اعتذر رئيس شركة تويوتا اليابانية لصناعة السيارات أكيو تويودا عن الحوادث الناجمة عن الطرازات المعيبة، واعترف بأن أكبر شركة تصنيع سيارات في العالم ربما تكون قد نمت بسرعة كبيرة أثرت على مصلحتها. وقال تويودا حفيد مؤسس الشركة اليابانية: جميع سيارات تويوتا تحمل اسمي، وبالنسبة لي عندما يلحق بالسيارات ضرر فكأنه لحق بي أيضا.
وفي بيان شديد الوضوح صدر من قبل لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب قال تويودا إن أولويات تويوتا أصبحت مشوشة خلال نموها في السنوات القليلة الماضية، واعتبر أن تويوتا ربما تكون قد ركزت على توسيع حجم الإنتاج أكثر من ضمان السلامة.
وأضاف تويودا: لقد كانت تويوتا خلال السنوات القليلة الماضية وسعت نطاق عملها بسرعة. بصراحة تامة أخشى من أن الوتيرة التي حققنا بها النمو كانت سريعة للغاية، وقال: يؤسفني أن هذا قد أدى إلى مشكلات في السلامة، وصفت في عمليات الاستدعاء التي نقوم بها حاليا وأشعر بأسف بالغ لأي حوادث تعرض لها سائقو تويوتا.
وقد استدعت تويوتا أكثر من 8 ملايين سيارة بسبب مشكلات مرتبطة بتعلق دواسات السرعة، بأرضية السيارات وعدم ارتدادها بعد رفع قدم السائق عنها في بضعة أنواع من سياراتها إلى جانب وجود عيوب تتعلق بالمكابح في سيارتها الهجين الشهيرة بريوس.
وأدت عمليات الاستدعاء إلى انخفاض مبيعات تويوتا في الولايات المتحدة في يناير بنسبة 8. 15 % لتصل إلى 98 ألفاً 796 سيارة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بالإضافة إلى انهيار سمعة الشركة كمنتجة لسيارات تتميز بالجودة. وقال تويودا إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن مخاوف المستهلكين بشأن سيارات الشركة. وأشار إلى أن تويوتا ستعمل بقوة ودون كلل لاستعادة ثقة عملائها.
وقال جيم لينتز رئيس عمليات شركة تويوتا في الولايات المتحدة للجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب الأميركي إنه ربما تكون هناك بعض الأسباب التي لم يتم تفسيرها بعد لتسارع السيارة بدون قصد، وهو الأمر الذي واجهه بعض سائقي تويوتا. وردا على سؤال عما إذا كانت عمليات الاستدعاء حتى الآن قد أدت إلى حل مشكلات السلامة: أجاب لينتز ليس بصورة تامة.
وتعرضت المجموعة لانتقادات حادة بسبب البطء والفوضى في ردود فعلها في هذه القضية. وهي عرضة لسيل من الاجراءات القضائية الفردية في الولايات المتحدة. واذا ما صدقنا اصحاب الدعاوى على الشركة فان الاخطاء في سياراتها تسببت بمقتل 34 شخصا على الاقل في حوداث سير. ووجهت هيئة محلفين في نيويورك لتويوتا انابة قضائية تطالبها بتقديم وثائق حول اخطائها التقنية.
وهيئات المحلفين في الولايات المتحدة مكلفة تحديد ما اذا كان يتوجب المباشرة بعمل جنائي ام لا بالنظر الى الادلة المقدمة. وتواجه تويوتا ايضا تحقيقا مماثلا من جانب لجنة سوق الاوراق المالية والتداول الهيئة الناظمة في البورصة الأميركية.
من جهة أخرى أوقفت هيونداي موتور المبيعات الأميركية لسيارتها السيدان طراز سوناتا 2011 بسبب مشاكل محتملة في أقفال الابواب الامامية قد تؤثر على خمسة آلاف سيارة. وقال مايلز جونسون المتحدث باسم الشركة ان هيونداي التي تلقت شكاوى من عملاء لكن لا تقارير عن حوادث أو اصابات قد أخطرت الموزعين، وبدأ سريان قرار وقف المبيعات لدى الموزعين الأميركيين أول من امس الثلاثاء.
وذكر أن الشركة تتوقع ابلاغ الادارة الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة بالخلل المحتمل هذا الاسبوع. وأضاف جونسون أن هيونداي بدأت بالفعل توريد أجزاء بديلة للموزعين وتتوقع أن تستغرق الاصلاحات اذا كانت ضرورية نحو ساعة. وقال جونسون ان حوالي 1300 سيارة بيعت بالفعل وسيجري ابلاغ المشترين بالبريد.
وأوضح أن السيارات المعنية صنعت في الفترة من ديسمبر الى 14 فبراير في مصنع هيونداي في ألاباما عندما بدأت الشركة تستخدم قفلا مختلفا. وقال ان المشكلة تتمثل في أن قفل السيارة قد لا يرتد بعد فتحه مما يحول دون غلق الباب ويتسبب في اضاءة اشارة التحذير على لوحة العدادات.
وهيونداي من أقوى الشركات أداء في قطاع صناعة السيارات بالولايات المتحدة في السنوات الاخيرة، حيث ارتفعت حصتها السوقية وحققت زيادة في المبيعات بلغت 3. 8% في 2009 في حين تراجعت مبيعات الصناعة عموما 21% الى أدنى مستوياتها منذ أوائل الثمانينات. وساهم الطراز سوناتا بنحو 37% من مبيعات هيونداي في السوق الأميركية العام الماضي.
شكاوى
قال وزير النقل الياباني سايجي مايهارا إن عدد الشكاوى من سيارات تويوتا لا يتجاوز حصتها من اجمالي عدد السيارات المسجلة لكنه أضاف: في ظل المشكلة الحالية نريد اجراء تحقيق بشأن سيارات تويوتا. وسيشمل التحقيق صناع سيارات آخرين بخصوص الشكوى ذاتها.
وفي اليوم الاول لجلسة الكونغرس قالت روندا سميث التي كانت تقود تويوتا لكزس في حادثة وقعت لها عام 2006 عندما وصلت سرعة سيارتها الى 100 كيلومتر في الساعة، انها شعرت أن تويوتا والادارة الوطنية لسلامة النقل على الطرق السريعة تجاهلا اعتقادها بأن السبب يكمن في الكترونيات السيارة. وقالت باكية أثناء جلسة للجنة الطاقة والتجارة التابعة لمجلس النواب: عار عليك يا تويوتا لكل هذا الجشع. وعار عليك يا ادارة سلامة النقل لعدم قيامك بواجبك.
ويثير الموقف المتشدد للساسة الاميركيين مشاعر متباينة في أوساط اليابانيين. وقال سوسومو سايتو وهو رجل متقاعد في الستينات من العمر يعيش في طوكيو: كانت هناك بعض المشكلات في استجابة تويوتا. في البداية لم تحترم المعيار الاميركي المتمثل في أن جانبا كبيرا يعتمد على القواعد، وأن الدعاوى القضائية أمر شائع. كما عولت كثيرا على كونها في المركز الاول. لكن في نفس الوقت أعتقد أن الولايات المتحدة تبالغ في الوقت الراهن وهذا يرجع الى الانتخابات المقررة في وقت لاحق هذا العام وحاجة المشرعين الى تحسين صورتهم.
(الوكالات)
