أكد كوني فوناكي الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية اليابانية «جترو» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أن تدفق الشركات اليابانية على دبي لم ينقطع، وقال في حديث خاص ل«البيان» ان الشركات اليابانية تنظر بأهمية كبرى إلى دبي حيث تتخذ منها مركزا للتوسع بأعمالها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واعترف فوناكي بأن الصين ستتجاوز اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال هذا العام أو العام المقبل على أبعد حدود، متوقعا أن تصبح اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول 2020 . وفيما يلي نص الحوار :

الاقتصاد الياباني يعاني بشدة من آثار الأزمة العالمية إلى أي مدى سينعكس ذلك على العلاقات التجارية بين البلدين ..وهل تتوقعون لأرقام التبادل التجاري أن تتراجع هذا العام ؟

في واقع الأمر فإن التبادل التجاري بين اليابان والإمارات قد شهد تباطؤا في عام 2009 بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية ومن ثم أخذت أرقام التبادل التجاري بين البلدين في التعافي شيئا فشيئا، أن صادرات اليابان للإمارات قد هبطت بنسبة 40 %منذ عام 2008 وحتى الآن وهو هبوط كبير برأيي تدفعه عوامل عديدة على رأسها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على اقتصادات العالم وانعكاسها على الاقتصاد الياباني والذي تباطأ بفعل تلك الأزمة وفي الوقت ذاته أسعار النفط شهدت هبوطا كبيرا خلال الأزمة إلى جانب أن واردت اليابان من الإمارات شهدت انخفاضا بنسبة 51 % العام الماضي مقارنة بعام 2008، وخاصة أن الوقود يمثل الحصة الأكبر من واردات اليابان من الإمارات.

ولذلك انعكس ذلك على أرقام التبادل التجاري بين البلدين والتي شهدت بفعل تلك العوامل انخفاضا كبيرا. أسعار النفط حاليا تشهد استقرارا أكبر بحدود 70 دولارا للبرميل الواحد وفي الوقت ذاته هناك تحسن في إجمالي صادرات اليابان للإمارات في مايو الماضي وأعتقد أنه في عام 2010 سنشهد تحسنا في أداء الصادرات والواردات بين البلدين .

في ظل المعطيات التي خلفتها الأزمة هل تتوقعون أن تتحول بوصلة استثمار الشركات اليابانية في أسواق الدولة إلى قطاعات بعينها ؟

هناك أكثر من 300 شركة يابانية تمتلك مكاتب لها في مختلف إمارات الدولة في حين أن 260 من إجمالي تلك الشركات موجودة في دبي وهناك أكثر من ثلاثة آلاف ياباني يعيشون في الدولة والشركات اليابانية نشطة في مختلف القطاعات في الدولة ولكن معظم الشركات اليابانية تتركز أعمالها في قطاع التصنيع حيث تتخذ دبي مركزا لتوسيع أعمالها للمنطقة.

هناك أيضا تواجد كبير لشركات البناء والتصنيع وخاصة في دبي ومؤخرا لاحظنا في هيئة التجارة الخارجية اليابانية دخول شركات يابانية جديدة للقطاع الصحي وأيضا مجال قطع غيار المركبات بشكل واضح. الشركات اليابانية مازالت تتدفق على دبي لتأسيس مراكز أعمال لها في دبي بغرض التوسع في المنطقة .

ما حجم انكشاف البنوك اليابانية على ديون مجموعة دبي العالمية وما توقعاتكم لمسار المفاوضات بين المجموعة والديون الدائنة ؟

انكشاف البنوك اليابانية على ديون مجموعة دبي العالمية ليس بالضخم وهو انكشاف بسيط وأتوقع أن تتفق الأطراف المتفاوضة إما على تأجيل سداد تلك الديون أو تمديد فترة سداد الديون المستحقة للبنوك على مجموعة دبي العالمية لسنوات أطول من أجل تخفيف من الضغوظ التي تطالب بسداد الديون. وفيما يتعلق بسعر الفائدة على الديون المؤجل سدادها فأعتقد أن الأطراف المتفاوضة ستتفق فيما بينها بتحديد فائدة معينة. ومن الصعب تحديد تاريخ لما ستخرج به تلك المفاوضات ولكن أتوقع أن تستمر لبضعة أشهر مقبلة.

ما هي توقعاتكم لأداء اقتصاد دبي هذا العام 2010 ؟

اقتصاد دبي في طريقه للتعافي وقد يستغرق الأمر مزيدا من الوقت لحين عودته إلى قوته المعهودة، وأعتقد أن من المبكر جدا وضع توقيت لهذا التعافي علينا أن ننتظر لنرى . أن دبي مهمة جدا للشركات اليابانية والتي تتخذ من دبي مركزا لأعمالها فهي لا تنظر لدبي وحدها وإنما لدول منطقة الشرق الأوسط بأسرها. دبي أفضل مركز للخدمات في المنطقة ومكانتها في هذا القطاع متينة ولا يوجد مدينة تنافس دبي في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

حملة خدمات

أعلنت شركة تويوتا مؤخرا على أنها تعتزم سحب 8 ملايين من سياراتها في العالم بسبب خلل في دواسة السرعة في عدد من طرازاتها والكونغرس الأميركي أعلن مؤخرا على أنه سيبدأ التحقيق في شفافية إعلان عيوب تويوتا وخاصة أن تويوتا اليابانية تستحوذ على 8. 16 % من مبيعات السيارات في الأسواق الأميركية . ما حجم تأثر سمعة تويوتا من فضيحة عيوب السيارات الأخيرة ؟

بدأت شركة تويوتا اليابانية «حملة خدمات» لإصلاح أية عيوب قد تظهر في سياراتها من طراز سكويا و أفالون اليابانية المباعة في أسواق الإمارات وشركة تويوتا قامت ببيع 40 ألف سيارة من طراز سكويا وأفالون في أسواق المنطقة الخليجية حتى الآن في حين أن سيارات ليكزس والتي تصدر من اليابان إلى دبي وسيارات كامري التي تصدر من أستراليا إلى دبي خالية من أية عيوب تصنيعية، حملة خدمات تويوتا اليابانية ستشمل سياراتي سكويا وأفالون واللتين تصنعان ويتم استيرادهما من الولايات المتحدة، حملة تويوتا تهدف إلى طمأنة مشتري ذلك الطراز من السيارات مما يتيح للمشتري فحص سيارته للتأكد من خلوها من أية عيوب تصنيعية مما يعكس حرص تويوتا ووكلائها على سلامة المشترين وسائقي السيارات اليابانية. شركة تويوتا شركة يابانية عريقة ولها ثقلها في أسواق اليابان والعالم .

ما حجم الاستثمارات المتبادلة بين اليايان والإمارات ؟

سجل إجمالي الاستثمارات اليابانية في الإمارات ما قيمته 303 ملايين دولار في عام 2008 بارتفاع في حجم تلك الاستثمارات بلغت نسبته 19 % مقارنة بما قيمته 254 مليون دولار سجلت في 2007. في الوقت ذاته فإن الاستثمارات الإماراتية في اليابان سجلت مليون دولار في 2008 وهو حجم الاستثمارات ذاته او الذي كان قد سجل في عام 2007 .

اليابان قبل عشر سنوات كانت قد وصلت إلى حافة انهيار مالي واقتصادي خطير طفت معها عبارة «اليابان تزول»، هذه العبارة عاودت إلى الطفو مرة أخرى وخاصة في ظل تراجع الأسهم والتجارة اليابانية ومؤخرا فضيحة عيوب السيارات اليابانية ... هل اليابان بالفعل قابلة للزوال ؟

من الآن ووصولا بعام 2020 أي بعد عشر سنوات ستكون اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم وربما هذا العام أو العام المقبل ستحتل الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم. هناك عوامل كثيرة وراء تراجع اليابان عن المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد في العالم منها تعداد السكان في كل من البلدين ففي اليابان تعداد السكان 120 مليون نسمة في حين أن الصين 3. 1 مليار نسمة أي أكثر بعشر مرات عن تعداد الشعب الياباني هذ أحد الأسباب أيضا فإن اليابان ستستثمر بصورة ضخمة في الصين، فالاستثمارات العمومية لليابان في الصين بلغت قيمتها 49 مليار دولار في نهاية عام 2008، كما أن الصين تعتبر رابع أكبر مستقبل في العالم للاستثمارات الأجنبية اليابانية بعد كل من الولايات المتحدة الأميركية وجزيرة كايمان وبريطانيا.

في حين أن الاستثمارات اليابانية في الصين خلال عام 2008 سجلت 670 مليار ين ياباني طبقا لإحصائيات اليابان ولكن طبقا للإحصائيات الصينية فإن حجم تلك الاستثمارات قد بلغت 6. 3 مليارات دولار. اليابان رابع أكبر مستمر في الصين في عام 2008 بعد هونغ كونغ وجزر فيرجن البريطانية وسنغافوره، إلى جانب أن الكثير من الشركات اليابانية لها مصانع في الصين لإنتاج السلع في أسواق الصين وهذه السلع يتم تصديرها لأسواق دول عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وأسواق أوروبا .

لقد أصبحت أسواق الصين أكبر وأكثر اتساعات ولذلك تلك السلع تحولت جزئيا هي الآخرى إلى سوق الاستهلاك الصيني، كما أن الاستثمارات القوية لليابان داخل الصين تساهم هي الأخرى في النمو السريع لاقتصاد الصين لحدود معينة ليس فقط اليابان وإنما أيضا الدول المتقدمة التي تستثمر في الصين تساهم في نمو اقتصاد الصين ولكن تبقى الشركات اليابانية واستثماراتها في الصين هي من يلعب الدور الأساسي في النمو السريع لاقتصاد الصين.

المركز الثالث

هل تقول بأن الصين ستتفوق على اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم ؟

نعم هذا صحيح ولكن بعد عشر سنوات من الآن ستحتفظ اليابان بالمركز الثالث كأكبر اقتصاد في العالم، اليابان لن تختفي ولن يختفي اقتصادها وسيكون اقتصادها أكبر من اقتصاد ألمانيا.

مداخلة البيان : إشرح لي ذلك.... الصين الآن تفوقت على اليابان اقتصاديا وانتزعت منها المرتبة الثانية كأكبر اقتصاد في العالم وأنت تقول انه بعد عشر سنوات ستستحوذ اليابان على المرتبة الثالثة هل لك أن تتخيل أين ستصل الصين بعد عشر سنوات في ظل توقعات بتجاوز نموها الاقتصادي 11 % هذا العام2010 ..؟

بضحكة عميقة رد فوناكي قائلا: لا يوجد إعلان رسمي حتى الآن يفيد بأن اقتصاد الصين أصبح يحتل المرتبة الثانية كثاني أكبر اقتصاد في العالم، وما أقوله انه خلال هذا العام أو العام المقبل اقتصاد الصين سيتجاوز اقتصاد اليابان ويصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا أمر مؤكد ولكن العائد على رأس المال للفرد في اليابان يختلف عن نظيره في الصين ففي اليابان هو أكبر بمقدار 10 مرات مقارنة بنظيره في الصين، كما أن اليابان مازال وضعها الاقتصادي قويا على مستوى العالم .

تقليل استهلاك النفط

ما هي توقعاتكم لأداء اقتصاد اليابان هذا العام في ظل التحديات التي يواجهها اليابان بفعل الأزمة المالية العالمية ؟

باعتقادي أن أداء الاقتصاد الياباني سيكون أفضل بكثير هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية ، بعد الصدمة التي أحدثها ليمان براذرز في الولايات المتحدة الأميركية أصبح الآن هناك تحسن في السوق المالي العالمي. اليابان تحاول أيضا تقليل استهلاكها من النفط كمساهمة من اليابان في خفض الانبعاثات التي تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري، حتى أن استهلاك الأفراد من الكهرباء في اليابان بدأ يتجه للانخفاض . أما بالنسبة للبطالة في اليابان فقد سجلت 1. 5 % وهي ليست نسبة منخفضة ولكن تبقى أقل مقارنة بنسبة البطالة في الولايات المتحدة الأميركية والتي وصلت إلى 10 %.

إلى أي مدى تأثرت أرقام التجارة اليابانية بفعل انخفاض الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا ؟

إلى حد ما أعتقد بأنك محقة في هذا التحليل وفي الوقت ذاته فإن المنتجات اليابانية كانت قد صممت لتلبي احتياجات أسواق البلدان المتقدمة، الطبقة الوسطي من المستهلكين في بلدان اقتصاداتها تنمو بسرعة مثل الصين والهند فإن مستويات مدخولات هؤلاء ليست بالمرتفعة مقارنة بالبلدان المتقدمة، واليوم نلاحظ أن مدخولات الطبقة الوسطي من الشعب في الهند في توسع ونمو تدريجي وبالتالي فإن المنتجات اليابانية والمنتجات المصنعة في اليابان بإمكانها أن تشد انتباه تلك الطبقة الوسطى من الشعب في البلدان التي يرتفع نجمها بسرعة.

هل بات الآن على المؤسسات المالية الدولية المطالبة بوضع آلية تنبؤ بالأزمات الاقتصادية لتكون بمثابة جهاز إنذار مبكر لجميع دول العالم بلا استثناء ؟

هذا الأمر مازال يجري التفاوض بشأنه بين دول مجموعة الثمانية ولا أعرف ان كان وجود جهاز إنذار سيكون أمرا مثمرا، وقد تقدمت الحكومة البريطانية مؤخرا بمقترح يقضي باستقطاع مبلغ صغير من المال من المعاملات الدولية للدول والاحتفاظ بتلك الأموال في صندوق يخصص للأزمات والتعامل مع تداعياتها، واليابان لم توافق بعد على هذا المقترح وهو تحت الدراسة وقالت الحكومة اليابانية بأنها ستنظر إلى المقترح البريطاني .

وفي رأيي الخاص بأن الاقتصاد الياباني قد تأثر من صدمة الأزمة ألا أن النظام المالي والمؤسسات المالية اليابانية لم تتضرر بشدة مقارنة بحجم تضرر الأنظمة المالية في الدول المتقدمة والذي كان كبيرا، لذلك بإمكاننا القول أنه وإلى حد ما فإن النظام المالي الياباني صحي وهو بالتأكيد أكثر صحة مقارنة بنظيره في دول كثيرة من العالم وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا حيث تضررت الأنظمة المالية في تلك الدول بشكل كبير للغاية. وعلينا أن نتذكر بأنه وخلال وطأة الأزمة لم تعلن أي من البنوك اليابانية إفلاسها مقارنة ببنوك غربية كبرى انهارت بفعل الأزمة .

الإدارة اليابانية عليها أن تراقب انسجام تحركات الدول الأخرى لإحداث استقرار في الاقتصاد العالمي.

تباطؤ

الطلب يصل إلى أدنى مستوياته

يعاني الاقتصاد الياباني منذ عشر سنوات من تباطؤ في معدلات النمو انعكس في حجم الطلب وتراجع مستوى النشاط الاقتصادي، وفي كل عام كان خبراء الاقتصاد في اليابان أو في العالم يتوقعون تحسنا، ولكن الواقع كان دائما يخيب هذه التوقعات، وأصبح البحث عن كيفية إنعاش الاقتصاد موضوع الساعة الذي يشغل الاقتصاديين بصفة عامة، ورغم كثرة التحليلات الاقتصادية في هذا المجال، فإن معظمها يتفق على أن أهم أسباب الأزمة الراهنة تتمثل في الآتي: وصول حجم الطلب إلى أدنى مستوياته، وهو ما تم تغذيته عن طريق تراجع معدلات النمو في الاقتصاد الأميركي مما ترتب عليه تقليص الطلب الأميركي على السلع اليابانية، وبالتالي فشل كل محاولات إنعاش الاقتصاد الياباني حتى الآن.

عدم الاتسام بالرشد في مجال الإنفاق العام طول السنوات السابقة مما زاد من تراكم الديون العامة إلى 650 تريليون ين ياباني (4. 5 تريليونات من الدولارات)، تمثل 130% من إجمالي الناتج المحلي الياباني، وهو المعدل الأسوأ من نوعه بين الدول الصناعية المتقدمة، ففي الولايات المتحدة الأميركية يصل الدين العام الأميركي إلى 4. 3 تريليونات من الدولارات، أي ما يعادل 8. 34% من إجمالي الناتج المحلي الأميركي.

جهود

آمال بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين اليابان ومجلس التعاون

كثفت اليابان جهودها خلال السنوات القليلة الماضية باتجاه إبرام اتفاقية للتجارة الحرّة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتأمل اليابان أن يتم التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة. الحرة خلال هذا العام وحرصت اليابان مؤخرا على توثيق أواصر التعاون الاقتصادي مع البلدان الخليجية، من خلال اتفاقيات تجارية ويزداد حرص اليابان على التوصل إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الدول الخليجية وخاصة في ضوء تسارع أرقام التبادل التجاري بينهما فقد شهدت الواردات اليابانية للمنطقة الخليجية ارتفاعا بنسبة 4. 28 % لتسجل ما يفوق 27 مليار دولار.

في حين سجلت الصادرات الخليجية إلى اليابان ارتفاعا بنسبة 3. 46 % لتصل إلى 144 مليار دولار وإذا ما توصلت جميع الأطراف إلى توقيع هذه الاتفاقية فمن شأنها مضاعفة أرقام التبادل التجاري بين اليابان والدول الخليجية كما ستشمل الاتفاقية التسهيلات الاستثمارية، وتسوية النزاعات التجارية، واتفاقيات حماية الملكية الفكرية إلى جانب الهدف الأساسي وهو إنهاء الرسوم الجمركية.

حوار - كفاية أولير