قال مسؤول كبير في البنك الدولي إن على السلطات الاقتصادية العالمية الابقاء على سياسات التحفيز باعتبار أنها تشكل أحد الضمانات القليلة المتوافرة لتحقيق التعافي الاقتصادي في وقت لايزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر التباطؤ.

واستبعد جاستين لين كبير الاقتصاديين ونائب رئيس البنك أن تشهد معظم البلدان الاسيوية مشكلات في الديون السيادية. وأضاف: من السابق لاوانه انهاء برامج التحفيز. لاتزال حالة عدم اليقين سائدة والقدرات غير المستغلة لاتزال مرتفعة للغاية وهو ما يعني أن البطالة ستظل عند مستويات مرتفعة وسيتباطأ الاستهلاك.

وأشار لين إلى أن التحفيز المالي المستدام قد يزيد الديون الحكومية لكن من المستبعد أن تواجه الدول الاسيوية مشكلات في الديون الحكومية. وأضاف: تستطيع بشكل عام تحمل الصدمات الخارجية في ضوء احتياطيات الصرف الاجنبي الكافية. العجز الحكومي صغير نسبيا ويمكن السيطرة عليه.

الحزمة الأميركية

وفي الولايات المتحدة قال مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأميركي ان حزمة الحوافز الاقتصادية الواسعة التي اقرت العام الماضي لمواجهة اثار أسوأ ركود في الولايات المتحدة في 70 عاما أوجدت ما يصل الى 1. 2 مليون وظيفة في الشهور الثلاثة الاخيرة من 2009. وأضاف: وهو هيئة ابحاث غير حزبية أن اجراءات التحفيز زادت الاقتصاد نحو 5. 3% وقلصت معدل البطالة بما يصل إلى 1. 2% خلال تلك الفترة.

ويأتي التقرير في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس باراك اوباما وحزبه الديمقراطي لاتخاذ اجراءات اخرى لخفض معدل البطالة البالغ 7. 9% قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر. وتثير حزمة التحفيز التي تكلفت 787 مليار دولار انتقادات متزايدة من الناخبين الذين يشعرون بالقلق من عجز الميزانية الذي بلغ مستويات قياسية.

ولا يوجد اختلاف يذكر بين التقرير الجديد للمكتب وتقديراته الاولية التي أصدرها في مارس 2009 بعد فترة وجيزة من توقيع اوباما قانون الحوافز الاقتصادية. وقال مكتب الميزانية انه رغم أن اداء الاقتصاد كان أضعف من المتوقع الا أن ذلك لم يكن نتيجة لعدم فاعلية حزمة التحفيز. وأضاف: تعكس تلك النتيجة ضعفا أكبر من المتوقع في الاقتصاد الاساسي وليس تأثيرات أقل من المتوقع لاجراءات التحفيز.

فقدان التوازن

وقال الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الأميركي ان انتعاش الاقتصاد الأميركي غير متوازن للغاية إذ يحركه الي حد كبير افراد من ذوي الدخول المرتفعة يستفيدون من تعافي الاسواق المالية والمؤسسات الكبرى.

واضاف جرينسبان في كلمة القاها في مؤتمر في واشنطن ان الشركات الصغيرة والاشخاص الاقل دخلا ما زالوا يعانون اثار شح الائتمان الذي كان أكبر أزمة مالية على الاطلاق شهدها العالم. وأوضح أنه يعتقد ان مستويات العمالة في الشركات الأميركية ما زالت منخفضة عن تلك التي يمكن الابقاء عليها في المدى الطويل وهو ما يشير باتجاه انتعاش متواضع لخلق الوظائف. لكنه اضاف ان معدل البطالة ربما يبقى مرتفعا لفترة طويلة.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من بيانات أفادت بتراجع معنويات المستهلكين الأمريكيين الى أقل مستوى في عشرة شهور مما يزيد الشكوك حول وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي. وتراجعت بشدة وبصورة غير متوقعة ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي خلال فبراير الحالي مع استمرار المخاوف بشأن ضعف سوق العمل.

وبعد 3 أشهر من الارتفاع تراجع مؤشر مؤسسة كونفرانس بورد المستقل لقياس ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي خلال الشهر الحالي إلى 46 نقطة مقابل 5. 56 نقطة خلال يناير الماضي في حين كان الخبراء الذين استطلعت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية رأيهم يتوقعون تراجعه إلى 55 نقطة فقط. ويشير تراجع المؤشر إلى تلاشي التفاؤل بشأن تعافي الاقتصاد الأميركي نظرا لاستمرار معدل البطالة المرتفع رغم خروج الاقتصاد من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

وقال لين فرانكو مدير إدارة الأبحاث في كونفرانس بورد إن هذا التراجع يعود إلى المخاوف بشأن مستويات الأجور وصعوبة الحصول على فرص عمل حيث يصل معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 7. 9% مع توقعات قوية باستمرار المعدل قريبا من مستوى 10% طوال العام الحالي. وأضاف لين أن هذا المزيج من المخاوف سيواصل تأثيره السلبي على الإنفاق الاستهلاكي في السوق الأميركية. ويعتمد مؤشر كونفرانس بورد على استطلاع رأي حوالي 5000 أسرة أميركية شهريا.

شراء الأصول

وفي انجلترا قال محافظ ميرفين كينج محافظ بنك انجلترا المركزي ان البنك ربما لا يزال يتعين عليه استئناف برنامج شراء الاصول اذا تدهورت التوقعات للاقتصاد وان الاوضاع لا تبدو على ما يرام في منطقة اليورو. وأضاف أنه في حين أن مؤسسات التصنيف الائتماني تتجه لان تكون غير متيقنة الى حد ما بشأن التوقعات المالية لبريطانيا الا أن البلاد لا تتعرض لخطر فقدان تصنيفها الممتاز أو على وشك أن تواجه أزمة ديون على غرار أزمة اليونان. وانخفض الجنيه الاسترليني حوالي سنتين عقب تصريحات كينج بشأن احتمالات توسيع برنامج شراء الاصول الذي يعرف بالتيسير الكمي.

وفي حين ترك البنك المركزي البريطاني الباب مفتوحا أمام شراء المزيد من الاصول عندما أوقف البرنامج الذي تكلف 200 مليار استرليني في وقت سابق هذا الشهر الا أن كثيرا من المحللين يتشككون في ان البنك سيستأنف البرنامج. لكن بيانات اقتصادية صدرت بعد قرار بنك انجلترا وقف البرنامج الذي بدأ قبل 11 شهرا كانت ضعيفة في أغلبها مع عودة معدل البطالة للنمو وانخفاض مبيعات التجزئة بشكل حاد وهو ما القى بشكوك على مدى قدرة أي انتعاش على الاستمرار.

وقال كينج أمام لجنة الخزانة بمجلس العموم انه يشعر بقلق خاص بسبب التطورات في الاقتصاد العالمي لاسيما في منطقة اليورو. وأضاف: الانتعاش في أكبر أسواقنا التصديرية وهي منطقة اليورو معطل فيما يبدو. وردا على سؤال بشأن ما اذا كان يعتقد أنه ستكون هناك ضرورة لمزيد من التيسير الكمي قال كينج: ربما. سيتعين علينا انتظار اتضاح الصورة. وقال زميله العضو بلجنة السياسة النقدية ديفيد مايلز أمام اللجنة البرلمانية انه يرى أن قرار وقف برنامج التيسير الكمي في فبراير كان متوازنا بشدة.

شكوك محتملة

وأظهرت تفاصيل اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر فبراير والتي نشرت الاسبوع الماضي أن قلة من الاعضاء تبنوا نفس الرؤية لاسيما بالنظر الى أن توقعات بنك انجلترا تظهر أن التضخم سيكون دون المستوى المستهدف البالغ اثنين في المئة في المدى المتوسط. وقالت كيت باركر العضوة باللجنة انها فوجئت بقوة البيانات الاخيرة بشأن أسعار المساكن والتي كانت أحد المجالات القليلة في الاقتصاد التي تظهر انتعاشا حقيقيا.

وأضافت أنها يمكن أن تتخيل بسهولة تعديلا في المستقبل مع شح الائتمان للمشترين المحتملين. ومن ناحية أخرى قال حزب الاحرار الديمقراطيين المعارض انه سيكون من الحمق خفض الانفاق العام بشدة اذا ظل الاقتصاد ضعيفا.

وقال فينس كيبل المتحدث باسم الخزانة بالحزب: ذا كان الاقتصاد في وضعه الحالي وهو وضع شديد الهشاشة سيكون من الحمق الشديد البدء في انكماش مالي سريع. ومن المتوقع ان يصل عجز الميزانية في بريطانيا الي 178 مليار استرليني أي 6. 274 مليار دولار هذا العام أو ما يعادل أكثر من 12% من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال كيبل ان القرار بشأن وتيرة ونطاق التخفيضات في الانفاق ينبغي أن يستند الى عوامل اقتصادية وليست سياسية مع الوضع في الحسبان النمو ومستوى الطاقة الفائضة والبطالة وتوفر الائتمان وأوضاع أسواق السندات.

ونما الاقتصاد البريطاني 1. 0% فقط في الربع الاخير من العام الماضي ليخرج ببطء من 18 شهرا من الركود. وقال كيبل ان هناك مخاطر من تكرار الركود. وأضاف: هناك تصور معقول جدا يتكرر فيه الركود مرة أو أكثر وأسباب ذلك بسيطة للغاية ولدينا كل أنواع المعوقات التي تمنع النمو. وأشار الى ضعف الاقراض للشركات وارتفاع مستوى ديون الاسر والتهديد الذي يمثله ضعف أسواق التصدير مثل أوروبا وربما أميركا الشمالية.

ثقة المستثمرين

قالت ستيت ستريت إن ثقة المستثمرين من المؤسسات انخفضت قليلاً هذا الشهر بفعل تراجع المعنويات في آسيا. وقالت شركة الخدمات المالية الأمريكية إن مؤشر ثقة المستثمرين انخفض إلى 9. 103 في فبراير من مستوى جرى تعديله صعوداً عند 6. 104 في يناير. ويمثل المستوى 100 قراءة محايدة، لذا تشير البيانات إلى بقاء ثقة المستثمرين في الجانب الصعودي.

وارتفعت ثقة المستثمرين من المؤسسات في أميركا الشمالية 3. 3 نقاط إلى 3. 11، في حين ارتفعت ثقة المستثمرين الأوروبيين 1. 2 نقطة إلى 1. 101. ومع ذلك كانت ثقة المستثمرين الآسيويين في الاتجاه النزولي، اذ هبط المؤشر الاقليمي الى 97 من 1. 98 في يناير. وتستخلص البيانات من تحركات في أصول قيمتها نحو 8. 18 تريليون دولار، تديرها ستيت ستريت لمستثمرين من المؤسسات.

توقعات ألمانيا

وفي ألمانيا، توقعت دراسة رئيسة أن تشهد ثقة المستهلكين الألمان مزيداً من التراجع في مارس المقبل بفعل المخاوف من البطالة. وقالت مجموعة جي إف كيه لأبحاث السوق ومقرها نورنبيرج: إن المستهلكين أصبحوا قلقين من أن تصبح أوضاع سوق العمل أكثر قسوة خلال الأشهر المقبلة، كما أعربوا عن مخاوفهم من التداعيات العكسية للمشاكل المالية في اليونان على الاقتصاد الألماني.

ونتيجة لذلك فمن المتوقع أن ينخفض مؤشر ثقة المستهلكين بمقدار 1. 0 نقطة في خامس انخفاض شهري على التوالي. وتأتي تلك الأنباء بعد يوم واحد من إعلان ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا تراجع ثقة الشركات للمرة الأولى منذ 11 شهراً. وتراجع مؤشر إيفو لثقة الشركات والذي يعد مقياساً رئيسياً للمعنويات الاقتصادية في أوروبا إلى 2. 95 نقطة بعد 10 أشهر متتالية من الارتفاع.

ووفقاً لبيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يتوقع أن يتجاوز تفاقم عجز ميزانية ألمانيا لعام 2009 التوقعات ليصل إلى 3. 79 مليار يورو. ويمثل هذا العجز ديوناً جديدة على الدولة تصل إلى 3. 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يدفع ألمانيا لتجاوز حاجز الثلاثة بالمئة الذي حددته معاهدة ماستريخت وذلك للمرة الأولى منذ عام 2005. وكان محللون توقعوا العجز المتزايد بسبب انخفاض العائد الضريبي نتيجة للأزمة الاقتصادية، تزامناً مع برامج تحفيز اتحادية ومساعدات مدفوعة للموظفين العاملين بنظام عدد الساعات المخفضة.

غضب المكافآت

قال البيت الابيض ان ادارة الرئيس باراك أوباما لا تزال تشعر بخيبة أمل بشأن مكافات كبار المسؤولين بالشركات المالية في وول ستريت وان تلك الشركات لا تبالي بالغضب العام من سياستها الخاصة بالرواتب. وقال روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الابيض: يبدو أن وول ستريت لا تسمع الغضب وخيبة الامل في كل يوم بشأن ممارساتها للمكافأت التي نراها حتى الان. وأعلن البيت الابيض دعمه القوي لالغاء اعفاء شركات التأمين الصحي من الخضوع لقوانين منع الاحتكار.

وقال جيبز: أعلن الرئيس دعم الادارة القوي لالغاء الاعفاء من قوانين منع الاحتكار الاتحادية الذي تتمتع به حاليا شركات التأمين الصحي. اصلاح نظام الرعاية الصحية يهدف في جوهره الى ضمان أن يتاح للاسر والشركات الأميركية المزيد من الخيارات وأن تستفيد من تعزيز المنافسة وأن تملك سيطرة أكبر على نظام الرعاية الصحية الخاص بها.

الغاء هذا الاعفاء جزء هام من ذلك الاصلاح. وتتمتع شركات التأمين الصحي منذ حوالي 65 عاما باعفاء من قوانين منع الاحتكار الاتحادية التي تهدف لحماية المستهلكين من التلاعب بالاسعار وغيره من الممارسات غير التنافسية. وتقول شركات التأمين ان هذا الاعفاء مبرر لان شركات التأمين الصحي تخضع للقوانين التنظيمية للولايات. وقال جيبز ان مجلس النواب يدرس تشريعا لالغاء الاعفاء من الخضوع لقوانين منع الاحتكار الاتحادية خلال الايام القليلة القادمة. وأحيل تأييد أوباما الى الكونجرس كبيان بشأن سياسة الادارة.

(الوكالات)