أفاد إستطلاع للرأي أجرته شركة مارش الرائدة عالميا في تقديم حلول للمخاطر بأن مسألتي تيسير موارد الغاز والنفط وتوظيف العمالة الماهرة والاحتفاظ شغلتا مرتبة «الأهمية البالغة» ضمن قائمة المخاطر التي تواجه الصناعة ، فيما قيم المشاركون في الاستطلاع قضايا الأرهاب والانشطة الإجرامية وعدم قدرة البنية التحتية على تلبية الطلب المتزايد وتأثير البيئة على عمليات التشغيل، بأنها مهمة، ولفتت نتائج الدراسة المسحية التي حصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منها أنه حدث تقلص كبير في أهمية قضية تقلب أسعار الطاقة، ولكنها لا تزال ضمن القضايا التي قيمها المشاركون في الاستطلاع بأنها مهمة.
وأظهرت نتائج استطلاع الرأي ارتفاع مؤشر إدراك شركات النفط الحكومية لاهمية إدارة المخاطر من 73. 3 نقاط في عام 2007 إلى 76. 3 في 2008 ، ثم إلى 81. 3 في 2009 . وبينت نتائج استطلاع الرأي تزايد اهمية المخاطر المرتبطة ببيئة الاقتصاد العالمي ، فيما تراجعت أهمية المخاطر المرتبطة بتأثر البيئة على عمليات التشغيل.
خبرة
ورأى إيدي ماكلوجين المدير الإداري بشركة مارش والذي قام بإعداد نتائح استطلاع الراي أنه توجد ثمة حاجة لخلق تمازج بين الخبرة المحلية والدولية ، بما يؤدي إلى تعزيز الترابط بين فهم الثقافة المحلية وجلب أفضل الممارسات الدولية، إذ من المهم بمكان أن تتوافر الخبرات القادرة على تطبيق أفضل الممارسات من واقع الثقافة المحلية، خصوصا وان هناك تطورا ضخما في تطبيق المشروعات والشركات في المنطقة لأساليب إدارة المخاطر .
وهو ما يتضح بمقارنة الوضع الراهن بما كان عليه الأمر منذ خمس سنوات مضت، إذ صار هناك مؤسسات معنية بإدارة المخاطر ، منها ، معهد حوكمة التابع لمركز دبي المالي العالمي ، كذلك الحال هناك مؤسسة للحوكمة في أبوظبي ، وبالتالي ، فقد نمت أعمال إدارة المخاطر بشكل كبير في الإمارات أسوة ببقية دول الخليج خلال السنوات الأخيرة .
ولفت في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» إلى أنه مازالت هناك مؤسسات وشركات غير مطلوب منها تنظيميا تطبيق ممارسات إدارة المخاطر، منها الأعمال العائلية التي تطبق بعضها تدابير إدارة المخاطر بشكل ملائم ، خصوصا في حال إقامتها مشروعات مشتركة .
ورصد اختلاف مدركات الرؤساء التنفيذيين للشركات بشأن المخاطر في عام 2007 ، عما هو عليه الأمر في الوقت الحالي ، مشيرا إلى أن هذا الاختلاف جاء نتيجة أن الشركات حينذاك كانت تتمتع بوفرة مالية أتاحتها الميزانيات المتخمة بالتمويل، فضلا عن استعداد المصارف لتقديم القروض، ولكن في الوقت الحالي، اختلفت الأوضاع ، إذ بات مألوفا رؤية مشروعات تتوقف أو تتاجل بسبب نقص التمويل، وهو الأمر الذي جعل الشركات أكثر اهتماما بممارسات إدارة المخاطر ، كما أصبحت الشركات أكثرة رغبة في التحوط ضد المخاطر في المستقبل .
وقال كيني ماكيون مدير استشارات بشركة مارش لاستشارات الأخطار ان إدارة المخاطر في منطقة الخليج تميل إلى الاستفادة من الممارسات المطبقة في مناطق العالم الأخرى ، لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا ، ويأتي غالبا تطبيق ممارسات إدارة المخاطر تنفيذا لمتطلبات أطراف معينة بهذه الممارسات كالجهات التنظيمية وحملة الأسهم والبنوك والوكلات التصنيفية .
فمثل هذه القوى المحركة على تطبيق مقاييس إدارة المخاطر تعمل على تحسين الممارسات والتطبيقات، ورغم أنه لا توجد ضغوط تنظيمية على الشركات العائلية أو الخاصة لتطبيق مقاييس إدارة المخاطر ، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الأعمال لا تعطي قيمة لإدارة المخاطر .
اهتمام
وأضاف بقوله : ان مسألة إدارة المخاطر في منطقة الخليج تحظى الآن باهتمام كبير ، كما هناك فهم بأن إدارة المخاطر تتوافق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، ومن واقع تجربتنا ، نحن نلحظ هذا الاهتمام المتنامي ، إذ قمنا خلال العامين ونصف عام بتنظيم حوالي أربعة مؤتمرات في أبوظبي ودبي وقطر والمملكة السعودية .
وقد شارك في كل مؤتمر من هذه المؤتمرات حوالي 120 شخصا، وهو ما يعد معدلا عاليا للمشاركة ، مقارنة بالمؤتمرات التي يجري تنظيمها في اوروبا التي يصل متوسط عدد المشاركين إلى نحو 50 شخصا ، وهذا ما يؤشر على أن هناك اهتماما ضخما بإدارة المخاطر في منطقة الخليج .
إدارة المخاطرة
وفي معرض إجابته عن سؤال بشأن مدى مواتية الأطر التنظيمية في منطقة الخليج لدفع الشركات على تطبيق ممارسات إدارة المخاطر ، رد كيني ماكيون قائلا : ان الأطر التنظيمية ليست واحدة ، وإنما تختلف من دولة لأخرى ، فعلى سبيل المثال ، تطلب هيئة سوق المال السعودية من الشركات الراغبة في إدراج أسهمها في البورصة تطبيق متطلبات معينة فيما يتعلق بإدارة المخاطر ، كما أن مركز دبي المالي العالمي يفرض متطلبات معينة في هذا الخصوص ، وبالتالي ، هناك متطلبات تتعلق بإدارة المخاطر ضمن إطار حوكمة الشركات ، بيد أنه لا يوجد مواصفات أو مقاييس عالمية فيما يتعلق بإدارة المخاطر .
واضاف : لا توجد حاجة لدول الخليج أن تطبق الأطر التنظيمية السارية في الدول الأخرى ، فمن المهم أن تتمشى هذه الأطر مع احتياجات هذه الدول ، ففي نوفمبر من العام الماضي ، تم إصدار مقاييس لإدارة المخاطر تحت اسم أيزو 3001 وهو ما يعني أنه صار متوفرا منذ وقت قصير جدا مقاييس عالمية فيما يتعلق بإدارة المخاطر .
أصول «اينوك» 7 مليارات ومبيعاتها 5. 8 مليارات دولار
أكد بتري بينتي الرئيس المسؤول المالي الأول في شركة بترول الإمارات الوطنية (اينوك) أن اجمالي قيمة المبيعات السنوية لمجموعة أينوك في عام 2009 بلغ حوالي 5. 8 مليارات دولار ، مشيرا إلى أن قيمة إجمالي أصولها تبلغ 7 مليارات دولار.
وأوضح بتري بينتي في تصريح ل«البيان الاقتصادي» أن المجموعة تتطلع إلى زيادة القدرة التخزينية لمحطتها في الفجيرة بما يزيد على 600 ألف متر مكعب لتزيد بذلك الطاقة الإجمالية التخزينية لشركة فوباك هورايزون الفجيرة المحدودة التابعة لمجموعة أينوك إلى 1. 2 مليون متر مكعب.
وقال بنتي أمس لا نزال نركز على أن نرسخ أنفسنا كشركة متكاملة بعد التخلي عن محاولات شراء وحدة شركة دراجون اويل لاستكشاف النفط في العام الماضي.وبلغت مبيعات شركة اينوك في العام الماضي 5. 8 مليارات دولار مقابل 12 مليار دولار في العام السابق له بانخفاض 41% بعد تراجع أسعار النفط.
وكان سعر النفط قد تراجع إلى متوسط 09. 62 دولارا لبرميل العام الماضي مقابل 100 دولار تقريبا في العام 2008 وفق بيانات بلومبرج.وهناك ضغوط على أرباح مصافي النفط بسبب فائض الطاقة الإنتاجية وبعد أن تسبب تراجع النمو الاقتصادي العالمي في انخفاض الطلب.
وقال بنتي إن توقعاتنا للعام الجاري تقول ان هناك بعض التحديات. وأضاف يقول ان اينوك تبيع الوقود بأسعار تحددها الحكومة وتقل عن أسعار السوق. وقال إن الشركة تنتج النافثا ووقود الطائرات والديزل يمكنها أن تبيعها بسعر السوق في مرافقها في جبل علي.
وقال بنتي إن الشركة وشركاء لها يعملون على زيادة الطاقة التخزينية في فوباك هورايزون الفجيرة ويشمل هؤلاء الشركاء رويال فوباك ومن المتوقع أن ترسي عقودا قريبا لإنشاء مزيد من خزانات النفط بطاقة 600 ألف متر مكعب وتعزيز طاقة التخزين لتصل إلى 5. 2 مليون متر مكعب.
دبي ـ مجدي عبيد
