اساسي. وترددت ميركل في عرض مساعدة على اثينا مع ادراكها ان الرأي العام وشركاءها في الائتلاف الحاكم يعارضون أي شيء قد يبدو وكأن دافعي الضرائب الالمان هم الذين ينقذون اليونان. ورحبت ميركل بخطوات اتخذتها اليونان لتعزيز ماليتها العامة وقالت ان من المهم ان تحقق اثنيا أهدافها.
وأضافت ان الاساس لسياسة اقتصاية وطنية هو اتفاقية النمو والاستقرار بالاتحاد الاوروبي وانه لا يوجد أي وحدة سياسية تدعم اليورو. وقالت: في ضوء هذه الحقيقة لدينا اداة مستدامة تضمن تنسق سياسة الميزانية من اجل استقرار اليورو مضيفة ان المانيا ستسعى بشكل نشط لتحقيق هدف استقرار اليورو. وأضافت: سيكون من الخطأ ان تكون لدينا سياسة اقتصادية منسقة لمجموعة اليورو في حين ان الاخرين يمكنهم ان يفعلوا ما يحلو لهم لاننا بالتأكيد مرتبطون بشكل وثيق بجيراننا الاخرين من خلال التجارة.
تباين أداء أسواق الأسهم العالمية
تباين أداء أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ فيما هبط مؤشر نيكاي الياباني للاسهم اليابانية 1% مع ارتفاع الين على نطاق واسع. تحولت المؤشرات الرئيسية في أوروبا إلى الارتفاع مع صعود أسهم البنوك بعدما تجاوزت نتائج بنكي رويال بنك اوف سكوتلند وكريدي أجريكول التوقعات.
في اليابان انخفض سهم دنسو كورب 8. 2% مما أثر على السوق الاوسع نطاقا بعد أن قالت السلطات ان مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي داهم مكاتب ثلاث شركات يابانية لاجزاء السيارات في ديترويت في اطار تحقيق اتحادي لمكافحة الاحتكار شمل ايضا دنسو وتوكاي ريكا وهما من موردي تويوتا. وفقد مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 87. 96 نقطة ليغلق على 96. 10101 نقطة في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5. 0% إلى 41. 891 نقطة.
مؤشر يوروفرست
أما في أوروبا فقد ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية في إحدى مراحل التداول 2. 0% إلى 63. 1015 نقطة بعدما سجل أدنى مستوياته عند 79. 1006 نقاط في وقت سابق. وكانت أسهم البنوك بين أكبر الرابحين اذ ارتفع سهم رويال بنك اوف سكوتلند 5. 6%. وأعلن البنك عن تكبده أكبر خسارة في عام 2009 مقارنة مع بنوك الاوروبية الاخرى لكن الخسارة تقلصت من مستويات قياسية برغم ارتفاع حاد في الديون المتعثرة التي يقول البنك انها ربما تكون قد بلغت الذروة الان. وارتفع سهم كريدي أجريكول 8. 3% بعدما أعلن البنك عن نتائجه. وصعدت أسهم بنوك اخرى شملت لويدز وناتيكسيس وسوسيتيه جنرال بين 9. 1 و8. 3%.
خسائر ضخمة
وتكبد رويال بنك أوف سكوتلاند البريطاني خسائر بقيمة 6. 3 مليارات إسترليني أي 5. 5 مليارات دولار العام الماضي قبل احتساب الضرائب مقارنة بخسائر قياسية زادت عن 24 مليار إسترليني في العام السابق عليه. لكن البنك المتعثر الذي صار مملوكا للدولة بنسبة 84% بعد أن أنقذته الحكومة في غمرة الأزمة المالية العالمية سيستمر في دفع علاوات لموظفي القطاع الاستثماري في البنك بقيمة تصل الى 3. 1 مليار إسترليني وفقا لتأكيدات الرئيس التنفيذي ستيفين هيستر. وقال هيستر الذي رفض تلقي علاواته إن من المهم مكافأة الموظفين المصرفيين المعينين حديثا الذين بذلوا جهدا كبيرا لإحداث تغيير في ثروات البنك بعدما شارف على الانهيار عام 2008.
وقال هيستر إنه يأمل في أن يعود البنك إلى تحقيق أرباح بحلول عام 2011. وفي أعقاب سلسلة من خطط الإنقاذ وحزمة إنقاذ رئيسية بمساندة حكومية سجل رويال بنك أوف سكوتلاند خسارة بقيمة 3. 24 مليار إسترليني عام 2008 وهو رقم قياسي في تاريخ المؤسسات البريطانية. وتم إحلال إدارته السابقة المخزية والمتهمة بالجشع وتحمل مخاطر هائلة بإدارة جديدة لكن الانتقادات لاتزال مستمرة بشان تقديم علاوات ومكافآت للموظفين.
السلع الأولية
وفي المقابل انخفضت أسهم شركات السلع الاولية في ظل ضعف أسعار المواد الخام التي تأثرت بقوة الدولار. وانخفضت أسهم بي.بي 4. 0% المئة ورويال داتش شل 6. 0%. وبين شركات التعدين فقدت أسهم بي.اتش.بي بيليتون وريو تينتو وأنتوفاجاستا واكستراتا بين 1. 1 و3. 1%. وكانت الأسهم قد تراجعت في بداية الجلسة بفعل انخفاض أسهم البنوك والسلع الاولية تحت وطأة مخاوف من أن يؤثر خفض محتمل للتصنيف الائتماني لليونان على توقعات المنطقة ويضر بالانتعاش الاقتصادي.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد اغلقت أول من اول أمس الأربعاء ببورصة نيويورك للأوراق المالية على ارتفاع وذلك بعد إعلان بيان الاحتياطي الأميركي. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 75. 91 نقطة أو ما نسبته 89. 0% ليغلق عند 16. 10374 نقطة. وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 64. 10 نقاط بنسبة 97. 0% ليغلق عند 24. 1105 نقاط. كما أضاف مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 46. 22 نقطة أي بنسبة 01. 1% ليصل إلى 9. 2235 نقطة.
أسعار الفائدة
قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أمام الكونغرس إن من المرجح أن يسمح ضعف سوق الوظائف وانخفاض معدل التضخم للبنك المركزي الأميركي بالابقاء على أسعار الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض لفترة طويلة. وفي أول ظهور له أمام الكونغرس منذ ان وافق مجلس الشيوخ على تثبيته في منصبه الشهر الماضي قدم برنانكي تقييما قاتما نسبيا للاقتصاد الاميركي رغم بوادر على نمو قوي في الاونة الاخيرة. وفقدت 4. 8 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة منذ بدأت الازمة الاقتصادية الاعمق منذ الكساد العظيم.
وذكر برنانكي أن معدل خسائر الوظائف اخذ في التراجع لكنه أقر أيضا بالتأثير الكبير للركود على القوة العاملة في أميركا. وقال برنانكي في شهادة أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب: رغم البوادر الايجابية ما زالت سوق الوظائف ضعيفة الى حد كبير. وأضاف أنه مستعد لمواصلة دعم الاقتصاد باجراءات تحفيز استثنائية لبعض الوقت لكنه قال أيضا ان المجلس لديه مجموعة كبيرة من الادوات لوقف تلك الاجراءات في الوقت المناسب. ومضى يقول إن الاحتياطي الاتحادي سيحتاج في مرحلة معينة لتشديد السياسة النقدية.
(الوكالات)
