كشف فينتون سيرف، نائب الرئيس ورئيس تسويق الإنترنت في غوغل أن الشركة ستطرح نظام تشغيل الكمبيوترات المحمولة كروم قبل الربع الأخير من 2010. ملمحا إلى أن إطلاقه قد يشكل تهديدا لمنافسي غوغل وتحديدا مايكروسوفت ونظام التشغيل «ويندوز»، وأنه سيحدث «ثورة» في طريقة تشغيل الكمبيوترات.
ودعا إلى خلق صيغة واحدة تجعل التخاطب بين السحب الحاسبية «Internet Clouding» ممكنا، وتسمح للمستخدمين بنقل بياناتهم من نقطة إلى أخرى أي من غوغل إلى مايكروسوفت أو العكس، او من غوغل إلى أمازون.
وقال سيرف: لقد استغرقنا 5 سنوات من العمر لنطور بروتوكول الانترنت، و5 سنوات أخرى لجعلها قادرة على التعامل مع أنظمة التشغيل المتنوعة، لذا فإذا اعتمدنا على هذه المقاربة الزمنية فإنه بإمكاننا حل المشكلة الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وعند سؤاله عن مشروع ربط الكون بالانترنت الذي يعمل فيه بإحدى مراكز ابحاث ناسا قال: نعم، سنربط الكواكب بالانترنت، وسنجعل ذلك أمرا حقيقا في أقل من عقد من الزمن، بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه هذا المشروع إلا أنني أعتقد أنه أصبح حلما ممكن التنفيذ.
كروم سيقلب الطاولة
وقال سيرف الملقب ب«أبو الانترنت» في حوار مع البيان على هامش زيارته لدبي الشهر الماضي ، إن غوغل تنوي إطلاق نظام التشغيل «كروم» لتغير طريقة عمل الكمبيوترات المعروفة حاليا في العالم. وفي سؤاله عما إذا كان إطلاق نظام التشغيل الجديد للكمبيوترات المحمولة «نتبوك» سيشكل تهديدا لمنافسي غوغل وتحديدا مايكروسوفت ونظام التشغيل «ويندوز» أجاب بأن «كروم» سيحدث «ثورة» في طريقة تشغيل الكمبيوترات.
وبين أن برنامجها الجديد يمثل نقلة في عالم أنظمة التشغيل، خصوصا وأن نظم التشغيل السابقة كانت قد صممت قبل ربط الكمبيوترات بالشبكة العنكبوتية لأنه يعتمد على تقنية «المصادر المفتوحة» التي تتيح للمبرمجين أن يعدلوا في شيفرته بالطريقة المناسبة، وسيتمكنون من إضافة أي برمجيات تطبيقية يريدونها، وهو الأمر غير المتاح على نظام «ويندوز» برأي الخبراء.
ولا شك أن لقاء شخصية مثل فينتون سيرف، والمرشح لعشرات الجوائز العلمية إلى الآن، تشكل علامة مهمة في مسيرة أي صحافي، فهذا الرجل الذي ترك «إيكان» ووكالة الفضاء الاميركية «ناسا» في2005 بمحض ارادته لينضم إلى شركة غوغل بمنصب نائب الرئيس، لا يزال صعب المنال عن يد الصحافة التي لقبته منذ عقدين بالأب الشرعي للانترنت.
الحوسبة السحابية
ولقد انشغلت لأيام في دراسة مفهوم الحوسبة السحابية لإعداد تقرير مبسط، معتقدا أنني أنجزت المهمة بالكامل، لكن سيرف السبعيني المخضرم، ألقى بعصاه أمامي ليكشف لي أن ما كتبته ليس سوى سطر يتيم على صفحة الماء، وأن الحوسبة السحابية التي ترزح تحت وطأة التقسيم والفرقة لم تصل بعد إلى صورتها الكاملة والنهائية بعد.
وعندما سألت سيرف عن مدى واقعية دعوته إلى توحيد غمامات الحوسبة السحابية المتناثرة في فضاء الانترنت، أجابني بأن ذلك سهل ممتنع، لأن جميع الشركات التي تمتلك تلك السحب تعتمد مفهوم الحوسبة السحابية لكنها تختلف من الداخل، وأن المطلوب فقط من غوغل وغيرها هو خلق صيغة واحدة تجعل التخاطب والتواصل بين هذه الكيانات ممكنا، وبالتالي السماح للمستخدمين بالتنقل من سحابة إلى أخرى، أي نقل بياناته من نقطة إلى أخرى وفقا لحاجته ورغباته.
وقد أثار سيرف بدعوته تلك حفيظة الكثيرين، من الشركات العالمية التي تمتلك قواعد بيانات ضخمة في فضاء الانترنت، لا لشيء سوى أنها لا تريد لأحد التطفل على خصوصيتها وسيطرتها المطلقتين، فهي تعتبر عملاءها هناك رهينة أبدية لا يمكن أن تفلت من قبضتها، ولأن دعوة مثل هذه ستحفز العملاء على المناداة بالحرية وبالتالي فقدان أرضية مهمة في حرب السحاب تلك.
إن سر تفوق غوغل على منافسها منذ البداية كان في تبنيها لفلسفة المصادر المفتوحة للبرمجيات والانترنت والبحث فيه، وهي تجربة متدحرجة إلى مناطق أبعد وأخطر، بدأت بمتصفحات الانترنت «كروم» ونظام تشغيل الهاتف المتحرك «أندرويد» وأخيرا نظام تشغيل الكمبيوترات الدفترية «كروم».
ولعل هذا ما يفسر اتجاه غوغل لإطلاق نظام تشغيل للكمبيوترات الدفترية الخفيفة «نتبوك» لتنقل المستخدم من تخزين بياناته على القرص الصلب في الكمبيوتر إلى الانترنت، وهو ما يعني تحولا جذريا في أسلوب العمل للافراد والشركات بعد فترة وجيزة. والاهم أنه سيكسر حالة الاحتكار الطويلة لمايكروسوفت في هذا المضمار.
حقوق المستخدم
وشبه سيرف ما يجري في فضاء الحوسبة السحابية الآن بأن الداخل إليها مفقود، لأن المستخدم لها يدخل لكنه سيكتشف أن جميع بياناته الشخصية أصبحت ملكا لغيره إلى الابد ولن يستطيع استردادها أو نقلها إلى جهة أخرى أو حتى شطبها من ذلك المكان.
وعبر عن مناداته بتلك الحرية الثورية بالقول: من حق المستخدم أن ينقل بياناته من غوغل إلى مايكروسوفت أو العكس، ومن غوغل إلى أمازون، وهذا الأمر ليس متاحا بكل أسف حتى هذه اللحظة.
وأضاف فنتون: إننا اليوم نعيش في العام 1973 يوم ولدت الانترنت، ولم يكن باستطاعة الشبكات الداخلية مخاطبة بعضها.
أي إننا اليوم نحتاج إلى بروتوكولات ومقاييس تسمح لهذه السحب بالتخاطب فيما بينها، وتسمح للمستخدمين بإدارة أصولهم المعلوماتية على أكثر من سحابة وفقا لحاجتهم، وبالتالي فإن على كل سحابة امتلاك لغة تفاعلية مع غيرها، وهنا يمكن أن تلعب اجهزة الهاتف النقال دورا في تلك المسألة. وقال سيرف: لقد استغرقنا 5 سنوات من العمر لنطور بروتوكول الانترنت، و5 سنوات أخرى لجعلها قادرة على التعامل مع أنظمة التشغيل المتنوعة، لذا فإذا اعتمدنا على هذه المقاربة الزمنية فإنه بإمكاننا حل المشكلة الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة.
تجربة برودباند
ولعل ما يشير إليه فنتون ليس كلاما في الخيال بل هو جزء من مخطط عالمي لشركته، فقد أعلنت مجموعة غوغل الأميركية للانترنت مؤخرا أنها ستطلق قريبا خدمة انترنت ذات نطاق عريض (برودباند) وعالية السرعة على ان تجري الاختبارات الأولى على هذه الخدمة قريبا في عدد من المناطق الأميركية.
وقالت على لسان موظفيها ميني انغرسول وجيمس كيلي:نعتزم بناء واختبار شبكات ذات نطاق عريض عالية السرعة في عدد قليل من المناطق في الولايات المتحدة، وهذه الشبكات ستؤمن الخدمة لنحو نصف مليون مشترك بأسعار تنافسية وسنقدم خدمات انترنت أسرع بمائة مرة من السرعة التي يستفيد منها الأميركيون حاليا، مع سرعة اتصال تصل إلى غيغا بيت في الثانية عبر الألياف الضوئية. وأوضحت المجموعة انها بدأت حملة لتحديد البلدات التي قد تكون مهتمة بالمرحلة الاختبارية. وان هدفها هو اختبار وسائل جديدة لتحسين الاتصال بشبكة الانترنت وجعل هذا الاتصال أسرع للجميع.
إنترنت كونية خلال عقد
وبعيدا عن الفضاء الحوسبي، سألت سيرف عن سر انضمامه إلى غوغل، وما إذا كانت الشركة الشابة تطمح في الاستفادة من خبراته العريقة في تطوير اختراع العصر «الانترنت» أجاب: ما فعلته في الماضي من أشياء لن يكون أمرا مهما بالنسبة لغوغل، فالمهم هو ما يمكنني فعله الآن وغدا، وبهذه الطريقة فقط توزن الأمور في الشركة.
وعند سؤاله عن مشروع ربط الكون بالانترنت الذي يعمل فيه بإحدى مراكز ابحاث ناسا قال: نعم، سنربط الكواكب بالانترنت، وسنجعل ذلك أمرا حقيقيا في أقل من عقد من الزمن، بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه هذا المشروع إلا أنني أعتقد أنه أصبح حلما ممكن التنفيذ. وفي اللحظات الأخيرة من الحوار، شعرت بحرج من سؤال أبو الانترنت عن راتبه لدى غوغل، خاصة أن ستشيمد نفسه وصفه حين تعيينه بالقول: إن هذا الرجل هو أهم إنسان لا يزال على قيد الحياة بيننا.
ما هي الحوسبة السحابية؟
الحوسبة السحابية هي تكنولوجيا تعتمد على نقل المعالجة ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب إلى ما يسمى السحابة وهي جهاز خادم يتم الوصول اليه عن طريق الانترنت. بهذا تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات من منتجات إلى خدمات.
ومن أهم فوائد هذه التكنولوجيا هي إبعاد مشاكل صيانة وتطوير برامج تقنية المعلومات عن الشركات المستخدمة لها وبالتالي يتركز مجهود الجهات المستفيدة على استخدام هذه الخدمات فقط. وتعتمد البنية التحتية للحوسبة السحابية على مراكز البيانات المتطورة والتي تقدم مساحات تخزين كبيرة للمستخدمين كما أنها توفر بعض البرامج كخدمات للمستخدمين. وهي تعتمد في ذلك على الإمكانيات التي وفرتها تقنيات ويب 0,2.
والسحابة هي تعبير كان يستخدم في البداية للإشارة إلى الإنترنت وذلك في مخططات الشبكات. وجاءت فكرة البرامج كخدمات في الستينيات من القرن العشرين حيث ان جون مكارثي قد عبر عن الفكرة بقول قد تنظم الحوسبة لكي تصبح خدمة عامة في يوم من الأيام.
والحوسبة السحابية (cloud computing) هي أحد أساليب الحوسبة، يتم فيها تقديم الموارد الحاسوبية كخدمات، ويتاح للمستخدمين الوصول إليها عبر شبكة الإنترنت (السحابة)، دون الحاجة إلى امتلاك المعرفة، والخبرة، أو حتى التحكم بالبنى التحتية التي تدعم هذه الخدمات. ويمكن النظر إلى الحوسبة السحابية على أنها مفهوم عام يشمل البرمجيات كخدمة (Software as a Service)، الويب 0,2، وغيرها من التوجهات الحديثة في عالم التقنية التي تشترك في فكرة الاعتماد على شبكة الإنترنت لتلبية الاحتياجات الحوسبية للمستخدمين.
ونشرت مجلة Technology Review مؤخرا مقالا يتحدث عن أدوات الحوسبة السحابية مفتوحة المصدر. وتعطي العديد من الشركات مرونة الوصول إلى الموارد الحاسوبية اللازمة، وتساهم في تقليل تكاليف البنية التحتية للشركات الناشئة، لكن الاعتماد عليها لا يخلو من الشوائب. فكثير من المستخدمين يثيرون مواضيع مثل الخصوصية، الأمن، والموثوقية عندما يدور الحديث عن السحابة. لذلك، هناك اهتمام متزايد بأدوات الحوسبة السحابية مفتوحة المصدر، التي تمكن الشركات من بناء وتخصيص سُحُبهم الحوسبية لتعمل بجانب الحلول التجارية الأقوى.
ولا تسمح الحوسبة السحابية للمستخدمين بتخزين البيانات. ويعتقد ريتشارد ستالمان مؤسس مؤسسة البرمجيات الحرة أن سحابة الحوسبة تهدد الحريات لأن المستخدمين يضطرون للتضحية بخصوصيتهم والبيانات الشخصية لطرف ثالث. وذكر أن سحابة الحوسبة هي مجرد فخ يهدف إلى إرغام الناس على شراء المزيد في ظل أزمة ونظم الملكية التي من شأنها أن تكلفهم أكثر فأكثر مع مرور الوقت.
من هو أبو الانترنت
فنتون سيرف، عالم كمبيوتر أميركي ولد في 23 يونيو 1943 ويحمل لقب أبو الإنترنت عن جدارة، فإسهاماته متواصلة في هذا المجال، منذ كان مديراً للبرامج بوكالة مشاريع البحوث المتقدمة بوزارة الدفاع الأميركية DARPA، حيث اشترك مع روبرت كان، في تصميم بروتوكولات شذ/ةذ والتركيبة الأساسية للإنترنت .
وعندما بدأ الإنترنت التحول إلى قطاع تجاري، انتقل سيرف إلى وزارة التجارة والصناعة حيث كان له دور فعال في تطوير أول نظام بريد إلكتروني تجاري متصل بشبكة الإنترنت، فكان بريد وزارة التجارة والصناعة الأميركية .
وكان لسيرف دور أساسي في تمويل وتشكيل هيئة الإنترنت الأميركية من البداية ةءخخ، لكنه عانى في الأروقة لأشهر قبل ان يتقدم خطوات للانضمام إلى مجلس إدارة الهيئة، وليصبح بعدها رئيساً له . وحصل سيرف وشريكه كان على الميدالية الوطنية الأميركية للتكنولوجيا من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في العام 1997.
وفي 2005 (سنة انضمام سيرف إلى غوغل) حصل الشريكان على أعلى وسام مدني منح في الولايات المتحدة وهو وسام الحرية الرئاسي، تكريماً وتقديراً لإنجازاتهما في تصميم الشيفرة البرمجية المستخدمة لنقل البيانات عبر الإنترنت، ما جعلهما يتصدران ثورة رقمية أحدثت تحولات كبيرة في مجالات التجارة والاتصالات على مستوى العالم .
الطريف أن فينتون سيرف اعترف بأنه عندما ساهم في اختراع وتطوير شبكة الانترنت لم يكن لديه أدنى فكرة عن المستقبل الذي يمكن تحقيقه، ولم يكن حتى مدركاً كيف سيتم نقل البيانات بين أجهزة الكمبيوتر وبأي وسيلة: لم تتم هندسة شبكة الإنترنت للقيام بأي شيء سوى إرسال المعلومات من جهاز كمبيوتر إلى آخر، ولم نكن نعلم ما الذي سنستخدمه لنقل تلك المعلومات.
بروتوكول الإنترنت السادس قريباً
كشف فينتون سيرف، نائب رئيس غوغل، عن بروتوكول جديد هو السادس، ويتم إطلاقه حالياً لاستيعاب النمو المتسارع للانترنت تحت مسمى IPv6، موضحاً أن غوغل اليوم تقوم بتحميل كل ما لديها من محتوى على البروتوكول الجديد بالإضافة إلى البروتوكول السابق IPv4، ليسيرا بشكل متوازٍ .
تطور في محتوى الإنترنت العربي عبر فينتون سيرف، نائب رئيس غوغل عن سعادته في ان يرى تطوراً في مجال المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، وخاصة في دولة الإمارات التي تحقق أعلى معدلات انتشار للإنترنت بين دول المنطقة العربية والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية وإفريقيا، بنسبة انتشار 61% كما في أواخر ،2009 ولا يسبقها في ذلك سوى أميركا الشمالية بنسبة انتشار 2 74.%، فيما لا تتعدى نسبة الانتشار على مستوى الشرق الأوسط ال 3 26.%، وهي نسبة قريبة من النسبة العالمية للانتشار والبالغة 6 25.% .
وقال سيرف: إننا نحتاج الآن إلى التركيز على النماذج المحلية، فمن المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة إلى 82 مليون مستخدم بحلول العام 2013 وسيكون لدى الكثيرين من هؤلاء أفكار متميزة يمكن تطبيقها.
دبي -محمد بيضا

